ملاحظات للكتاب اليافعين

عمر قاسم أسعد
2023 / 8 / 19

هناك الكثير من الأشخاص الذين يلجأون للكتابة لأنفسهم فقط ، عندما يكون بعض الأشخاص في لحظة ما مع أنفسهم ربما يلجأون للكتابة ، إذ ربما يخطر ببالهم موقف أو عدة مواقف ، ربما يسترجعون بعض الذكريات ، ربما يتذكرون شخص عزيز عليهم ،...
وعندما يكتب الشخص لذاته ربما لن يقوم بإطلاع أحد على ما كتبه ، وربما لن يقرأ ما كتبه على مسامع أحد لشعورة بالخجل أو الخوف من رأي الأخرين ، وإن فعل ذلك فإنه يفعله من باب التفريغ عن النفس أو لاسترجاع بعض المواقف والذكريات أو لأي سبب أخر ، ولكن بالتأكيد لا ينتظر هذا الشخص من الاخرين تنقيح ىما كتبه او تقديم دراسة نقدية حول ما كتبه ، هو يكتب لذاته ولنفسه فقط .
إن الشخص الذي يكتب لذاته يجد راحة نفسية وخاصة عندما يعبر عما في داخله أو ما يدور بنفسه من أفكار مختلفة ، أو لأنه يحاول تحقيق نوعا من الراحة النفسية من خلال الكتابة ، ولهذا فليس هناك ضوابط تتعلق بما كتب من ( قواعد وإملاء وعلامات ترقيم وصور جمالية و .... ) وفي هذه الحالة تكون الكتابة من الذات للذات بهدف تحقيق الراحة النفسية أو تحقيق نوع من التوازن الداخلي أو الهروب من واقع معين واسقاط هذا الواقع على ورق يتضمن أحرف وكلمات وجمل يعيش معها هذا الشخص ، وكلما شعر بالضيق أو تعكير في المزاج فإنه عادة ما يلجأ لما كتبه ليعيش في عالم أخر بعيدا عن واقعه .
على أن هناك الكثير من الأشخاص لديه شغف بالكتابة ويمتلك موهبة وميول للكتابة ــ بغض النظر عن نوعية ما يكتب ــ في مجال معين ويطرح من خلال كتاباته بعضا من قضايا اجتماعية أو انسانية أو عاطفية . وقد ظهرت في السنوات القليلة الماضية عدة ( كتب مشتركة ) لمجموعة من الكتاب اليافعين وقد تناولت هذه الكتب مجموعة من النصوص المختلفة ( شعر ، نثر ، خاطرة ، قصة قصيرة ، ... ) على أن معظم النصوص لا ترتقي للحد الأدنى ليتم تصنيفها كنصوص أدبية لعدم وجود عناصر كل نص لضمان تقديمه بصورة لائقة للجمهور ، وعلى الرغم من ذلك إلا أن هناك قلة من النصوص تمتلك بعض العناصر التي تجعلها في تصنيف معين ، مما يدل على أن هناك بعض الكتاب اليافعين لديهم موهبة جيدة ولكنها بحاجة إلى صقل وتدريب وإشراف ، ونحن هنا لسنا بصدد تقديم دراسة نقدية أو تصويب نصوص أو أن نشكل عامل إحباط لدى الكتاب اليافعين ، بل نحن مع كل من كتب وكل من سيكتب مهما كان الموضوع لأن الذي يكتب يقدم لنفسه أو للأخرين إبداع في مجال ما .
ومن هنا فعلى الكاتب المبتدئ ان يلتفت إلى بعض القضايا التي تهم لتحقيق المزيد من التقدم في طريقة وأسلوب واليات معينة لتقديم نص يمتلك عناصر قادرة على أن تضع نصه في تصنيف ما ، ومن أهم القضايا (( القراءة )) فكلما قرأ الشخص ــ وفي مختلف انواع الأدب والثقافة ــ فإنه بذلك يحقق زيادة ملحوظة في المخزون اللغوي من كلمات ومفردات ومعاني ... وعلى الكاتب أن يكتب بإحساس لتحقق المزيد من امتلاك المقدرة للتعبير عما يختلج في نفسه من مشاعر وأحاسيس وعاطفة ، وعليه أيضا أن يكتب لإيصال رساله أو عدة رسائل من خلال ما يكتبه بتناوله قضية أو عدة قضايا يقوم بطرحها على الجمهور ، وعليه أيضا أن يعود لقراءة النص في فترات زمنية متفاوته نسبيا وهذا ما يفيد الكاتب المبتديء في التمعن الجيد لما كتبه وبالتالي ستكون لديه القدرة ــ نوعا ما ــ لتنقيح النص سواء بالحذف أو الإضافة وهذا يحدث نتيجة لتوجه الكاتب المبتديء نحو القراءة المتعمقة للعديد من الكتاب والمؤلفين ، وهذا ما سيجعله قادر على توظيف الكثير من الكلمات والجمل والمعاني توظيفا صحيحا وفي كل مرة ستكون لديه القدرة على ضبط النص بشكل جيد للخروج بنص قابل للنشر ،
وعلى الكاتب المبتديء أيضا الابتعاد تماما عن اسلوب ( النسخ واللصق ) وهذا بدا جليا في الكثير من النصوص التي تضمنتها الكثير من الكتب المشتركة ، ونذكر هنا أن محركات البحث قادرة على اكتشاف عمليات النسخ واللصق ومعرفة الكاتب الحقيقي للنص ، وأيضا على الكاتب المبتديء أن يتوجه نحو نوع واحد من أنوع الأدب ، لأن الكتابة في أكثر من نوع يؤدي إلى تشتت الافكار وخلط بين أنواع الأدب وفقدان بعض عناصر كل نوع مما يؤثر سلبا وهذا ما سيجعل النصوص ضعيفة ركيكة سطحية ،
ومن المفيد هنا أن يتضمن النص فكرة معينة تشكل جوهر ومضمون النص وترتبط بهذه الفكرة مجموعة متسلسة من الافكار الثانوية لضمان ترابط ووحدة ومتانة النص ، وأيضا على الكاتب المبتديء أن يدرك أن هناك عناصر يجب أن تتواجد في النص ، وبعض هذه العناصر مشتركة ما بين النصوص ، إلا أن هناك عناصر تختلف من نص لآخر فعناصر القصة والرواية مثلا تتشابه في معظمها ولكنها تختلف عن عناصر الشعر العامودي أو النثر أو الخاطرة ، ولهذا عليه دراسة هذه العناصر ليتمكن من كتابة نص جيد ، وعلى الكاتب أن يدرك جيدا أن نجاح النص هو في امتلاك القدرة على الكتابة دون أخطاء أملائية وأن يتمكن من قواعد اللغة وان يتقن حركات اشكل وخاصة أواخر الكلمات وعلامات الترقيم التي تساعد على فهم النص .
إن ما تم ذكره سيحقق المزيد من الابداعات لدى الكثير من الكتاب اليافعين والذين ما زالو في بداية طريقهم نحو عالم الكتابة ، وهذا ما سيجعلهم قادرين على امتلاك أدوات تساهم في تطورهم والارتقاء بنصوصهم ،

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت