في موقف مناهض للحقوق المشروعة / الشرطة الألمانية تتبنى القراءات الصهيونية لحقوق الشعب الفلسطيني *

رشيد غويلب
2023 / 7 / 9

اعداد:

الشرطة الألمانية تتبنى التقييد الشديد لحرية الجالية الفلسطينية في التضامن مع شعبها، ويمكن الإشارة إلى الموقف من فعاليات إحياء النكبة، حيث وصفت شعارات الفلسطينيين، بأنها شكل من اشكال القمع والتهديد، وصنفتها بأنها تثير الكراهية بين الشعوب، وادعت شرطة العاصمة برلين أن شعار: “من النهر إلى البحر، فلسطين ستتحرر” يعاقب عليه قانون الجنايات الألماني بموجب المادة 86 أ، لأنه موجه ضد إسرائيل داخل حدودها الحالية. وقال متحدث باسم الشرطة لصحيفة هآرتس الإسرائيلية إن الشعار يدعم “المنظمات الإرهابية”.

وفي سياق المناهضة المفترضة لـ “معاداة السامية”، يمكن الإشارة إلى التعامل مع معرض دوكومنتا 15 (توثيق 15) التشكيلي في مدينة كاسل في عام 2022، حيث كان من المفترض أن تقدم أصوات من بلدان جنوب الكرة الأرضية نفسها. وعندما عالجت جماعة روانغروبا موضوعة “الاستعمار الاستيطاني” ومقاومتها بطرق متنوعة ومثيرة ومزعجة للبعض، نجح المعارضون في المطالبة بتدخل الدولة في الفن. وحتى حفلات الموسيقي روجر ووترز، الذي يقدم نفسه على أنه صوت المقهورين والمقاطعة الثقافية لإسرائيل، يجب إسكاتها في ألمانيا. قبل حفلاته في هامبورغ وفرانكفورت وبرلين، دعت جبهة عريضة من السياسيين والإعلام والمنظمات غير الحكومية ومنظمات اللوبي إلى تقييد حرية التعبير وحرية الفن - لكن دون جدوى. حقيقة أن اليساريين في ألمانيا يتأثرون بالقمع ليست شيئًا جديدًا في تاريخ الدولة الاتحادية، على الرغم من أن المحاكم الألمانية دافعت حتى الآن بشجاعة أكبر عن حرية الفن من دفاعها عن حرية التظاهر. والجديد في الأمر أن مناهضة التضامن مع الشعب الفلسطيني، لا تبرر بضرورة معاداة البلشفية والشيوعية على الطريقة القديمة، بل برؤى “اليسار” “المناهض للفاشية”. وهذا الخطاب يربك العديد من اليساريين، لأنهم لا يرون معاداة السامية المحتملة مجرد رأي، بل موقفا يستحق العقاب في خلط واضح بين التضامن مع ضحايا الفاشية الألمانية من اليهود، والصهيونية المعاصرة فكرا وممارسة.

حتى لو ظهرت بعض ملامح الصورة المعادية للسامية بوضوح في معرض ضخم مثل “دوكومنتا 15 “ الذي ساهم فيه أكثر من ألف فنانة وفنان، فإن هذا لا يبرر ممارسة دولة “ديمقراطية” الرقابة على الفعل الثقافي. وحتى لو رُدد شعار معاد للسامية ومعاد لليهود في تظاهرة تتضامن مع الحقوق الفلسطينية، فإن هذا لا يبرر فرض حظر استباقي لجميع التظاهرات المتعلقة بالصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.

وفيما يتعلق بالتضامن مع الشعب الفلسطيني، إذا كانت هناك تجاوزات على حرية الفن والتعبير والتظاهر، فماذا عن حرية الصحافة، التي هي أيضًا تمثل حقا أساسيا في ألمانيا؟

تتمتع وسائل الإعلام المهيمنة بحرية الاستنساخ من بعضها البعض، أحيانًا دون تحقق أو تدقيق، والابتعاد عن الأسئلة النقدية والتخلي عن الأخلاقيات الصحفية. وباعتبارها “السلطة الرابعة” الفعلية في الدولة، فإنها نادرًا ما تنتقد القرارات السياسية المتعلقة بالقيود والحظر، والتي غالبًا لا يمكن الدفاع عنها وفق القوانين النافذة في المانيا وكذلك وفق القانون الدولي، وبدلاً من أن تصوغ هذه المؤسسات الإعلامية تقاريرها بطريقة “أخلاقية”، وتركز على الأحكام التي تبدو مناسبة سياسياً. ويمكن ملاحظة ذلك في التقارير حول حملة “المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات” ضد إسرائيل (بي دي اس)، والتي توصف عادة بأنها “معادية للسامية” في جميع المجالات.

غالبًا ما يشير الصحفيون إلى قرار البرلمان الاتحادي الألماني المناهض لحملة مقاطعة إسرائيل، ويهملون بالكامل أن القرار غير ملزم، أي قرار سياسي، تنتقده حتى الدوائر العلمية في البرلمان باعتباره غير مناسب من الناحية المفاهيمية. وهو غير دستوري في شكله القانوني. إن الجدل العام حول معاداة السامية المزعومة في التضامن مع فلسطين يغفل حقيقة أن لا مستقبلا سلميا ومضمونا في ظل الإصرار على سياسة وممارسات الاحتلال الإسرائيلي، كما رأينا بشاعتها في مخيم جنين، لا للشعب الفلسطيني، ولا لسكان إسرائيل، في حال تحقق حل الدولتين صعب المنال.

ــــــــــــــــــــ

* من مقالة لغيهرد هانلوزر، جريدة نويس دويجلاند

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت