السعودية الى أين ؟ 6

كامل عباس
2023 / 7 / 8


مقدمة :
كتب رئيس وزراء بريطانيا السابق بوريس جنسون تقريرا لبرلمان بلاده عام2021عنوانه : بريطانيا العالمية في عصر تنافسي : علّقت عليه بمقالة طويلة يهمني منها الآن لفقرة الثالثة التي تتحدث عن نظام دولي جديد مستقبلي قلت فيها حرفيا. يتحدث تقرير الرئيس جونسون وعلى مدى صفحات عديدة وتحت فقرات متنوعة من الصفحة 56 حتى الصفحة 76 عما سماه - تشكيل النظام الدولي المشرع على المستقبل .
ارسلت المقالة الى الاذاعة البريطانية ورفضت نشرها لي : حاولت أن اوصل التقرير الى أي سفارة بريطانية بمساعدة أحد أصدقائي, لكنه رفض مساعدتي : كنت أرغب بالدعاية للتقرير ربما يساهم في جعل الوزير يحضر اجتماعات الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة أواخر العام ومن ثم يتحدث أمامها بهذه اللغة عن حاجة المجتمع الولي لنظام عالمي جديد باسم دولته, ولكنه لم يحضر لأن الادارة الأمريكية لم ترض عن تقريره فهي كانت وما زالت ضد هذا التوجه لأنه ,,,الخ . فقط نشره لي موقع الحوار المتمدن في بتاريخ 7059 - 2021 / 10 / 27 - 17:48 وهو منشور على صحتي أيضا. وقد قمت بعد ذلك بكتابة سلسلة من المقالات تحت هذا العنوان - نحو هيئة دول جديدة متحدة - وهي منشورة في الحوار المتمدن وعلى صفحتي تعالج هواجسي حول أهمية وضرورة اصلاح هيئة الأمم المتحدة الحالية.
مناسبة هذا الكلام هو رغبتي في تعريف من يشاء من نشطاء الراي العام داخل سوريا عن خلفية موقفي السياسي الحالي من مبادرة السعودية تجاه عودة النظام السوري الى الجامعة العربية .
........................................
السعودية الى أين ؟ الحلقة الأخيرة .
أعتقد ان من يتابعني على صفحتي يعرف أنني ضد رأس المال الخليجي بشقيه الرئيسيين , القطري والسعودي , وقد نجحت جهودهما معا بالتعاون مع أمريكا في انهاء الثورة السورية . كنت وما زلت أرى بالثورة السورية من أعمق الثورات التي جرت في التاريخ . وان كانت قد انتهت الى الفشل - كما وضّحت ذلك بمقال حمل عنوان - درعا وانكسار الحلام في سوريا – فان ما تركته من اثر ذو فائدة ليس لسوريا بل للمنطقة والعالم أيضا وأنا اذكر هنا نقطتان فقط
1- ساهمت في تعرية النظام العالمي القديم وكذبه ونفاقه حول الانسان وحقوقه وأظهرت أن موظفي هيئة الأمم الحالية تهّمهم رواتبهم أكثر مما تهمهم حقوق الشعوب .
2- أظهرت بالمطلق خطأ النظرية اللينينية القائلة بالطليعة المثقفة ودورها في الثورة , اذ ان المثقفين السورين بغاليتهم كانوا يلهثون وراء السلطة وليس ورا خدمة الشعب السوري والكل يتذكر مهاتراتهم حول سلخ جلد الدب قبل اصطياده .
ان القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لي شخصيا وجعلتني أتحسر على الثورة التي انتهت هي دخول الجيش السوري بمساندة أمريكا الى درعا البلد رمز الثورة , منذ ذلك التاريخ أعلنت ان الثورة السورية انتهت وكنت اظن قبل ذلك أن شعلتها لم تنطفئ بعد عندها تأكدت أن امريكا مصرة على افشال الثورة كونها زعيمة العالم القائم على البترو دولار والمعادي لأي ثورة بشكل عام وها هي تهيل التراب على الثورة بحمايتها للجيش السوري وهو في طريقه الى رمز الثورة درعا البلد لأنهم رفضوا الاعتراف بشعبية الانتخابات الأخيرة التي جاءت ربما أسوأ من كل الانتخابات السابقة وكانوا يتوهمون وانا مثلهم ان امريكا لن تفعل ذلك . بنفس المنطق ضغطت أمريكا ومازالت تضغط على السعودية والدول العربية للمصالحة مع اسرائيل .
على هذه الأرضية أعلن بوضوح
ان مبادرة السعودية تجاه عودة النظام السوري الى الجامعة العربية خدمت النظام واخرجته من عنق الزجاجة وانا معروف موقفي من النظام فهو على كل علاته أفضل من كل أنظمة الخليج , لكن كنت اتوّهم ان السعودية مختلفة عن قطر الى حد ما فاذا بها تحتضن الحل الأمني للنظام وليس الحل السياسي , في آخر اعتقال لي بتهمة الارهاب (كوني عزّيت ام الساروت بوفاة ابنها ) قلت حرفيا للمحقق .
قمعكم المعمم على الشعب السوري ضيّع حزب العمل الشيوعي قبل ان يضيع الساروت : سوريا تحتاج الى حل سياسي وليس الى حل أمني .
بكل اسف أقول : مبادرة السعودية انعكست على النشطاء داخل سوريا قمعا واذلالا أكثر من الأول .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت