بين مجلس -الدوما- ومجالس البيعة ليسار بءيس

عبدالرحيم قروي
2023 / 9 / 4

وكأنهم يحدثونا من داخل تنظيم يشبه تنظيم لينين في الحزب البلشفي. أو أننا نتحدث عن تجارب فعلا ناجحة وتختلف من حيث الجوهر والشروط السياسية والتنظيمية بل وحتى الحس النضالي الصادق فهذا لايختلف عن تضليل دور البريهي في نقل المهرجانات بدعوى التلاقح التقافي والتبادل الحضاري بين الشعوب بينما تنقل لنا طقوس تجديد البيعة بعفن الرذيلة والميوعة وتسويق التفاهات لخلق جيل من المطبعين الجبناء السطحيين في استراتيجية واضحة للاختراق الأمبريالي.فرق شاسع بمسافة السنوات الضوئية بين حزب ثوري يترأسه القادة الحقيقيون من أمثال لينين وستالين .....ومشيخات سياسية ودكاكين نقابية يشرف عليها أشباه القادة المكولسين والخائنين لقضايانا الأساسية بدأ بقضايا الطبقة العاملة والشغيلة . حيث تعمل على انشاء الكرنفالات التي تشرف عليها المخابرات وأجهزة القمع بدل العمل النقابي الجاد والمنظم . فيتم اعتقال المناضلين الشباب من وسط المسيرات بدعم من أمثال مول السمطة . وسراق الزيت . والرامود . والشناقة . وناهبي التعاضديات وجمعيات الأعمال الاجتماعية .فلا قياس بوجود الفارق.
فحتى "جماعة العدل والإحسان" تتبنى موقف المقاطعة انطلاقا من مبدا العمالة للنظام كسائر التنظيمات الظلامية . وهي تدخل ضمن حفظ التوازن وفق الاستراتيجية التي تسطرها الطبقة السائدة .أما أحزاب "الملكية البرلمانية" فقد تخلت عنها منذ زمان وفق التراجعات التي طبعت تنظيماتها وسياستها وتخليهم عن الدور الكفاحي الذي كانت تتبناه.والمقاطعة في حد ذاتها ليست هدفا نرمي إليه في اختيارنا السياسي . بل يدخل ضمن موقفنا من محاولة الكمبرادور وأتباعه الجدد الذين باعوا كل الإرث النضالي للشعب المغربي . إننا نفضح التضليل بوهم الديمقراطية . ومحاولة تبييض وجه التحالف الطبقي السائد باسم المسلسل التمويهي بالتقسيط كما يسميه .في حين هو من أبشع أنواع الاستبداد اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا .وليس من طبيعة هذه الأنظمة على الأقل احترام قواعد اللعبة تمنح فيها لأي كان , ولو هامشا يمكن للحركات التغييرية استثماره لصالحها لمراكمة المكتسبات من أجل التغيير الذي هو هدفنا وليس الاصلاح وفق استراتيجية تنظيمات البوجوازية الصغر ى التي لاتهمها الديمقراطية ولو في شقها السطحي الذي لايعني أكثر مما يهمها اقتطاع دور عمالاتي مؤدى عنه بالامتيازات الطبقية على حساب الأغلبية الغالبة من الجماهير الفقيرة والمسحوقة والمضطهدة والمحكورة. مقابل مناصب هامشية في المؤسسات المزورة والمغشوشة والتي تفرض بجهاز إداري فاسد ومتمرس على التزوير .
فموقف المقاطعة هو فرض لوجهة نظر مؤداها أن التضليل أصبح أداة بائدة ومتجاوزة . وعلى المسؤولين عن الوضع الكارثي الدي تعيشه الطبقات المسحوقة اجتماعيا.التنازل ومراجعة هجماتهم على المكاسب التي لم يبق منها حتى الحد الأدنى.فلم يبق للمواطن المغربي خصوصا الشغيلة ما يخسره سوى أغلاله التي يوثقه بها النظام السياسي السائد , وما تنهجه الدكاكين السياسية والنقابية من تزيين لهذه القيود باسم الديمقراطية وحقوق الانسان ما هو في الحقيقة إلا جزءا من دور أصبح أساسيا في مسرحية إخفاء الطبيعة الدكتاتورية للطبقة السائدة.
أحترم وجهة نظرك وأنا أرى الأمور من زاوية مختلفة فالمقاطعة سيدي ستمكن من تحريك البركة الآسنة للوضع السياسي والنقابي والحقوقي . الكارثي سياسة وتنظيما وفكرا وأخلاقا.فقد حان الأوان لفضح الشناقة وتدميرهم وعلى أنقاض عمالتهم سنبني إطاراتنا مهما طال الزمن.ومن يلوح بمقولة : أين البديل !!!!! كلام الحق المراد به باطلا .و"أننا لايجب أن نترك الساحة فارغة " نقول فهل ابقيتم شيئا يذكر في الساحة غير التواطي والكولسة والتبوحيط !!!!! والتي سميت مند عقود بالاخطاء القاتلة لاي حركة. وبناء على هدا الوضع فان النظام المخزني كعادته هو من سيفرض من أراد فلا جدوى من التصويت . بعض المرشحين الواهمين " لي معمرين بيهم الشوارج فقط " يتكلمون وكأنهم في بلد من أعرق البلدان الديموقراطية. فالنتائج محسومة مسبقا وما التصويت سوى مسرحية وأجراء شكلي لدر الرماد في العيون.لكن موقف المقاطعة سيفرض على الكمبرادور مراجعة حساباته على الأقل كما سيفرض على القيادات الفاسدة نوعا من الخلخلة لإعادة النظر في وضعها.
صحيح أن أحزاب اليسار كانت تقاطع بشكل قوي خصوصا قبل2007.أما الآن فإنها انبطحت تماما وأصبحت تتهافت على ما ستحصل عليه من فتات باسم التمثيلية.بعد أن فقدت قاعدتها الجماهيرية بسبب تخاذلها وتواطئها وكولستها.... فالمواقف السياسية لاتبنى من عدم بل تبنى انطلاقا من المواقع الطبقية إذ ماذا ننتظر من الإصلاحية وتنظيمات البرجوازية الصغرى سوى مباركة المؤسسات المخزنية والتسابق على حيز من النصيب في الريع السياسي بتقسيم الأدوار في التضليل وتفويت الفرصة على التغيير .فما بني على باطل فهو باطل . والمواقف تتغير باختلاق المواقع. فمن يبرر المشاركة في المؤسسات المغشوشة والمزورة انطلاقا من قانون أساسي يغلف بنية الاستبداد في المفاصل الأساسية من فصوله والذي لايعني سوى دستور العبيد في كافة نسخه انطلاقا من ستينيات القرن الماضي .بل أن دستور 1962 يعتبر أكثر تطورا بالمقارنة مع الدساتير التي تلته وفق ميزان القوى حيث كانت في السابق المعارضة في المغرب أقوى مما هي عليه الآن والتي لم يتبق منها سوى الإسم. لايرجى منه خيرا لصالح جماهيرنا المحرومة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وحقوقيا فمنظومة الاستغلال متكاملة بما فيه المشيخات السياسية والنقابية التي ألحقها به وصارت لاتنتعش إلا مما يهبها من فضلاته بعد أن تخلت عن دورها التاريخي. وباعت كل الإرث النضالي للشعب المغربي.
أكيد أن أغلب المشيخات الإصلاحية قاطعت الدستور الممنوح ل2011 لكن ما تفسير أن نقاطع الأصل ونشارك في الفرع. وما معنى أن نقاطع الدستور الذي يؤطر لكل مؤسسات الدولة ونشارك في الانتخابات البرلمانية والبلدية والتي ما هي إلا نتيجة . أيعقل أن نقاطع الأصل ونبارك ونشارك في الفرع لولا أن الأمر مجرد تمويه وتضليل ودر للرماد في العيون!!!!!!!!وهو ما أعلنت عنه "أحزاب الخردة " مما يتبث أن مقاطعة هؤلاء لم يكن اختيارا سياسيا ولاموقفا مبني على قناعات مبدئية بقدر ما كان محاولة جبانة لسحب البساط من الحراك الجماهيري .بانتهاج مسايرة الغضب الشعبي والتيار الاحتجاجي الذي قادته بالخصوص حركة عشرين فبراير لتجنح إلى تحريفه عن خطه الشعبي ليصبح مجرد صيحة في واد. ولا أدل على ذلك من غياب كلي للتنظيمات النقابية التي تشكل الأدرع لهذه الأحزاب في الاحتجاج الجماهيري بل أنها ساهمت إلى حد كبير وباستماتة في تحييد الطبقة العاملة والشغيلة عن المشاركة في هذا الزخم النضالي الجماهيري .بل أنها أطرت لهذا الموقف الانتهازي والمتواطئ بما يسمى ب"اتفاق29 ابريل" وما هو في الحقيقة إلا اتفاقا فعالا ومشاركا في ضرب الحراك والدي تخلى عنه الطرف السائد جملة وتفصيلا وتم سحب حتى رشوة 600درهم بشكل ممنهج وملتو بل تم سحب كل المكتسبات السابقة للشغيلة ماديا ومعنويا وأخلاقيا وحقوقيا بما فيه تمرير قانون الاضراب والصحافة وقانون ما سمي باصلاح التقاعد ناهيك عن تجريم كل عمل احتجاجي........ نفس الشيء حدث للحراك الشعبي في الريف فمن التنكر والاتهام بالانفصالية السلة الى الاحتواء بالكرنفالات المشبوهة الى العزل وتهميش المعتقلين الأبطال ودفعهم مع كل الجماهير والمناضلين الصادقين الى الياس والاحباط بشكل تدرجي مقابل حجز موقع في مراسيم البيعة . فيا له من خزي وياله من عار يضرب في الصميم كل التضحيات بالخبث والكولسة والتخابر مع العدو الطبقي . هي مواقف لم تكن أبدا مواقف مبدئية أو مجرد تقديرات تخطئ أو تصيب كما يمكن أن نتخيل . بقدر ما كانت عبارة عن سلسلة من المزايدات لإفراغ الحركة الاحتجاجية من محتواها الحقيقي وبعد ذلك الركوب عليها لجني ثمار ما تسميه بالاستحقاقات في حظيرة الاستبداد. متوهمة انها ستنال رضى الطبقة الساءدة وتمنحها بعضا من الفتات مما يسمى ب"تسيير الشأن المحلي" أو "التشريع المؤسساتي" لمضايقة الحاشية القديمة ومنافستها في الخدمة مقابل ما يفضل عن الاسياد .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت