قاص يشار له بالبنان

علوان حسين
2023 / 9 / 20

تساقط المطر
تساقط مطر غزير فوقي أو هكذا ظننت الأمر قبل أن أستوعب الموقف وجدتني أنهض من نومي في حديقة عامة وسط البلد في عمان وبستاني الحديقة ممسك برشاش الماء من فوقي نهضت هلعًا كأني أستيقظ من طوفان وهرعت راكضا نحو الشارع كالقطة المبللة نافضا عني غزير الماء المتساقط على ثيابي . على الرصيف وتحت شمس الصباح الشتائية جلست ريثما تجف ثيابي منشغل التفكير بمسألتين هامتين جدًا بالنسبة لهذا اليوم الجديد لي في عمان . الإولى هي مسالة مراودة الجوع وتأمين رغيف خبز ساخن مع إستكان شاي سنكين فطور الصباح المعتاد لرجل عراقي متشرد ومفلس تماما يعيش في مدينة حجرية إسمها عمان . المسألة الأخرى والأهم مراوغة سيارات الوافدين خشية إلقاء القبض علي ومن ثم تسفيري إلى بغداد حيث ينتظرني مصير غامض ليس صعبًا التكهن به لشخص مطلوب لدولة بوليسية تطارد مواطنيها في أية بقعة على الأرض كمهمة مقدسة لسفارتها ودمبلوماسيها بثيابهم الأنيقة ونظرات عيونهم تنظر شزرا وقسوة لا تناسب مكاتبهم الأنيقة وسياراتهم الفارهة . في المكتبة العامة طلبت من الموظف بضعة أوراق بيض وجلست أكتب قصة قصيرة عن رجل يتضور جوعًا ويحلم بوجبة غداء دسمة يعثر على بضعة دنانير مرمية على الرصيف ثم يأتي متسول من أبناء البلد يساومه على الدنانير القليلة مدعيًا ملكيته لها ومهددا إياه بسوقه إلى مركز الشرطة . ولأن الأمان أهم من رغيف الخبز يتنازل الرجل المتضور جوعًا عن دنانيره يأكل بدلًا من الخبز الساخن أحلامه الشهيات وينام على الطوى محتضنًا الرصيف . سرت ماشيًا على قدمي بحذاء مثقوب من وسط البلد حتى مبنى جريدة الرأي بمبناها الفخم ومكاتبها الأنيقة حيث ألتقيت زملاء الحرف هناك بوجوهم المتوردة وأناقة ثيابهم سلمت قصتي إلى محرر الصفحات الثقافية قرأها بحضوري وهمش عليها موافقته للنشر . قلت في نفسي طالما القصة راقت له لم لا أطلب حصولي على المكافأة وقدرها عشرة دنانير قبل نشرها طالما حصلت الموافقة . لم تنل الفكرة موافقة المحرر محتجًا بسياقات النشر وسياسة الجريدة بالرغم من تلميحاتي له بحاجتي الماسة للدنانير العشرة كونها تنقذني من مأزق الجوع والسير ماشيًا لمسافات طويلة بحذاء مثقوب . لم يتبق لي من خيار سوى الطلب من المحرر بسحب القصة والذهاب بها إلى جريدة الدستور كون محرر صفحاتها الثقافية صديق حميم كما أزعم لي وفعلًا سلمته قصتي بعد أن عدت كتابتها ثانية ونالت إستحسانه أعدت عليه طلبي بالموافقة على حصولي المكافاة قبل نشرها وأيضًا أجابني معتذرا بسبب سياسة النشر وسياقات عمل الجريدة . أخذت قصتي وعدت بها إلى مقهى السنترال هناك عثرت على أحد طالبي الشهرة عرضت عليه شراء القصة نقدًا مقابل مبلغ خمسة دنانير لكن الوغد عرض علي مبلغ دينارين فقط وتحت وطأة الجوع والحاجة قبلت منه ثلاثة دنانير مقابل أن تنشر القصة يزين بها إسمه كقاص يشار له بالبنان .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت