قيادة كردستان العراق والنظام السوري والكرد والثورة ( قراءة تحليلية من يومياتي )

صلاح بدرالدين
2023 / 9 / 20

قيادة كردستان العراق والنظام السوري والكرد والثورة
( قراءة تحليلية من يومياتي )
التاريخ : 15 – 12 – 2011


2 - 2
ثانيا – بهذا الموقف المنحاز لطرف على حساب آخرستتجاهل قيادة الاقليم واقع الصراع وخطوطها في الساحة الكردية السورية التي تظهر أن العمل الحزبوي عموما وخاصة أحزاب مؤتمر القامشلي فقد المصداقية بالشارع والكفة الآن راجحة لمصلحة المستقلين واللاحزبيين من المثقفين والشباب وعدد محدود من الأحزاب التي التزمت بنهج الشباب كما اذا استمرت سياسة قيادة الاقليم بهذه الصورة فانها ستتورط بتحمل وزر الفاشلين أو التحول الى طرف في صراعات الساحة الكردية السورية بجوانبها المختلفة : بين الشباب التواقين للاصلاح السياسي من جهة والتقليديين من الجهة الأخرى وبين التوجه الوطني الذي يمنح الأولوية لانتصار الثورة السورية ومن ضمنه الكرد من جهة وبين الانعزاليين المتلاعبين بعواطف الجمهور وبرفع الشعارات البراقة من الجهة الأخرى وبين من يريد اعادة بناء حركة كردية حديثة من جهة وبين من يتشبث بالمواقع الحزبية الضيقة ويبحث عن منافع خاصة من خلال صفقات خارجية متكئة على الاقليم الكردستاني من الجهة الأخرى .
ثالثا – واذا استمرت رئاسة الاقليم في دعم واسناد – المجلس الوطني الكردي – دون غيره فهو يعني أولا تجاهل الحلفاء التاريخيين في الساحة الكردية السورية وكذلك شباب التنسيقيات ومنظمات وشخصيات يشكلون بمجموعهم الطرف الأقوى والأوسع والأكثر التصاقا بالشارع والجماهير والأقرب الى المعارضة الديموقراطية العربية وتنسيقيات الثورة السورية في جميع المناطق والمدن والبلدات وبالتالي وهم المرشحون لقيادة الكرد السوريين بالمستقبل بعد اسقاط نظام الاستبداد وتحقيق الديموقراطية .
7 – من الحكمة أن تعيد رئاسة الاقليم النظر في موقفها من القضية السورية عامة والكرد على وجه الخصوص وأن تتخذ موقفا متوازنا يميل لمصلحة الثورة السورية والحراك الكردي الشبابي المتحالف مع مجموعة من المنظمات الحزبية تحت اسم " اتحاد القوى الديموقراطية الكردية " كما من المصلحة أن تساهم رئاسة الاقليم في ايجاد نوع من التنسيق بين كل الأطراف والتيارات والأطياف الكردية السورية وبينها المثقفون والمستقلون والتوافق على الحد الأدنى من الأهداف والمبادىء وتوحيد الصف ضمن الحراك الثوري في الداخل .
8 – قد تكون مبادرة رئاسة الاقليم في افتتاح اجتماعات واستقبال الكرد السوريين في اربيل عملا سليما أخويا صادقا من حيث المبدأ ولكن الوسيلة والأداة والآلية لم تكن موفقة كما أن الاختيار كان خاطئا وقد ساهم ذلك في اعادة الاعتبار الى تيارات ومواقف وشخصيات لم يغفر لها الشعب الكردي السوري بعد وهي ستحاول استثمار ذلك لمقاصد ذاتية ومصلحية خاصة والتأثير على موازين المعادلة السياسية القائمة في الساحة الكردية السورية وليس المأخذ السياسي على قيام وتوجه – المجلس الكردي – آخر المطاف بل أن آلية قيامه كان مطعونا فيه على الصعيد الوطني حيث قوى المعارضة السورية بغالبيتها تتوخى الحذر من صدقية ونزاهة قيام المجلس بتلك الطريقة كما أن المجلس استند اساسا على مفهوم التحزب وتوزيع النسب بين أحزابه واقصاء الآخرين من منظمات حزبية بلغت خمسة أحزاب اضافة الى غالبية تنسيقيات الشباب في جميع المناطق الكردية وجامعة حلب وجامعة دمشق وحي الاكراد بدمشق مع استبعاد شخصيات تاريخية مناضلة .
9 – في السياق ذاته فان قيام قيادة الاقليم ومكتب الرئاسة ومكتب العلاقات الخارجية بالحكومة بتبني المجلس الوطني الكردي واعتباره ممثلا شرعيا وحيدا لكرد سوريا وتزكيته لدى بعض الدول والمحافل الدبلوماسية وحتى أطراف المعارضة السورية العربية الى درجة تنظيم المواعيد مع بعض الجهات الدبلوماسية الأجنبية سيلحق الأذى بقضية كرد سوريا وسيخلق نوعا من الجدل والانقسامات والصراعات الجديدة لأن الممثل الشرعي لكرد سوريا وفي حقيقة الأمر هو الحراك الشبابي في الميدان والى حد ما اتحاد القوى الديموقراطية الكردية الذين يرفعون شعار اسقاط النظام ويعملون بكل تضحية وفداء من اجل سوريا ديموقراطية تعددية وليسوا من المتفرجين او المتواطئين مع السلطة مثل بعض مكونات المجلس الكردي .
10 – يستحق كرد سوريا والقضية السورية عموما أن يكونوا موضع اهتمام اقليم كردستان ومن المنصف أن يكون الملف السوري ومن ضمنه الحالة الكردية تحت أنظار أعلى المستويات ومن مهام مؤسسات مطلعة على تفاصيل الوضع والعلاقات القومية الكردية حتى لاتحصل الأخطاء وتقترف الاساءات والاقصاءات المزاجية تجاه أطراف ومجموعات وشخصيات رئيسية في الساحة الكردية السورية وأن لايكون رهينة أفراد ومسؤلين حزبيين واداريين وموظفين منفذين على طريقة ففتي ففتي السيئة الصيت وبسبب خطورة الوضع السوري والسيناريوهات المتوقعة بشأن مصير سوريا ومن ضمنها الكرد من الضروري أن تتولى حكومة الاقليم الملف بكامله بتنسيق منظم مع رئاسة الاقليم نظرا لخطورة الوضع من الجوانب الأمنية – العسكرية والاقتصادية والانسانية والاغاثة وقضايا الحدود ولأن الوضع أحوج مايكون الى المتابعة لحظة بلحظة من جانب الوزارات المعنية مثل البيشميركة والداخلية والمالية والعلاقات الخارجية ومن المفيد أن يتم التعاطي مع الموضوع السوري برمته عبر لجنة مشتركة يساهم فيها من الجانب الكردي السوري ممثلو قوى الحراك الثوري في الميدان وخاصة ممثلو اتحاد القوى الديموقراطية ويمكن ان يتوسع التنسيق ليشمل أطراف المعارضة السورية والجيش السوري الحر .
11 – من خلال متابعة ردود الفعل من جانب النخب السياسية والشبابية والثقافية والاعلامية الكردية السورية وخاصة داخل الوطن حول مبادرة قيادة اقليم كردستان بخصوص كرد سوريا تبين أن الغالبية الساحقة شعرت بالاستغراب والحذر والمفاجأة المزعجة ووقف جزء كبير موقف الاستهجان والاستنكار وحتى الرفض الكامل وقسم رأى بالتريث وانتظار ما سينتج عن المبادرة وقسم قليل أيدها من دون تحفظ كما أن النتيجة السريعة كانت تكريس الخلافات في الساحة الكردية السورية وشق صفوف الحراك الشبابي الثوري وقد ساد انطباع لدى الغالبية بأن المبادرة هي في حقيقتها مشروع إيراني قدمه مكتب الجنرال – قاسم سليماني – قائد " فيلق القدس الى رئيس العراق السيد جلال الطالباني لتنفيذه والذي بدوره وضع لمساته بالاشتراك مع أوساط النظام السوري وأن جزءا من هذا المشروع المتعلق بعودة جماعة الآبوجيين ( ب ي د ) الى سوريا وتحولهم الى أداة قمعية كشبيحة في خدمة النظام بقتل وتهديد الوطنيين المعارضين الكرد ( هم متهمون بمقتل الشهيد مشعل التمو وثلاثة اخوة من عائلة واحدة بالقامشلي والمشاركة بافشال مظاهرة عفرين وجرح المتظاهرين واعتقال ثلاثة من القامشلي وتسليمهم للأمن السوري ) يتحمل مسؤوليته الكاملة صاحب المشروع السيد الطالباني وقد تكون نتائج الأقسام الأخرى من المشروع المتعلقة بالمجلس وغيره أكثر وبالا وضررا في المستقبل اذا لم تتم معالجة الأمر .
جديد : موضوعيا وبسبب عدم توفر ميثاق تعاون بين أطراف الحركة السياسية الكردية في سائر أجزاء كردستان أو أي برنامج ينظم العلاقات بينها فقد ينجم عن مداخلات الطالباني وحزب العمال الكردستاني في شؤون كرد سوريا باتجاه دعم نظام الأسد ومن دون وضع مصالح الشعب السوري ومن ضمنه الكرد بعين الاعتبار على ضوء عملية الربيع الثوري التي تجتاح المنطقة الحاق الأضرار البالغة بكل القضية السورية والتسبب في تغييب الدور الكردي بالثورة السورية وبالتالي حرمان الكرد من الاستحقاقات القادمة مابعد الاستبداد وسيؤدي كل ذلك الى تشويه صورة الحركة الكردية بالمنطقة عموما ووصمها بالوقوف الى جانب نظم الاستبداد وفي مواجهة الثورة والتغيير الديموقراطي .
من الملاحظ اختباء " المجلس الكردي " وراء شعارات قومية عالية الوتيرة وبصورة مفاجئة ومن دون مقدمات فبعد سكوت أحزابه طيلة عقود ومهادنة النظام والعمل ضمن مشروعه في مواجهة – المتطرفين الكرد - ! الذين كانوا ومازالوا يتمسكون بالثوابت القومية فطرح حق تقرير المصير من دون تعريف وتحديد وأحيانا طرح الفدرالية من دون منهج واضح يثير تساؤلات عديدة أولها لماذا لم ترفع هذه الشعارات في وجه نظام الاستبداد ولماذا خلت برامج تلك الأحزاب من المطالب الكردية الحقيقية خلال السنوات السابقة وفي سياق النضال الوطني الديموقراطي ولماذا تطرح هذه المقولات في وجه المعارضة السورية بغض النظر عن موقفنا وتقييمنا لأطراف تلك المعارضة ؟ هل من أجل احراجها ؟ هل من أجل اتخاذ عدم تجاوبها ذريعة للعودة الى أحضان النظام بطريقة أكثر علنية من السابق ؟ أم هل من أجل اعلان نتيجة مفبركة وغير موضوعية مفادها لافرق بين النظام والمعارضة تجاه الموقف من القضية الكردية السورية .
لاشك أن تراجع هذه الأحزاب عن مواقفها السابقة بخصوص الوضعين السوري الوطني والكردي القومي أمر مرحب به ولكن اذا كانت فعلا بصدد المراجعة الفكرية والسياسية ومن شروط المراجعة الجادة الحقيقية ممارسة النقد الذاتي والاعتراف بالخطأ في أطر المؤسسات الحزبية والاعلان دون غموض عن البرامج الجديدة والمواقف السياسية المستحدثة والاعتراف بكل مسؤولية عن خطأ النهج السابق والاعتذار للشعب الكردي وللقوى والتيارات المبدئية التي انتهجت الطريق الصحيح خاصة بعد التحولات الفكرية والسياسية التي نتجت عن كونفرانس الخامس من آب عام 1965 بخصوص المطالب القومية والقضايا الوطنية والعلاقات المصيرية بين كرد وعرب سوريا ومسألة العيش المشترك وبخلاف ذلك لن تسترجع هذه الأحزاب المصداقية التي فقدتها بنظر الشعب الكردي والحراك الشبابي الثوري في المناطق الكردية وكذلك بنظر الحركة الديموقراطية السورية وسيعتبر رفعها لشعارات براقة من قبيل المزايدة طمعا في اعادة تأهيل نفسها لتزعم المرحلة القادمة والتسلق بصورة كاريكاتورية الى مواقع الصدارة من دون ثمن أو جهد وعلى حساب القوى الفاعلة على الأرض في الفكر والموقف والممارسة ان ملاحظاتنا على " المجلس السوري " تنطبق على " المجلس الكردي " أيضا ومنها لاتمثيل شرعي وحيد للشعبين السوري والكردي وأن أساس قيام المجلسين هش وغير ثابت وغير ديموقراطي وهناك اقصاء وتجاوزات وتسلط من تيارات سياسية معينة ( تسلط الاخوان المسلمين في الحالة الأولى واليمين الكردي الانعزالي بالحالة الثانية ) وافتقار الى برامج نضالية ثورية وفي الحالة الكردية لانرى موجبا لتسمية مجلس كردي في موازاة مجلس سوري مما يفسح المجال لمجالس متعددة لكل مكون سوري من القوميات والأديان والمذاهب على حساب التنسيقيات الشبابية المتعاونة وبديل عن البرامج السياسية التي تجمع كل أطياف الشعب السوري بل نعتقد أن المرحلة الأولى من الثورة السورية تستدعي مركزا وطنيا ديموقراطيا سليما واحدا لأن الأولوية لاسقاط النظام وليس لأية مسألة أخرى وهنا تظهر ميول الوصولية والوصاية من جانب فئات كردية معينة للتحكم بالكرد من فوق واستغلالهم بمعزل عن الارادة الشعبية والشارع الكردي الثائر ثم عقد الصفقات على حسابهم مع الدوائر الاقليمية والخارجية ومن الملاحظ في هذا السياق الدور الاعلامي لمؤسسات حزب الطالباني في تلميع صورة رموز اليمين الكردي المهادن مع سلطة الاستبداد الحاكمة بدمشق بل استخدام النفوذ لدى وسائل اعلام عربية للغاية نفسها .
15 – 12 – 2011
( ملاحظة : تقدير الموقف السياسي هذا قبل نحو ١٢ عام والامعان فيه بترو قد يقود جميع الأطراف وخصوصا الاشقاء في إقليم كردستان العراق الى إعادة النظر في الكثير من المواقف ، وهذا ان تحقق سيكون لمصلحة الجميع )

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت