التيار الصدري و مستقبل العملية السياسية في العراق

آدم الحسن
2023 / 7 / 10

إن لم تكن هنالك ديمقراطية و حرية داخل اي تنظيم سياسي , حزب أو حركة أو تيار , لن يستطيع هذا التنظيم المشاركة في بناء نظام ديمقراطي للمجتمع و للدولة .
على التنظيم الذي يريد المشاركة في إنضاج النهج الديمقراطي في بلده أن يبدأ اولا ببناء نظامه الداخلي و جعله نظاما ديمقراطيا يتم من خلاله تبادل سلمي لقيادة التنظيم عندها يمكنه الانطلاق الى المجتمع بمشروع سياسي ضمن الأطر الديمقراطية .
التيار الصدري واحد من التنظيمات السياسية التي لها حضور كبير في الشارع العراقي , لكنه يفتقد الى ابسط قواعد الديمقراطية في نظامه الداخلي فقرارات هذا التنظيم مصدرها شخص واحد هو السيد مقتدى الصدر , و هذا حال معظم التنظيمات السياسية في العراق , فحين يحصل خلاف في أحد هذه التنظيمات بين احد الأعضاء البارزين فيه و قائد التنظيم يقوم العضو البارز بقيادة انشقاق لجناح في التنظيم لتشكيل تنظيما جديدا منه , و بذلك ينشطر هذا التنظيم الى تنظيمين لكل واحد منهما له قائده الخاص به , و هذا هو السبب وراء تكاثر التنظيمات السياسية في العراق حتى اصبح من الصعب احصاء عددها .
لمعرفة ما ستؤول اليها الأوضاع السياسية في العراق في المستقبل المنظور و ما الدور المحتمل للتيار الصدري لابد من اجراء مراجعة ضرورية لمسيرة الأحداث السياسية في الشارع العراقي في السنين القليلة الماضية .
اولا : التظاهرات في العاصمة العراقية بغداد و مدن المحافظات الجنوبية .
** الصفة العامة لهذه التظاهرات هي أن الجزء الأعظم من المتظاهرين كانوا من التيار الإسلامي الشيعي و بالتالي لا يمكن وصف تلك التظاهرات بالحراك العراقي الوطني لأنها افتقدت الى المشاركة الفاعلة لباقي مكونات الشعب العراقي .
** من المؤكد أن التيار الصدري في العراق يمثل غالبية الحراك الشعبي في بغداد و محافظات جنوب العراق , و بدون مشاركة هذا التيار لن تكون هنالك تظاهرات أو احتجاجات شعبية ذات اهمية في هذه المحافظات , فبعد التغيير في 2003 و احتلال العراق من قبل امريكا , امتلك التيار الصدري في كل التظاهرات و الاحتجاجات في بغداد و المحافظات الجنوبية تفوق عددي كبير على باقي الأحزاب و الحركات السياسية العراقية .
شعبية التيار الصدري الكبيرة لم تأتي من كونه يمتلك برنامج علمي و عملي يحل مشاكل العراق الاقتصادية و الاجتماعية بل بالعكس هو تيار شعبوي كبير استمد قوته من شخصية الشهيد محمد صادق الصدر ( ابو مقتدى ) الذي كان صوته في الشارع العراقي هو الصوت الوحيد المعارض لنظام صدام حسين حين سكتت جميع الأصوات العراقية الأخرى , و من هذا التفرد استمد الشهيد الصدر شعبيته الواسعة ضمن المكون الشيعي في العراق .
** مشاركة التيار المدني الديمقراطي في تلك التظاهرات كانت ضعيفة جدا , حضور رمزي بأعداد محدودة بالإضافة الى عدم امتلاكه لبرنامج عمل واضح و محدد يستطيع من خلاله تحقيق كسب واسع للجماهير.
لقد كان نشاط بعض اجنحة التيار المدني الديمقراطي يجري تحت عباءة التيار الصدري , حتى أن احد الرفاق من ممثلي الحزب الشيوعي العراقي ارتدى في احدى التظاهرات الكفن الأبيض تقليدا لما يفعله اتباع التيار الصدري في التظاهرات و الاحتجاجات , لقد كانت الصورة الخارجية لهذ الرفيق القيادي الشيوعي و هو يرتدي الكفن تظهره و كانه من الصدريين القح .
** لو انفرد التيار المدني الديمقراطي في تشكيل تظاهرات مستقلة في مكان للتظاهر معزول عن التيار الإسلامي , فحتى لو كان حجم تظاهراته صغير , بضعة مئات من الشباب الديمقراطي المتحمس , لكان ذلك افضل له من الضياع تحت خيمة التيار الإسلامي الشيعي , و لكان ممكن له ايضا الدفاع بشكل افضل عن برنامجه السياسي و تطويره من خلال التفاعل الحقيقي مع الجماهير و معاناتهم .
** مشكلة التيار المدني الديمقراطي في العراق ليس لكونه ضعيف بل لأنه تيار مبعثر في تنظيمات صغيرة ايضا , و يعود السبب في هذا التبعثر هو الطموح الشخصي لقادة هذا التيار , فكل واحد منهم يسعى ليكون هو القائد .
ثانيا : اقتحام مجلس النواب العراقي .
كان اقتحام مجلس النواب العراقي من قبل التيار الصدري من ابرز الأحداث التي شهدتها تلك التظاهرات التي تم تسميتها بالتظاهرات التشرينية .
يبدو أن اتباع التيار الصدري حين اقتحموا بناية مجلس النواب العراقي لم يكونوا على علم بأنهم من المطالبين بالإصلاح , بمعنى اصلاح العملية السياسية بالطرق السلمية , ام انهم من الثوار , بمعنى انهم يدعون الى شلع قلع كل اركان العملية السياسية في العراق بالقوة .
لنفترض ان اقتحام مجلس النواب العراقي كان الخطوة الأولى لتغيير ثوري للواقع السياسي في العراق , السؤال ماذا كان مسلسل الأحداث المحتمل بعد قيام الثوار الصدريون باحتلال بناية مجلس النواب العراقي , هل كانت الغاية هي التصعيد لتشمل احتلال مبنى الإذاعة و التلفزيون و اصدار البيان الثوري رقم ( 1 ) , تعين قيادة ثورية من قبل السيد مقتدى الصدر لقيادة العراق , الغاء العمل بالدستور العراقي الحالي و اعتماد دستور انتقالي , هنالك عدة اسئلة مهمة , ربما لم يفكر بها قادة التيار الصدري , و منها :
** اذا رفض اقليم كوردستان كل ما يترتب عن الثورة الصدرية , فهل يتم اجبار قادة الإقليم بقوة السلاح على القبول و الرضوخ لنهج ثورتهم ...؟
** كيف ستتعامل الثورة الصدرية مع القوات المسلحة العراقية التي ستتفكك و تتحول الى فصائل مسلحة موزعة على الكيانات السياسية حسب التوجهات العقائدية و السياسية لهم ...؟
** ماذا عن عشرات الميليشيات المسلحة التي لا تتفق و نهج الثورة الصدرية , هل يتم الدخول في مواجهة عسكرية دموية معهم ...؟
** من سيقود الحرب ضد داعش ...؟
** كيف سيتم تعامل الوضع الجديد مع القوات الأمريكية التي تحتل الأجواء العراقية ...؟
امور كارثية كثيرة اخرى كان ممكن أن تحدث بسبب اسقاط العملية السياسية الجارية في العراق دون وضع حلول واقعية قابلة للتطبيق و تتوافق مع الحالة العراقية المعقدة ِ...!

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت