من أجل ثقافة جماهيرية بديلة 28

عبدالرحيم قروي
2023 / 8 / 27

مؤلف "الدولة والثورة" على حلقات

تعاليم الماركسية حول الدولة، ومهمات البروليتاريا في الثورة
فلاديمير إليتش لينين
الحلقة الحادية عشر

4-انتقاد مشروع برنامج ارفورت

عند بحث التعاليم الماركسية بشأن الدولة لا يمكن للمرء أن يغفل إنتقاد إنجلس لمشروع برنامج ارفورت، في رسالة الانتقاد التي أرسلها إلى كاوتسكي في 29 من يونيو 1891 والتي لم تنشر في «Neue Zeit» إلاّ بعد مضي عشر سنوات، ذلك لأن هذا الإنتقاد يتناول بالضبط وبصورة رئيسية النظرات الإنتهازية في الاشتراكية-الديموقراطية حول مسائل تنظيم الدولة.
ونشير في سياق الحديث إلى أن انجلس أدلى كذلك في مسائل الاقتصاد بملاحظة قيمة جداً تبين كيف استطاع بسبب ذلك أن يستشف لحد ما مهام عهدنا، العهد الإمبريالي. وها هي ذي هذه الملاحظة: فبصدد كلمة «اللا منهجية» (Planlosigkeit) الواردة في مشروع البرنامج لوصف الرأسمالية كتب إنجلس:
«…إذا كنا ننتقل من الشركات المساهمة إلى التروستات التي تخضع لنفسها وتحتكر فروعا صناعية برمتها، فهذا ليس فقط نهاية الإنتاج الخاص، بل إنما هو كذلك نهاية أللا منهجية» «Neue Zeit»، السنة 20، المجلد 1، سنتي 1901-1902، ص8)
نحن هنا حيال الأمر الأساسي في التقدير النظري للرأسمالية الحديثة، أي للإمبريالية، ونعني أن الرأسمالية تتحول إلى رأسمالية احتكارية. ولا بد من الإشارة إلى كلمة «رأسمالية»، لأن الغلطة الشائعة جدا هي الزعم الاصلاحي البرجوازي القائل أن الرأسمالية الاحتكارية أو رأسمالية الدولة الاحتكارية لم تبق رأسمالية وأنه يمكن أن يطبق عليها إسم «اشتراكية الدولة» وإلى ما هنالك. يقينا أن التروستات لم تعط وهي لا تعطي حتى الآن ولا تستطيع أن تعطي المنهاجية الكاملة. ولكن بمقدار ما تعطي المنهاجية وبمقدار ما يحسب طواغيت رأس المال سلفا مقادير الانتاج في النطاق الوطني أو حتى العالمي وبمقدار ما يضبطونه بصورة منهاجية، نبقى على كل حال في ظل الرأسمالية، وأن من مرحلة جديدة لها، ولكن في ظل الرأسمالية على التأكيد. أمّا «قرب»هذه الرأسمالية من الاشتراكية فينبغي أن يكون لممثلي البروليتاريا الحقيقيين حجة تدعم أقتراب الثورة الإشتراكية وسهولتها وإمكان تحقيقها وضرورتها الملحة العاجلة، ولا ينبغي أن يكون بوجه حجة للوقوف موقف التغاضي من إنكار هذه الثورة ومن تجميل الرأسمالية، الأمر الذي ينهمك فيه جميع الإصلاحيين.
ولكن لنعد إلى مسألة الدولة. يعطي انجلس هنا إشارات ثمينة جدا في ثلاث نواح: أولا، في مسألة الجمهورية، وثانيا، بصدد علاقة المسألة القومية بتنظيم الدولة، وثالثا، بصدد الإدارة الذاتية المحلية.
أمّا فيما يخص الجمهورية، فإن إنجلس قد جعل منها مركز الثقل في انتقاده لمشروع برنامج ايرفورت. وإذا ما تذكرنا مدى الأهمية التي اكتسبها برنامج ارفورت في كامل الاشتراكية-الديموقراطية العالمية وإذا ما تذكرنا كيف غدا نموذجا للأممية الثانية بأكملها، يمكننا أن نقول دون مغالاة أن إنجلس ينتقد هنا الانتهازية في الأممية الثانية بأكملها.
لقد كتب إنجلس:
«ثمة نقص كبير في مطالب المشروع السياسية. فهو خال مما (التشديد لانجلس) كان ينبغي قوله بالضبط».
وبعد ذلك يوضح أن الدستور الألماني هو، أساسا، نسخة عن دستور سنة 1850 الرجعي منتهى الرجعية وأن الريخستاغ ليس، على حد تعبير ولهلم ليبكنخت، غير «ورقة تين الحكم المطلق» وأن الرغبة في تحقيق «تحويل جميع أدوات العمل إلى ملكية عامة» على أساس الدستور الذي أعطى الدول الصغيرة واتحاد الدويلات الألمانية الصبغة الشرعية هي «سخافة بينة».
«تناول هذا الموضوع أمر خطير». هذا ما أضافه إنجلس الذي كان يعرف خير معرفة أن وضع مطلب الجمهورية علنا في البرنامج لا يمكن في ألمانيا. ولكن إنجلس لا يرضخ ببساطة لهذا الإعتبار الذي يكتفي بع «الجميع». بل يستطرد: «ولكنه يجب تحريك القضية على كل حال بهذا الشكل أو ذاك. وتظهر مدى ضرورة ذلك الانتهازية الشائعة (einreibende) اليوم بالذات في قسم كبير من الصحافة الاشتراكية-الديموقراطية. فلخشيتهم من بعث مفعول قانون مكافحة الاشتراكيين أو لتذكرهم بعض ما أدلي به في ظل هذا القانون من تصريحات قبل أوانيها، يريدون الآن من الحزب أن يعترف بأن الأوضاع القانونية الراهنة في ألمانيا كافية لتحقيق جميع مطالبه بصورة سلمية…»
أمّا أن الاشتراكيين-الديموقراطيين الألمان قد تصرفوا بدافع الخشية من بعث مفعول القانون الإستثنائي، فإن إنجلس يطرح هذا الواقع الأساسي في المقدمة، وينعته، بلا مواربة، بالإنتهازية، ويعلن أن الحلم بالطريق «السلمي» هو أمر باطل تماما، وذلك بالضبط نظرا لعدم وجود الجمهورية والحريات في ألمانيا. وقد كان إنجلس على ما يكفي من الاحتراس لكيما يبقي يديه طليقتين. فهو يعترف بأن «في الإمكان» في البلدان الجمهورية أو التي توجد فيها الحريات بصورة وافية جدا «تصور» («تصور» وحسب!) التطور السلمي إلى الإشتراكية، ولكنه يكرر قائلا أن في ألمانيا،
«…في ألمانيا، حيث الحكومة كلية الجبروت تقريبا وحيث مجلس الريخستاغ وسائر المؤسسات التمثيلية الأخرى لا تملك من السلطة الحقيقية شيئا، ان ينادي داع لذلك، فإنما يعني أنه يرفع ورقة التين عن الحكم المطلق.
«…ومثل هذه السياسة لا تستطيع في نهاية الأمر غير جر الحزب إلى طريق الضلال. يضعون في المقام الأول مسائل سياسية عامة مجردة ويسترون بهذا الشكل المسائل الملموسة المباشرة التي تفرض نفسها في جدول الأعمال عند أول أحداث هامة، عند أول أزمة سياسية. وهل يمكن أن تكون نتيجة ذلك غير واقع أن الحزب يجد نفسه فجأة وفي الساعة الحاسمة في حالة عجز، غير واقع أن الحزب يجد نفسه في حالة الغموض وانعدام الوحدة حيال المسائل الحاسمة، لأنه لم يسبق له أبدا أن بحث هذه المسائل…
إن هذا النسيان للاعتبارات الكبرى، الجذرية حرصا على مصالح اليوم العريضة، وهذا الركض وراء النجاحات العريضة، وهذا النضال من أجلها دونما حساب للعواقب، وهذه التضحية بمستقبل الحركة في سبيل الحاضر، إن كل ذلك قد تكون له دوافع «نزيهة» أيضا. ولكن هذا هو الإنتهازية، وهو يبقى الانتهازية، ولعل الانتهازية «النزيهة» هي أخطر الانتهازيات…
وإذا كان ثمة أمر لا شك فيه فهو واقع أن حزبنا والطبقة العاملة لا يمكنهما الوصول إلى السيادة إلاّ في ظل شكل سياسي هو كالجمهورية الديموقراطية. حتى أن هذه الأخيرة هي الشكل الخاص لديكتاتورية البروليتاريا كما برهنت ذلك الثورة الفرنسية الكبرى…»
يكرر إنجلس في هذه الفقرة بصيغة واضحة كل الوضوح تلك الفكرة الأساسية التي تخللت جميع مؤلفات ماركس، نعني أن الجمهورية الديموقراطية هي أقصر الطرق إلى ديكتاتورية البروليتاريا. لأن هذه الجمهورية، مع أنها لا تزيل لأي قدر سيادة رأس المال وبالتالي ظلم الجماهير والنضال الطبقي، تفضي حتما إلى توسيع هذا النضال وتسعيره وكشفه وتشديده لدرجة أن إمكانية تأمين مصالح جماهير المظلومين الجذرية، متى ؟هرت هذه الإمكانية، تتحقق حتما وبوجه الحصر في ديكتاتورية البروليتاريا وفي قيادة هذه الجماهير من قبل البروليتاريا. وهذه أيضا بالنسبة للأممية الثانية بأكملها «كلمات منسية» من الماركسية، وقد أظهر نسيانها بجلاء خارق تاريخ حزب المناشفة خلال نصف السنة الأولى من ثورة سنة 1917 الروسية.
لقد تناول إنجلس مسألة الجمهورية الإتحادية من زاوية التركيب القومي للسكان وكتب:
«ماذا ينبغي أن يحل محل ألمانيا الحالية؟» (ذات الدستور الملكي الرجعي والتقسيم الذي لا يقل رجعية إلى دول صغيرة، هذا التقسيم الذي يخلد خصائص «البروسية» بدلا من أن يذيبها في ألمانيا ككل). «في رأيي لا تستطيع البروليتاريا أن تطبق غير شكل جمهورية موحدة لا تتجزأ. ما تزال الجمهورية الإتحادية ضرورية حتى الآن، بوجه عام، في أراضي الولايات المتحدة المترامية الأطراف، رغم أنها أخذت تصبح منذ الآن عقبة في شرقها. وهي تكون خطوة إلى الأمام في إنجلترا حيث تعيش في الجزيرتين أربع أمم وحيث توحد جنبا إلى جنب، رغم كون البرلمان واحدا، ثلاثة أنظمة تشريعية. وهي قد غذت في سويسرا الصغيرة من أمد بعيد عقبة. وإذا كان لا يزال من الممكن هناك الصبر على الجمهورية الاتحادية فذلك لسبب واحد هو أن سويسرا تكتفي بدور عضو سلبي صرف في نظام الدول الأوروبية. والتنظيم الإتحادي على النمط السويسري يكون بالنسبة لألمانيا خطوة هائلة إلى وراء. ثمة نقطتان تميزان الدولة الاتحادية عن الدولة الموحدة كليا هما واقع أن لكل دولة منفردة منضمة إلى الإتحاد تشريعها المدني والجزائي الخاص ونظامها القضائي الخاص، ثم واقع أنه إلى جانب مجلس الشعب يوجد مجلس ممثلين عن الدول يصوت فيه كل كانتون (ولاية) بوصفه كانتونا بصرف النظر عما إذا كان كبيرا أم صغيرا». والدولة الإتحادية في ألمانيا شكل إنتقالي إلى دولة موحدة تماما. ولا ينبغي الرجوع إلى وراء بـ«الثورة من أعلى» في سنتي 1866 و1870، بل اتمامها بـ«حركة من أسفل».
إن إنجلس لا يقف موقف عدم الاكتراث من مسألة أشكال الدولة، وليس هذا وحسب، بل يحاول بالعكس أن يحلل بأقصى الدقة الأشكال الانتقالية بالذات، لكيما يحدد، تبعا للخصائص التاريخية الملموسة لكل حالة بعينها، الأمر التالي: انتقالا من أي شيء إلى أي شيء يعتبر الشكل الإنتقالي المعني.
إن إنجلس شأنه شأن ماركس يدافع، من وجهة نظر البروليتاريا والثورة البروليتارية، عن المركزية الديموقراطية، عن الجمهورية ككل لا يتجزأ. وهو يرى في الجمهورية الإتحادية أما حالة استثنائية وعقبة تعيق التطور وأما انتقالا من الملكية إلى الجمهورية المركزية، «خطوة إلى الأمام» في ظروف خاصة معينة. وبين هذه الظروف الخاصة، تبرز المسألة القومية.
إننا لا نرى عند إنجلس ولا عند ماركس، بالرغم من انتقادهما دونما رحمة لرجعية الدول الصغيرة ولتغطية هذه الرجعية بالمسألة القومية في حالات معينة، ولو ظلاّ في النزوع إلى التهرب من المسألة القومية –الخطيئة التي كثيرا ما يقترفها الماركسيون الهولنديون والبولونيون الذين ينطلقون من النضال المشروع تماما ضد النزعة القومية البرجوازية الصغيرة الضيقة في دولتـ«هم» الصغيرتين.
فحتى في إنجلترا، حيث يبدو أن الظروف الجغرافية ووحدة اللغة وتاريخ قرون عديدة قد «وضعت حدا» للمسألة القومية بالنسبة لمختلف المناطق الصغيرة بانجلترا، حتى في انجلترا يحسب انجلس الحساب لواقع بين هو كون المسألة القومية ما تزال قائمة، ولذلك يعترف بالجمهورية الاتحادية «خطوة إلى الأمام». وبديهي أنه لا يوجد هنا ولو ظل للعدول عن انتقاد نواقص الجمهورية الإتحادية وعن الدعاية والنضال الحازمين تماما في سبيل جمهورية ديموقراطية مركزية موحدة.
ولكن انجلس لم يفهم المركزية الديموقراطية قط بالمعنى البيروقراطي الذي يعطيه لهذا المفهوم الأيديولوجيون البرجوازيون وصغار البرجوازيين ومن هؤلاء الفوضويون. فالمركزية في نظر إنجلس لا تنفي بتاتا الإدارة الذاتية المحلية الواسعة النطاق التي، في حالة ذود «الكومونات» والمقاطعات طوعا عن وحدة الدولة، تزيل دون شك كل مظهر من مظاهر البيروقراطية وكل مظهر من مظاهر «إصدار الأوامر» من أعلى.
وقد كتب انجلس مطورا مفاهيم الماركسية البرنامجية بصدد الدولة:
«…وهكذا، جمهورية موحدة ولكن ليس كالجمهورية الفرنسية الحالية التي ليست سوى عبارة عن امبراطورية بدون إمبراطور مؤسسة في سنة 1798. فمن سنة 1792 إلى سنة 1798، كانت كل محافظة فرنسية وكل بلدية (Gemeinde) تمارس الادارة الذاتية الكاملة على النمط الأمريكي، وينبغي أن يحقق ذلك عندنا أيضا. أمّا مسألة كيف ينبغي أن تنظم الإدارة الذاتية وكيف يمكن الاستغناء عن الدواوينية، فهو ما أظهرته وبرهنته لنا أمريكا والجمهورية الفرنسية الأولى، وهو ما تظهره أيضا لنا الآن كندا وأوستراليا والمستعمرات الإنجليزية الأخرى. ومثل هذه الإدارة الذاتية على صعيد الأقاليم (المحافظات) والبلديات في منظمات حرة أكثر جدا، مثلا، من الاتحادية السويسرية، حيث الولاية في الحقيقة مستقلة جذا حيال البوند» (أي حيال الدولة الاتحادية بمجموعها) «ولكنها مستقلة كذلك حيال القضاء (Bezirk) وحيال البلدية. فحكومات الولايات تعين مديري الأقضية (Statthalter) ومديري البوليس، الأمر المعدوم تماما في بلدان اللغة الانجليزية، وهو ما يتوجب علينا أن نستأصله تماما عندنا في المستقبل كالمحافظين ومديري الأقضية البروسيين» (المفوضين، مدراء الشرطة، المحافظين وبوجه عام جميع الموظفين الذين يعينون من أعلى). ووفقا لذلك يقترح انجلس أن تصاغ في البرنامج مادة الإدارة الذاتية بالشكل التالي: «الادارة الذاتية التامة في الأقاليم» (المديريات أو المحافظات)، «في القضاء والبلدية عن طريق موظفين ينتخبون على أساس حق الانتخاب العام؛ إلغاء جميع السلطات المحلية والإقليمية التي تعينها الدولة».
سبق لي أن أشرت في جريدة «البرافدا» (العدد 68 الصادر في 28 مايو سنة 1917) التي أغلقتها حكومة كيرنسكي وغيره من الوزراء «الاشتراكيين» إلى أنه في هذه النقطة –التي ليست طبعا بالوحيدة قط- قد ارتد أصحابنا الممثلون الاشتراكيون المزعومون للديموقراطية المزعومة الثورية المزعومة ارتدادا فاضحا عن الديموقراطية*. ومفهوم أن يكون هؤلاء الناس الذين ربطوا أنفسهم بـ«ائتلاف» مع البرجوازية الامبريالية قد بقوا صما حيال هذه الملاحظات.
ومن أقصى الأهمية الاشارة إلى أن انجلس، اعتمادا على الوقائع، قد دحض على أساس مثل دقيق للغاية وهما من الأوهام المنتشرة جدا، ولاسيما بين الديموقراطية البرجوازية الصغيرة، مؤداه أن الجمهورية الاتحادية تعني حتما حريات أوفى مما في الجمهورية المركزية. وهذا غير صحيح. فالوقائع التي ذكرها انجلس بخصوص الجمهورية الفرنسية المركزية في سنوات 1792-1798 والجمهورية السويسرية الاتحادية تدحض هذا الزعم. إن الجمهورية المركزية الديموقراطية حقا قد أعطت حريات أوفى مما أعطته الجمهورية الاتحادية. أو بعبارة أخرى: إن أوفى حرية عرفتها التاريخ على الصعيد المحلي وعلى صعيد المحافظة والخ.، قد أعطتها الجمهورية المركزية، لا الجمهورية الاتحادية.
إن هذا الواقع، شأنه شأن مسألة الجمهورية الاتحادية والجمهورية المركزية والادارة الذاتية الملية بوجه عام كانت دعايتنا الحزبية ولا تزال لا تخصص لهما قدرا كافيا من الإهتمام
يتبع

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت