ممنوع من جهة أمنية (1)

عمر قاسم أسعد
2023 / 7 / 12

ممنوع من جهة أمنية
( 1 )
إن العمل التطوعي هو جهد يقوم به فرد أو عدة أفراد بدافع ذاتي طواعيةً لتقديم المساعدة للأخرين ، لخلق روح إنسانية اجتماعية تعاونية بين أفراد المجتمع ، والعمل التطوعي أصبح سمة من سمات الكثير من أفراد المجتمع ــ كل في مجال اختصاصه ــ ، وقد برزت في السنوات الماضية الكثير من المبادرات ــ (الفردية أو الجماعية ) لاداء أعمال تطوعية خدمة للمجتمع ، كما أن الكثير من مؤسسات المجتمع المدني أيضا كان لها الدور الكبير في بلورة أفكار وطروحات قابلة للتطبيق بالتعاون مع مختلف مؤسسات الدولة للقيام بأعمال تطوعية في شتى المجالات ومن خلال فرق عمل قادرة على القيام بمهامها المنوطة بها ولتنفيذ برامج الحملات التطوعية .
ومما يلفت النظر أكثر أن الحكومة بمعظم أجهزتها قد ساهمت ــ إلى حد بعيد ــ في طرح وتطوير وتبني الكثير من المبادرات والاعمال التطوعية وساهمت في إيجاد التغطية الاعلامية لانجاح الكثير من الأعمال والمبادرات .
ولعل الشيء الملفت للنظر أكثر أن بعض المراكز الأجهزة الأمنية قد انخرطت في أعمال تطوعية ، بل وحفزت الأفراد والمجموعات من النشطاء ودعتهم لانجاز مبادرات تهدف الى تغيير في بعض السلوكات مثل ( اطلاق العيارات النارية ، المخدرات ، التنمر ، ... ) وغيرها الكثير من السلوكات التي تضر بالوطن والمواطن .
ومن هنا تبرز أهمية الاعمال التطوعية والمبادرات وخاصة اذا قام بتنفيذها أفراد أو مجموعات يتقبلها المجتمع وذات اختصاص في تنفيذ البرامج القادرة على إحداث التغيير الايجابي المطلوب .
إلا أن هناك سلوكات ــ ربما تكون فردية ــ بوضع لائحة سوداء تتضمن أسماء بعض النشطاء أو قادة العمل الثقافي أو الرياضي أو المفكرين أو في مجالات الخدمة المجتمعية ، وبناء علية يتم المنع من البدء أو الاستمرارية في تنفيذ برامج توعوية تثقيفية لخدمة المجتمع واحداث تغيير ايجابي .
ومما لا شك فيه أن هناك الكثير من قادة المجتمع قادرون على إحداث التغيير المنشود في الكثير من انماط السلوك الخاطئة والتي يعاني منها المجتمع . ولا ننكر أن لهم قوة تأثير ايجابية .
عندما يتقدم فرد أو مجموعة أفراد أو مؤسسة مجتمع محلي بمشروع أو عدة مشاريع هادفة ذات جوهر ومضمون لنشر التوعية والثقافة والخدمة المجتمعية ولحث المشاركين على الانخراط في أنشطة تحقق لهم فوائد وبالتالي تغطية أوقات الفراغ وعدم الانجرار الى هوامش الحياة وسلبياتها ، لأن الكثير من هذه البرامج تقدم وتنفذ بطرق غير تقليدية حتى تحدث أثارا ايجابية بناءة لدى الفئات المستهدفة في المجتمع أو المدارس أو الجامعات ،
ومن المفروض أن تكون مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات الدولة وحتى المؤسسات الأمنية في تناغم مستمر لضمان ديمومة وثبات استمرارية هذه المبادرات والاعمال التطوعية ، كما عليها أن تكون على مسافة واحدة من جميع الافراد والمؤسسات لانجاح العمل لما فيه مصلحة الوطن والمواطن ،
ومن هنا نحن مع أن تخضع جميع المبادرات للإشراف حتى لا تنحرف عن مسارها ولكننا ضد التمييز والمحاباة واتباع سياسة الانتقاء في السماح لفرد او مجموعة أو مؤسسة مجتمع مدني وبالمقابل منع وعدم السماح لفرد أو مجموعة أفراد أو بعض مؤسسات المجتمع المدني الأخرى .
في العمل التطوعي لا يجب اتباع سياسة الانتقائية والمفاضلة .
وهنا أقتبس كلمات الملك عبدالله الثاني مخاطبا شباب وشابات الوطن من محافظة الكرك،
حيث قال : ( أشعر بطاقة إيجابية، وأننا بخير عندما أجلس مع الشباب وألمس الطاقة والجدية لديهم، فأنتم ترفعون معنويات )
ولأهمية العمل التطوعي فالأردن يشارك دول العالم في الخامس من كانون الأول من كل عام ، الإحتفال باليوم العالمي للمتطوعين، لشكر للمتطوعين على جهودهم، وتعزيز مساهماتهم التنموية مع مجتمعاتهم المحلية، إلى جانب رفع مستوى وعي الجمهور بأهمية العمل التطوعي ودوره في خدمة المجتمعات .
وكانت رؤية الملك عبدالله الثاني ، وتوجيهات ولي العهد الأمير الحسين ودعمه، بأن يكون للقطاع الشبابي التطوعي حضورا بارزا في المجتمع، ليصبح عاملاً جوهرياً في تحقيق التنمية المستدامة في مسيرة البناء والعطاء، قائما على مبدأ التشاركية والحوار في عمليات صنع القرار
في الأونة الأخيرة ترددت كثيرا جملة ((( ممنوع من جهة أمنية ))) التعامل مع ... لتنفيذ عمل تطوعي . ما هو المسوغ القانوني للمنع ؟ وما هي الأسباب التي أدت إلى المنع ؟ وهل الذي يقوم بالعمل التطوعي من خلال طرح المبادرات والأفكار عليه علامات استفهام ؟ وهل هذا المنع يصب في مصلحة تطبيق رؤى وتطلعات الملك وولي عهده ؟؟؟

وللمقال بقية

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت