ح 5 / اليمن . . ما يحتاجه لعيش العصر بعد الحرب / - أسس إعادة بناء المجتمع ونظامية الحكم - مشروع كتابي الاجد بطور الكتابة

أمين أحمد ثابت
2023 / 9 / 19

يتبع ..............
الباب الأول : أسس مبدأيه عامة
أولا : مبادئ عامة قبل مبحث إعادة البناء


ه / جزء 1 - استعادة بنية ( الوحدة المجتمعية ) من حيث اعادة بناء الروابط والعلاقات الاجتماعية والقيم المثلى – الاصيلة وليست المشوهة - للمجتمع ، مع اعتماد نهج الشراكة المجتمعية الكاملة لتحقيق قيام واقع حداثي وحياة معاصرة وفق خصوصية البلد المجتمعية ( المستقلة ) بديلا عن انقيادنا الآلي التابع .

وهنا يكمن بيت القصيد ، فاتفاق اطراف الاقتتال وإنهاء الحرب ، حتى . . وفتح الطرق المغلقة ، القاطعة لشريانات الوصل الداخلي بين مناطق اليمن المختلفة ، وبتقسيم جغرافي مساحي الى مجزئين بين الشرعية والحوثيين ، يعلم كل جزء بوقوعه – حكما وتحكما - تحت قبضة هذا الطرف والأخر تحت سلطة حكم الطرف الثاني – لن يمثل كل ذلك ارضية مهيئة لتخليق الوضع السوي الممهد للاستقرار الاجتماعي وعودة الحياة الطبيعية السوية لانسان المجتمع – وهو ما لم يتنبه له المثقفين اليمنيين خلال تجارب 7 عقود ماضية مر بها المجتمع اليمني – وواضح استمرار ذلك مستقبلا – والذي يجعلهم فاقدين الادراك للجوهر الرابط في متراكم الخبرات المخزونة في الذاكرة – وهو ما يعد حاملا أساسيا من الحوامل لعودة متكرر مآسي تجارب الاحداث الماضية ، ويصبح الخروج عن مخنق عنق ( إعادة انتاج القديم ) امرا مستحيلا ، ويجب التسليم بالمكتوب بحقيقة واقعنا المؤسس على ذلك – فرجال الدين العقائديين يرون انه مقدرا لحكمة إلهية ، كما ويراها العقلانيين المتعلمين قدر حتمي ولكنه موضوعيا بصورة مطلقة وهو متعلق بخصوصيتنا المجتمعية ، ويتفق فرقاء الاعتقاد الفكري الثنائي السابق ب ( ما علينا سوى الانتظار ) ، بما سيأتي لاحقا او بعد وقت أطول ، فربما يخفي المجهول تغير في الاقدار – هذا الانتظار عند متديني التفكير العقلي ، يقوم على إيمانية بلا تغير لهذا القدر البائس إلا من عند الله ، بينما هو عند الموضوعيين ( أملا ) بظهور ظرف او حدث مزلزل يكسر بقاء واستمرار ذلك القدر البغيض الجاثم على الواقع وحياة أناس المجتمع ، بما يخلق قدرا جديدا بديلا مؤملا فيه تعويضا عن ما لحق المجتمع والانسان عن سابقه – وبتوضيح واقعي موضوعي يثبت صحة حكمنا الذي سطرناه قبلا ، أن اليمن مجتمعيا بطابع شطريه الى ما قبل 1990م وما بعده بطابع اليمن الموحد ب ( نظام دولة حكم واحد لشعب مجتمع واحد ) – كما يتغنى به عاطفيا النخب والعامة – واستمرارا الى لحظتنا الراهنة ، فقد مر اليمن بأحداث تغييرية - وفق ما اعتمد تدوينه يمنيا عند النخب المثقفة السياسية والاكاديمية - تم تعريف منها الأساسية على رافعة مفترضة ب ( الوطنية ) منها الثورات الشعبية وأخرى بالانقلابات والحركات السياسية ، فالأولى . . أي الثورات ، يجمع عليها حول ( ثورتي 26سبتمبر1962 بإسقاط نظام الكهنوت الامامي على الشمال ، و 14اكتوبر1963 في جنوب اليمن ضد الاستعمار البريطاني المحتل ونيل الاستقلال في 30نوفمبر 1967م ) ، بينما يضيف إليها العاطفيين من النخبة والعامة بأن ( توحيد اليمن في 1990م. ) تمثل الثورة الكبرى في التاريخ اليمني ، والتي نتجت سلميا ب ( اندماج امتدادي ) عن تلك الثورتين العظيمتين لليمن في القرن العشرين ، بينما يشق غبار الوعي الاجتماعي – نخبة وعامة – وعيا زائفا توهميا بانقياد عاطفي عفوي واخر منه انتهازي نخبوي مغرر به وفق اللحظة الظرفية الناشئة بتدويل لتعريفها سيطرت على العقل المحلي الوطني اليمني – والعربي – في حدث 2011م المروج توصيف ب الثورة الاجتماعية الكبرى السلمية . . التي لم يسبق مثيل لها في كل التاريخ البشري عموما ، وتم تخريج مسماها ب ( ثورات الربيع العربي ) – ويتذرع هنا جميع العقل العفوي والانتهازي اليمني بأن الحدث هو ثورة نوعية ( حقيقية ! ) في التاريخ البشري علمت عربيا لهذا العصر – الموسوم بعصر المتغيرات النوعية السريعة - دون سواها من شعوب مجتمعات الأرض برمتها ، ولكنه تم ( سرقة الثورة ) كفعل تآمري ، وهو ما انتج قطعا لمسار التحول التغييري في اليمن – وغيرها العربية – وتحولها الى المسار الكارثي تاريخيا نحو حرب متمددة زمنيا تبتلع في طرقها الأخضر واليابس من القيم المادية والروحية للمجتمع والانسان والحياة – بينما جرت هناك في فترات أخرى من تاريخ اليمن الحديث – تسويقا – انقلابات عسكرية وصفت ب ( الوطنية ) عند جماعة نخبوية ( أيديولوجية ) مع امتدادها الشعبي النخبوي والعامي العاطفي باعتناق توصيفها – وتوصيف الوطنية للانقلاب . . كما لو يتم منحه ( خاصية التغيير ) بقوة فعلية لوطنية الانقلاب كمغير للمسار من التخلف والانسداد السابق الى مسار تحولي لقيم الواقع بانفتاح على التنمية والنهوض المجتمعي وبناء العدالة – التي كانت غائبة عن المجتمع في كل تاريخه الى ما قبل ذلك الانقلاب – مثال ذلك من التاريخ اليمني المعاصر ، انقلاب 1967م. في شمال اليمن ، يرى فيه (البعثيون ومن يتبعهم تأثرا ) بكونه حدثا غير في مجرى التاريخ اليمني من ذلك الوقت ، كونه انجز ما لم تقو على إنجازه أي من الثورتين الام لليمن – بينما ترى فيه القوى الأيديولوجية الأخرى المدنية باستثناء الدينية . . انه كان انقلابا رجعيا أعاد اليمن نحو تكريس جوهر القيم الاستبدادية الابوية القديمة ، بمعنى أن حقيقته المنتجة ملموسا بكونه مثل ارتدادا رجعيا ضد اهداف الثورتين الام ، واخرى من أمثلة احداث الانقلابات واقعية . . انقلاب 1974م العسكري على نظام حكم عبدالرحمن الارياني – شمالا - وتبوء إبراهيم الحمدي منصب رئيس الدولة وقائدا لمجلس الثورة – وهو ما يراه الناصريون بقناعة ايمانية أيديولوجية مطلقة بكونه انقلابا وطنيا – أي تغييريا – أعاد روح مبادئ وقيم الثورتين المجيدتين لليمن – التي استهدفت بالمحو التآمري الشرس من بعد ثورة سبتمبر وتحقيق اول مبادئها بقيام النظام الجمهوري – ويثبت الناصريون صدق موقفهم الفهمي ذاك من خلال ما عرفت به فترة حكم الحمدي لشمال الوطن1974-1978م بمعرف بدئها ب ( حركة يونيو1974 التصحيحة ) – وتكاد تجمع غالبية النخب السياسية والثقافية اليمنية وعامة المجتمع – باستثناء الاخوان المسلمين واتباعهم الانقياديين المغرر بهم من المجتمع اليمني ، بين منتفعين نخبويين متأسلمين وعامة بانقياد عاطفي عفوي جاهل . . طبعا والى جوارهم البعث العراقي – بقناعتها التقييمية ذاتها عند الناصرين ، بأن فترة حكم الحمدي مثلت ( فلته ) لأول مرة – غير متكررة - يقوم نظام حكم في اليمن الشمالي موسم نهجه واقعا بمسار تغييري ( تحديثي ) للواقع والمجتمع والحياة ، ولكن تختلف كثير من نخب اليسار ( التمركسي ) مع الناصريين وغالبية العقل العاطفي الايماني . . في إعطاء ذلك ( الحكم التصوري المثالي المطلق لفترة حكم الحمدي وخطوته التصحيحية ) ، ويذهب مثل هؤلاء المغالون الى طبع انقلاب 1974م – الوطني - بمعرف كثرة من المثقفين الناصريين ب ( الثورة ، أي بمعنى ثورة الضرورة الحتمية ) ، التي لولا حدوثها لكان اليمن الشمالي محتما عودته واقعا الى ما قبل ثورة سبتمبر1962م والنظام الجمهوري ، وهنا يسمون هؤلاء حركة التصحيح الناصرية ب ( ثورة التصحيح ) – وهنا لا يختلف أي ماركسي او ذا فكر علمي حول صحة فترة حكم الحمدي مثلت نقلة نوعية ( للمجتمع والحياة وحتى ظاهرة تشبيب مناصب الدولة وخاصة المتعلمين من حملة الشهادة الجامعية والعليا النادرة وقتها – هذه الأخيرة – مع قطع دابر المشيخات القبلية والعشائرية والعائلية الامامية المجمهرة بعد 1968م ، الى جانب الدينية من وجودها التحالفي في سلطة الحكم - والتركيز في عمل الحكومة على اعتماد خطط التنمية الخمسية ، وهو ما جعل المسار المجتمعي يتحرك نحو النهوض والتحول – وإن كان بطيئا – نحو تأسيس مدنية المجتمع الأولى ، وانفتاح الدولة على متغيرات الحداثة السارية عالميا ) ، إلا ما يختلف فيه ينحصر اختلافا مع الناصريين من حيث ( عقيدتهم التصورية والحكمية المثالية المطلقة لحكم الحمدي ) ، فرغم الإقرار باللحظة الطافرة النوعية بقيمة وطنية فريدة وغير متكررة لحكم فترة الحمدي في شمال اليمن ، إلا انه أعاد تكريس ( حكم الفرد العسكري المطلق ) ، وعلمت فترته بدورات الاعتقالات السياسية لقوى اليسار عموما وتحريم عملهم الحزبي – السري آنذاك – طبعا الى جانبهم وبشراسة اشد مع تنظيم الاخوان المسلمين والتنظيمات السرية – المخفية – لجماعات الدين السياسي المختلفة – وجاء انقلاب تدخلي اخر في 1978م من الخارج – والذي عندها بدأ ( الرهن الفعلي للداخل اليمني الى الخارج ) – وانتج لصعود علي عبدالله صالح عفاش الى حكم الشمال ، والذي استمر حتى 2011م واسقاط نظام حكمه – ظاهريا – يرى منتفعي حزب الحاكم المسمى ب ( المؤتمر الشعبي العام ) واتباعه من الانتهازيات النخبوية والعامة المنقادة بوهم اعتقادي بمطلق حكمه واسرته على اليمن ، بأن فترة نظام حكمه المقدر فعليا ب 33عاما وظرفيا بما يقارب 40 عاما حتى لحظة اغتياله من قبل الحوثيين . . تمثل الحقيقة الفعلية لنقل دولة الحكم المجتمع والحياة نحو الحداثة ، وفتح نظام الدولة وآليات عملها على العصر ، والذي بفضله كانت تتم عملية التغيير – التطورية – لليمن والانسان والحياة على كافة الأصعدة ، حتى انه بفضله انهى الحكم المركزي الى اللامركزي ، وبفضله اطلقت حريات التعبير ، ويعد مؤصلا لواقع الشراكة في الحكم وتعمم التعددية الحزبية وترسيخ مبادئ الحوار السلمي لإدارة الاختلاف . . . الخ – بينما تجمع كافة القوى السياسية اليسارية والقومية بمثقفيها وكثرة من النخبة المثقفة والعامة غير الدائرين في فلك سلطة الحكم ، بأن عفاش قد قضى على المنجزات المدنية للحمدي ، وأعاد لسلطة حكمه الفردي عودة تحالفه مع مشيخات القبيلة والدين السياسي ( بين مغلفات ثلاث ، الاخوان المسلمين ، الوهابيين ، وسادة المذهب الزيدي ) ، واصل طابع حكمه بفساد النظام وتسلطه فوق الدستور والقوانين المنظمة للمجتمع والحياة ، واختزال الدولة كجهاز جباية وإرهاب بوليسي للحاكم واسرته وحواشيه من اركان نظامه والتابعين بولاء شخصي له ، وهو ما حول دولة الحكم الى طابعه العصاباتي المافوي القائم على الفساد المطلق لعمل سلاسله النظامية ، وبعد 1992م بمزاجه الارتجالي المطلق عمم الفساد على المجتمع عبر افساده خلال عمل الدولة ، وهشمت قيم المجتمع ونفس الانسان الفرد بمنحل القيم ، المتمثلة بطغيان ( النزعة الطفيلية والانتهازية ) وسيطرتها على قناعة الانسان بكونها السبيل الوحيد والمطلق لنيل الفرص والمناصب وحتى التملك – عبر سلاسل الفساد والترهيب السلطوي المحسوبي على الحاكم الفرد المطلق – كما وفي حكم صالح انحلت قيم العمل والعلم ، فكان اشبه بالعمل المنظم لهدم التعليم ومعايير التعامل والتقدير الوظيفي – حتى وصل امر ( بيع الضمير ) افضل طريق ووحيد لنيل المنافع ، بينما الشرف والمبادئ والعلم والخبرات الخاصة والمواصفات الإبداعية وقيم العطاء . . الخ ، لا تمنح صاحبها دخلا يسد رمقه ومن يعيلهم – فهي أمور لم تعد تساوي فلسا واحدا – وانها تضر بصاحبها وأهله . . مؤكدا ولا تنفعهم مطلقا – وغير ما سبق كانت هناك عدد من الانقلابات في نظام حكم الشطر الجنوبي الى ما قبل 1990م ، وهي انقلابات علمت فيما بين الرفاق – كنوع لا يعترف بها كانقلابات ، بقدر ما هي حركات تصحيح وضعية للمسار الثوري ضد الانحرافات – مثل اول انقلاب في الجبهة القومية على الرئيس قحطان الشعبي 1970م تحت شعار اسقاط نظام اليمين عن الجبهة القومية وتأصيل نهجها اليساري ، والانقلاب على الرئيس سالم ربيع علي في 1974م تحت ذريعة التخلص من اليمين الشعبوي ( الماوي ) ودفع المسار نحو النهج اليساري الماركسي وتشكيل الحزب الاشتراكي اليمني في 1978م وعود عبدالفتاح إسماعيل امينا عاما للحزب وقائدا لنظام حكم الجنوب بتوجهه الاشتراكي ، حتى عام 1982م جرى الانقلاب الرفاقي ( الحزبي ) على فتاح كتابع للنظام السوفيتي ، بينما الحقيقة كان انقلابا لإعادة ( التراتبية المناطقية ) في امتلاك سلطة الحكم للبلد وعبر جسد الحزب ، حيث كان يعد فتاح شماليا بينما يتوجب على القابض انفرادا على سلطة القرار ( من الجنوب ) ، وكان قائد انقلاب إعادة ترتيب المناطقية من حيث حضور قبضته داخل الحزب ضالعيا – أي من ( الضالع ) علي عنتر ، ثم اعيد جوهر طابع الانقلاب مجددا في احداث يناير 1986 ولكن ببديل ( ابيني ) – أي من مدينة ابين - وبرمزية علي ناصر محمد ، كصراع تصفية بين نهجين ماركسيين ! ظاهريا ، احدهما يساري ليبرالي يتزعمه علي ناصر محمد واخر ماركسي متشدد ، ممثلا بفتاح مع عودته الى جنوب اليمن – وطبعا تغير معادلات التحالف المناطقي بين طرفي الصراع المناطقي الرئيسيين – لنصل بإرث التجربة اليمنية من 1990م بإعلان توحيد اليمن وثم حرب انقلاب 1994م على شراكة الحكم ، والتي سوقها المنتصر فيها باسم ( حرب الانفصال ) ، لنأتي بعدها على حدث فبراير 2011م واسقاط نظام سلطة الفرد المطلقة لحكم صالح – المنتصر بحرب 1994م – من خلال لعبة تآمر دولية للإطاحة بوجود حزب اشتراكي في سلطة الحكم لليمن ، والذي يلزم اقتلاعه اجتماعيا وفق خصوصية التحول الامبريالي العالمي نحو مسمى ( العولمة ) ، ليحضرنا بعدها اخر ارث تجريبي للمجتمع اليمني ، بتفجر حرب الوكالات للخارج في عام 2014م. وصولا للحظتنا هذه والزمن المنظور قادما .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت