المآسي تنعش صناعات الأسلحة الإسرئيلية (3 من 3)

نهاد ابو غوش
2023 / 9 / 14

قفزات هائلة لصادرات الأسلحة بعد الحرب في أوكرانيا والتطبيع
نهاد أبو غوش
توزعت مبيعات الأسلحة الإسرائيلية على جميع قارات العالم، فشملت قارة آسيا والمحيط الهادئ (وسط وشرق آسيا ولا سيما الهند وفيتنام اللتين كانتا في طليعة مشتري السلاح في الأعوام الماضية أيضا) بنسبة هي الأعلى وبلغت 30%، وهذه المنطقة لا تشمل دول الشرق الأوسط. كما حظيت أوروبا بنسبة 29% كنتيجة مباشرة للحرب في أوكرانيا، وأميركا الشمالية بنسبة 11%، كما كان نصيب كل من أفريقيا وأميركا اللاتينية 3%.
ثمار التطبيع
كما طرحت اتفاقيات التطبيع الابراهيمية ثمارها سريعا لمصلحة إسرائيل، ويذكر تقرير لوزارة الدفاع الإسرائيلية ، عرض موجزه بحضور وزير الدفاع يوآف غالانت، ومدير عام الوزارة ايال زامير يتبين أن أعضاء اتفاقية ابراهام، وبالتحديد دول اتحاد الإمارات والمغرب والبحرين مسؤولة عن ربع مبيعات إسرائيل من السلاح في العام 2022 بنسبة 24%، (لم يشر التقرير إلى السودان الغارق في مشكلاته وحربه الأهلية التي اندلعت في نيسان الماضي بعد الفترة التي يغطيها التقرير، علما بأن بائعي السلاح الإسرائيليين يبيعون السلاح لمن يطلبه حتى لأطراف متقاتلة في البلد الواحد كما سبق الإشارة لذلك في موقع المشهد بتاريخ 22 ديسمبر 2020 ).
ورد في تقرير وزارة الدفاع أن نحو 120 شركة عاملة في قطاع الصناعات الأمنية ساهمت في الوصول لهذه القفزة النوعية، وتوزعت الصفقات على ثلاثة مستويات: صفقات كبيرة يزيد كل منها عن 100 مليون دولار وبلغت نسبتها 48%، وصفقات بين 50- 100 مليون بلغت 20%، وصغيرة بقيمة 10 مليون دولار بلغت هي الأخرى 20% من إجمالي الصفقات.
أبرز أنواع الأسلحة التي شملتها هذه الصفقات هي الطائرات بدون طيار بنسبة 25%، ثم الصواريخ والقذائف وأنظمة الدفاع الجوي بنسبة 19%، وأنظمة الرادار والمضادات الجوية بنسبة 13%، وأنظمة مراقبة والكترونيات 10%، وتكنولوجيا معلومات وأنظمة اتصالات 6%، ومعلومات واستخبارات سيبرانية 6%، طائرات مأهولة 5%، وسائل إطلاق النار 5%، مركبات واتصالات 5%، ذخائر وأسلحة 4%، أنظمة بحرية 1%، خدمات عملاء 1%.
لا قيود على مبيعات السلاح الإسرائيلي
إن كان ثمة قيود على مبيعات الأسلحة فهي نابعة من شروط التدقيق الأمني الإسرائيلي والأميركي بالأساس كالتحفظات التي تبديها واشنطن على الصفقات التي تتاح لإسرائيل مع الصين، خشية من انتقال التكنولوجيا المتقدمة للعملاق الأسيوي. أو الخشية من بيع أسلحة متطورة لدول غير مستقرة، تحسبا من وقوعها في أيدي معادية، أو الخشية من حصول دول عربية أو إسلامية على أسلحة أميركية حديثة تضاهي ما تملكه إسرائيل منها كما حصل في التحفظات على بيع سلاح أميركي متطور للسعودية. أما التحفظات الأخلاقية والقيمية مثل كون النظام فاسدا أو مستبدا فليست واردة على الإطلاق كما حصل في قيام شركة إسرائيلية ببيع أسلحة لطرفي القتال في جنوب السودان، أي لقوات الرئيس سلفا كير وقوات نائبه وخصمه ريك مشار، وهو ما يمكن أن يتكرر مع الحرب في السودان بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بحكم العلاقة التي تربط إسرائيل بالطرفين من جهة. ولكون الصفقات العسكرية تدار من قبل شركات تسويق خاصة تجد ألف وسيلة لبلوغ غايتها الأهم وهي الربح، وقد نشرت صحيفة هآرتس أكثر من مادة عن مواصلة بيع أسلحة لدولة ميانمار (بورما) خلافا لقرار من المحكمة العليا الإسرائيلية، وتصف الصحيفة في افتتاحيتها ليوم 7 سبتمبر 2023 حكام ميانمار بمجرمي الحرب الذين انقلبوا على النظام الديمقراطي برئاسة أونغ سان سو تشي، وتؤكد أن إسرائيل ومن خلال شركتي الصناعات الجوية و"البيت" واصلت بيع الأسلحة لقادة الانقلاب العسكري في بورما على الرغم من ارتكابهم جرائم حرب، وقيامهم بقصف تجمعات مدنية ومدارس وكنائس وأديرة ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 3500 مواطن خلافا لضحايا أقلية الروهينجا خلال الأعوام الماضية على أيدي الانقلابيين عينهم.
ثمة كثير من الغموض والأسرار في مبيعات السلاح الإسرائيلي، فتقارير الأعوام السابقة تتحدث عن 130 زبون على مستوى العالم بما يشمل دولا وتشكيلات غير نظامية، ودولا لا تقيم علاقات مع إسرائيل، وبرامج لتجسس الحكومات على مواطنيها. لكن الواضح الأكيد وسط كل ذلك هو أنه كلما زادت مشاكل العالم ومآسي البشر كلما ازدهرت صناعة السلاح الإسرائيلي ومبيعاته، وكلما عزز ذلك من نفوذ إسرائيل وفتح أمامها أبوابا كانت موصدة لعقود خلت.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت