مناجاة

فوز حمزة
2023 / 8 / 14

إذا أراد الله اختبار إنسان، فليسلط من فوقه امرأة!
قال جملته هذه وهو يتفرس في وجوه النّساء المتواجدات في الصّالة، أيدتهُ عجوز تجلس قرب الباب إلى جانبها فتاة كانت تتحدث في الهاتف.
أبدى انزعاجه وأخرج سيجارة، لكن تذكر في آخر لحظة أن التدخين ممنوع.
نظر إلى الفتاة بعينين يملأهما الجوع ، أراد لفت انتباهها إليه فرمى بقوة على الطّاولة أوراقًا كان يحملها واستأنف حديثه:
كم مرة قلتُ لها يا امرأة، أنا لست مريضًا، لا أشكو من شيء ، لكنّها ابنة ال... تريد أن ترثني هي وأبناؤها...
قاطعه صوت الممرضة:
- تفضل .. الطّبيب بانتظارك.
وضع الأوراق أمام الطّبيب الذي كان يتحدث في الهاتف وبدأ يتأمل الغرفة، أثارته صورة شكل مجسم للجهاز الهضمي للإنسان، سأله الطّبيب وابتسامه تعلو ملامحه الهادئة:
- كيف حالك؟
- أنا بخير! زوجتي أجبرتني على عمل التحاليل بحجة الاطمئنان عليّ، لكنّي أفهمها جيدًا!
- - هذه المرة عليك أن تشكرها. أنت فعلًا مريض، لكن من حسنِ حظكَ أن المرض في بدايته نستأصل الورم ثم بعدها نبدأ العلاج بالكيمياوي. كل شيء سيكون على مايرام.
لم ينطق كلمة واحدة وكأن هذا الكلام لم يكن موجهًا إليه، ظل ينظر إلى الطّبيب الذي قال له:
- أعلم صعوبة الأمر عليك! لا تخف كل شيء مسيطر عليه!
- ما هو مرضي؟!
- سرطان في القولون، لكنه مبكر. كما قلت لك. لا تخف!
أشار إليه الطّبيب نحو الباب لينهي الزّيارة. لم يكن يريد الخروج، لكن انشغال الطّبيب عنه اضطره إلى مغادرة الغرفة.
عند مدخل البناية توقف برهة، لمح مقهى صغير يقع عند الزاوية. قطع الشّارع و جلس على أقرب طاولة، شارد الذّهن.
- ماذا تريد أن تشرب أستاذ؟ صوت النادل قطع عليه سرحانه.
طلب شايًا.
دفع ثمن الشّاي ودون أن يشربه، وهو يشعل السّيجارة الخامسة .. ردد مع نفسه:
- نعم كما قال الطبيب، المرض في بدايته، لا مبرر للقلق، سأنجو .. نعم سأنجو والفضل يرجع لزوجتي الحبيبة، إنها نعمة من السّماء، آه ! ما أحقرني، بل ما أخسني، كيف فعلت بها ما فعلت؟! أين كان عقلي؟! بل أين ضميري؟! أنا لا استحقها، تحملتني كل هذه السّنين ولم تتذمر أو تشتكي!
تعلم بخيانتي لها، مع ذلك بقيت صابرة. كنت بخيلًا معها كريمًا مع عشيقاتي.
سامحيني حبيبتي!
سأجمع كل كلمات الاعتذار وأقدمها لها، لن يكفي ذلك، لكنّي أعرفها جيدًا، قلبها طيب، سأعوضها عن كل شيء، سأبذل قصارى جهدي لأكون لها الزّوج الذي تتمنى، سا...
رن هاتفه الجوال ..
- آلو .. نعم حبيبتي ..
- ......
- آسف أيها الطّبيب، ظننتك زوجتي!
- ......
- ماذا تقول! أنا معافى ! حصل خطأ ؟!
- ....
- بل أنا الذي يشكرك!
الفرحة جعلته يدور حول نفسه، أراد الصراخ بأعلى صوته لولا تذكره لزوجته ..
- ابنة ال .... أنتِ سبب كل ما عانيته في حياتي و ما أعانيه، يا وجه الشؤم .. فقط انتظري عودتي وسترين ماذا فاعل أنا بكِ!

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت