والآن، ماذا بعد زلزال الحوز؟

حسن أحراث
2023 / 9 / 19

والآن، ماذا بعد؟
والآن، بعد أن استقرت الأرضُ وعاد "الجميعُ" (المُتعدِّدُ) الى قواعده "سالماً ومُعافى"؛
والآن، بعد أن جفّت الدموع، سواءً دموع الحُرقة الحقيقية أو دموع التماسيح؛
والآن، بعد أن هدأت العاطفة/العاصفة وبرزت الأنياب المُتاجرة في الأموات والأحياء؛
والآن، بعد فشل بهتان المؤامرات الظلامية المُختبئِة وراء الغيبيات...؛
والآن، بعد أن علمنا والعالم بمآسي أهل الحوز والمناطق المُجاورة، قبل الزلزال وبعده؛
والآن، بعد أن تباينت الفوارق الطبقية والجغرافية والمجالية؛
والآن، بعد أن تأكد للمرة "الألف" أن النظام القائم لا يهُمّه غير خدمة مصالح البورجوازية الكبيرة بالبادية والمدينة وتنفيذ تعليمات الامبريالية وتوصيات مؤسساتها المالية؛
والآن، بعد أن صار من باب "تفسير الواضحات" أن خيرات بلادنا ليست لبنات وأبناء شعبنا بالحوز أو بالمغرب عموما، سواء النافع أو غير النافع؛
والآن، بعد أن استفحل وعن سبْق الإصرار والتهميش والحرمان بالحوز وبعيدا/قريبا من الحوز؛
والآن، بعد أن تبخّرت الوعود الانتخابية وانكشفت الشعارات الزائفة من وطنية/مواطنة وتنمية وديمقراطية وحقوق الإنسان...؛
والآن، بعد أن غاب عن معاناة أهل الحوز الأحزاب السياسية والقيادات النقابية والجمعوية، خاصة من حيث التنظيم والتأطير والتعبئة والبرامج؛
والآن، بعد أن "نامت" الائتلافات والجبهات والشبكات والتنسيقيات، خاصة و"صمت" الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع تجاه الحضور الصهيوني "التسويقي" (MARKETING) لدرجة نسيان أو تناسي ذكرى مجازر صبرا وشاتيلا (1982)؛
والآن، بعد أن عرفنا والعالم أن مآل الصناديق السوداء والبيضاء ليس المجال القروي أو الحماية من الكوارث؛
والآن، بعد أوج حملات التضليل ومحاولات إخفاء الحقائق المُرّة والمُرعِبة؛
والآن، بعد قوة الاقتناع بمبدأ "ما حكّ جلدَك مثلُ ظفرك"، أي ليس لأبناء الشعب غير بعضهم؛
والآن، بعد أن تنفذ "المعونات" وتتوقف "المساعدات" الداخلية والخارجية؛
والآن، بعد أن تنتهي الاجتماعات الرسمية وغير الرسمية وكذلك حصص التصوير والتمثيل/التّصنُّع...؛
والآن، بعد تشكيل اللجن وفتح الأوراش المزعومة، وخاصة ورش "التعمير" والدعم؛
والآن، بعد حفر الخنادق ونصب المشانق...؛
والآن، والسجون مكتظّة بالمعتقلين السياسيين؛
والآن، والمُعطّلون مُكبّلون بسلاسل العطالة ويُستنزفون ليلا ونهارا؛
والآن، والعمال يُستغلون ويُطردون؛
والآن، والجماهير الشعبية كافة تُضطهد وتتألم بعيدا عن الكاميرا، لا شغل قار ولا سكن لائق ولا صحة أو علاج مجاني ولا تعليم شعبي ديمقراطي علمي موحد...؛
ماذا بعد؟
الآن، ليس غير "الصح" والوضوح شعارا لعلاقاتنا النضالية ولفعلنا النضالي..؛
الآن، لا مجال للعب على الحبلين أو على الحبال المتناقضة...؛
الآن، لا معنى لتكون مع "الله" ومع "الشيطان" في نفس الآن، أي لا معنى لتكون "منشارا"...؛
الآن، وبالواضح، كيف تقبل أن تكون مع الباطرونا ومع العمال في الوقت ذاته؟!!
الآن، كفى من الضحك على ذقون شعبنا...؟
الآن، ليس غير النضال المبدئي الميداني المُنظّم مدخلا للتغيير الجذري..؛
الآن، لا يكفي بالبث والمطلق الاقتصار على "النيت" (Internet) وما اليها، من خلال نشر الهلوسات والانطباعات...؛
الآن، يا ثوار وثائرات الفايسبوك وباقي وسائل التواصل الاجتماعي (لا أتحدث عن المؤثرات المملوكات والمؤثرين المملوكين) اتحدوا على أرض الواقع، أي "اخرجوا من الجنة" لنراكم والشعب المغربي في "جحيم" الأرض...؛
الآن، ليس غير التنظيم الثوري بديلا عن القوى الرجعية العميلة وعن القوى الإصلاحية التي ثبتت نهاية صلاحيتها..
الآن، اندحر زمن النجومية و"الفردانية" والعشوائية المُضلّلة والانتهازية المقيتة...؛
الآن، من لا يعمل بجدٍّ اعتمادا على بوصلة نظرية علمية (لا ممارسة ثورية بدون نظرية ثورية) على بناء التنظيم الثوري ليس ثوريا؛
الآن، كفى من الذاتية المَرضيّة ومن التجارب الفاشلة ومن العنتريات المُمِلّة؛
لنواصل رفع التحدي، أي معركة التغيير الجذري...؛
حان وقت تسمية الأمور بمسمياتها...؛
كفى من الإقصاء، لقد صار الإقصاءُ يُسيئ، بل يقصي نفسه...

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت