: وجهة نظر:؛ هل يوجد مستقبل للدولار الاميركي؟

نجم الدليمي
2023 / 8 / 24

معلوم ان الدولار الأمريكي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية اصبح العملة الرئيسية في التبادل التجاري والدفع... بين الدول حتى عام 1970 لانه كان مغطى بالذهب عند الاصدار النقدي للدولار... بعد عام 1971 تم التخلي بالتعامل بقاعدة الذهب المعمول بها سابقاً واصبح من عام 1971 ولغاية الان يتم طبع الورقة الخضراء بدون غطاء وبخلاف القوانين الاقتصادية والمالية للاصدار النقدي وان قيمة الدولار الأمريكي الحقيقة هي 3 سنت لا اكثر، اما 97 سنت فهي ورق عادي جداً لا اكثر ولكن قوة الدولار الأمريكي مرتبطة ببيع النفط بالدوار تحديداً حتي نهاية العام 2022 وكذلك القوة العسكرية لان الولايات المتحدة الأمريكية اي فرضه بالقوة العسكرية سواء كان ذلك بشكل مباشر او غير مباشر، وكما بلغ اجمالي مديونية اميركا حتى عام 2018 نحو 220 ترليون دولار أمريكي، اما بعد هذا التاريخ فكم اجمالي المديونية الداخلية والخارجية للولايات المتحدة الأمريكية؟

سئوال مشروع؟
لماذا تخلت اميركا عن نظام قاعدة الذهب الدولية؟

معروف لرجال الاقتصاد والسياسيين والماليين، ان خروج اميركا وعدم الالتزام بقاعدة الذهب يعود لعدة أسباب منها، اشعال حروبها الغير عادلة ضد الشعوب...، الهيمنة على شعوب العالم وباساليب عديدة، الاستثمارات المحلية والخارجية الكبيرة ، وغيرها من الأسباب الاخرى،ان توسيع وهيمنة اميركا على دول العالم وحروبها ... هذا يتطلب الاصدار النقدي الجديد وفق قاعدة الذهب وكما يتطلب كمية من الذهب موجودة لدى اميركا تعادل كمية الاصدار النقدي الجديد وهذا غير متوفر لدى الولايات المتحدة الأمريكية بخصوص كميات الذهب التي تغطي الاصدار النقدي الجديد ومن هنا تم التخلي عن قاعدة الذهب المعمول بها سابقاً من قبل الدول واميركا هي اول دولة خرقت هذه القاعدة للنظام النقدي المعمول به اي الخروج عن التعامل بقاعدة الذهب.

وبسبب ذلك وغيره من العوامل الاخرى وخاصة منذ اواسط السبعينيات من القرن الماضي ولغاية الان تحولت الراسمالية من نظام انتاجية لخلق الانتاج المادي الى نظام خدمي بامتياز اي التحول عملياً من خلق الانتاج المادي، صناعة زراعة... نحو القطاع الخدمي بالدرجة الأولى بدليل ان مساهمة القطاعات الاقتصادية الانتاجية في الناتج المحلي الإجمالي الاميركي ما بين 15-18 بالمئة فقط اليوم ، لان الراسمالي هدفه والمؤشر الرئيس لنشاطه هو تعظيم الارباح بالدرجة الاولى والراسمالي ليس لديه وطن محدد وطنه اين يتم تعظيم الربح والدليل على ذلك هجرة الراسمال خارج حدود اميركا في البلدان النامية اوغيرها من البلدان الاخرى لان فيها تحقيق ارباح كبيرة وهذا ينطلق من قانون راسمالي تحقيق فائض القيمة، كما يلاحظ فاعلية قانون التطور اللامتفاوت في البلد الراسمالية سوا داخل كل بلد اي بين البلدان الرأسمالية نفسها واشنطن ليست اريزونا من حيث التطور الاقتصادي والاجتماعي والتكنولوجي، اليونان ايطاليا ليستا اميركا من ناحية التطور الاقتصادي والاجتماعي والتكنولوجي...

هل يوجد مستقبل للدولار الاميركي؟

نعتقد، ليس للدولار الاميركي مستقبل على الصعيد الدولي خلال ال50 سنة القادمة وذلك يعود للاسباب التالية: بعد عام 2022 بدأت عدد من الدول الكبرى تتعامل فيما بينها بالعملات الوطنية تحديداً وهذا اضعاف تدريجي للدولار الاميركي في عملية التبادل التجاري بين الدول الان كثير من الدول بدات تبيع النفط الغاز...ليس بالدولار الأمريكي بل بالعملات الوطنية او بعمله اليوان الصيني وهذا عامل اخر لاضعاف دور ومكانة الدولار الاميركي عالمياً وكذلك فقدان الثقة من قبل غالبية الدول بالدولار الأمريكي من خلال مصادر الاموال الفائضة لديها لدى البنوك الاميركية، اسلوب التجميد اسلوب المصادرة للأموال التي تعود للدول ومنها روسيا الاتحادية، ايران ، فنزويلا...وغيرها من الدول الاخرى التي تعارض نهج الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها.

نعتقد، وفق هذه المعطيات وغيرها وظهور نظام التعددية القطبية وضعف نظام القطب الواحد اليوم وغداً ، وتطور بريكس كمنظمة دولية وتخلي حلفاء اميركا عن التعامل بالدولار الأمريكي واذا عرفنا ان بريكس تظم اكثر من 3 مليار نسمة وهي قابلة للتوسع الجغرافي لتشمل عدد كبير من دول العالم الاخرى ولا يستبعد من ان تظم اكثر من6 مليار نسمة اما العالم الراسمالي اميركا ودول الاتحاد وبعض الدول التابعة لهم لا يتجاوز عدد سكان العالم الامبريالي اكثر من مليار نسمة وهذا العالم غير مستقر من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية.... اي بقية سكان العالم سوف تلتحق بالمنظمة الدولية الجديدة ولا يستبعد في المستقبل القريب قد يتم تغيير الاسم لها وهي تشكل القطب الأوسع من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية والمالية والامنية... ولا يستبعد انه في عام 2050 ستكون العملة الدولية هي اليوان الصيني وبالتدريج وسوف يضعف دور ومكانة الدولار الأمريكي عالمياً ولا يكون هو العملة الرئيسية عالمياً . المستقبل القريب سيكشف لنا مفاجآت كثيرة حول ذلك؟

اب - 2023

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت