تعليق صادر عن قسم العلاقات الأممية التابع للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني

الحزب الشيوعي اليوناني
2023 / 9 / 18

ارتباك...
 
أسفَرَ المسار المحدد لإنهاء وظيفة المبادرة الشيوعية الأوروبية بعض القوى التي شاركت فيها إلى الوقوع في "التباسات جديدة في تفكيرها". حيث اعتقدت اﻷخيرة أن المبادرة الشيوعية الأوروبية التي أسست قبل 14عاماً كفضاء نشاط للأحزاب الشيوعية الأوروبية "من أجل مجتمع خالٍ من استغلال الإنسان للإنسان، وخالٍ من الفقر والظلم الاجتماعي والحروب الإمبريالية"، كما ورد في إعلانها التأسيسي، ستتحول إلى فضاء للمواجهات و أخيراً لإحقاق ما يسمى "عالماً عادلاً متعدد الأقطاب"، و الذي يُزعم بإمكانية بنائه من قبل دول البريكس دون المساس بأسس الاستغلال الرأسمالي والمزاحمات الإمبريالية، التي تؤدي إلى نشوب حروب غير عادلة.
وفي هذا الاتجاه، وجه "قطب إعادة إحياء الشيوعية" (فرنسا)، اتهامات مضحكة للحزب الشيوعي اليوناني بأنه قام بتفكيك المبادرة الشيوعية الأوروبية من جانب واحد ولم يطرح مسألة تفكيكها للتصويت خلال لقائها اﻷخير المنعقد عن بُعد، و ذلك في حين كان يعلم أن سكرتاريا المبادرة كانت قد وقفت موقفًا في صالح إنهاء وظيفتها، و يعلمُ أيضاً واقعة انتفاء وجود أي عملية تصويت خلال مدة وجود المبادرة الممتدة لعشر سنوات.
حتى أن "القطب" دعا الأحزاب التي لا توافق على هذا التطور إلى إعادة تشكيل المبادرة الشيوعية الأوروبية.
إن هذه الاتهامات التي وجهها "القطب" ضد الحزب الشيوعي اليوناني تظهر في الواقع حقداً وجهلاً تاماً بالمبادئ الأساسية لوظيفة المبادرة الشيوعية الأوروبية، والتي يبدو للأسف أن "القطب" لم يتمكن من استيعابها خلال مشاركته في المبادرة.
هذا و يُسجَّل بنحو محدد في اﻹطار الوظيفي للمبادرة الشيوعي اﻷوروبية المنشور على صفحتها : «إن "المبادرة" هي شكل من أشكال التعاون بين اﻷحزاب الشيوعية والعمالية، و في المقام الأول لأحزاب جميع البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وهو يستند إلى إعلان تأسيسي يصف مبادئه وأهدافه. و هو لا يشكِّلُ حزباً سياسياً واحداً، ولا هو "حزب أوروبي" مثل الأحزاب التي أنشأها الاتحاد الأوروبي. وبناء على ما سبق، فإن لجميع الأحزاب المشاركة في "المبادرة" ذات الحقوق والواجبات، في حين يتم اتخاذ القرارات السياسية على أساس مبدأ الإجماع».
و طوال هذه السنوات، جرى اتخاذ جميع القرارات السياسية للمبادرة وفق مبدأ الإجماع.
إن ما يريد "القطب" إخفاءه هو أن هذا الإجماع السياسي، الذي كان عنصراً مميزاً في وظيفة المبادرة الشيوعية الأوروبية، لم يعد موجوداً بعد الغزو الروسي غير المقبول لأوكرانيا في سياق الحرب الإمبريالية التي اندلعت بين المعسكرين: الأوروأطلسي و الأوراسي المتواجد قيد التشكيل. حيث كان غياب الإجماع هذا قد أنهى جوهرياً نشاط المبادرة الشيوعية اﻷوروبية منذ مدة عام و نصف.
و كان الحزب الشيوعي اليوناني وعدد كبير من أحزاب المبادرة قد رفضوا الذرائع التي استخدمتها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، وكذلك ذرائع القيادة الروسية، مبرزين واقعة قيادة و شنِّ هذه الحرب من قبل الطبقات البرجوازية. وبالتالي، فهي  حرب إمبريالية  من قبل كِلا الجانبين. وعلى هذا الأساس، دعوا الطبقة العاملة والشعوب إلى مناهضة الحرب الإمبريالية ومواصلة النضال على أساس مصالحهم المستقلة ضد تورط بلدانهم في الحرب، وضد الطبقات البرجوازية والحكومات المناهضة للشعب في توجه نحو إسقاط السلطة البرجوازية.
و على العكس من ذلك، انجرَّ "القطب" وبعض أحزاب المبادرة الشيوعية الأوروبية إلى جانب أحد طرفي "المسلخ" الإمبريالي، الجاري من أجل السيطرة على المواد الأولية، وحصص الأسواق و من أجل أرباح رأس المال، حتى أن هذه اﻷحزاب وصلت حد مديح مذابح الشعوب باسم "معاداة الفاشية" أو "معاداة الإمبريالية" أو  باسم تشكيل "عالم متعدد الأقطاب". و قامت عمليا بإلغاء أي موقف طبقي وأممي، عبر دعم الطبقة البرجوازية الروسية ودولتها كما و دعم الحرب الإمبريالية.
إن "القطب" يُخفي أيضاً ظهور مقاربات متعارضة تماما في صفوف المبادرة على غرار ما هو جارٍ في صفوف الحركة الشيوعية الأممية - أيضا فيما يخص مسائل أخرى -  كمسألة الصين التي تنافس اليوم الولايات المتحدة على موقع الصدارة في النظام الإمبريالي و التي يمكن وصفها بأي شيء آخر سوى بناء الاشتراكية، على النقيض مما يعتقد "القطب" وبعض الأحزاب الأخرى.
و كانت خلافات خطيرة قد نشأت مع موقف بعض أحزاب المبادرة الشيوعية اﻷوروبية، التي كانت تحارب في بلدانها ضد اللاجئين والمهاجرين، ورفضت اﻹعراب عن التضامن مع ضحايا الحروب الإمبريالية والاستغلال الرأسمالي، كما أشار الحزب الشيوعي اليوناني وأحزاب أخرى و أبرزه عبر بيانات صدرت عن المبادرة.
هذا و انقاد "القطب" الذي يتهم الحزب الشيوعي اليوناني بتفكيك المبادرة الشيوعية الاوروبية من جانب واحد، مع بعض الأحزاب الأخرى المنضوية في المبادرة إلى المشاركة في ما يسمى "المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية"، إلى جانب بعض الزُمر "الغريبة" التي يقتصرُ ما تتقنه على توجيه السُباب المبتذل إلى الحزب الشيوعي اليوناني طوال اليوم و تزوير مواقفه. و مع مثل "معاداة الإمبريالية" هذه فإن الولايات المتحدة ستفرك أيديها بالتأكيد بابتهاج، لأنها ترى "مناهضي الإمبريالية" المزعومين  المنضوين ضمن "المنصة" يحاربون الحزب الشيوعي اليوناني الذي يتصدَّر النضال من أجل إغلاق قواعد الولايات المتحدة والناتو في اليونان و من أجل خروج البلاد من منظمتي حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، و يحاربون القوة السياسية الوحيدة في البلاد التي تصطفُّ ضد مشاركة اليونان في الحرب الإمبريالية في أوكرانيا، و هي الحزب الشيوعي اليوناني. و في نهاية المطاف، رُبما تكون هذه "المنصة" عبارة عن صنيعة لقوى أخرى غير تلك التي نراها؟
و على أي حال، يجب أن يعلم "القطب" أن الحقد الذي يُكنُّهُ للحزب الشيوعي اليوناني لن يمر! كما أنه لن يبقى دون رد! ولا يحق لـ "القطب" ولا لأية قوة أخرى استخدام رموز و عنوان المبادرة الشيوعية اﻷوروبية من الآن فصاعدا، لكنه يستطيع - إذا أراد - أن يجتمع مع تلك القوى التي تتفق مع مواقفه السياسية التي يُعبر عنها. و في نهاية المطاف، يَحكُمُ العمال على كل قوة سياسية وفقاً لموقفها و تموضعها تجاه المسائل الوطنية والدولية..

حوار مع فاطمة البلغيتي وعمر ازيكي - جمعية اطاك المغربية حول سياسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، اجرت
حوار مع د. طلال الربيعي حول الطب النفسي واسباب الامراض النفسية اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وتحليلها، اجرت