الكفاح هو نقطة البداية لكل عمل عظيم

اتريس سعيد
2023 / 8 / 20

1/ يحكى أن مرة صحفية أنتقدت الممثلة الجميلة «مارلين مونرو» وقالت إنها تفتقد إلى ذؤق في إختيار ملابسها وإنها من المفروض أن تلبس ثوب اكياس الخشن "الخيش" أحسن. فما كان من مارلين إلا إنها تأتي بأكياس البطاطس وتفصلها بهيئة فستان وتلبسه أمام مرآى العالم كله وتتصور به حتى تثبت أن لا الملابس الغالية ولاةنوع القماش هو ما يصنع جمالها. كما يحكى و يقال أنه في إحدى حفلات العشاء كان مدعو لها القائد «نابليون بونابرت» و وصل متأخر فقعد في مكان غير مكانه، فصاحب الدعوة أعتذر وقال له هنا ليس مكانك يا سيدي، مكانك في المنصة الرئيسية، فما كان من نابليون إلا إنه قال : «حيث يجلس نابليون تكون المنصة». العبرة أن الناجحون، الواثقون في أنفسهم هما الذين من يرفعون من قيمة الأشياء وليس الأشياء هي التي تعطيهم القيمة أما الرعاع التي تغويهم المظاهر و تستهويهم حتى يحسوا بقيمتهم فلا يمكن أبدًا أن يكملوا النقص الحاصل عندهم بأي شيء مادي مهما كان باهض في نظرهم أو ذا قيمة.
2/ كلما حاولت أن تستعرض قدراتك أمام الناس بالكلام كلما زاد إحتمال أن تتفوه بحماقة، لذلك حاول دائمًا أن تحيط نفسك بهالة من القداسة، وتحدث بفعلك لا بكلامك، وهذا سيلفت إنتباه الناس أكثر بالنسبة لك، وآحذر أن تكون واضحًا للغاية، كما أن الناس لا يحبون كثيري الكلام فهم يشعروهم بالنقص. فإن كثرة الكلام تضيع الهيبة وتظهر الشخص على أنه أقل عزم وحتى الكلام التافه سيبدو على أنه أكثر وقارا وتأثير إن كان غير محدد و يحتمل عدد من التفسيرات و هكذا يؤثر أصحاب السطوة على الناس بالإيجاز في كلامهم لأن الشخص كلما تكلم أكثر زاد إحتمال أن يقول شيء تافه، الإقتصاد في الكلام ليس حكرا على السادة والملوك، بل إنه يمنحك هالة من العمق والوقار في أي مجال من مجالات الحياة. الإقتصاد في الكلام يمنح أفعالك و كلماتك جلالا و سطوة ويقلل من تعرضك لقول شيء يهدد مكانتك أو حتى حياتك. هناك أوقات لا يكون من الحكمة فيها أن تصمت خاصة عند التعامل مع رؤسائك، فالصمت قد يولد لديهم الشك والخوف منك، السطوة بالأساس لعبة مظاهر وحين تقتصد في كلامك تظهر حتما أقوى من حقيقتك الصمت يجهد الآخرين، لأن الناس بطبيعتهم يميلون لتفسير وفهم من يتعاملون معه، وحين تقلل من كلامك لا يمكنهم الإختراق لمعرفة مقاصدك. لدى قل دائما أقل مما ينبغي
3/ كلما رأيت تفاخر الناس بالشهادات التي يحملونها، والكتب التي يقرؤونها، ثم لاحظت إنعدام أثر ذلك على حياتنا العامة وسلوك شعبنا، تذكرت مقولة تشيخوف: "ما الفائدة التي جلبها لهم كل ما كتب حتى الآن، إذا كان لا يزال لديهم نفس الظلمة الروحية؟ فهم يقرؤون ويسمعون عن الحق والرحمة والحرية، ومع ذلك يكذبون حتى الموت من الصباح إلى المساء ويخشون الحرية ويكرهونها!"
4/ غريب جدا، الكل يحتاج أن يأكل كل يوم و يشرب كل يوم و يتنفس كل 5 ثواني، كلما زادت قدرتك على كتم النفس, صبرك على منع الطعام و الشراب كلما قل درجة حركتك و تدنى فاعلية وهمك, إلى أن تصل جمادا, و زاد خلودك و إتساع روحك و فهمها بذات الوقت ! منع الحياة عنك بإختيار يطور أفق الروح، زيادة منح الحياة لك يدلك حد فساد النفس، الروح تئن ترغب في التذوق بالنفس ! و تجربة الحياة أمر مهم لها ولعافيتها. الضعف شديد و المخلوقات هشة لحد بعيد ! التحلل سريع جدا إذ ما تم مقارنته بالبناء، الدورات تتكرر، هناك أمر ما بين السطور.
5/ إياك والبرمجة، أنت أعظم مصمم صنعه أعظم مهندس كوني، ما الذي سيكسبه الكون من مصمم تم برمجته سلفا! لن يقبل ببرامج مجهزة متكررة, تتحول لغرفة مليئة بالفوضى، أنت مصمم بأدوات و قلب معالج للعمليات حر في الإختيار، إياك أن تقبل من يبرمجك. إياك أن تكرر ما صنعته. الحضور كالقدرة الخلاقة، التفرد صفتها !
6/ حتى الأنبياء أكرمهم الله بلحظة خاصة جدا للتعلم, قلبت المنطق رأس علي عقب، زيارة خضر لموسى, هو لقاء خاص،هكذا تأتيك الحياة بتقلبات قد تكون غير منطقية, إستفيد من هذه التجربة. تعلم الدرس. لا أحد أكبر من الحياة. " إنك لن تستطيع معي صبرا " أصبر إذن بلا توقع أو تألم، عالما أن إرادة الحق حق.
7/ ربما ما أراه في أفق ممتد هو هيمنة للإنسان على مقاليد الفهم و الوعي لن يكون ذلك بالمستقبل القريب، لكنها نتيجة حتمية ! سيظل الجنس البشري منفصل عن الأنماط الطاقية العليا و الذكاء الكوني حتى يتم التأكد من بلوغه مرحلة الفهم ! ما تركه أجدادنا من صروح رمزية هو في الواقع لغة كونية للإتصال. يتم تفعيلها عندما يتم نضج ذلك الجنين في مشيمته، في بيضته المليئة بأضغاث الأحلام و الأوهام و جمال رؤى الكون. لن تتشقق بعد قشرة البيضة ! مازال جنس بشريا يرغب تارة الحرب و تارة السلام ! يرغب تارة الرقص بفرح جماعي و تارة الإنسحاب كغريب يبكي حاله ! يرغب تارة أن يكون فريسة للوهم و الخزعبلات و الخوف من المستقبل, و تارة كائن واثقا يبدع و يخترع و يخترق أفق الزمن ! هو الآن يبني قنوات تخيلية تمكنه من الإتصال بين بعضهم البعض ! يبني منصات لتفريغ أفكار إجتماعية لا فائدة منها, ستقوم المصفوفة بتنقيحها مع الزمن. هي خطوة مهمة ليعتاد الإتصال. مازال أمامه الكثير !
8/ هناك من هو فطن متفحص ماكرا للخير. وهناك من هو ذكي بخسة ! يجب أن تفرق بين الحالان !
9/ كل الأمور تعتمد على كلمة, إذا فهمت و إختبرت معناها، فإحتمالية نجاحك للوصول بالطريق الروحي كبيرة، كلمة " رجاحة " رجاحة الفكر، رجاحة رد الفعل، رجاحة الفطنة، الحكمة أمر جلل يبدأ برجاحة إنضباط ترددك و إيقاعك ! وحسب ! تعود على نجاح إلتقاط شبق الفكرة شبق الإتصال، شبق الحياة برجاحة، الرجاحة ثم تفعيل موهبة ثم تعود ثم خبرة ثم كياسة ثم نجاح بمعدل ثابت ثم تسيد ثم ذوبان.
10/ ما بعد الأسطورة ! مهما تعقدت العلوم الباطنية فمبتدأ فهمها الحقيقي يأتي من فهم النفس العميق، لذلك نجد أن الخلفية الأساسية للبدء بالبحث الصحيح يتضمن أدوات نجدها قد قدمت بمدارس علم النفس مثل المدارس التحليلية و التجريبية، من دخل بعمق في هذه المدارس سيجد دور واضح و جلي لعلماء من أمثال كارل يونج و غيرهم لتقديم شكل قالب حقيقي لعمق الذات الإنسانية ! ليقدم فيها " الفيلسوف المجهول "بعض من الإرشاد المطلوب لإختراق أغوار الباطن ! لذلك ما عليك أن تلتفت أو تنبهر بصور غوامضية في البداية، عليك أن تتيقن أن عقلك الباطن هو من يصور كل تلك الأمور ليجذب النحلة للزهرة ثم يفترسها حية ! الصور الغوامضية لن تتألق و تظهر جلية بحق إلا بعد أن تروض ذلك الوحش المسمى بالعقل الباطن الذي يرسم مسرحياته على أحد أركان الكهف مكان سجنك ! فهو الحارس المتين الوفي على باب ملكوت غامض ينتصفه شجرة الحياة التي تعبر عنك بعد ترويضك له ! لا تعتمد إذن بالبداية على أساطير بالرغم أنك ستفعل مثل الجميع ! لكن لا تمكث هناك كثيرا. إحذر من أن يكون ما تراه هو إسقاط لنفس متألمة تهرب من حقيقتها ! عندما تتعرى تماما من كل وهم ستجد الأسطورة الحق و التي هي أعظم من أي وهم إتبعته, وهم سيطر على كيانك لفترة طويلة ! حينها فقط ستروض الوحش " انكيدوا " و سيصبح رفيق جلجامش برحلتة الأسطورة ! جميع ما تراه هو إسقاطات وعي باطن، إعرف الفرق بعدها تكشف خطاك !
11/ لن تحصل على أعظم العلوم مادمت تعتاد إسقاط الأمور في غير محلها ! البوصلة تعرف أصحابها، ممن يتقنون إجادة الفكر السليم برجاحة وأدب، دون شطط، دون نار أكله، التدرج شرط ! صفاء الذهن و القلب هو مصدر ذكاء الروح ! لا أفق مادام العواصف و الأمواج تتلاطم ! ستظل الكنوز محتجبة داخل النفس في أكثر الكهوف ظلمة، لا يخوض الحجب إلا من إعتاد إرادة حق و وعي حق لكسر خوفه و وهمه، إعتاد صنع محراب للنفس، هادئ و فطن, بصمت و صبر دون دهشة أو توقعات لخيالات مزيفة. الكون أهدئ و أبسط مما يرسمه عقلك الواهم المقاوم لحقيقة بساطة الحكمة. في منتهي الأمر لن تجد إلا ما تقدمة الطبيعة لك، برق, رعد, أو نسيم رياح أو أصوات خطوات كل كائن ممتزج بظلمة ليل أو نور صباح، آنظر و أصبر و دع الله يرشد !
12/ سيظل الوهم هو أعظم عدو يطرح الإنسان أرضا في كل مرة ! يتسلل خلسة من العاطفة, يتلون بثقافة و عادات أهل عشيرة الإنسان و أكثر الأمور قربا لقلبه ليرديه شهيدا ! أكثر متنور يسير بحياته حق, هو الذي جلس على كرسي القاضي عرف القاتل و المقتول، عرف دموع الكل, لكنه بالنهاية شهد الحق بالعدل، لتقيم الرحمة تسيد معرفة العدل ! آنظروا حياتكم كم تشوهت بسبب عاطفة لم تحترم الحياة أو اللحظة كوهم أدمنه القلب، كم خدع الكثيرون الوهم العاطفة! الحق حس حي بعد أن تقيم العدل بحياتك، إتزن و تناغم و واجه ليكن مسلك الرحمة الحق !
13/ الرجل الهمجي ينبهر بكل شيئ من صنع الرجل النبيل ! الرجل النبيل لا يبهره شيئ سوى عمل الله الحق !
14/ هناك من يبكون اتساخ حذائهم أمام طفل يقف بلاحذاء! لا تقدر أو تتعاطف أو تحكم على الأمور بناء على تجربتك و حسب، هناك من يحملون جبال بصمت وإبتسامة ! فقط تراحموا ليرحمكم الله !
15/ إنطلق وتحرر من هشاشة أحلام اليقظة إلى واقع يحمل حقيقة خفية أعظم من كل أحلامك السابقة ! لا تيأس من حقيقة محتجبة كصدفة محار تحمل أعظم الكنوز، راقب الطبيعة جيدا، لاحظ تلك الروابط الخفية، كل المنفصلون بوهم يتحركون في نفس المصفوفة تحت تأثيرات غوامضية إكشف عن تلك المصفوفة بإدراكك الجديد لكل ماهيات الحياة و ثوابتها، لا تدع الكسل يرميك فريسة لوهم متفق عليه !
16/ لنتعمق قليلا بالأمر، كل كلمة في الميزان ! الشر محركه رغبة، الخير محركة إرادة. ما يتحرك بالرغبة متسلسل, يحكمه ناموس, له تبعاته كلعبة البلياردوا، لذلك تعرف الحياة كيف تحكمه جيدا، لكن ما يتحرك بالإرادة أمره جلل و حر و إظهاري لكن تهضمه الحياة ببطىء لصنع معايير له، مقاومة هي المظهر الأول الذي تجده مع الإرادة. لأنه بعد إثبات الإرادة نفسها لا مقاومة لها أبدا !
17/ لا تدعي أمرا لم تجربه ولا تغفل حق الأصغر قبل الأكبر. دع الكون يكمل تجربته مع البشر، تعلمهم أهم بكثير من مجرد نصحك لهم ! لا تثق كثيرا بما حصلت عليه فهو قبض ريح ! لذلك من إحترم الإرادة الحرة كان نبيلا دوما بعين كل العوالم ! كل الإتفاقيات و النواميس علويا و أرضيا تحترم إرادة هذا الكائن المسمى " إنسان " !
18/ أمران لا يعرفوا الكذب ! الأرقام و لغة العين ! إجمع الحقائق دوما بإحصائيات رقمية, و رسومات تخطيطية مجمعة ثم آنظر في عين من ترغب معلومة منه. حال الذكرى يتبخر سريعا تاركا أثر رقميا، الرقم يحفظ نفسه و يحفظ في معدل تغيره المعلومة الأكثر إقترابا للحقيقة، ثم يأتي دور العين التي تهبك حدس الروح في ومضة إلتفاتة إهتزاز جفون تغير إتجاه البؤبؤ، العين مثل الأرقام لا تتقن الكذب، بالنهاية تشرف على جمع كل ذلك و بإرادتك ترسم ما هو قادم بوعي وحنكة و إتكال على رب التدبير !
19/ مستوى البساطة هو المستوى النهائي الذي ستصل له، ستبذل كل جهدك في فتح الصناديق المغلقة بكل مرة ستجد صناديق أعمق و أعمق حتى تنتهي من فتح الصندوق الأخير بإبتسامة طفل ستغلق كل الصناديق و تعيد كل شي إلى سابقه مبتسما، راضيا، ستكتفي بالبساطة !
20/ بعد خوض الكثير من التجارب تتوقف قليلا متهكما على كل ما عبرته، ببعض الإستخفاف و بعض التقدير و بعض المرارة و بعض الذهول و الكثير من الراحة ثم سخرية من نفسك مرة أخرى ! تنظر للأعلى و تظهر أمامك العبرة النهائية بإبتسامة خافتة و صوت هامس بأذنك " ثق وتيقن ثم تفاعل خلقت الحياة و أخفي سرها على ظهر ريشة، ريشة تزن القلوب و تحلق لتكون ميزان الحق أنت مثلها " ثق و توكل، فتتمكن، فيكون، وليدبر الأمر خالق الأمر و واهب الإحتمال ! و بالنهاية أنت ريشة تعرف لا شيئ ! هذه قاعدة الأولون
21/ يجب إستعادة المساواة وبعد ذلك يأتي السلام، أن تترك الشر يمشي مترنحا مزهوا بذاته كأنك إقترفت شرا أعظم بل إنك أنت الشر نفسه
22/ الكفاح هو نقطة البداية لكل عمل عظيم
23/ أصبحت أحسد الجاهل على جهله واحسد الغبي على غبائه وساذج على سذاجته اني أراهم في عدم فهمهم للوجود نعمة ينعمون بها لا يجدون صعوبة في التعايش مع الآخر أما أنا كوني واعي ومدرك لكل شيء أعيش شقاء. أن تعيش في مجتمع لا يبصر الجيد والمفيد ستشقى، كل ما زاد وعيك آنسحب الكثير من حياتك، إنك ملعون لأنك واعي، أصبحت منبوذ لأنك مدرك، أصبحت وحيد لأنك لم تعد تكترث لوجودهم، أنت معزول عنهم لأنك رفعت الإستحقاق لذاتك.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت