عولمة الإبادة الفاشية تحت قناع اللبرالية/2

حسين علوان حسين
2023 / 8 / 21

يواصل غابرييل روكهيل (الفيلسوف والناشط الأمريكي من أصل فرنسي ؛ المدير المؤسس لورشة عمل النظرية النقدية، وأستاذ الفلسفة في جامعة فيلانوفا) كشفه لمنظمة "الأممية الفاشية" التي بنتها ورعرعتها دوائر المخابرات الأمريكية والبريطانية والأوربية الغربية لتعم أرجاء العالم كافة منذ عام 1945 الى اليوم في مقاله الموسوم: "الولايات المتحدة الامريكية لم تقهر الفاشية في الحرب العالمية الثانية، بل قامت بتدويلها" المنشور في أكتوبر 2020 ، على موقع : كاونتر بنتش (counter punch) [العبارات بين الأقواس الكبيرة لي].
عصابات فاشية متخصصة في التخريب والقتل الإرهابي بغطاء التأدلج اللبرالي لنشر حقوق الإنسان والتنوير والتقدم
"المهندسون المعماريون للأممية الفاشية
ولقد تعاونت وكالة المخابرات المركزية أيضًا مع وكالة المخابرات البريطانية : "أم آي سكس" (MI6) لإنشاء جيوش سرية مناهضة للشيوعية في كل بلد من بلدان أوروبا الغربية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. حيث وجهت ماكنتها الاعلامية للترويج لفرية الغزو الوشيك من قبل الجيش الأحمر لبلدان أوربا الغربية بغية تدريب وتجهيز شبكات من الجنود غير الشرعيين المهيأين لتقديم الاسناد العسكري خلف خطوط العدو إذا ما تحرك الروس غربًا. وبالتالي سيصار إلى تفعيل تلك الشبكات في الأراضي المحتلة حديثًا وتكليفها بمهام التسلل والتجسس والتخريب والدعاية والتدمير والقتال. عملت الوكالتان [السي آي أي و الأم آي سكس] مع الناتو وأجهزة الاستخبارات في العديد من دول أوروبا الغربية لبناء هذه المنظمة شبه الوردية الضخمة، وإنشاء العديد من مخابئ الأسلحة والذخيرة، وتجهيز جنودها الظل بكل ما يحتاجون إليه. وللقيام بذلك، فقد قاموا بتجنيد النازيين والفاشيين والمتعاونين وغيرهم من أعضاء اليمين المتطرف المناهضين للشيوعية. وتختلف أعداد هذه الوحدات العسكرية الظل باختلاف البلد، لكنها تقدر بين بضع عشرات وعدة مئات، أو حتى بضعة آلاف من الأفراد ، في كل بلد أوربي غربي. فوفقا لتقرير من مصادر البرنامج التلفزيوني ( Retour aux)، فقد كان هناك ( 50 ) وحدة ظل في النرويج، و (150 ) في ألمانيا ، وأكثر من (600) في إيطاليا و(3000) وحدة في فرنسا.
وقد تم حشد هؤلاء المقاتلين المدربين في وقت لاحق لارتكاب أو تنسيق شن الهجمات الإرهابية ضد السكان المدنيين، والتي تم اتهام الشيوعيين بعد ذلك عليها من أجل تبرير شن حملات فرض "القانون والنظام" المبيتة ضدهم. فوفقًا للأرقام الرسمية في إيطاليا - حيث كانت ستراتيجية التوتر هذه شديدة التفعيل هناك بشكل خاص - فقد حصلت هناك (59114) عملية عنف ذات دوافع سياسية بين عامي 1969 و 1987، والتي أدت إلى مقتل 491 شخصًا، وإصابة 1181 بجروح . وأوضح فينسينزو فينتشيجيرا - عضو جماعة أوردين نوفو (النظام الجديد) اليمينية المتطرفة ومرتكب التفجير بالقرب من بيتيانو عام 1972 بأن "العصابات الفاشية "الطليعة القومية" (Avanguardia Nazionale) و "النظام الجديد" (Ordine Nuovo) قد تم حشدها في المعركة كجزء من ستراتيجية محاربة الشيوعية كي تنشط ليست كمنظمات خارجة عن سلطة مؤسسات السلطة ، وإنما كمنظمات منبثقة من الدولة نفسها، وبالتحديد من داخل نطاق علاقات الدولة ضمن الحلف الأطلسي ". ولقد توصلت اللجنة البرلمانية الإيطالية التي أجرت التحقيق في جيوش الظل في إيطاليا إلى الاستنتاج التالي في عام 2000: "إن تلك المجازر ، وتلك التفجيرات ، وتلك الأعمال العسكرية ، قد تم تنظيمها أو الترويج لها أو دعمها من قبل رجال من داخل مؤسسات الدولة الإيطالية ، وهذا ما تم الكشف عنه مؤخرًا من قبل الرجال المرتبطين بهياكل الاستخبارات للولايات المتحدة الأمريكية".
كما شاركت دولة الأمن القومي الأمريكية في الإشراف على "خطوط الجرذان" التي هرَّبت الفاشيين من أوروبا وسمحت لهم بإعادة التوطن في ملاذات آمنة حول العالم ، مقابل قيامهم بتنفيذ أعمالها القذرة لحسابها هناك. وحالة كلاوس باربي ليست سوى حالة واحدة من بين آلآلاف من هذه الحالات، لكنها تتحدث كثيرًا عن الأداء الداخلي لهذه العملية. كان كلاوس باربي معروفًا في فرنسا باسم "جزار ليون" النازي، حيث عمل رئيسًا لمكتب الجستابو هناك طوال عامين ، بما في ذلك الوقت الذي أصدر فيه هيملر الأمر بترحيل ما لا يقل عن 22000 يهودي من فرنسا. هذا المتخصص في تكتيكات الاستجواب المعزَّز – المعروف بتعذيبه لمنسق المقاومة الفرنسية جان مولان حتى الموت – هو الذي نظّم الجولة الأولى من الاعتقالات ضد أعضاء الاتحاد العام لليهود في فرنسا في فبراير 1943 ومذبحة 41 طفلاً يهوديًا لاجئًا في إيزيو في أبريل 1944 قبل انتقاله إلى ليون، وذلك طبقاً لأبحاث "ألكسندر كوكبيرن" و"جيفري سانت كلير" . لكن بعد الحرب ، كان هذا الرجل - الذي وصفه هذان المؤلفان بكونه "الثالث على قائمة المطلوبين من مجرمي قوات الأمن الخاصة النازية" - قد أصبح يعمل لصالح فيلق الاستخبارات المضادة (CIC) التابع للجيش الأمريكي. لقد تم تعيينه للمساهمة في بناء جيوش الظل من خلال تجنيد نازيين آخرين ، وللتجسس على أجهزة المخابرات الفرنسية في المناطق التي تسيطر عليها فرنسا وأمريكا في ألمانيا.
وعندما علمت فرنسا بما كان يحدث، وطالبت بتسليمها باربي، رفض جون ماكلوي ، المفوض السامي للولايات المتحدة في ألمانيا، تسليمه إليها، زاعماً بـ " أن المزاعم ضده تستند إلى الإشاعات" [حسب قواعد اللبرالية وحقوق الإنسان والتنوير والتقدم]. ومع ذلك ، فقد ثبت في النهاية أن الاحتفاظ بجزار مثل باربي في أوروبا هو أمر مكلف للغاية ، لذا، تم إرساله إلى أمريكا اللاتينية في عام 1951 ، حيث أصبح قادرًا على مواصلة حياته المهنية اللامعة هناك. ولقد استقر في بوليفيا، وعمل في قوات الأمن التابعة للديكتاتورية العسكرية للجنرال رينيه باريينتوس ووزارة الداخلية وجناح مكافحة التمرد في الجيش البوليفي في ظل ديكتاتورية هوغو بانزر، قبل مشاركته الفعالة في "انقلاب الكوكايين" في عام 1980، حيث أصبح مديرًا لقوات الأمن البوليفية في عهد اللواء ميزا. وطوال حياته المهنية، حافظ باربي على علاقات وثيقة مع منقذه في الولايات المتحدة: دولة الأمن القومي ، التي لعبت دورًا مركزيًا في عملية "كوندور": مشروع مكافحة التمرد الذي جمع ديكتاتوريات أمريكا اللاتينية ، بدعم من الولايات المتحدة ، لسحق أي محاولة لانتفاضات المطالبة بالحرية والمساواة من أسفل بعنف [حسب قواعد اللبرالية وحقوق الإنسان والتنوير والتقدم]. كما ساعد في تطوير إمبراطورية المخدرات في بوليفيا، بما في ذلك تنظيم العصابات من مرتزقة المخدرات الذين سماهم بـ (Los novios de la muerte ) (رفاق الموت)، والذين يشبه زيهم زي رجال الأس أس النازيين.. كما سافر للخارج بحرية طوال فترة الستينيات والسبعينيات، وزار الولايات المتحدة سبع مرات على الأقل، ولعب على الأرجح دورًا في المطاردة التي نظمتها وكالة السي آي اي لقتل إرنستو "تشي" جيفارا.
يتبع، لطفاً.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت