الصديق الخائن..

مظهر محمد صالح
2023 / 7 / 20

اختلس المكر بريق عينيه وابتلعت حافات جلد وجهه الاصفر طياتها
وتعار يجها التي اخفت مكائدها ، وصرتُ حينها احدثه بعقل انفتحت اساريره ولكن دون ان ادرك ان نظرات صفراء بدأت تلسع بقايا جبينه وانحناءات محياه التي انظمت في طياتها وتبعثرت من فورها مع بعضها . وما برحت في تلك الدقائق التي جمعتني به ، وهي تلتقي بالغريزة مع الهامات صدري لتخبرني بشكلٍ مفاجئ:ان سُحب المكر قد انعقدت لامحالة وانها ستمطر زيفاً !! .
ايها الرجل ،انها معركة غادرة ، يجب ان تتحملها وهي آخر معارك الحياة في عقدك السبعيني الذي تعدى النصف قبل ان يعزلوك في دسيسة خائنة وينصرفوا عنك بحركة حاسمة طاردة وبحقائق فارغة لم تخلو من سخريات القدر وخباثه .
قضيت ليلتي البارحة وانا اتقلب في بطون النصوص والعبرات ونظرات الحياة كي اعثر عن معنى (الصديق الخائن او الصديق العدو) وقد عثرت على بضعة كلمات جاءت من رجل يحذرني في خاطرة عن (الكلب الخائن )وهي قيلت حتى قبل ان يسكب سم القلق في نفسي اوحتى قبل ان يفتعل الغدر فعلته : ((تقول السطور: «احذر عدوك مرة، واحذر صديقك (الخائن )ألف مرة»، ويقول الفيلسوف والسياسي الشهير أوسكار وايلد: «الصديق يطعنك من الأمام»، ويقول المثل الإيرلندي: «من الأفضل أن يكون أمامك أسد مفترس على أن يكون وراءك كلب خائن»، ولا نكاد نحصي مثل هذه المقولات، التي تتحدث عن عمق خطر خيانة الصديق، فنحن نعرف أعداءنا، ومن ثم نحذر ونأخذ احتياطاتنا منهم، لكن عندما يتقمص الصديق دور العدو، فإنه يستطيع اختراقنا، وإيقاع أقصى الأضرار بنا، دون أن نعرف ذلك، إلا بعد فوات الأوان)).
تطلعت صباحاً على ما اورده الادب الانكليزي من مصطلح بدأ متداولاً منذ تسعينيات القرن الماضي ، يشير الى عبارة الصديق الخائن او الصديق العدو ( فرينمي Frenemy )
واخذت ابحث من فوري عن الجذر الاصطلاحي وما تعرض اليه الكثير من امثالي من غدر الكلب العقور الذي انتزع وفاءه في لحظات تعج بالسلام . انها Frenemy" فهي تناقض لفظي ومتحمل لكلمة "صديق" و "عدو" ويشير إلى "الشخص الذي يكون الشخص صديقًا له ، على الرغم من الكراهية الأساسية ويتصرف غدراً .
أو "الشخص الذي يجمع بين خصائص الصديق والعدو في آن واحد".
كما وجدت ان العالم الواسع يعج اليوم بلا هوادة في استعمال او تطبيق مصطلح Frenemy على ارض الواقع لوصف العلاقات الشخصية والجيوسياسية والتجارية بين الأفراد والجماعات أو المؤسسات.
ففي العالم الغربي وجد علماء الاتصال ، امثال كارول ميلز وبول مونجو Carol Mills and Paul Mongeau ، في بحثهما الموسوم:

‏Frenemies: Acting like friends but feeling like enemies.
والمنشور مؤخراً في العام 2023 في الدورية العلمية المعروفة: Western Journal of Communications
انه حتى في العلاقات الشخصية هناك حد ادنى من الحفاظ على العلاقات دون تغليب العداء الاحمق وزجه في مصالح ضيقة . فغالباً ما يتم الحفاظ على الصداقة الحميمة لأن "الفوائد العلائقية (على سبيل المثال ، كحفظ ماء الوجه ، والحفاظ على الشبكات الاجتماعية ، والحفاظ على الروابط الفعالة المحتملة) تفوق التداعيات السلبية للتعامل مع العلاقة أو إنهائها." ففي هذه العلاقات ، تنخرط الأطراف في تفاعل مدني في الأماكن العامة ، لكنهم في الأساس لا يثقون أو يكرهون بعضهم البعض .
وبالرغم من ذلك لم نفلت في مجتمعاتنا المشرقية من السلوك الحقود والتصرف البدوي المتطرف الذي تلبس المدنية فيه لباس زائف وهو مازال متعلق بعقدتي ( الغلبة والغنيمة ) وقمع ظاهرة التمدن وسحق ارثها التاريخي وتراكمها المدني بتصرفات وعقد سالبة تكاد تكون اقرب الى تطبيقات متهالكة من لعب المجموعة الصفرية zero sum game ،اذ تبقى تطبيقاتها سيان في نهاية المطاف ويجسدها محتوى سلوكي واحد هو ( عضة سامة مفاجئة من صديق عدو او من كلب خائن ).

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت