عشتار بيد واحدة 16 ـ 20

مراد سليمان علو
2023 / 8 / 28

التسلل إلى الجنّة

دخلت إلى معبدكِ؛ لأنكِ جبل من الجمال تلوّنين قبح العالم..
دخلت إلى معبدك الذي يعجّ بالسدنة والنساك والزوّار والطيور والعشاق والأطفال، ومثل كلّ اللصوص الذين يستغلون ساعة الذروة، نهبتُ كنوز قباب صدركِ..
لم يكن ثمّة مخرج؛ لأنجو بفعلتي، فاتخذتُ زاويةً سرّية أمارس فيها عبادتكِ..
عبدتكِ حتى قامت الساعة..
وفي يوم الحساب، كان ثوابي؛ أني وجدتُ نفسي في جنّتكِ..
بعد تفكير عميق؛ صارحتك بأفعالي السرّية عندما كنت تنامين في خيالي، وما أن دخلتُ إلى معبدك ثانية حتى طلبتِ مني المغفرة؛ لأنك كنت تتسللين إلى خيالي عارية؛ تلونين قبحي بجمالكِ!











أغنية للرقص

أعلم إنكِ تماما مثل الموسيقى، لكِ قدرة هائلة في التعبير؛ لهذا كتبتُ لكِ أغنية، وتركتها على شرفتكِ، ورحلت بعيدا..
وفي اليوم التالي، وجدتِ كلماتي، فسكبتِ عليها لحناً حزينا يشبه أيامنا، ثم، هاجرتِ مثلي..
لم نعد نسكن شنكال أنا وأنت..
ولكن،
في خريفٍ ما ستخرج تلك الأغنية من حنجرة فنان شاب، وسيملأ صوته المكان شجنا يشبه غزو اللوّن الأصفر لأوراق الشجر..
أصبحت أغنيتنا مشهورة، وحين نسمعها نرقص على خيباتنا!











صديقتي الحبيبة

في يوم ما، جمال روحكِ، وخفة دمكِ سيحملانكِ إلى مباهج الحياة..
في يوم ما، وبالذكاء في عينيكِ ستختارين زوجكِ، وعملكِ، وعناوين كتبكِ، والزهور في حديقتكِ. وستكون لكِ أسرة سعيدة، وابنا يحبّ الشعر..
ولكن،
أيضا في يوم ما، سيأتي فرمان آخر من جيراننا..
وستخلدين بهذه القصيدة، يا صديقتي الحبيبة....
ستخلدين؛ بذهابكِ سبية..
سيذكركِ العالم عندما تسكبين الكاز الأبيض على لمعة عينيكِ، وتحرقينها قبل أن يدخل إليكِ جارك الخائن، ويقرأ عليكِ فرمانه الجديد..
ولأنكِ خالدة؛ بنينا لكِ تماثيل من ذهب، وكتبنا لكِ قصائد تشبه القلوب البيضاء للفراشات!









الوهم

أنا الشاعر الذي صادق البروق في عينيكِ قبل الانفجار الكبير لِلَيلكِ..
تخرجين مستسلمة برايتك البيضاءِ، فيحتفل بك أيتام شنكال، والنازحين في الخيام الفارغة، والعطشى الهاربين صوب ينابيعك من الفرمان. متوهمين إن منقذهم الإلهي نزل عليهم من السماء؛ ليخلصهم من بؤسهم المزروع في خاصرتهم..
حكيتِ للجميع قصّة استسلامك، فأشاد الرؤساء والوزراء والصحفيين والكتاب والشعراء بشجاعتك..
حكيتِ كيف اغتصبوك، فألفوا عنكِ الكتب، وصنعوا من أجلكِ الأفلام..
حكيتِ كيف كنت قطة مطيعة تتدلى من رقبتها قصيدتي التي كتبتها عن عينيك؛ فمنحوك الأوسمة وعلقوا على صدرك النياشين وأطلقوا عليك الألقاب..
وفي نهاية كلّ حفلة تتوهمين بأنكِ ربحتِ،
وأكتب أنا قصائد هزائمكِ!









الصيد في هور ضحكتك

أرمي سنارتي في هور ضحكتكِ، فتغمز بقبلتين معا..
أتوّهم بأنني صرت حديقة خضراء من القصب والبردي، وقبلاتكِ فراشات برتقالية ترفرف فيها، فأتمايل على موّال عودة الحبّ في هذا المساء الدافئ..
ذلك الحبّ الذي ما أزال أطارده من الصباح إلى المساء دون أن أصيده..
كان نهاري حافلا بتخيلاتي المليئة بالصيد، والموسيقى، والرقص، والحبّ..
والآن،
الشمس تميل للغروب، وأنا أتعكز على ذاكرة مليئة بالثوب، وعليّ أن أعود بمشحوفي، رغم إن هناك طرقا أخرى تفضي إلى أهوار ثانية فيها الكثير من القبل، وآهات المعدان الشجية!

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت