قراءة نقدية لنص أنا وبطلات قصصي بقلم الدكتور علي سلطان

فوز حمزة
2023 / 9 / 18

عنوان يشدنا.. يثير فينا الفضول.. يسحبنا من أيدينا وبأناقة ولطف يشير إلينا بالدخول..
وقد دخلنا.. فوجدنا أصنافاً فوجئنا بها.. غير تلك الموائد التي من المعتاد أن تصطف.. إنها طبخة من نوع آخر..
هنا، حيث تفردت كاتبتنا بلون جديد.. وقد أبدعت فيه، بل لقد غامرت.. في فتحها لنا نافذة دعتنا من خلالها نطل إلى غرفة عمليات أوراقها..
إلى خلوة الكاتب، تلك الخلوة التي نرى فيها الكاتبة ما بينها وبينها..
أدخلتنا لبهو رأسها في واحدة من أبلغ المغامرات..
أنا وبطلات قصصي..
نصٌ يعد من الأدب العبثي وهو أصعب أنواع الأدب.. فشل فيه الكثير من الأدباء ونجح به القليل منهم..
وكاتبتنا هنا وفقتْ فيه ووظفته بمهارة.. بل قد تناولته من الوجه الآخر..
فالأدب العبثي له وجهان، أو محوران، أو بوابتان..
الوجه الغامض والذي يعتمد الغموض والتوهان واستخدام الرمز بتيهة فكرية كثيراً ما تحمل العشرات من التأويلات..
والوجه الواضح في ملامحه فيجمع كل إضاءات الأزقة الفكرية المخبئة بسرد ممتع ولذيذ وشيق.. وأرجو التركيز هنا على «المخبئة» ..
من تلك التي لا نعلمها عن الكاتب وما يحدث له وما يدور حوله وما يمارسه من طقوس سرية عند الكتابة..
أنا وبطلات قصصي..
دخول آمن رفعت فيها الكاتبة الستار عن صالون عملياتها.. وكشفت لنا بعض أدواتها..

البداية..
ــــــــــــــ
جاءت البداية مباشرة.. كمن أدخلنا في غرفة مظلمة فأنارها فجأه ليفاجئنا بأثاثها..
وأظن أن الكاتبة تعمدت تخطي التمهيد لدخول الفكرة..
فأرادت أن تفاجئنا كما فوجئت هي..
أو لم تتفاجئ!.. لكنها أرادت لنا تصور ذلك لتخبر القارئ أنها معه وتفهمه حين يقرأ لها..
جسد القصة..
ـــــــــــــــــــــــــ
جاء أنيقاً.. رشيقاً..
تضمن الكثير من المدن والقرى..
وما تلك المدن والضواحي إلا بعض تلك البطلات..
فجاءت القصة وكأنها مجموعة قصصية لحالها..
أو كأنها أستعراض لتلك العمليات الجراحية التي أجرتها الطبيبة بالقلم والورق..
فجعلتنا وكأننا في حضور حفلٍ لعرض الأزياء..
بفساتين الفكر والخصوصية القصصية لدى الكاتب..
ولو أن الكاتبة قد أطالت في التبرير والشرح لبطلاتها لكانت قد أدت بالنص كله إلى التهلكة!..
النهاية..
ـــــــــــــــ
هذه القصة بالذات والتي لأول مرة أقرأ بها لــ فوز حمزة ..
تكتب بهذا اللون......
القصة التي تكاد تكون الوحيدة من نتاجاتها يمكن لها أن تنقلب.. أي تصبح نهايتها بداية وبدايتها نهاية.. هي إذن ذات بدايتين ونهايتين..
ومن الرائع هنا أنه ومن داخل النص هناك عدة بدايات ونهايات..
أنا وبطلات قصصي ..
مائدة قد جمعت كل الثمار........ ..
أنا وبطلات قصصي..
تساوي لدي 30 عمل لدى الكاتبة ••
فلو إننا تناولنا المدخل والذي يبدأ بسؤال سرى للكاتبة.. هكذا بشكل مباشر وكأن الكاتبة هنا تشاركنا بذلك تلك اللحظة التي مرت بها وعاشتها.. والجميل في هذا المشهد اعتماد الكاتبة إدخالنا حتى لأدق خلجاتها.. والمكاشفة أمامنا لتلك الصراحة، التي تعد من خصوصيات الكاتب وخصوصية خلوته وطريقته في الكتابة.. بل وفي تناوله لشخصيات بطلاته..
هي تشاركنا تلك التساؤلات وما يتم خلف الكواليس.. وهذه تجربة جديدة وجريئة.. بل ومسؤولية تطوق عنق الكاتب.. وتبعث نهج خاص تبين فيه أخطر العوامل الأدبية وسبل طرحها وتوظيفها في عمل إتحادي.. وكأنها تقول تفضلوا اجلسوا معي حول طاولتي التي أجري فوقها تفاصيل الثياب لبطلات قصصي .. وتحملنا لمطبخها حيث ترينا بعضاً من أسرار الوصفات والكميات والمقادير التي تستخدمها.
"سؤال هام وخطير ومباشر وفي الصميم"ما الذي تريدنه من القارئ؟!. يقرأها أم يعيشها فالبطلة هنا والتي كانت يوماً تحت قلم الكاتبة في مشرحتها السرية في عمل موحد معتزل.. أرادت من الكاتبة التدخل في قصتها! لكن الكاتبة تعلم جيداً إن ذلك سيفسد النص لإنها به ستسحب الرأي من القارئ دون أن تترك له مجالاً في تحديد رأيه .. وبذلك فأنها عملية إجهاض للنص .. وهي لا تدري أن الكاتبة ما لم تتعايش مع حالة بطلتها فإنها لن تتمكن من تصويرها.. تماماً كما يحدث حين يناط دورٍ ما بواحدة من الممثلات.. فإنها أي الكاتبة حتماً ستتعايش مع البطلة وحالتها وتستشعرها كما لو أنها هي . وبذلك يسقط سؤال البطلة ويرتد عليها مثل قلب الطاولة .. لكن مثل هذا مؤكد لن تدركه البطلة.. وفي نبرة تهكم أضافت بعد نفثها نفساً من سيجارتها) هنا وفي جملة واحدة قد أغنت الكاتبة الكثير من الثغرات أمام مثل هكذا تساؤل قد يطرأ عليها.. لتمر بنا على طبيعة تلك الشخصية.. ثم وفي انتقالة أدهشني نقلتنا الكاتبة إلى نوال .. بطلة أخرى سبق وأن شكلت واحدة من إعداد القصص لدى الكاتبة.. ودون أن تجعلنا في تيهة فهي تشير إلى ما كان عنوانها .. وهذا ما يستحق الوقوف لدي والإشارة إليه .. بل والإشادة به .. حيث جعلت نوال تخاطب سُرى وعلى مرمى من رؤية ومسمع الكاتبة .. وهذا اتهاماً للأدب نفسه قبل أن يكون للكاتبة .. ولعله من الاتهامات الجميلة رغم ما يحمله من حكم قاس .. وفي هذا إبداع مذهل كأروع مشهد تصويري « رمت النص في حضن القارىء وذهبت لتنام».. والكاتب الماهر هو من ينسى بطلته ويغادرها ليفرغ مساحة جديدة لتناول شخصية أخرى.. قبل أن تسحب تلك للسيطرة على خيال أو ذهن الكاتب.. وهذا ما أرادت كاتبتنا إخبارنا به.. وهو يعد واحدة من أسرار الصنعة .. ثم انتقلت بنا لبطلة أخرى.. مديحة.. وهي لم تنسَ توجيه النظر لذلك النص الذي تضمنته مديحة .. البطلات هنا كلهن في تجمع.. وكأنهن في مظاهرة أمام باب الكاتبة أو أمام مكتبها.. المثير للدهشة والاهتمام حقاً هذا التصوير السردي الذي جاء كانسيابة شلال ماء من أعلى الجبال .. فخلق لنا منظراً بديعاً من خلف الكواليس .. وفي هذا فإن الكاتبة قد وظفت كواليسها في أبدع عمل مع إنها كواليس كانت مخفية وكان ممكن لها أن تظل مخفية.. وهذا يؤكد أن هناك دائماً كواليس خلف كل عمل أدبي.. لا خلف كل عمل مسرحي أو سينمائي أو تلفزيوني فحسب .. بل وربما أهم وأخطر من كل هذه الكواليس .. ثم عادت بنا الكاتبة إلى نفسها .. استلمت المايك هي.. فتناولت "هند " حيث كل بطلة تضع لها شكلاً مختلفاً في بيان عنوان قصتها.
جمع أدبي وصلنا بنا لـ " محاسن" ثم أنها لم تكترث أو تخجل من نعتها بالكاتبة الفاشلة على لسان إحداهن.. وبذلك فإن الكاتبة تصارح قراءها دون أن تحشر رأياً لها أو تقدم مذكرة دفاع.. هي فقط كشفت أمامنا الأوراق.. وكأن لسان حالها يقول: أرايتم ما يحدث للكاتب؟! أعلمتم ما قد يتعرض له .. بينما كان يسير فوق حوافي السكاكين وهو يتعايش الحالات.. كل الحالات ليكتبها ويصورها لكم....

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت