بعد فوز المرشح التقدمي / الأمم المتحدة تحذر من التآمر على نتائج الانتخابات في غواتيمالا

رشيد غويلب
2023 / 9 / 1

تعيش غواتيمالا أجواء قلق وترقب، شبيهة بتلك التي عاشتها بلدان اخرى في أمريكا اللاتينية بعد أول قطيعة مع سلطة اليمين والفساد والمليشيات وعصابات الجريمة، حيث تعمد قوى السلطة المتضررة والدولة العميقة في هذه البلدان عادة إلى التخويف والتآمر، ومحاولات اغتيال المرشحين اليساريين أو التقدميين الفائزين، وصولا إلى تنظيم الانقلابات قبل أو بعد تسلم القوى البديلة لمهام إدارة الدولة.


وفي هذا السياق يأتي تحذير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس مرة أخرى من محاولات إلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة في غواتيمالا، التي جرت في20 آب 2023، والتي فاز فيها برناردو أريفالو من حزب “حركة جذور” الديمقراطي الاجتماعي.

جاء ذلك في المؤتمر الصحفي اليومي لمكتب السكرتير العام، الذي عقدته نائبة المتحدث باسمه، فلورنسيا سوتو، يوم الجمعة الفائت.

لقد أكدت بعثتا منظمة الدول الأمريكية والاتحاد الأوروبي، لمراقبة الانتخابات في غواتيمالا، أن الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، جرت بسلاسة. وقال سوتو إن ما يثير القلق بشكل خاص هو “الإجراءات القانونية ضد أعضاء المحكمة الانتخابية واللجان الانتخابية والأحزاب السياسية” التي تهدف إلى تقويض نتيجة الانتخابات. وشددت على أنه يتعين على السلطات الانتخابية القيام بعملها بشكل مستقل واحترام التعبير الحر عن إرادة الناخبين.

وتأتي هذه التصريحات، بعد أن قام الادعاء العام والقضاء بمحاولات عديدة لتعليق عمل حزب الرئيس الفائز أريفالو من أجل منعهم من المشاركة في الانتخابات.

وكان أريفالو قد فاز بفارق أكثر من 20 في المائة على منافسته ساندرا توريس من حزب وحدة الأمل الوطني اليميني، بعد حصوله على 59 في المائة من الأصوات، مقابل 37,2 في المائة لمنافسه، وسط حملة تشويه وتضليل ومحاولات نزع الشرعية.

ومن المتوقع أن تعلن محكمة الانتخاب العليا، الدبلوماسي السابق والبالغ من العمر 64 عاما، خلال الأسبوع الحالي رئيسا للبلاد، على أن يتولى في 14 كانون الثاني 2024، مهام منصبه، خلفًا للرئيس اليميني المنتهية ولايته لأليخاندرو غياماتي.

وفي هذه الأثناء، نفذت الحكومة الغواتيمالية إجراءات الحماية، للرئيس المنتخب أريفالو ونائبة الرئيس كارين هيريرا التي قررتها لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان، وشددت الحراسة عليهما.


لقد استجابت لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان للشكوى، التي تقدم بها أريفالو وهيريرا. وقال بيان للمنظمة يوم الخميس الفائت إن كلاهما تعرضا “للمراقبة والاضطهاد وحملات التشهير والتهديدات بالقتل” التي تزايدت بعد الجولة الثانية من الانتخابات، وبالتالي فإنهما “في وضع خطير وعاجل، مع احتمال جدي لتعرضهما للخطر”.

وقبل بضعة أيام، تلقى فريق أريفالو “معلومات مثيرة للقلق بشأن خطة لاغتياله، يشارك فيها عملاء حكوميون وأفراد عاديون. وقد حذرت ثلاثة مصادر موثوقة للغاية داخل مؤسسات الدولة على الأقل من خطة تسمى بـ “كولوسيو” في إشارة إلى عميلة اغتيال مرشح الحزب الثوري المؤسسي المكسيكي عام 1994 بهدف قتله” . وأبلغت النيابة العامة بوجود خطة أخرى أعدتها “هياكل العصابات الإجرامية”. كما تزايدت التهديدات عبر الإنترنت. ودعت اللجنة الحكومة الآن إلى “العمل على حماية حياة وسلامة الرئيس المنتخب ونائبته وتقديم تقرير عن التدابير المتخذة”.

وبما أن الحكومة المنتهية ولايتها لم تبادر بالسرعة المطلوبة للرد على هذه التهديدات، فقد اتخذ حزب الرئيس المنتخب إجراءات خاصة لتأمين سلامته.

وجاء انتصار المرشح التقدمي، بعد وصوله لجولة الانتخابات الثانية بشكل مفاجئ، ليمثل قطيعة مع عقود من حكم الدكتاتورية ومنظومة الفساد وعصابات الجريمة التي توصف بحكومة “ميثاق الفاسدين”.

ويبدو أن وصول انتشار الفساد والجريمة المنظمة في البلاد إلى مستوى لا يطاق، دفع حتى المراكز الرأسمالية في الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة، وقبلها منظمة بلدان القارة الأمريكية، إلى الإسراع بالاعتراف بنتائج الانتخابات، والدعوة إلى احترام الديمقراطية ومنح المؤسسات الدستورية فرصة كاملة لممارسة مهامها.

من جانب آخر تلقى الرئيس المنتخب ونائبته التهاني من العديد من الحكومات اليسارية والتقدمية في بلدان أمريكا اللاتينية، في حين سادت أجواء الفرح والاحتفالات شوارع مدن البلاد ابتهاجا ببداية “ربيع الديمقراطية”.

حوار مع الكاتب الفلسطيني نهاد ابو غوش حول تداعايات العمليات العسكرية الاسرائيلية في غزة وموقف اليسار، اجر
حوار مع الكاتب الفلسطيني ناجح شاهين حول ارهاب الدولة الاسرائيلية والاوضاع في غزة قبل وبعد 7 اكتوبر، اجرت