في إصرار منقطع النظير على تحقيق التغيير / مسيرة ثالثة إلى العاصمة والاحتجاجات تعم بيرو

رشيد غويلب
2023 / 8 / 1

من جديد عمت الاحتجاجات جميع أنحاء بيرو ضد حكومة رئيسة الانقلاب دينا بولوارت. وأكدت الجموع الغاضبة مطالبتها باستقالة الحكومة، وتنظيم انتخابات جديدة، وإصلاح دستوري. من جانبها أرسلت الحكومة أكثر من 30 ألف من قوات الشرطة لمواجهة المتظاهرين.
وشهدت كبريات البلاد، بدءا من الأربعاء الفائت والأيام التي تلته، تدفق عشرات الآلاف من المحتجين إلى الشوارع، وظلت مدارس وجامعات البلاد مغلقة، وبسبب اعتماد السلطة العنف لمواجهة المتظاهرين، وقعت صدامات شوارع متفرقة.
وكانت لجنة التنسيق للنضال الوطني، وهي إطار عام يضم المنظمات والحركات الاجتماعية قد دعت للتظاهر في أيام 24 -29 تموز الحالي.
وسبق لهذه المنظمات قد دعت في 19 تموز إلى القيام بـ “المسيرة الثالثة إلى ليما” عاصمة بيرو، بالإضافة إلى الإقالة الفورية للرئيسة غير المنتخبة دينا بولوارت وحل البرلمان، وتم التأكيد على المطالب المركزية للمتظاهرين، في الكشف عن المسؤولين عن أعمال العنف التي ارتكبتها السلطة التنفيذية خلال الاحتجاجات ومحاسبتهم. والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين وعقد جمعية تأسيسية جديدة.

إصرار على التغيير
إن الهدف من دعوة لجنة التنسيق إلى موجة ثالثة من الاحتجاجات هو استمرار التعبئة في جميع أنحاء البلاد. وتلبية لذلك تجمع المتظاهرون في 59 مقاطعة في البلاد وفي العاصمة ليما. ونظمت كذلك تجمعات احتجاجية لأبناء الجالية خارج البلاد، كان اكبرها في العاصمة الارجنتينية بوينس آيرس.
ونشرت الحكومة قرابة 8 آلاف شرطي في العاصمة ليما و25 ألفا آخرين في باقي أنحاء البلاد. وحاولت قوات الأمن فض الاحتجاجات مبكراً، باستخدام الغاز المسيل للدموع. وبحسب منظمات حقوق الانسان، أصيب ثمانية مواطنين في جميع أنحاء البلاد، بينهم ضابطا شرطة وستة متظاهرين، منهم صحفيان.
وأكد خورخي بيزارو المتحدث باسم لجنة التنسيق، على سعة التظاهرات وارتفاع مستوى المشاركة في العاصمة ليما، على الرغم من الحملة الإعلامية الرسمية لتجريم الاحتجاجات. واعتماد خطاب رسمي، كعادة سلطات القمع في جميع انحاء العالم باتهام المتظاهرين بالإرهاب، وان الحركات الاجتماعية فقدت مصداقيتها. وهو أمر معروف عندنا في العراق، وحيث دأبت رموز القمع على وصم المتظاهرين من 25 شباط 2011 حتى انتفاضة تشرين 2019، بالإرهابيين والبعثيين، وأبناء السفارات، لتبرير عمليات القتل الجماعي والقمع والملاحقة.
ومنذ اندلاع الاحتجاجات في بيرو في كانون الأول الفائت قتل 67 متظاهرا منهم 49 برصاص قوات الامن. وتحولت كلمات اغنية تخاطب رئيسة الانقلاب إلى نشيد للاحتجاجات المناهضة للحكومة: (دينا القاتلة، الشعب يرفضك، كم تريدين مزيدا من القتلى، حتى تستقيلين)
وتجمع أقارب 18 متظاهر قتلوا، خلال الاحتجاجات، برصاص الشرطة في 9 كانون الثاني في بلدة جولياكا. ووُضعت صور الضحايا في الساحة المركزية في المدينة، وطالب المحتجون بتحقيق العدالة. بالمقابل لا يزال تحقيق المدعي العام في ملفات ضحايا القمع يراوح مكانه.

دعوة لاستقالة رئيسة الانقلاب
كرر وزير الدفاع البيروفي السابق خورخي نييتو دعوته لاستقالة الرئيسة دينا بولوارت باعتبارها السبيل الوحيد للخروج من الأزمة. معتبرا أن بقاءها في منصبها سيؤدي إلى استمرار الاحتجاجات واتساعها. وقال الوزير الذي ينتمي لقوى الوسط التقدمية، إن على رئيسة الجمهورية ان تستغل يوم الاحتفال بعيد الاستقلال في 28 تموز لتعلن استقالتها.
وشدد الوزير على أنه يستحيل على الرئيسة الاستمرار بالضد من رغبة الأكثرية، فوفق أحدث استطلاعات الرأي التي أجريت في البلاد، يرفض 80 في المائة من السكان رئيسة الانقلاب، و91 في المائة منهم يرفضون استمرار البرلمان.
وحذر من أن عدم اللجوء إلى مثل هذا الحل سيؤدي إلى انهيار البلاد، كما حدث لإسبانيا في عهد دكتاتورية فرانكو (1939 – 1975)، وفي تشيلي في عهد دكتاتورية بنوشيت الفاشية (1973 – 1990).

خلفية الحدث
منذ الانقلاب البرلماني الذي أطاح بحكومة الرئيس اليساري المنتخب ديمقراطيا بيترو كاستيليو وسجنه في كانون الأول 2022 تستمر الاحتجاجات في البلاد، ويستمر معها قمع السلطة. ولهذا نددت العديد من المنظمات الدولية وحكومات بلدان أمريكا اللاتينية بالقمع الذي تمارسه الحكومة ضد الأكثرية الشعبية، وطعنت بشرعية حكومة الانقلابيين. في حين لم تحدد حكومات بلدان أخرى، بضمنها الولايات المتحدة الامريكية، موقفها من حكومة الانقلاب. يشار إلى ان برلمان بيرو قد وافق في أيار الفائت، على وجود القوات الأمريكية في البلاد لأغراض التدريب.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت