ملك العناوين

فوز حمزة
2023 / 7 / 14

ما أن اعتلى الملك سين المنصة .. السؤدد يحيط به والمجد يختبئ تحت عبائته والرفعة ترافقه حتى انحنت الهامات له .. بعد أن احتلت هيبة الصمت المكان لم يعد يُسمع سوى وقع خطواته الرشيقة.
أشار الملك إلى أفراد جيشه العظيم مخاطبًا إياهم بكل قوة وعزم :
- قادتنا العظماء: دعوتكم اليوم لمهمة جلل .. إما الموت بشرف أو نصر عظيم .. الشك لا يراودني لحظة في أنكم أهل لها .. دعوتكم لنصنع النصر معًا كما السابق .. خصمنا عنيد جبار متكبر يأبى الرضوخ .. لكن ليس أمام اتحادنا وتآزنا!
هنا انبرى الوزير الوسيم باء بالكلام بعد أستئذان مليكه بذلك.
- مليكي العظيم: الكل والتاريخ قبل ذلك يشهد إخلاصي لكَ .. ولائي أرتديه ثوبًا لن أخلعه مادمت حيًا أرزق .. أمنحني جلالتك شرف القيادة، ستجدني خير معين وأعدك بأني سأكبل يد خصمك وأجعله أسيرك مدى العمر.
تقدم الملك فوضع يده على كتف وزيره الأمين قبل أن يقول :
- الوزير باء: وقوفك معي في مهماتي السابقة والتي كان النجاح حليفها يشهد لك .. سأمنحك هذا الشرف لثقتي بك و بمهارتك .. فأنا أعرف أنك أهل له .. سأعلنك الآن قائدًا للمهمة المقدسة.
سرتْ همهمة ارتياح بين الحضور قطعها صوت القائد المخضرم كاف :
- سيدي: نمْ قرير العين .. تمتع بأحلامك .. لا تشغل بالك بذلك العنيد .. أمام هيبتنا لن تقوم له قائمة ..ها أنا أعلن أمام رفاقي وأتعهد بعدم عودتي إلا وأكاليل النصر بيدي أضعها بكل تواضع تحت أقدام مولاي الملك المعظم.
لم تسع الفرحة قلب الملك سين .. فدمعت عيناه ولمعت وهو يوجه كلماته إلى القائد المقدام :

- شكرًا أيَها القائد كاف، مجدكَ السابق لا يدع مجالًا للريبة في حديثك كيف لا وأنت قائدي المحنك .. خبرتك و شرفك العسكري يجبرونني أن أنوط لك بقيادة الميمنة لتلقن ذلك المتمرد درسًا لن ينساه..
لم يطل الوقت حتى اتفقت كلمة قواد الجيش على اختيار الحاء ليكون قائدًا لمنطقة الوسط لقدرته على المناورة والالتفات على قلاع الخصم وإحلال السلام فيها.
هنا أخذت السعادة تحفر مواقعًا لها على وجه الملك فظهر ذلك جليًا في نبرات صوته الواثقة.
أمر قادة جيشه الثلاثة بأن يحتلوا أماكنهم وكان له ذلك.
عند الفجر كانت قد اندلعت حربًا أخرى .. ظل الملك سين ينتظر قادته .. ينتظر خبرًا منهم .. يجوب موقعه السري ذهابًا وإيابًا دون جدوى وقد اعتراه القلق والوجل حتى بلغه أن قادته الشجعان كأخف من الريش في الهزيمة .. فخرج يبحث عن ميم .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت