نخب الغرب وخيانة المبادئ الانسانية

عبدالله عطية شناوة
2023 / 8 / 23

السويد واحدة من 123 دولة أكدت في إتفاقية دبلن المبرمة عام 2008 العواقب الوخيمة الناجمة عن استعمال الذخائر العنقودية وتعهدتً بانها لن تستعملها في أي ظرف من الظروف، ولن تستحدثها أو تنتجها أو تحوزها بأي طريقة أخرى، أو تخزنهـا أو اتحتفظ بها أو تنقلها إلى أي كان، بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وأنطلقت البلدان المتعاقدة في قرار الحظر من أن مخلفات الذخائر العنقودية تقتل المدنين، بمن فيهم النساء والأطفال، أو تشوههم، وتعيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بأمور منها ضياع سبل كسب الرزق، وتعرقل التأهيل والتعمير بعد انتهاء النزاع، وتؤخر عودة اللاجئين والمشردين داخليا أو تمنعها، ويمكن أن تؤثر سلبا على الجهود الوطنية والدولية لبناء السلام وتقديم المساعدة الإنسانية وتتسبب في عواقب أخرى وخيمة تستمر لسنوات طويلة بعد استعمالها.

والى جانب السويد وقعت على اتفاق حظر الذخائر العنقودية عديد من بلدان حلف الناتو مثل الدنمارك والنرويج وألمانيا وفرنسا. لكن لا السويد ولا أي من بلدان الحلف استفضع قرار الأدارة الأمريكية، تزويد أوكرانيا بالذخائر العنقودية، ولم يمارس أيا منها، منفردا أو على نحو جماعي، عبر الأتصالات الثنائية مع واشنطن أو عبر المنظمات الدولية كالأمم المتحدة أو مجلس الأمن الدولي، لم يمارس أي ضغط على واشنطن لثنيها عن قرارها. مع أنها جميعا ومع باقي الدول الـ 123 قد أكدت في أتفاق دبلن أن حطر الذخائر العنقودية يستند إلى مبادئ القانون الإنساني الدولي وقواعده، ولا سيما المبدأ القائل بأن حق أطراف النزاع المسلح في اختيار أساليب الحرب أو وسائلها ليس بالحق غير المحدود، وإلى القواعد التي تقضي بأن تميز أطراف النزاع في كل الأوقات بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأغراض المدنية والأهداف العسكرية، وأن تُولَى، عند القيام بعمليات عسكرية عناية مستمرة لتفادي المدنيين والأغراض المدنية، وبأن المدنيين جماعات أو فرادى يتمتعون بحماية عامة من الأخطار الناشئة عن العمليات العسكرية.

وكررت ذات البلدان الموقف نفسه من قيام بريطانيا بتزويد أوكرانيا بالذخائر المدعمة باليورانيوم المنضب، وبدلا من إدانة لندن لتسهيل استخدام سلاح يحمل مخاطر إشعاعية لا تميز بين عسكري ومدني، وتخرب البيئة التي تتعرض للإشعاع لفترات طويلة، ساهمت في ترديد الفرية البريطانية من أن الذخائر المدعمة باليورانيوم ذخائر عادية وسبق وأن تم أستخدامها. وكان جريمة الولايات المتحدة باستخدامها في العراق تمنحها الشرعية.

ولو تحلى المراقب بحسن النية، لما كان بمقدوره أن يرى في خيانة السويد وبلدان حلف الناتو لمبادئ إتفاق دبلن، والتدليس على جرائم استخدام الذخائر لمدعمة باليورانيوم، سوى خضوعا مذلا لشهوة الموت والدمار تتملك الولايات المتحدة تأريخيا، منذ الجريمتين النوويتين في هيروشيما وناكازاكي، مرورا باستخدام العنقودي في لاوس، والفسفوري والعامل البرتقالي في فيتنام، وليس أنتهاء باستخدام اليورانيوم المنضب في العراق.

أما لو تمسك المراقب بالموضوعية وبالتحليل الصارم الذي لا يحكم على الأمور من منطلقات حسن النوايا، فلن يرى في خيانة مبادئ إتفاق دبلن من جانب الموقعين عليه، سوى كشف عن جوهرهم الحقيقي كمتاجرين بالمبادئ الأنسانية، لا يهمهم شيء سوى الوصول الى الأهداف الأنانية للأوساط الأقتصادية والسياسية المتنفذة التي تمسك بزمام النخب السياسية المنافقة.

المحزن أن بين من خان المبادئ الأنسانية بلدان أحدهما تأسست فيه جائزة نوبل للعمل من أجل السلام، وآخر منح حق أختيار الفائز بالجائزة فردا أو جماعة أو مؤسسة، أي السويد والنرويج، اللتين صارت النخب الحاكمة فيهما ترى أن الوصول الى السلام ينبغي أن يتحقق بضخ الأسلحة الى أحد أطراف النزاع، لألحاق الهزيمة بالطرف الآخر، مهما كانت كلفة ذلك على البشر والبيئة، وليس المساعدة على أطفاء لهيب الحروب بالمفاوضات والوسائل السلمية.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت