مصطفى الحسناوي يكشف عن حقيقة الإسلام الانقلابي.

سعيد الكحل
2023 / 7 / 15

أصدر مصطفى الحسناوي كتابا في غاية الأهمية تحت عنوان "قصة الإسلام الانقلابي في المغرب. أحزاب الخلافة وجماعات الجهاد وأنصار الشريعة.." منشورات دار الأمان. ويقع الكتاب في 286 صفحة، ويضم ثمانية فصول تناولت مختلف التنظيمات الإسلامية القطبية والسلفية الوهابية بشتى تفرعاتها. تكمن أهمية الكتاب في كونه ، من جهة، وثيقة تؤرخ لظهور وأنشطة تلك التنظيمات وغاياتها المعلنة أو المستترة، ومن أخرى، كونه شهادة من عضو كان نشيطا في كثير من تلك التنظيمات وتنقل بين صفوفها وحاور قياداتها وراكم ما يكفي من المعطيات والأسرار عن تلك القيادات وجالس كثيرا منها، فضلا عن شهور الاعتقال التي قضاها إلى جانب المعتقلين على خلفية الإرهاب والتي جعلته أكثر دراية بخلفيات هذه التنظيمات وقياداتها والصراعات البينية داخلها. فالكتاب ، كما أراد له صاحبه أن يكون، هو:
• خلاصة تجربة في العمل الإسلامي دامت ربع قرن، تنقلت فيها بين أكثر من تيار إسلامي.
• خلاصة تجربة إعلامية اشتغلت فيها مع منابر إعلامية، حاورت قيادات إسلامية، وكتبت أخبارا وتقارير وتحقيقات ودراسات وتغطيات عن الجماعات الإسلامية وأنشطتها.
• خلاصة تجربة سجنية، التقيت فيها سجناء إسلاميين من توجهات مختلفة، وحاورت منهم حوالي 100 معتقل، على مدى ثلاث سنوات.
• خلاصة لقاءات جمعتني بإسلاميين من مختلف دول العالم، في مؤتمرات وندوات وورشات، في عدد من الدول الإسلامية والغربية، وحوارات.
• خلاصة قراءات متعددة ومتنوعة، لكثير من الأدبيات الإسلامية المطبوعة، وأيضا بعض الوثائق والرسائل الشخصية والمخطوطات، و مشاريع الكتب والمذكرات.
الكتاب مقسم إلى ثمانية فصول مهّد لها الكاتب بتمهيد مطول تناول فيه تجربته مع تنظيمات الإسلام السياسي التي سماها "الإسلام الانقلابي" من حيث كونه "أيديولوجيا ثورية انقلابية ، تشتغل على فقدان المواطنين الثقة في القوانين والمؤسسات ، وزعزعة نظام الحكم والانقلاب عليه، أو إضعافه وتهييئ ظروف إسقاطه". فقد تم استقطاب الكاتب وهو في الثالثة عشر من عمره من طرف حركة الإصلاح والتجديد (حركة التوحيد والإصلاح حاليا).يقول الكاتب "في تلك الفترة (منتصف التسعينات) بدأت أتذوق طعم الإسلام الانقلابي ، الذي كان حلوا في البداية ، ثم تحول إلى علقم بعد ذلك، فقد تدرجت في التطرف السياسي إلى أقصى درجاته، وكنت متطرفا سياسيا ، معتدلا عقديا وفقهيا". ويستفاد من شهادة الكاتب أن تنظيمات الإسلام السياسي تربي الملتحقين بها على أن نظام الخلافة وتطبيق الشريعة هو ما يصلح للمغرب ولكل البلدان العربية والإسلامية. قضى الكاتب ما يقرب من ربع قرن في صفوف تنظيمات الإسلام الانقلابي إلى حين أن حدث لديه انقلاب على نفسه وعقائده. كان يسعى ويحلم بالانقلاب على النظام لكنه ، لحسن حظه، انقلب على عقائده "بدخول سنة 2017، سيحدث عندي تغير جذري تجاه التوجهات الإسلامي كلها، وأصبحت مقتنعا أن هذه التيارات هي كيانات متطرفة انقلابية". تشكل وعي حقيقي لدى الكاتب بأوهام الإسلاميين التي تصور فترة الحكم الإسلامي بأنها فترة الاستقرار والازدهار، بينما كانت فترة فتن وحروب اقتتل الصحابة والمسلمون فيما بينهم. يقول الكاتب " لم يكن تاريخ الدولة الإسلامية، الممتدة من بدايتها إلى قبيل الاستعمار ، كما تصوره الجهادية في أدبياتها وخطاباتها وشعاراتها ، تاريخ استقرار وسلم وعدل ورخاء. كان تاريخ الدولة الإسلامية السياسي تاريخ حروب وصراعات داخلية ومؤامرات على الحكم ، وانقسامات وثورات وانقلابات واغتيالات داخل العائلة الحاكمة الواحدة وبين الأخوة". وأعطى الكاتب المغرب كنموذج للدولة الإسلامية التي لم تسلم من الصرعات والثورات وحركات المهدوية والمتنبئين. والهدف من ذلك هو إعطاء إجابة واضحة مفادها أن الدولة الوطنية توفر الأمان والسلم والطمأنينة حتى لو لم تحكم بالشريعة، خلافا للدولة الإسلامية.
لم يكن دافع المؤلف من تأليف هذا الكتاب هو الجرد الكرونولوجي لظهور وتفريخ هذه التنظيمات، رغم أهمية هذا الجرد خصوصا بالنسبة للباحثين والمهتمين بتنظيمات الإسلامي السياسي، بل الكشف عن خطورة "الإيديولوجيا الانقلابية" التي تتشبع بها وتنشرها تلك التنظيمات على أمن المجتمع والدولة. هكذا حدد الكاتب الهدف المركزي "سنتناول في هذا الكتاب موضوع الإسلام الانقلابي، كأيديولوجيا ثورية
انقلابية، تشتغل على إفقاد المواطنين الثقة في القوانين والمؤسسات، وزعزعة نظام الحكم والانقلاب عليه، أو إضعافه وتهيئ ظروف إسقاطه، مستعينة بخطاب ديني تحريضي، قد يتطور إذا سمحت الظروف إلى التحريض على استعمال السلاح". ولا تختلف تلك التنظيمات إلا من حيث الاستعداد للمرور إلى الفعل تطبيقا لما تحمله من عقائد انقلابية عنيفة. وقد أورد الكاتب عدة أمثلة عن تقاطع إيديولوجية كل مكونات الإسلام السياسي (إخوانية وسلفية ) عند عقيدة "الجهاد" واستعمال العنف لفرض مشروعهم المجتمعي المناقض للدولة المدنية وحقوقها ودساتيرها. ومن الأمثلة الدالة على هذا التقاطع رغم الاختلافات الظاهرية بين التنظيمات، نقرأ " نهاية التسعينات، نظمت إحدى الجمعيات المرتبطة بالحركة، مخيما صيفيا إلى شاطئ سيدي بونعايم، الشاطئ الإسلامي المشهور، وكانت تقتسمه حركة التوحيد والإصلاح وجماعة العدل والإحسان، كان أشبه بإمارة إسلامية مستقلة، في ذلك المخيم رأيت دوريات الحسبة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكنت شاهدا على حادثة تعنيف رجل كان يسير مع سيدة على الشاطئ،
الرجل يلبس سروالا قصيرا، والسيدة تلبس لباسا إلى منتصف الساق، لكن الإخوان اعتبروا ذلك قلة حياء وتهتك، فقاموا بتأنيب الرجل، وفرقوا بينها وفرضوا عليهما الذهاب في اتجاهين مختلفين، بالرغم من أن الرجل كان يصرخ هذه زوجتي، وليس من حقكم التدخل، لكنهم هددوه، وألزموه بالذهاب في اتجاه وزوجته في الاتجاه الآخر".
لا تختلف جماعة العدل والإحسان عن تنظيم القاعدة أو داعش أو بوكو حرام في حمل نفس المشروع السياسي الدموي القائم على الإكراه والقتل لكل مخالف. فالتنظيمات الإسلامية على اختلاف فصائلها تحمل نفس العقيدة الانقلابية "الفكرة الانقلابية هي الفيروس الذي لا يمكن استئصاله، هو الجين الذي يتم توريثه، مهما حدثت الانشقاقات والانقسامات والمراجعات والخلافات والصدامات والصراعات)ص263.
فالكتاب أسقط ورقة التوت التي تحاول بعض التنظيمات إخفاء عقيدة التكفير والعنف التي تتبناها حتى لا تصطدم بالدولة وهي لم تمتلك بعد القوة والعدة للمواجهة. ومن الأمثلة التي أوردها الكاتب، تلك التي تخص جمعية المغراوي التي تتظاهر بطاعة ولي الأمر وعدم الخروج عليه، بينما تضمر له نقيض ما تعلن "من المفاجآت التي صدمتني آنذاك بخصوص موضوع التكفير هذا، أن عددا ممن يعرفون الشيخ المغراوي عن قرب، كانوا يتناقشون في تكفيره للملك الحسن الثاني في مجالسه الخاصة مع أقرب مقربيه. لم أستوعب كيف أن مدرسة سلفية، أهم ما يميزها هو تشددها في موضوع التكفير، وغلق أبوابه ومنافذه، وإحاطته بالشروط والموانع الكثيرة، ودفاعها عن ولاة الأمر، كيف لشيخها في المغرب، أن يكون له هذا الموقف السري من الملك في مجالسه الخاصة مع المقربين منه، ثم يعلن خلاف هذا الموقف في مواقفه المعلنة، وقد أكد لي هذا الموقف أكثر من شخص، سمعه منه مباشرة".
هذا الكتاب لا يقف عند مناقشة عقائد التنظيمات "الانقلابية" والتحذير من خطورتها، بل يفضح الارتباطات الخارجية، سواء لتلك التنظيمات أو للشيوخ والدعاة الذين يتظاهرون بالاستقلالية وعدم التبعية لقوى خارجية. ومما ورد في الكتاب من كشف عن تلك الارتباطات وخدمة أجندات خارجية، أن "المجلس الإسلامي العالمي" المعروف اختصارا بـ "مساع" هو "ذراع قطر الإسلامية الضاربة، تأسس سنة 2010، تشتغل تحت مظلته 8 كيانات، هي: الاتحاد العالمي للمؤسسات الإنسانية، والاتحاد العالمي للدعاة، والرابطة العالمية للحقوق والحريات، ورابطة التربويين، والهيئة العالمية للسنة، ورابطة علماء المغرب العربي، ومنتدى المفكرين المسلمين، والاتحاد العالمي للمؤسسات الإعلامية. كما أنه يرتبط بمنظمة الكرامة، وقطر الخيرية، ومؤسسة قرطبة في بريطانيا، وأحزاب الأمة في الخليج، ومؤسسة الشيخ عيد آل ثاني الخيرية، ومؤسسة راف، وجماعة الإخوان، وجمعية الإصلاح، وقناة العصر، وكان سيطلق قناة الثورة". طبعا ليس الهدف من تأسيس هذه الشبكة الأخطبوطية هو خدمة الإسلام والمسلمين، وإنما خدمة أجندة خاصة لدولة قطر التي تسعى إلى اختراق المجتمعات والتسلل إلى مفاصل الدول للتحكم فيها على المدى المتوسط. ومن الحقائق التي كشف عنها الكاتب مصطفى الحسناوي أنه رفض الانجرار إلى خدمة تلك الأجندات، بينما انضم إليها بعض رموز السلفية الجهادية " قبل العودة للمغرب، عرض علي منظمو المؤتمر( يقصد مؤتمر استضافته حركة النهضة بتونس من تنظيم "الحملة العالمية لمقاومة العدوان" ويقصدون به حرب أمريكا ضد الإرهاب) ، وهم في نفس الوقت من المؤسسين للمجلس الإسلامي العالمي "مساع"، أن أشتغل مراسلا في قناة فضائية لهم تبث من سويسرا، تهتم بقضايا الإسلاميين، بقيت على اتصال بهؤلاء الأشخاص، وأنا أعتقد بسذاجة، أن الغرض هو نصرة قضايا المسلمين، ولا أعلم أن الأمر يتعلق بأخطبوط مكون من جمعيات ومنظمات ولوبيات إسلامية، من بين الملفات التي تشتغل عليها، تفريخ كيانات إسلامية، وأحزاب سلفية، مدعومة بسخاء، ودعم الثورات والاحتجاجات، ودعم كل ما من شأنه أن
يؤزم الأوضاع في البلدان المستقرة، وتأليب الناس على الأنظمة..لكن بعد تراجعي وانقطاع تواصلي معهم، استمروا في العمل مع أشخاص آخرين، وتطورت علاقاتهم واختراقهم، واستطاعوا تأسيس ما يسمى رابطة علماء المغرب العربي، التي يرأسها الداعية السلفي الجهادي حسن الكتاني، کما اختاروا بعض الجهاديين ووضعوهم في إحدى الجمعيات الحقوقية التابعة لهم، واستمروا في توجيه الدعوات لعدد من السلفيين وغيرهم، لحضور اللقاءات والمؤتمرات في تركيا وقطر، لتقريب وجهات النظر بين الإسلاميين الانقلابيين من مختلف التيارات، من أجل تحويلهم إلى لوبيات.ص21.
لقد شكل كتاب" قصة الإسلام الانقلابي في المغرب" مادة معرفية غنية عن تشكل التنظيمات المتطرفة وأهدافها وطرق اشتغالها، وشهادة ثمينة موجهة لعموم الشباب حتى يحتاط من السقوط في حبال التطرف. لهذا لا يطمح مؤلف الكتاب أن يكون لشهادته الأثر المباشر في حماية الشباب وفضح مخططات التنظيمات المتطرفة "هذا غيض من فيض أضعه بين الشباب الضائع التائه ،المصدق لخطابات الشحن ،وأن الجهاد ذروة سنام الإسلام، والمجاهدين هم خير من وطأ الثرى ... الجهاد تمارس فيه الجرائم البشعة بكل برودة دم ،والمعاهد الذي يمارس هذه الجرائم يعتقد انه يقوم بعمل نبيل وقد يصل الأمر ان يتاجر بآمال وآلام الناس . وحتى المساعدات الإنسانية ولقمة الفقراء ينتزعها من أفواههم ويتاجر بها ثم يخرج في مقطع مصور يزايد على المسؤولين وعلى الشعوب ، ويطلق العنتريات وخطاب الطهرانية والورع والتقوى ويتحدث عن الفساد والتقوى. والتضحية ،ويستوي في هذا النصب والاحتيال، هؤلاء الارهابيون وشيوخهم ودعاتهم). ص232،233 .
ولا يختلف الدعاة والشيوخ المنتمون للتيار الانقلابي مهما أظهروا تراجعهم أو مراجعاتهم للعقائد التكفيرية الجهادية. ويسرد الكاتب عدة نماذج من هؤلاء الشيوخ والدعاة وكيف طفا خطاب التطرف و"الدعوشة" بمجرد مقتل زعيم إرهابي أو فوز تنظيم دموي أو تنفيذ عملية إرهابية. ومن الأمثلة عن تلك النماذج نقرأ في الكتاب: "غرد حسن الكتاني بعد مقتل الإرهابي ابراهيم بنشقرون في أبريل 2014قائلا"بلغنا نبأ استشهاد ولي الله العابد الناسك الذاكر المجاهد سيدي ابراهيم بنشقرون، فلمثله فلتبك البواكي، فلقد عرفته خلوقا دمثا نادر المثال ،رحمه الله رحمة واسعة ،فعزاؤنا لاسرته خاصة وللامة الإسلامية عامة."
أما ما يزعمه شيوخ وأمراء تلك التنظيمات "الجهادية" من مراجعات فليست سوى تكتيك يتم اتباعه لحين امتلاك القوة أو اقتناص الفرصة للمرور إلى الفعل. وعلى العموم اعتبر الكاتب أن تلك المراجعات هي "تغيير خطة العمل"(عندما تذكر المراجعات عند الاحزاب والجماعات الانقلابية ،ينصرف الذهن مباشرة إلى التحول من التشدد إلى الاعتدال ومن التطرف إلى التسامح ومن العمل المسلح إلى العمل السلمي..لكن الحقيقة غير ذلك تماما، فالمراجعات عند الاسلاميين هي تغيير خطة العمل الأولى، بهد فشلها واصطدامها بإكراهات الواقع ،إلى خطة عمل أخرى إما اكثر فعالية او اكثر مرونة او اكثر تشددا او اكثر انضباطا للشرع او اكثر مسايرة للواقع او اكثر تلونا وضبابية او اكثر وضوحا.. من الممكن أن تكون اي شيء في سبيل الوصول إلى الهدف)ص262 . فباستثناء بعض الشيوخ المعدودين على رؤساء الأصابع الذين صدقوا في مراجعاتهم وتراجعوا كلية عن العقائد التكفيرية والانقلابية أمثال أبو حفص، فإن الآخرين ظلوا على تطرفهم وإن كتموه تقية. إذ سرعان ما يعودون إليه بصور شتى، منها استقطاب الضحايا وإرسالهم إلى مناطق التوتر. يقول الكاتب "عاد الشيوخ المفرج عنهم لعادتهم القديمة في تحريض الشباب المغربي للالتحاق بالجماعات الإرهابية وكان لتحريضهم اثر كبير في التحاق المئات، منهم من قضى نحبه. ومنهم من بقي عالقا او عاد مجددا للسجن، في حين ان شيوخهم متفرغون لمشاريعهم يحرمون من بعيد ويقتاتون على التحريض". فحتى الذين أسسوا هيئات حقوقية وجمعيات مدنية بعد الإفراج عنهم ، عاد منهم إلى تطرفه من عاد، ومن هؤلاء يذكر الكاتب حالة الإرهابي أنس الحلوي الذي قرر الالتحاق بسوريا "فاجأ الناطق الرسمي باسم اللجنة أنس الحلوي الجميع بالتحاقه بشام الإسلام في سوريا وهو وجه اعلامي كان يعطي التصريحات لمختلف المنابر الإعلامية ويجالس الحقوقيين والسياسيين ويتحدث بخطاب حقوقي واضح لا تحفظ فيه لكن بمجرد ان اتيحت له الفرصة للعودة لعادته القديمة لم يفوتها وازال القناع الحقوقي ورجع إلى أصله الجهادي"ص265.
إن غاية المؤلف من سرد حالات العود إلى التطرف والإرهاب هي تحذير الدولة والمواطنين والهيئات الحزبية والمدنية من إخراج المتطرفين الذين يزعمون التراجع عن عقائدهم، من دائرة الحذر والمراقبة حتى لا يباغتوا المجتمع والدولة بأعمال إرهابية خطيرة. فلا ثقة في المتطرفين أفرادا وتنظيمات، مادامت الشعوب العربية والإسلامية لم تتخلص بعد من وهم "دولة الخلافة" وتدرك حقيقة دمويتها وسفكها دماء الأبرياء من شعوب ومعارضين. وما يزيد من احتمال تفشي التطرف هو استعداد تلك الشعوب مناصرة التنظيمات المتطرفة بمجرد الدعوة إلى إقامة نظام الخلافة. ويستند الكاتب إلى نتائج " كل الدراسات او الاحصاءات التي تقوم بها مراكز متخصصة فإن ما بين 70 إلى 90 في المائة من الشعوب العربية والإسلامية مع قيام دولة تطبق شريعة قطع الايدي والرؤوس والرمي من شاهق والرجم حتى الموت وغزو البلدان المجاورة واخذ نساءه سبايا) ص284 .
سيظل التطرف وعقائد الإسلام الانقلابي تنخر المجتمع ما لم يتم التصدي فكريا بالنقد والتحليل لتلك العقائد الإيديولوجية التي تحرض على التكفير وتناهض الدولة المدنية والنظم الديمقراطية. ليخلص الكاتب إلى الخلاصة التالية ختم بها مؤلفه "لا زال بيننا من يشتغل ليل نهار لإعادة هذا الكابوس المسمى خلافة التي ستغزو بلدان العالم وتحتلها وتنهب خيراتها وتسبيي نساءها وتستولي على أراضيها ويخير سكانها الاصليون بين ثلاثة خيارات، الإسلام والسيف على رقابهم، أو دفع الجزية عن يد وخم صاغرون ويصبحوا مواطنين من الدرجة العاشرة ،أو القتل".

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت