البخل والبخلاء والطفيليين من الناس والأوغاد

هاله ابوليل
2023 / 7 / 21

قصص منسيّة للسيدة معلقة
كانت نموذجنا السابق مثال لعدم "الوفاء" لصديقاتها
وقد استخدمتني في احد المرات لشتمهم بطريقة غير مباشرة
وصفتهم بـ ,,,,,,,,,,,,,,,
( حديثي نِعَمْ , جوعى , و اخلاقهم اخلاق العبيد )
رغم إن تطفلها على الآخرين يجعلها بنفس رتبة أخلاق العبيد التي يبدو انها تعرفها جيّدا .
ومتطفلة ؛ فهي بلا ذوق فهي تعتاش على ما يرميه لها الآخرون من هبات أو صدقات .
وإن كانت قد رأت المعلمات بهذه الصفات الرديئة لمجرد إنهن رفضن طلبها الغريب
فلا نملك سوى أن نقول " كل ٌ يرى الناس بـ عين طبعه "
فماذا طلبت من المعلمات ؟
ولماذا رفضن طلبها!
كنا في نهاية اعمال السنة , و لم يكن في المدرسة طلاب فقد بدأت اجازتهم السنوية. أما المعلمات ولمدة شهر كامل ملزمات بالحضور للمدرسة , نعم ,شهر كامل والكل مشغول بتحضير شهادات الطلاب وتجهيز خطط السنة القادمة .
و مع ذلك و قبل معرفتنا الحثيثة بها ؛ فقد كانت تلك أول سنة لها بالمدرسة و كنا نجلس عشر معلمات في المطبخ ؛ حيث كان العُرُف بأن تحضر كل معلمة طعاما لذيذا معها لـ عمل اكبر سفرة طعام شهيّة , و نتسلى أثناء كتابة الشهادات .
وهكذا بالحوار والطعام يمضي الوقت .
وقد كانت تأتي السيدة ملعقة كل يوم وعلى مدار شهر لإلتهام الطعام بدون أن تفكر يوما بإحضار علب بيبسى معها كـ نوع من المشاركة الخفيفة التي لا تحتاج لمهارات طبخ أو موهبة ضيافة متقنة .
فجأة , وبدون سابق إنذار , كما اخبروني لاحقا , طلبت من الأرملة ( فتحية ) أن تعطيها سيارتها للذهاب إلى سوبر ماركت قريب لشراء بطاقة اتصالات ؛ فرفضت فتحية بأدب ولا اعرف كيف بررت ذلك الرفض, فهي اقرب معلمة لها و مخزن أسرارها على ما يبدو !
ولم تكتف تلك المتهورة بذلك
فـ بعد أن نظرت لـ فتحية نظرة تأنيب ونظرة خذلان
إلتفتت حولها , فوجدت ابلة سميرة والتي تأتي بالمقام الثاني بعد فتحية قطلبت منها نفس الطلب ,فرفضت هي الأخرى
ثم طلبت من معلمة أخرى نفس الطلب ,وهو استعارة سيارتها
فصمتت الأخرى وكأنها لم تسمع السؤال , فكان الصمت جوابا حاسما جعل الدماء تغلي بعروقها من الغضب.
ثم وبكل وقاحة وكأنها تمتحنهم جميعا وكأن لها ود سابق معهم
أو كأنها قدمت لهم معروفا سابقا و تنتظر أن يردوا لها الجميل
اخبرتهم بشكل جماعي
:" من منكم على استعداد أن يمنحني سيارته لعشر دقائق ؟ صمت الجميع ولم يتكلموا ,ولم يبادر احد بمنحها مفاتيح سيارته .
جاءت لتبحث عني على ما يبدو , فوجدتني بالممر وهي خارجة و كنت على أهبة الإستعداد للدخول إلى المطبخ حيث يجلسون , فطلبت استعارة سيارتي على مرآى و مسمع منهم جميعا وكأنها كانت تتوقع نفس رد الفعل ,فأعطيتها
مفاتيح( bmw) بدون حتى أي سؤال عن وجهتها
ألم اقل لكم أني حمقاء !
(لمعت عيناها وهي تحمل المفاتيح , كان بودها أن ارفض لكي تشتمني أيضا )
وإذا بها وهي خارجة تقول : ان حديثي النعم لا يمكن مصاحبتهم ؛ فقليل الأصل يبقى قليل حتى لو اصبح يملك الملايين
أو سيارات
كانت تتهكم عليهم !
كان دخولي إلى القاعة بعد كلماتها القاسية و مغادرتها وهي تحمل مفاتيح سيارتي ,يسبب حرجا لي ولهم
صحيح , أني خرجت من معادلة قليلي الأصل التي رشقتها بوجوههم وهي مغادرة , ولكنها استغلت عطفي و اشفاقي على حالتها النفسية ومنحي لها سيارتي , لكي تشتمتهم جميعا بدون أي ذرة من الأخلاق
و خاصة أن " المعلمة فتحية " كانت في سن والدتها .
فلو كنت عاقلة مثل الآخرين و رفضت اعطاءها سيارتي كالآخرين , وتجاهلتها مثلما فعلوا لما تجرأت على شتمهم بهذا الأسلوب غير المهذب !
فقلت لهم وأنا اعتذر منهم
: قال يعني كان عندي سيارة خاصة بي من قبل !
دعكم منها إنها مضطربة نفسيا !
وضحكنا
في الحقيقة مثل تلك الشخصية السامة والتي اكتشفنا لؤمها والتي منعتنا لاحقا أنا و نونو من رؤية سيارتها كمجرد رؤية
لا قيادتها
فهل يعقل أن تركبنا معها أو تعيرنا سيارتها في يوم من الأيام .
اتذكر إن في ليلة استلام سيارتها صباحا , كانت تتعشى معنا مساء يوم الجمعة ولم تخبرنا عن نيّتها باستلام السيارة في صباح يوم السبت.
ونحن مثل المهرجين لا يوجد سر في حياتنا إلا و نكرجه
لها أولا بأول
وخاصة إننا اقرب صديقات تعرفهم في تلك البلاد
و قد أكلت على حسابنا كثيرا بنت الآيه
موس " الشوكولا مو "
و عصير الأفوكادو الطازج لأيام وليالي سابقات .
هل كانت مثل هذه الشخصية السامة ستسمح لنا بركوب سيارتها أو حتى استعارتها!
وهذا ليس بغريب على شخصيتها
فاللؤم والبخل لا يتصادمان, وقد اجمعت العرب ؛ على انه لا يمكن أن يكون هناك رجلا صالحا وهو بخيل
فلا يجتمع الصلاح مع البخل في ذات النفس البشرية.
كانت حجة المعلمات برفضهن منحها السيارة ( صحيحة )
وخاصة عندما علقوا بالمثل القائل: ثلاث لا يمكن إعارتهم ؛الزوجة و السيارة والسلاح "
لأن السيارة كما هي وسيلة نقل هي وسيلة قتل
فتخيّل يا رعاك الله ,لو أن هذه المخلوقة السامة , عملت حادث بسيارتي
كيف كانت لتتصرف !
هل ستتحمل التكاليف !
في الحقيقة ,وحسب اخلاقها المتردية فسوف تتنصل منها
و سوف تتهمني بأني من ارتكبت الحادث لأنها ستهرب محالة
وسوف يُلقى باللائمة عليّ لمنحي اياها السيارة بدون معرفتي إن كانت قد ساقت السيارة من قبل في بلادها
فمعروف أن نصف بنات العرب يأخذن الرخصة ولا يقدن السيارة إلا شتاتا
أو لحين تتحسن الأوضاع المادية لزوجها أو تتوظف.
وخاصة إن هذه المخلوقة , لم تكن تتحدث عن نفسها أبدا
نعم, فمثل هذه الشخصية التي لا تتوانى عن طلب اغلى الأصناف وهي تعرف إنها لن تفتح جزدانها لتدفع ما طلبته
فمثل هذه الشخصية من السهل عليها ان تتهرب فيما لو حصل حادث
و حتما لن تدفع مليما لإصلاح ما اعطبته بالسيارة , فيما لو رفضت شركة التأمين اصلاحها .
اقول لكم
شهر كامل بكماله وتمامه؛ وهي تتناول الطعام الجماعي مع المعلمات ولم تحضر معها يوما بكرج قهوة, كأقل ما يمكن تقديمه في مثل هكذا مناسبات .

فـمثل هذه المخلوقة السامة والتي لا تتوانى عن الأذية اللفظية ورشق الاتهامات مع التكبر والغطرسة, بل و تسمح لنفسها باعطاء النصح والحكم على الناس والصاق الاتهامات المسيئة ؛ إنما يدل ذلك على عدم الإحترام و قلة الذوق وانعدام الأدب و لم ننسى ذلك
الجموح الطبقي المجهول الذي يتملكها بجنون .



وهكذا نجد أن البخل يُعتبر من الأمراض العقلية للبخيل
لأنه لا يقتنع أصلا , بأن البخل عيب
بل يوحي له عقله المريض أن ذلك إسراف
وان ذلك من الحرص الرباني بل و قد يستشهد بالآية
﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا )الإسراء )
ثانيا : إنه يعتقد بانفاقه على نفسه , إنه قد يصرف على العالم كله , رغم أن العالم براء من تبذيره الذي بلا حدود
(انموجي يمد لسانه).
وربما يكون هذا ما يسمى ( الشحّ ) الذي يبخل بما يملك وبما لا يملك.
اكتشفنا أن ابنة اخي التي تبلغ من العمر (أربعة عشر عاما ) بخيلة فـ عندما تمنحها مالا لكي تنفق منه , فهي تخبأه وتريدك أن تنفق عليها من جيبك من جديد بامتناعها عن شراء اي شيء .
وعندما قال لها اخي : أن ذلك يجعلك ثقيلة دم ولا أحد سيحبك
أجابت بعصبية ( هو أنا بدي اصرف على العالم كلّه)
فقال لها ابوها : لا يا ابنتي , اصرفي على الأقل على حالك فقط .
فـ عندما تعطشين, اشتري ماء ولا تطلبي من الآخرين السّقيا وخاصة ان لديك في جيوبك المال, فلما البخل !
وهنا تتضح مشكلة البخيل في أنه لا يرى انه ثقيل النفس على الآخرين بطلباته ولا كونه متطفل , لأنه يدعهم ينفقون عليه.
فتشكيل رؤى العالم حوله يختلف عن تشكيل رؤى الشخص العادي الذي قد ينفق من ماله على المعارف بدون تدقيق أو تمحيص مبالغ به
والفرق بين البخيل والأناني , أن البخيل لا يرى انه بخيل حتى على نفسه ,فمستعد أن يظل عطشا لساعات لكي يشرب من البيت ,رغم أن في جيوبه المال لشراء أي شيء .
على عكس الأناني, فهو يمتع نفسه وينفق عليها ويدللها ولا يمكن أن ينفق على الآخرين إلا شتاتا, إما بالإمر المباشر أو التخجيل .
لدى اختي تؤأم بنات .
ويا سبحان الله ,احدهما مسرفة اسرافا فاحشا على نفسها وعلى الآخرين ولا يمكن أن لا تعزمك أو تقدم لك مما في يديها .
اما الثانية فهي انانية , تدلل نفسها و تنفق على كرشها بتوازن ولا يمكن ان تشتري بمليم لكي تنفقه على الاخرين حتى لو كانت والدتها . ولكن الجميل انها لا تنتظر من الآخرين أن ينفقوا عليها مثل ابنة اخي البخيلة والتي إذا منحتها مالا لكي تصرفه على نفسها , فهي تخبأه وتبدأ بطلب الطعام
ممن حولها
(شربيني عصير )
اعطيني بطاطا
فلو خيّروك عزيزي القارىء على أن تكون أنانيا أو بخيلا
فاختر الأنانية على البخل؛ فعلى الأقل ؛ الأناني ليس بخيل على نفسه فـ الأناني لا يمكن أن يحرم نفسه من المتع و الملذات الحلال لأنه يشتريها بماله على عكس البخيل الذي يشعر بالسعادة لأنه حصل على المتع من جيوب غيره عبر آليات من الفهلوة والسلبطة والتكسب أو عبر آليات الممازحة و التخجيل)
رغم أنه يعلم جيدا أن كل ما يؤخذ بالتخجيل ,
فهو حرام ( أكله أو شربه أو أخذه) .
قد يصبح الأناني بخيلا على نفسه إذا نقص ماله ,وقد ينفق على الاخرين بسبب السمعة السيئة للبخلاء .
ولكن لا يمكن للبخيل أن يصبح مسرفا , فـــــــ الدوبامين عند البخيل يرتفع عندما يحصل على كل شيء مجانا , بل ويشعر بالسعادة عندما تمنحه المال أو تنفق عليه .
أما الأناني فهو لا ينتظر السعادة من الآخرين ؛ فهو يمتع نفسه بماله و لا يهتم بتقديم السعادة للآخرين بالإنفاق عليهم.
لذا فـ عليك أن تحرم البخيل من مصدر سعادته
أولا
لا تمنحه المال ولا تقدم شيء له مجانا .
يعتقد البخيل واهما انه غير مجبر على الإنفاق على الكون وعلى الآخرين , رغم أنه بخيل على نفسه وهو لا يرى ذلك لأن عقله يوحي له إنه بانفاقه على نفسه ,إنما يبذر المال على الكون الواسع . والكون منه براء
(بريء يا بيه)
ثانيا :يسمون البخيل بـ ألقاب ومسميات مثل ؛
ابو كحتوتة , ابو كمونة ,ابو (جلده) لأن الجلد لا ينفذ منه الماء أبدا .
لذا فعليك تنبيه لبخله لأن معظمهم لا يدرك انه ممسك يده و بخيل لأنه لم يتربى على العطاء .
كيف يمكن التخلص من البخل؟
في الحقيقة لا توجد وصفة طبية ولا ينفع الكلام لتغيير البخيل فهي حالة عقلية يعتقد البخيل بصوابها
وقد يناقشها من كل جوانبها ويحاول اقناعك بجدوى كنز المال عن طريق الأمثال المتداولة مثل؛
خبي القرش الأبيض الى اليوم الأسود
فترد عليه
اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب
فيرد عليك :ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا
ويدعي انه رجل حريص وليس بخيلا
وهكذا دواليك
لدرجة أنه في كتاب البخلاء للجاحظ
كانت هناك جماعة من يبخلون ويأمرون الناس بالبخل
كانوا يعقدون جماعات في المسجد ومؤتمرات ومنظمات اخوية في المسجد بجدوى عدم الإنفاق على الآخرين وتبديد المال على المستضعفين .
ويبقى السؤال الأهم :
كيف يمكن أن تربي اطفالنا على الكرم والبذل والانفاق على المستضعفين
وهل هناك منهاج خاص للتعليم والتمرين ؟
في الحقيقة ليس هناك اعظم معلم للسخاء والكرم أكثر من معاملة الوالدين
اتذكر أن ابي (رحمة الله ) كان من الكرماء بل الكرماء المسرفين لدرجة انه اعظى ولد عمي حذاءه الجديد
وفي الصباح عندما بحث عنه لم يتذكر انه منحه لاحد
فبحثنا له عن حذاء قديم للبسه ونحن ضاحكين .
فـ عندما تسمع زامور شاحنته القادمة توا من الكويت زامور يعرفه جميع من في الحي فـ كان الناس ينهلون على بيتنا للسلام على والدي
واحلف يمينا صادقا انه لم يكن يدخل احد منزلنا ويخرج ويده فارغة وخاصة (علب الشامبو )
لدرجة انه في اليوم الثاني جاءت في احد المرات عمتي وابنتها للسلام على والدي متأخرين , فلم تجدا شيئا
(لقد وزعت الاشياء لحظة وصوله )
وعندما خرجوا , اعطاهم والدي " ريش طاووس " من ذلك الذي يأتي للزينة , فخرجت كل واحدة وهي تحمل ريشة من ريش الطاووس الملونة في مشهد سريالي لا يمكن أن انساه.
هذا ما يسمى بالمنهج الخفي , وهو أن يعوّد الوالدين ابناءهم على العطايا والبذل والانفاق على الاقربين والمستضعفين .
عوّد ولدك على وضع المال في الحصالات التي في المولات والتي يذهب ريعها لمرضى السرطان .
فمن يوق شح نفسه
فالنفس البشرية جبلت على الشح و لكن عن طريق التعليم والتربية الأسرية يستطيع البشري ان يتخلص من الشح وذلك بالإنفاق وعدم التقتير وعدم البخل.
وهناك آيات واضحة لما جبلت عليه النفس الإنسانية مثل :
( قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا ﴾ [الإسراء: 100

♦ ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾ [الفرقان: 67 .

اتذكر أن والدتي كانت لديها خزانة للحلويات مخصصة للضيوف ولديها مفتاح تخفيه , حتى الجن والذي هو نحن لم نكن لنجده وخاصة إننا عائلة كبيرة ولم يكن ليبقى شيئا مرئيا لذيذا مثل الحلويات والفاكهة ,سوف ينفذ بسرعة.
كانت من وصايا زوجي السابق والتي تدل على بخله
عدم وضع الفاكهة أمام الضيف وحصر الضيافة بالقهوة والشاي فقط حتى على اهله مع التكشيرة مسبقا.
أما المنهاج المدرسي , فيجب وضع دروس قراءة متكررة وذات طابع اخلاقي يرفع من اهمية التصدق على الفقراء وقيمة اعطاء الزكاة للفقراء وتبيان ذلك للطلاب بشكل مفصل على أنها حق اصيل لهم فرضه الله على من اغناهم وليس تفضلا او منة .
واهمية اقراء الضيف وتدليله
لأن الضيف ضيف الله
ومالك هو مال الله
وقد منحه لك لكي تبذله وتنفقه على الآخرين عن طريق اوجه الخير المعروفة .
وتبيان أن قيمة الإنفاق "وان ما تفعله من خير ينتظرك في الآخرة "وغيرها من قيّم مشتركة تحرص على الحب والتعاطف والإنفاق السخي مع تفسير آية "من يوق شح نفسه " تفسيرا واضحا في أن النفس الانسانية تحب التملك ولا تحب الإنفاق على الاخرين.
("الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ﴾ النساء: 37
هذه الآية تظهر لك الفرق بين البخل والشحّ .
فالبخل ثمرة الشحّ والشحّ يدعو للبخل ) وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ( ولا يجتمع شحّ وإيمان في قلب رجل مسلم.
فالشح كامن في النفس فمن بخل فقد اطاع شحّه
ومن لم يبخل فقد عصى شحّه ووقّي شره
(( ومن يَوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون )).

فـ الآية تحض على مهادنة النفس وتقويتها على البذل والعطاء والإنفاق ومحاربة شح النفس بمزيد من البذل والعطاء المضاعف لتصبح من احد العادات الحسنة لديك .
اما المنهج الخفي, فهي تعويد الطفل وهو صغير على التبرع لمرضى السرطان ووضع نقود في الحصالات التي توضع في المولات وفي اماكن الدفع الاخرى في الدوائر الحكومية .
يجب على الاهل اعطاء ابناءهم فراطة المال وتشجيعهم لوضعها في يد من يطلبها وتمرير سلوكيات حب الخير والتصدق وتقديم المعونة المالية للفقراء .
ولعل اعظم قصة اعجبتني هي عن ارملة احتفظت بجاكيت زوجها وكانت تضع لأولادها مصروفهم به
فكانت كل يوم يسمعونها وهي تقول لكل من يطلب نقودا
خذ من جاكيت ابوك
حتى يبقى ذكره في البيت وكأنه موجود , وكأن الأب هو من يعطي مصروفهم اليومي
مثل هذا المعطف يجب ان يكون في كل بيت لتعليم اولادنا أن يضعوا فيه جزء من مصروفهم يوميا لكي يتبرعون به بعد كم شهر لبناء مستشفيات الاطفال أو مرضى السرطان أو في بناء جامع أو مدرسة أو حديقة
قائلين لهم كل صباح و اثناء اعطاءهم المصروف اليومي .
: كم ستتبرع اليوم لجاكيت مرضى السرطان ؟
وعمل مسابقة بالآكثر كرما و الآكثر تبرعا في نهاية الشهر
مع تدوين ذلك على لوحة للشرف , تكتب بها اسماءهم شهريا وكم تبرعوا , لزيادة الحماس بينهم وترسيخ تلك العادة بوجدانهم وتطبعهم بها بشكل فطري وطبيعي اصيل و لتصبح ارواحهم مجبولة على عمل الخير وتصبح اجمل و اكثر سخاء وكرما .
فالكريم يحبه الله وتحبه الناس ويبقى ذكره بين الناس مذكورا بالطيب و السمعة الحسنة.فبعد موت ابي (الله يرحمه )
لا اكاد اسمع سوى ذكره من أطايب البشر الذين يشبهونه بصفات
الخير والسخاء .

﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [آل عمران: 180

وآخر دعوانا
اللّهم
إني اعوذ بك من الفقر ومن الجهل ومن البخل
فـــــــــ اللهم ابعد عنا البخل و البخلاء
والذين يأمرون الناس بالبخل
فهم من الشياطين البشرية والتي لا يرتجى منها خير أو منفعة وخاصة من هؤلاء الذين يطاردون المتسولين ويروجون قصصا كاذبة بأنهم قد وجدوا معهم الآلاف الدنانير وهم كاذبون .
وما اكثر( الشياطين ) والمناعين للخير في دوائرنا الاجتماعية .
وما أكثر المنافقين الذين يدعون محبة الانفاق على الناس بفتح جمعيات خيرية فقط لكي يمرروا مخططاتهم في كسب ود الناس للوصول الى قبة برلمان بلادهم
مثل بائعة اجهزة الكترونية اعرفها جيدا واعرف طريقة تفكيرها البراغماتي , فقد عملت معهم لشهرين وذلك للتدريب المدفوع ثمنه مني لهم وكانت من اكثر الناس بخلا وكانت تطرد المتسولين بكل جسارة وبدون اي تعاطف
وقد فتحت اختنا الفاضلة كما سمعت جمعية خيرية مؤخرا
لكي تصعد عن طريقها الى مجلس البرلمان
وخاصة بعد رسوبها في الانتخابات الماضية
فما اكثر المنافقين الذين يستغلون حاجة الناس للحصول على مآربهم الشخصية ولو بعد حين .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت