تلك الجهة الجميلة

مراد سليمان علو
2023 / 8 / 3

بمناسبة الذكرى التاسعة لمحاولة إبادة الأيزيديين

(1)
مساكن الآلهة تقع في الجهة الجميلة
ذات يوم ستسافر مع الملائكة إلى تلك الجهة
ستزور قبر (الشيخ خدر) آخر رئيس لعشيرة القيران
لا تعدّ جدائل النساء القيرانيات المعلقة على القبر
أشعل فتيلة مغموسة بالدمع وقدّم اللهب قربانا
رافق (العمّ خلف مجّو) في تغريبته لتصافح (شهداء شرقي المحمّرة)
لا تسأل عن عدد شهداء سيباى
فأل سيء أن تعدّ الجدائل المقصوصة وتعرف عدد الشهداء
بيوتنا الطينية التي تتوسط المكان
مرسوم على أبوابها أفاع سوداء
لا تخف من الأفاعي الحراس
ابحث معها عن شوق (آل إيكان) للرعي
عندما المعيز الجبلية تتسلل بخفة إلى كهوف الآلهة.

(2)
ذات عيد سترافق (شيخ الوزير) في عشق (زيارة سنجق سنجار)
الليلة الأولى ستنزلون في (قصر الأمير أسماعيل جول بك)
در حول (منارة شنكال) سبع مرات عكس اتجاه الساعة
اسأل الوالي التركي
من الذي سرق (طوب رمضان) من جنب المنارة؟
سيجيبك (الشيخ الوزير):
همّ سرقوا الطوب الأثري.
(3)
أقرأ هذه الرسالة على تلاميذ (مدرسة سنجار الابتدائية الثانية)
أقرأ الرسالة صباح يوم السبت
لا تنسى أن تقرأها وقت الاصطفاف الصباحي حين رفع العلم
كان هناك دوام في يوم السبت
ولا تنسى بالله عليك أن تسلم لي على (المدير عبد السلام طه)
وقل لمعلم اللغة العربية (الأستاذ عيسى)
ما أزال أحتفظ بهديته
قلم الرصاص ذاك
لأن خطي كان جميلا
لأنني كنت شاطرا في الإنشاء والتعبير.

(4)
بعد هجر طويل
عندما تموت
سيخطفك الوطن من جديد
يزرعك أغنية صباحية في حنجرة سيتا هاكوبيان
كنت تكتب لنا من هانوفر
هانوفر ليس فيها بساتين تين
مقاهيها ليس فيها شاي عراقي مهيّل
ولا تلفزيون يوغسلافي أسود وأبيض
هناك لا نسمع هتافات الناس عندما عدنان القيسي يفوز.

(5)
وإن بلغت مساكن الآلهة
سيطوون لك مسافات الغربة
وتلك الليالي الباردة التي نمت فيها جائعا
سيعدوّن لك فرامينك في كفك
فرمانا بعد فرمان
أربع وسبعون قطعة من الحزن الثقيل
تضعها دفعة واحدة في قصيدة
تطوي القصيدة في جيبك
هي أرثك الوحيد
تعبر بها بوّابة (مقبرة كرى كور).

(6)
عندما هاجرت إلى المنافي البعيدة
أخذت معك (براتا) من الوادي المقدس
وأدعية أمّك المجبولة بدموعها
وخيط أبيض وأحمر وضعته حول رقبتك لصيد أحلام الغربة الرديئة
وبركة أبوك الذي سمح لك بمرافقة السندباد
وصلت إلى الدوتشلاند ولم تسلم على بيتهوفن
لم تزر نيتشه
ذهبت ملهوفا لتلمس بوّابة عشتار
بكيت بحرقة
فأودعوك مستشفى المجانين.

(7)
هي شنكال
فيها مساكن جميع الآلهة
تحبها كثيرا
فيها خيمة شرفدين
تناديك سرّا
تسري روحك إليها
تأخذ درب الملائكة الذي على اليمين
وحين تكتمل الدبكة
تشعر بالرضا لمعرفتك درب العودة
تشعر بالفرح بدخول المقبرة
حتى لو خانك السندباد
حتى لو أحتفظ البحر بجثتك هدية لبوسيدون.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت