-حركة المناشف- والشاطئ للجميع

عبد السلام الزغيبي
2023 / 8 / 7

تحولت العاصمة اليونانية الى فرن كبير في نهاية في شهر يوليو ، وهو الشهر الأكثر سخونة الذي تم تسجيله في الخمسين عامًا الماضية" حسب الأرصاد الجوية . حيث وصلت

درجات الحرارة إلى 44 درجة مئوية ، وحتى 45 درجة مئوية، لجأ سكان المدينة الى شواطي البحر، طلبا لقليل من الراحة والاسترخاء، وكنت انا وصديقي القادم من ليبيا من بين هؤلاء، ذهبنا الى أحد الشواطيء العامة في بحر فولا ،وجدنا المكان قد قفل ابوابه، وعلى مقربة منه فتح مصيف خاص،دخوله يتطلب رسوم.قلنا لابأس ندفع رسوم مثل غيرنا ونستمتع بالخدمات التي يقدمها،اقتربت من موظفة الشباك،نريد تذكرتين،
قالت: 17.50 يورو، استغربت من المبلغ الكبير،قلت ربما سيكون المشروب ضمن الخدمة،(كنت قد سألت أحد اصدقائ عن تذكرة الدخول للمصيف قبل جائحة كورونا، قال لي" 6 يورو وتتضمن

مظلة وكرسي).
دفعنا الفلوس واستلمنا التذاكر،وسألت موظفة الشباك عن الخدمات التي تتضمنها التذكرة.
قالت: لاشي،فقط تسمح لك بالدخول والاستحمام.
قلت لها: هذا غير معقول، السعر السابق كان 6 يورو مع المظلة والكرسي.
قالت" كان هذا في السابق قبل جائحة كورونا.
قلت: وهل تريدون تعويض خسائركم من الجائحة على حسابنا،هذه سرقة، لماذا تمنعون الناس من الاستمتاع بشط البحر في هذا الصيف القايض؟وارتفع صوتي.
قالت: لا تعطل الطابور الذي خلفك، واستدعت رجل الأمن الخاص بالمصيف، الذي حاول تلطيف الأجواء، وقال لي هناك،أسعار مخفضة لسكان بلدية فولا وما حولها
قلت: انا من منطقة لا بحر فيها، سادخل الآن اكراما لصديقي،لكن ساقدم شكوى لكل الجهات المسؤولة والمعنية بالسياحة في اليونان..وساعمل مع اصدقائ على تنظيم مجموعة( الشاطي للجميع).
قضينا اليوم في شاطي البحر...ورجعنا لاثينا.

وفي مساء اليوم ذاته، شاهدت مقاطع فيديو لمواطنين يحملون مناشف الشاطئ الخاصة بهم ويقاتلون بها بهدف حرية الوصول إلى الشواطئ التي استولى عليها أصحاب الأعمال السياحية بطريقة

غير قانونية، فيما أطلق عليها "حركة المناشف" التي بدأت في جزر سيكلاديز ومنها جزيرة باروس التي تعرضت في السنوات الأخيرة لضغوط خاصة بسبب تطوير الأعمال السياحية التي بدأت

بافتراس الشواطئ حيث يشعر المجتمع بأنه يتم إبعاده عن جزيرته وشواطئه. وبالفعل استجابت السلطات المحلية لمطالبهم وتم تقليص المساحات المخصصة للشركات السياحية.

دخلت على صفحة الحركة، وقرأت وثائق عن الامتيازات الممنوحة لأصحاب الأعمال السياحية، وما فعلته الحركة الآن هو جمع كل الامتيازات والعقود الموجودة منذ العام الماضي حيث وجدت أن

هناك تناقضات هائلة بين ما هو على الورق وما هو على الأرض. أحد أصحاب الأعمال السياحية يستأجر على الورق 16 متراً مربعاً من الشاطئ لكنه يستولي على 500 متر مربع.

هذه الحركة التي انطلقت من جزيرة باروس يوحد أعضائها القلق من تقلص المساحة الممنوحة للمواطنين من الشواطئ العامة، حيث يشعر المواطنون بالقلق إزاء ترسيخ الفوضى على شواطئ

باروس من قبل الشركات التي تستغل أجزاء من الشواطئ وتحتل بشكل تعسفي المساحة المشتركة بكراسي الشمس والمظلات بما يتجاوز الحدود المنصوص عليها في عقود الامتياز.

هذه المنظمات والحركات المجتمعية اليونانية استندت الى ان بموجب القانون ، تعد جميع شواطئ اليونان (على طول الخط الساحلي البالغ طوله 16000 كيلومترًا) أماكن عامة وهي منفعة عامة

يجب أن تتمتع بها مجانًا. ويمكنك الاستمتاع بها - مجانًا...لهذا السبب وغيره، النشطاء اليونانيين يقومون دائما بإثارة الرأي العام بصدق قضاياهم . وفعلًا، سجّلت الجماعات المختلفة، المؤسسيّة

وغير المؤسسيّة، التي تعمل على جبهات متعدّدة مكاسب هائلة للحفاظ على موارد اليونان الطبيعية والثقافية.

تقدمت بطلب ومئلت استمارة الانضمام اليهم وبدانا في جمع توقيعات من اجل نشر الفكرة في شؤاطي اثينا من اجل القضاء على الاستغلال البشع للشواطي العامة من قبل الشركات السياحية التي لم تلتزم بقوانين الدولة. هذا لايعني الغاء نشاط هذه الشركات التي تقوم بدور اساسي في تنشيط السياحة عن طريق تنظيف وتنظيم الشواطئ .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت