شظايا

علي دريوسي
2023 / 7 / 23

ذات مرة ـ مصادفة ولعدة لحظات ـ اِلتقى مختار قرية "س" مع مختار قرية "ع" في أحد ممرات غرف التحقيق في مركز مخابرات العاصمة. ولأنهما كان يعرفان ويفهمان بعضهما جيداً ضحكا على حالهما ووضعهما المزري:
قال مختار قرية "ع": هل تعلم بأن طبيب الأسنان في قريتنا صار يقتلع الأسنان والأضراس عن طريق الأنف!
قال مختار قرية "س": لا والله. خير؟ ليش؟
أجاب مختار قرية "ع" هازئاً: لم يد أحد يجرؤ على فتح فمه في قريتنا.

***

من يرغب بمحاربة عدوه عليه أن يعلم حق اليقين كيف يفكر عدوه ولكي يفهم كيف يفكر عدوه عليه أن يقرأ أدب عدوه بعمق ويتمعن بفنونه ويصغي إلى موسيقاه. حين يُتفن فعل ذلك سيتخلى عن مشروع الحرب مع عدوه، سيفهم حينئذ أن السلام هو الحل الأمثل وأن لا سبيل عن الحياة المشتركة مع عدوه.

***

الشبيه هو نسخة مطابقة أو مشابهة لشخصٍ على قيد الحياة. في أغلب الثقافات والحكايات تعتبر رؤية شبيهٍ لشخصٍ ما نذيرا بالشؤم؛ فَحين يُرى من قِبَل أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء فهو دليل على أن ذلك الشخص في خطر أو أنه سيمرض، أما إن رأى الإنسان شبيهه فهذه علامة على أن موته قد اقترب. بعض الثقافات تعتبره التوأم الشرير للشخص، وثقافات أخرى تراه نوعًا من اللعنات أو السحر.

***

لا أعتقد أن هناك أبشع من تلك الحالة التي يصلك بها راتبك الشهري دون أن تعمل شيئاً مقابله وأنت جالس في بيت لم تتعب حتى بالحصول عليه. تذكّر أنك لا تفعل ولا تنتج أي شيء إلا أن تطل علينا فيسبوكياً ببلادة شنيعة وأنانية عالية وأنت تعرض علينا ما تفعله في وقت فراغك الطويل الطويل، معتقداً أنك تبدع.

***

الولع بالاستعراض عقدة اجتماعية حقيقية عند بعض البشر من أمثال علي دريوسي ومارسيل خليفة ومن لفّ لفيفهم، والأنكى من ذلك هو حين ترى كيف الناس الدراويش يتراكضون خلف هؤلاء المشاهير متابعين لكلماتهم وصورهم وحركاتهم. أمر مقيت وتافه جداً حين تقبل شخصية مشهورة أن تتصور في حالة مرضها أو مرض أحد أفراد عائلتها لتعرضها في الفيسبوك كي يتابعها الفقراء ويشاركونها لتعود بالفائدة المالية على الشخصية المعروفة.

وثمة أمر آخر أيضاً غير جدير بالاحترام حين يكتب شخص ما مقالة ركيكة فقيرة وضعيفة ـ لا تليق بأديب ـ ينتقد فيها لجان التحكيم التي تمنح الجوائز المالية للرواية والشعر والترجمات إذ أنها لا تنظر إلى كتبه بعين العطف.

***

ليس لأن شخص ما قد صار معروفاً ـ لأسباب عديدة، يتوجب علينا استيعابه والإيمان بأفكاره وقراءة أعماله والمصادقة على أقواله.

***

السعر الوسطي لباكيت الدخان في ألمانيا 7 يورو.
في أوروبا 6 يورو.
في سوريا ا يورو.
يحتاج المدخن السوري إلى 30 يورو على الأقل شهرياً مع أن راتبه لا يتجاوز 20 يورو ـ هذا عدا عن حاجته للمشروبات الروحية.
والآن تراودني الفكرة التالية: أعتقد بأن سعر باكيت الدخان في سوريا سيصل في السنوات القليلة القادمة إلى 4 يورو بشكل وسطي. أي أن السوري سيحتاج إلى حوالي 120 يورو شهرياً لتغطية حاجته من النيكوتين وحسب. إذا ما بقيت الأجور في سوريا على حالتها المتردية ـ وستبقى هكذا حتماً ـ فكيف للسوري حينها أن يشتري سجائره؟

***


في الشطرنج تدور اللعبة حول سحق غرور خصمك، تحطيم غروره وطحنه، تعفيس وقبر نرجسيته واحترامه لذاته، خوزقة وتقطيع شخصيته الدنيئة كلها حتى الموت مرة واحدة وإلى الأبد، وبالتالي تخليص وتحرير المجتمع البشري من بثور وباء الطاعون. إنها لعبة ملكية.
لاعب الشطرنج الأمريكي اليهودي بوبي فيشر

***


التحول المتتالي من أحد النماذج الفكرية إلى نموذج آخر من خلال الثورة هو طابع التطور المعتاد للعلم الناضج.
توماس كون

***

"هنا يقبع الكلب مقبوراً"
هذه هي الترجمة الحرفية لأحد الأمثلة الألمانية الجميلة، ويعادله في العربية كما أعتقد: "هنا مربط الفرس".

***

في الحياة ـ كما في لعبة الشطرنج ـ ثمة مواقف مصيرية لا يجوز للفاعل فيها أن يخطئ في تقديرها وإلا سيخسر كثيراً أو كل شيء.

***

أذا أردت أن تتمتع بسيادتك وتمارس ساديتك دون عتب عليك أن تتقن لعبة الشطرنج.

***

لا أستطيع تصديق أي إنسان يعمل في مجال الإبداع حين يدّعي بأنه لا يجيد استعمال الكومبيوتر أو برنامج مايكروسوفت وورد أو وسائل التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني، ليس هذا فقط بل أعتبره كذّاباً حتى لو صدّقه آلاف الناس، فتراه يروّج ـ على سبيل المثال ـ بأن زوجته هي من تكتب له الإيميلات، أو بأن صديق ما هو من يكتب/يطبع نصوصه إلى برنامج وورد، أو بأن الصفحة التي تعرض صوره التي لا يعلم بها إلا هو والله ليست بصفحته .... وهلمّ جرّاً ... وهذا الشك هو نتاج بعض مما نسميه بالتفكير خارج الصندوق!

***

إن الكتابة الأدبية من كتّاب مغمورين ـ لأسباب عديدة ـ لا تنتصر عبر إقناع الناس بقراءتها أو جعلهم يرون الضوء (عبرها)، ولكن الأمر هو أن هؤلاء سيموتون حتماً، وتكبر أجيال جديدة تكون أكثر تقبلاً لتلك الكتب التي لم تر النور بعد.

***

في ألمانيا ثمة لهجات محلية متعددة، لكل منطقة لهجتها الخاصة .. لا يمكن للأجنبي أن يفهم بعضها ولا أن يتكلمها أبداً أبداً حتى لو عاش في ألمانيا في المكان نفسه عشرات السنين، ولا يمكن للطفل المولود في ألمانيا من أب وأم أجنبيين أن يتقنها أبداً، حتى الطفل المولود من أب وأم ألمانيين يصعب عليه أن يتكلمها إذا لم يكن لديه جدة وجد ولا سيما إذا كان والديه لا يتكلمان إلا الألمانية الفصحى بحكم تربيتهما ودراستهما وعملهما.
هناك جمعيات أهلية ألمانية رسمية تطالب بإحياء اللهجات المحلية وتحفز الجيل الشاب على التكلم بها .. وهذا سيف ذو حدين.
أعتقد أن من لا يستطيع أن يتكلم لهجة مكان ولادته لا ينتمي للمكان قلباً وروحاً.
***

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت