لا يجوز ان تكون سلطة العشيرة فوق القانون

محمد رضا عباس
2023 / 9 / 1

في العراق فقط , يعتدي أبناء العشائر على موظفي الدولة وعلى المواطنين الذين لا يعترفون بالعشائرية . في العراق اصبح من العادي ان يهاجم ذوي المريض عيادة طبيب وتحطيمها واغلاقها , ومن العادي ان يهاجم مجموعة من الغاضبين على معلم مدرسة واغلاق المدرسة وتسريح منتسبيها , او الهجوم على روضة أطفال وغلقها بحجة ان الأرض لا تعود لمالك الروضة , او الهجوم على شرطي مرور بسبب تسجيل مخالفة على صاحب السيارة , او اغلاق مطعم وطرد عماله بسبب تأخر الطعام على زبونه. شخصيا لاحظت عبارة مكتوبة على حائط احد المقابر , ان الدفان فلان مطلوب عشائرا.
اخر الاخبار هي , تفضل السيد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني , مشكورا , بتنفيذ امر تخلية دار الراحل العالم العراقي علي الوردي من مستأجره بعد عناد طال أربعين عاما . فقد جاء في بيان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة , اللواء يحيى رسول , أن " القائد العام للقوات المسلحة تابع باهتمام كبير مناشدة عائلة الدكتور الوردي واستجاب لها , ووجه الأجهزة المختصة بالعمل على اخلاء دار الدكتور التي يسكنها احد المواطنين في منطقة الكاظمية ببغداد ويرفض اخلائها ".
هذا وسبق وان ناشدت اخت الراحل علي الوردي رئيس الوزراء و وزير الداخلية والعدل بالعمل على استرجاع البيت الى العائلة بغية تحويله الى متحف يضم بعض ممتلكات الراحل ومكتبه . هذا وان البيت ملك للراحل علي الوردي وقد بناه على نفقته الخاصة , الا ان المستأجر يرفض اخلاءه على الرغم من قرارات المحاكم بتخليته وعلى الرغم من الاتصال بزعيم عشيرة المستأجر وهو من عشير تميم في الكاظمية , ومع هذا يرفض المستأجر اخلاء البيت واصبح يهدد كل من يحاول اخلاءه بأبناء عمومته , حسب ما جاء في مناشدة اخت الراحل .
عشيرة تميم من العشائر الكريمة ومعروفة بحمايتها للمستضعفين , ولكن خرج من أبناءها افراد اصبحوا يرعبون الشارع ويخافهم الفقراء ومن ليس له عشيرة او الناس الذين يسمونهم العراقيين " على باب الله" والذين يعملون من اجل كسب يومهم . بعض أبناء هذه العشيرة اصبح لهم امتداد في الدولة العراقية ويتصرفون مثل تصرف ابن صدام , عدي . سمعت مرة ان احدهم دخل مطعم , وعلى ما يبدوا ان الطعام لم يكن كما هو متوقع , فتشاجر مع طباخ المطعم وبعد ساعة جلب معه أبناء عمومته من اجل اغلاق المطعم .
لم نسمع بهذه البطولات الخارقة لأبناء العشائر لا في زمن حكم الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم ولا في حكم الاخوين عارف ولا في حكم حزب البعث . بالحقيقة , ان ابطال هذه الأيام من أبناء العشائر الذين اصبحوا يخرقون القانون و يهينون موظفي الدولة وأصحاب المهن الطبية والتعليمية كانوا يتبلون على انفسهم خوفا من رجال نظام صدام .
صحيح ان العراق مر بصعوبات امنية واضطرابات سياسية عند التغيير سمح بظهور هذه الظاهرة الغير حضارية , ولكن استمرار انفلات العشائر لا يؤدي الا الى تدمير المجتمع العراقي . لقد تحدث لي احد معارفي في سوق الشورجة قائلا , في حكم صدام كنا نخاف من مسؤولي الامن , والذين كانوا في اغلب الأحيان من الرجال المحترمين و الطيبين , ولكن هذه الأيام اصبحنا نخاف حتى من عمالنا والاجراء . الجار اصبح يخاف من جاره , والأب اصبح يخاف على أولاده من مشاجرة مع أطفال جاره خوفا من تدخل العشيرة والكومه .لقد وصل الامر في العراق ان يخاف المهندس المقيم لمشروع حكومي من رفض استخدام مواد غير مدرجة في المقاولة للمشروع خوفا من عشيرة المقاول. انها إهانة للدولة ولقوانينها و قلق وتوتر على المواطن .
خوف وقلق وتوتر المواطن العادي لأنه اصبح يشعر انه لا يوجد قانون يحميه الا الله, وهذا ما دعا الكثير من العراقيين والذين كانوا بالأمس يرفضون القواعد العشائرية الرجوع لها من اجل الأمان . تصور ,اذا لم يحترم مواطن قرارات المحاكم الذي استحل بيت غيره , ولم يستجب هذا المستأجر الذي استحل بيت علم من اعلام العراق الا بعد تدخل اعلى الأجهزة في الدولة العراقية , فمن يحمي البقال, والعطار, والقصاب , والنجار؟
ثم عتبنا على فضيلة شيخ بني تميم في الكاظمية محمد باقر السهيل انه , كيف ستبقى قائدا و رمزا لعشيرة كبيرة وانت لا تستطع اخلاء بيت احد افراد عشيرتك قد استولى عليه ؟ اليس كان من الواجب عليك بأخلاء الدار وتسليمه الى أصحابه الشرعيين بنفسك قبل تدخل القوى الأمنية وإشغال رئيس الوزراء في قضية تافهة ؟ الا يستحق الدكتور الوردي احترامك وتقديرك وهو الذي عرف العالم على مدينة الكاظمية ؟ كيف ستتعامل مع بقية قادة العشائر في العراق وانت بهذا الضعف وعدم الاحترام من بعض افراد عشيرتك؟ من سيشق لك الطريق وانت تسير في احد شوارع مدينتك وانت على هذا الضعف ؟ لقد شاهدت الشيخ الراحل عراك الزكم والشيخ الراحل والدك ,باقر السهيل وكلاهما كانا اذا مروا في شوارع الكاظمية يقف الناس لهم احتراما واجلالا . عشيرة تميم معروفة بالشهامة والنخوة واعضاءها أصحاب بخت , أتذكر جيدا كيف انتصرت العشيرة للسيد إسماعيل الصدر عندما قام نفر من اهل الكاظمية بالتجاوز عليه . شيخ محمد فاتت عليك فرصة عمر , لو تدخلت ونجحت , وهو كان سهلا عليك , لأصبح اسمك من الخالدين في تاريخ الكاظمية.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت