حكم الشيوخ

عبدالله عطية شناوة
2023 / 9 / 6

ما بين أواسط ستينات القرن الماضي، وأواسط ثمانيناته، خضع الإتحاد السوفييتي لقيادة ترويكا مؤلفة من أمين عام الحزب الشيوعي ليونيد بريجنيف، رئيس الوزراء ألكسي كوسيغين ورئيس هيئة السوفييت الأعلى نيكولاي بودغورني، وخلال اعوام حكم هذه الترويكا التي قاربت العشرين عاما، عاشت الدولة السوفييته فترة جمود، ومراوحة واسترخاء أقترب من السبات. ويرى محللون أن تلك الفترة التي تزامنت مع الثورة العلمية التكنولوجية في الغرب التي سرعت من وتائر تطوره على كل الأصعدة، مقابل مراوحة السوفييت، كانت هي العامل الأساسي في الأنهيار اللاحق للقوة الثانية الأعظم، والسبب هو شيخوخة الجسد والفكر لأفراد الترويكا الذين توفوا واحدا بعد آخر، وهم في الحكم.

في المقابل كان الحكام في البيت الأبيض شبانا في الستينات من أعمارهم ودون ذلك أحيانا، ولا تزيد فترة حكم الواحد منهم عن الثمان سنوات. ولكن منذ مغادرة باراك أوباما للبيت الأبيض، عام 2016 تنافس على الحلول محله العجوز دونالد ترامب، ولاحقا الأكثر شيخوخة جو بايدن. الأول خرب تقريبا علاقات بلادة مع أقرب حلفائها في اوربا، والثاني رمم التصدعات التي خلفها سلفه في تلك العلاقات، لكنه في المقايل جر الحلفاء الى أوضاع لم تعش بلدانهم مثيلا لها منذ الحرب العالمية الثانية، وتهدد بإلقائها في أتون حرب عالمية أشد فتكا ودمارا. ويتنافس الشيخان حاليا على الترشح لأنتخابات عام 2024.

ليس هذا تلميحا إلى أن تنافس الشيخين الهرمين على الحكم في واشنطن، سيؤدي بالأتحاد الأمريكي بالضرورة، الى ذات المصير الذي أنتهي اليه الأتحاد السوفييتي، فالاختلافات بين النظامين السوفييتي والأمريكي كبيرة جدا، وآليات كل منهما في معالجة الأزمات أشد أختلافا. لكنه أشارة الى أن شيخوخة القيادة، تفتح المجال لثغرات خطيرة مثل الجمود، وبالتالي التخلف، الذي أصاب الأتحاد السوفييتي، أو عدم القدرة على القيادة وترك أمر القرار في مفاصل مصيرية بين يدي جهات عير معروفة ولا يمكن محاسبتها، تجكم البلاد من خلف واجهة الرئيس الهرم، كما هو الحال مع الرئيس بايدن الذي تؤكد كثير من المؤشرات أن ثمة من يتحكم به وبقراراته.

المعضلة أن تنافس الشيخين الأمريكيين على احتلال البيت الأبيض يتزامن مع ظروف دولية غير مسبوقة، وبالغة التعقيد.تلعب الأدارة الأمريكية دورا محوريا فيها، وتقود حربا بالوكالة في أوربا تستخدم فيها كل الأسلحة ما دون النووية، بهدف تعطيل تطلعات قوى دولية منافسة، الى تغيير في العلاقات الدولية بما يزعزع القواعد التي وضعها الغرب لتأبيد ما وصف بحقبة نهاية التأريخ، الحقبة التي تلعب فيها الولايات المتحدة دور المشرع والقاضي والشرطي على الصعيد العالمي. الحقبة التي يتاح فيها للكونغرس الأمريكي أن يسن قوانين لا تتعلق بالفيدرالية الأمريكية فقط، بل بكل بقعة على سطح كوكبنا وبحاره وأجوائه. الحقبة التي يقرر فيها البنك الفيدرالي الأمريكي وأذرعه مثل صندوق النقد والبنك الدولي تدوير الأزمات الأقتصادية في العالم بما يصدر عواقبها الكارثية، إلى البلدان الأضعف إقتصاديا ويبقيها في دائرة التبعية الساسية والأقتصادية، ويحمي مصالح تساط الأوليغارشية الأمريكية. الحقبة التي تستخدم فيه العملة الأمريكية، وأنظمة أقتصادية مثل نظام سويفت سلاحا ضد الآخرين أيا كانوا.

ولا ريب أن مثل هذا الظرف يستدعي وجود قيادة أمريكية تتمتع بالحيوية الأستراتيجية، وقسط ولو محدود من المسؤولية عن مصائر العالم، ولا تنطلق فقط من المصلحة الأمريكية الضيقة التي تتجاهل حتى مصالح الحلفاء ـ الأتباع، وتتعمد إضعافهم لكي لا يتحولوا الى منافسين محتملين، قيادة تتصالح مع فكرة توازن المصالح، وليس مواصلة سياسات الهيمنة والأستحواذ، وتأمين الرخاء الفاحش لطغم إقتصادية ـ مالية تراكم أرباحا فاحشة، وتلحق الأذى بالبسطاء في أمريكا وسائر أرجاء العالم، عن طريق رشوة النخب السياسية.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت