فرنسا- تشريح بعض مظاهر الدّولة الإستبدادية

الطاهر المعز
2023 / 7 / 6

تقديم
بينما كان سُكّان الأحياء الفاخرة بباريس وأثرياء فرنسا وإعلامهم البرجوازي يُتابعون "أسبوع المُوضة" في باريس ( من 21 إلى 25 حزيران/يونيو 2023)، كان أبناء الفُقراء بالأحياء الشعبية والضّواحي يُجابهون نحو 52 ألف شرطي، منهم سبعة آلاف كانوا مكلّفين بحماية أحياء الأثرياء، وأظهرت هذه الإنتفاضة، وكذلك احتجاجات شتاء 2022/2023 "العنصرية والتمييز والعنف المفرط" لقوات الشرطة التي قتل عناصرها 14 سائقًا سنة 2022، بذريعة عدم الإمتثال لإشارة التّوقّف، وتدعم نقابات الشرطة القَتَلَة، واستنكرت الناطقة باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، خلال مؤتمر صحفي بجنيف يوم الجمعة 30 حزيران/يونيو 2023 "استخدام العنف المفرط والعنصرية والميز من قِبَل قوات إنفاذ القانون"، كما أظهرت هذه الإحتجاجات إن حكومة إيمانويل ماكرون لا تتمتع بدعم شعبي، ولا حتى بدعم برلماني، ولكنها تعتمد على القمع السافر وعلى دَعْم المؤسسات المالية والإعلامية، واستفادت هذه الحكومة من تشتّت المعارضة وانقسامها في مواجهته، وافتقار "اليسار" البرلماني (وكذلك ما تبقى من قوى اليسار الجذري) إلى أي برنامج وأي مخطط بديل لمعالجة الفوارق الطبقية الكبيرة والإقصاء والتّهميش الذي كان أحد أسباب هذه الإنتفاضة وما سبقها من حراك اجتماعي، في حين استغل اليمين المتطرف هذه الأحداث فأصدرت إحدى النقابات اليمينية المتطرفة لقوات الشرطة بيانًا مُستوحى من خطابات "فليب بيتان" أو "أوغوستو بينوشيه"، يدعو إلى المزيد من القمع ضد المتظاهرين "الهمج المتوحشين... الذين يريدون تقويض أسس الجمهورية الفرنسية "، ولا يختلف محتوى هذا البيان عن تصريحات قادة الحزب الرئيسي لليمين المتطرف وبيانه بعنوان "وجبت عودة النظام إلى فرنسا" الذي يصف المُشاركين في الإحتجاجات ب"جحافل المتوحشين... الرعاع والحثالة الذين ينهبون ويحرقون ويهاجمون الشرطة، لأنها رمز الجمهورية الفرنسيّة"
أطلقت مجموعات يمينية متطرفة وعنصرية حملة لجمع التبرعات لصالح الشرطي الذي اغتال نائل مرزوق، بدم بارد، وبلغت قيمة التبرعات 1,5 مليون يورو، خلال خمسة أيام، ما يُشكّل دَعْمًا علنيا وتشجيعًا (بتواطؤ من أجهزة الدّولة) لقتلة العرب، في دولة تدّعي الدّفاع عن الحريات وحقوق الإنسان، لكن خارج حدودها، وفي بعض مناطق العالم فقط.
تمثل هذه الفقرات محاولةً لتشريح الأسباب الموضوعية التي أدّت إلى هذا الوضع المُتفجّر، اعتمادًا على بيانات رسمية أو على بُحوث ودراسات نُشرت في فرنسا.
نائل مرزوق (وليس ناهل) مواطن فرنسي، من والِدَيْن جزائرِيَّيْن، يبلغ من العمر 17 عامًا، وكان يعيش في مدينة نانتير، إحدى الضواحي الغربية لباريس، حيث أطلق شرطي النار عليه في رأسه، داخل سيارة كانت متوقفة، يوم الثلاثاء 27 حزيران/يونيو 2023، فكانت الشرارة التي أطلقت الإحتجاجات على تزايد جرائم القتل التي يرتكبها ضباط الشرطة، ومعارضة سياسة القمع اليومي والاعتقالات التعسفية، ويُطالب المُحتجّون بالمساواة بين جميع المواطنين في شؤون التوظيف والإسكان والمعاملة من قبل مؤسسات الدولة.

القضاء جهاز قمع تَوْأم للشرطة
غَضَّ جهازُ القضاء الفرنسي الطَّرفَ عن الاعتقال والاحتجاز التعسفيين لمئات المتظاهرين خلال احركة الإحتجات ضد إصلاح نظام التقاعد، فقد "تخلى" المدعون العامون عن دورهم كوُكَلاء على احترام الحريات الفردية واكتفوا بدور مساعدين للشرطة، وبممارسة "العنف القضائي" كامتداد لقمع الشرطة لمن يجرؤ على إظهار معارضته للسلطة السياسية والإقتصادية، ولا يتوقّف القمع على فترة الحبس الإحتياطي، فقد نشرت هيئة مراقبة السجون الفرنسية، مطلع أيار/مايو 2023 ، تقريرًا عن معاملة الأشخاص الموقوفين خلال التظاهرات ضد إصلاح نظام التقاعد، وأكد التقرير وجود "انتهاكات خطيرة للحقوق الأساسية للمعتقلين".
انتقدت العديد من المؤسسات فشل الحكومة الفرنسية في احترام الحقوق الأساسية، منها حق التعبير والتظاهر، وسبق أن أطلقت ميشيل باتشيليه، المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة آنذاك ناقوس الخطر بشأن هذه الإنتهاكات سنة 2019، وانتقدت تقارير عديدة صدرت عن مراقبين مثل منظمة العفو الدولية أو مفوض حقوق الإنسان بالمجلس الأوروبي، طريقة استخدام الحكومة الفرنسية لجهاز الشرطة كحل وحيد للحد من الاحتجاجات، وبلغ الأمر بالحكومة الفرنسية حَدَّ قطع الدعم المادي الحكومي لرابطة حقوق الإنسان الفرنسية عندما أدانت عنف الشرطة، كما نددت منظمات أخرى بالعنف القضائي، لا سيما استخدام الاعتقالات التعسفية لحرمان عدد كبير من المتظاهرين من حقوقهم الأساسية، واعتماد القُضاة تقارير الشرطة كحقيقة مُطلقة، وكمصدر وحيد للمعلومات، وعدم التمحيص والبحث عن الحقيقة، قبل إدانة المُتّهَمِين...
تميزت المظاهرات سنة 2023 ( كما مظاهرات 2005 ومظاهرات السترات الصفراء سنة 2018، في بداياتها) بطابعها العفوي، لكنها تنم عن وعي طبقي بالتمييز الذي يستهدف أحفاد المهاجرين، فقد أظهرت الدّراسات أن احتمال استهداف الشرطة لأبناء وأحفاد العرب والأفارقة ومضايقتهم في الفضاء العمومي وربما اعتقالهم لفترة قد تطول أو تقصر، يزيد بنحو عشرين ضعف احتمال اعتقال ومضايقة الفرنسيين من أصل أوروبي، ما يجعل عددهم مرتفعا في السجون – تمامًا مثل الأمريكيين السود – ومنخفضًا في مؤسسات التعليم الجامعي وفي الوظيفة العمومية وفي الهيئات المنتخبة، وما يجعل المَيْز يتسم بطابع مُزْدَوَج، طبقي وأثني، فكيف يمكن لأحفاد العرب والأفارقة تَجاهُلَ المَيْز وتصديق ما يسمّى "قِيَم الجمهورية"، وهم يعانون صعوبات تفوق خمسة أضعاف نظرائهم من الفقراء البيض للحصول على وظيفة أو مسكن اجتماعي أو الترقي في سُلّم الوظائف؟
بعضٌ من ترسانة القمع
تقوم الشرطة الفرنسية (مثل الشرطة في العديد من البلدان الأخرى) ببناء ملفات لبصمات الأصابع أو الحمض النووي وقاعدة بيانات عامة للشرطة، وتجمع معلومات عن الأفراد، ولما تتم تبرئة بعض الأشخاص من قبل المحاكم، تُبْقِي الشرطة على ملفات المعلومات الشخصية، وكأن الشخص مُجْرم ولو تمت تبرئته من قِبَل جهاز القضاء، ومن وجهة نظر قانونية، تقع مسؤولية مراقبة هذه الملفات وتحديثها على عاتق النيابة العامة، لكن هذه الرقابة لا تتم، ولذلك لا تزال ملفات الموقوفين الذين تمت تبرئة ساحتهم سنة 2005، تحمل بيانات اعتقالهم ولا تتضمن تبرئتهم التي تقتضي حفظ الملف وتحريم اعتماده لاعتقالهم وإدانتهم، سنة 2023، وتشير البيانات الصحفية الحكومية إلى أن "هؤلاء أشخاص معروفون لدى الشرطة"، لكن من الذي "لا تعرفه الشرطة" في دولة قمعية مثل الولايات المتحدة أو ألمانيا أو فرنسا، وبالأخص من سكان الأحياء الشعبية؟
في فرنسا، فرضت الحكومات المتعاقبة حالة الطوارئ التي بقيت مستمرة بتسميات وأشكال مختلفة منذ سنة 1995، ويُفترض إنه إجراء استثنائي لكنه يستمر منذ 28 عامًا، بل تكثّف تواجد دوريات عناصر الشرطة والجنود المسلحين في الأماكن العامة وفي محطات القطارات ومحطات المترو الرئيسية، وعندما يَقْتُلُ هؤلاء المُسَلَّحُون شخصًا لم يرتكب أي عمل غير قانوني، لا يُعاقب جهاز القضاء هؤلاء المسلحين، وعندما يُقدّم أهل الضحايا قضية ضد القَتَلَة، يعمد القُضاة إلى إطالة الإجراءات ( عشر سنوات، في المتوسط ) قبل إغلاق القضية، بدون محاكمة، ويتم تعيين المدعين العامين الذين يقررون إغلاق التحقيق وإغلاق الملفات من قبل الحكومة أي إن القضاء غير مستقل، بل يخضع لأوامر الحكومة، تمامًا مثل جهاز الشّرطة، ولذلك لا توجد سلطة قضائية مستقلة، ولا سلطة تشريعية، لأن الحكومة تحتكر نحو 95% من مشاريع القوانين التي يدرسها نواب البرلمان، ويخضع القُضاة الذين يدرسون الملفات إلى توجيهات وزارة القضاء التي يمكنها معاقبة أو عزل من لا يمتثل لأوامرها، ومنها تشديد الأحكام ضد بعض الفئات، و "قمع المعتقلين المشاركين في المظاهرات ضد إصلاح نظام المعاشات، بشدّة وبحزم" بحسب تصريحات وزير القضاء، وحظرت الحكومة عشرات التظاهرات أو التجمعات واعتقلت المئات "بشكل وقائي" قبل كل مظاهرة، خلال الربع الأول من سنة 2023، ولم يعارض النظام القضائي أي إجراء من هذه القيود على حرية التعبير، فكيف يمكن للحكومة الفرنسية أن تنتقد الحكومات الأخرى أو تعطي دروسًا في "الديمقراطية" أو "حقوق الإنسان"؟
أنشأت قوانين مكافحة الإرهاب آلية استثنائية، مع إجراء بأثر رجعي لتعزيز القمع ضد الخصوم السياسيين، مع الالتفاف على الإجراءات القانونية المعتادة، ما يُؤدّي إلى نفي الديمقراطية، وهو ما حصل، منذ سنة 1986، من استخدام قانون مكافحة الإرهاب بمفعول رجعي، ضد أعضاء منظمة "العمل المباشر" (Action -dir-ecte ) الذين تم استخدام كافة أنواع التعذيب والعزل ضدهم، وتوفي معظمهم بعد إصابتهم بأمراض خطيرة في السجن.
تم استخدام قوانين مكافحة الإرهاب في عدة حالات منذ استعمار الجزائر، وتم تعزيز هذه القوانين سَنَتَيْ 1986 و 1995، وأساءت الدولة استخدام هذه القوانين، حيث اتهمت أجهزة الشرطة والقضاء، عددًا من مناضلي اليسار بـ "الإرهاب" سنة 2008، خلال ما يسمى بقضية "تارناك" التي استمرت أكثر من عشر سنوات وانتهت سنة 2018 بإسقاط تهم الإرهاب وبراءة المتهمين، لأن التُّهمة كانت باطلة من أساسها، لكن الشباب عانوا عشر سنوات من العزل والتشويه والإقصاء، ولا يزالون مُبْعَدِين، وبالمقابل تعاملت الشرطة والقضاء بالتسامح والتغاضي عن جرائم السياسيين النافذين واللصوص من رجال الأعمال، على عكس تعامل جهازَيْ الشرطة والقضاء، مع المناضلين النقابيين أو الحركات الاجتماعية والمجتمع المدني، الذين يتم اتهامهم بـ "الإرهاب" لتَتسنّى محاكمتهم الفورية، دون توفير الضمانات القانونية، بموجب قوانين وإجراءات وتدابير استثنائية، تسمح بتمديد اعتقالهم وحرمانهم من حقوقهم (القليلة) ومحاكمتهم وإدانتهم، بتهم زائفة، معظم الأحيان، لأن المنظومة القضائية لا تهدف معاقبة الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم بعد محاكمة عادلة، بل إدانتهم استباقيا والحكم على نواياهم المُفْتَرَضَة، بحجة "منع أعمال العنف أو الاعتداءات"، التي تغذي حتماً منطق تقييد الحريات المدنية، بينما تأسس مبدأ القانون الجنائي على معاقبة الأفعال المرتكبة وليس النّوايا. أما مبدأ قوانين مكافحة الإرهاب فهو معاقبة ما يمكن أن يفعله المواطنون بدلاً عن ما فعلوه بالفعل، ويتم عكس عبء الإثبات، فيجب على المتهم إثبات براءته، في حين أن الأمر متروك للمدعي العام لإثبات أن المتهم مذنب.
تميزت الشرطة والمنظومة القضائية الفرنسية بالتساهل والتسامح الكبير مع جنوح أو جرائم الحكام (موريس بابون ، نيكولا ساركوزي ، باتريك بلقاني ، إلخ) الذين نادرًا ما تتم إدانتهم، على الرغم من خطورة الجرائم المرتكبة، ومن ناحية أخرى فإن هذا النظام نفسه قمعي للغاية ولا يحترم الحقوق الأساسية للفئات الشعبية، والمناضلين النقابيين الذين يكافحون من أجل تحسين الأجور وظروف العمل والمعيشة، حيث يشتد القمع ضد السكان الأكثر فقرا، وسكان الأحياء العمالية، وأحفاد المهاجرين العرب أو الأفارقة، والنقابيين والمناضلين اليساريين، مقابل التساهل المفرط مع اللصوص الذين سرقوا المال العام وهربوه إلى الملاذات الضريبية وزيفوا الإنتخابات واستخدموا نفوذهم ونفوذ أصدقائهم لزيادة ثرواتهم، مع الإستفادة من تساهل أجهزة الدّولة معهم ومن تساهل جهاز القضاء مع المخالفين الماليين، من العيار الثقيل: اختلاس الأموال العامة والفساد وتضارب المصالح، ومع الشركات الاستشارية وجماعات الضغط، لأن هؤلاء الجناة أو أصدقاؤهم في السلطة، يتحكمون بجهاز الدولة، وهم مسؤولون عن تدمير الخدمات العامة ونهب الثروة وعن سَلْبِ حياة العمال والفقراء.
استخدمت الحكومة كل الوسائل البوليسية والقضائية لمنع الناس من التظاهر من أجل لمطالبة بحقوقهم أو للتعبير عن معارضتهم للتوجهات السياسية التي لا تخدم سوى مصالح الشركات متعددة الجنسيات (بويغ وبولوري ولاغاردير وداسو إلخ)، وبالنهاية فرضت الحكومة قانونًا رفضه السكان بأغلبية ساحقة.
جنّدت الحكومة 45 ألف شرطي مُسلّح لمجابهة المظاهرات طيلة ستة أيام، وأضافت في اليوم السادس سبعة آلاف شرطي لحماية أحياء الأثرياء في باريس، لأن أعمال الحرق والتدمير استهدفت رُموز السّلطة والثروة، وإغلقت الشرطة شارع الشانزيليزيه، رمز السلطات السياسية والإقتصادية، وتم إلغاء تظاهرات فنية واحتفالات أخرى، وبذلك نجحت مخططات الحكومة، يُساعدها ضُعْف وعَمَى قوى اليسار، وتجنُّد وسائل الإعلام السائد، في إبقاء الإحتجاجات ضمن الأحياء الشعبية الفقيرة وضواحي المُدُن الرئيسية، وحَصْرِها في أبناء وأحفاد المهاجرين المغارِبِيِّين، لتتمكن الحكومة والإعلام المأجور من التّركيز على الطابع "الأثني" للإحتجاجات وطمس أسبابها، وتفادي عدم توسع الإحتجاجات لتشمل مجمل فقراء ومُهَمَّشِي البلاد الذين أطلق عليهم وزير الدّاخلية نُعوت سلبية عديدة...
تواطؤ عابر للحدود:
في اليوم الثالث للمظاهرات أَمَرَ الرئيس الفرنسي بتطهير منصات التواصل الإجتماعي من ما اعتبره "المحتوى الأكثر حساسيّة"، مُدّعيا أن المتظاهرين يخضعون للخداع والمُغالطة بواسطة الشبكة الإلكترونية، ولذلك قررت حكومة فرنسا إغلاقها في بعض المناطق، مع الإشارة أن الحكومات الأمريكية والأوروبية تشن حملات متتالية على الصين وروسيا وإيران بذريعة انتهاك حرية الرأي والتعبير، عندما تُعلّق خدمة الإنترنت، لكن الحكومة الفرنسية فعلت أكثر من ذلك لما أعلنت "ملاحقة المخرّبين من خلال حساباتهم على منصّات التواصل الإجتماعي، فضلا عن إغلاق خدمة الإنترنت في العديد من المناطق، منعاً لانتشار المعلومات الكاذبة"، بالتعاون، بل بالتّواطؤ مع شركة "تويتر" ومنصّة "سناب تشات" بذريعة "منع نشر الدعوة إلى العنف وأي محتوى مُضَلِّل أو سلبي..."، وبذلك يبدو التحالف واضحًا وخطيرًا بين أقطاب رأس المال والسلطات السياسية (ممثلة رأس المال) وشركات التكنولوجيا، ضد أي شكل من أشكال الإحتجاج أو المُعارضة، بما في ذلك الأفراد الذين يكتبون نقدًا للكيان الصهيوني أو لأجهزة الإستخبارات الأمريكية، فهم مهدّدون بتعليق أو إغلاق حساباتهم... كما تعدّدت التصريحات الداعمة للحكومة الفرنسية ولشُرطتها، وصدرت تصريحات عنصرية مَنْطُوقَة ومكتوبة، وذات طابع فاشي عن حكومات المَجَر وبولندا وإيطاليا والكيان الصهيوني، وعن كافة أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا وأُستراليا وأمريكا الشمالية...

خصائص الحياة في الأحياء الشعبية الفرنسية
كان سكان أحياء الطبقة العاملة أول من عانى من كوفيد والحبس وانعدام الأمن الغذائي وانعدام الأمن الجسدي والعنف ... الفقر والتسرب من المدرسة والرفض والعنصرية اليومية والتمييز في التوظيف وكتلة البطالة هي أرض خصبة عنف أو تمرد. أعضاء المجالس البلدية يعرفون ذلك. في تشرين الثاني (نوفمبر) 2020 ، خلال فترة الحبس ، تحدى 110 من رؤساء البلديات الرئيس إيمانويل ماكرون بشأن الوضع الصعب للغاية لأحياء الطبقة العاملة. في مايو 2023 ، طلب أكثر من ثلاثين مسؤولاً منتخبًا من سلطات مختلفة من الرئيس خطة طوارئ للضواحي الفقيرة حيث يرون انخفاضًا في الخدمات العامة. لا يتجلى وجود الدولة إلا من خلال الشرطة. وحذر المسؤولون المنتخبون الرئيس من أن غضب سكان الضواحي الفقراء قد يتحول إلى أعمال شغب. رد الحكومة الوحيد (مثل الحكومات السابقة) هو: المزيد من الشرطة والمزيد من القمع.
لأكثر من أربعين عامًا، تكررت الإحتجاجات وفقًا لنفس السيناريو: مقتل شاب أو إصابة خطيرة برصاص عناصر الشرطة، فيتظاهر السكان، تعبيرًا عن الغضب، دون أي دعم من أحزاب اليسار (البرلماني أو من خارج القوى البرلمانية) فيما تُسارع منظمات "المجتمع المدني" إلى المُطالبة بالتهدئة وتندد بـ "عنف" المتظاهرين، وتبحث وسائل الإعلام عن بعض العُملاء من الأحياء الشعبية أو من جمعيات المرتزِقِين ليُندّد "بالعنف مهما كان مأتاه"، لكن التظاهرات تتسع وتصل إلى كل الأحياء الشعبية التي تعيش فيها الجماهير التي تُعاني من البؤس ومن الوجبات اليومية لعنف الشرطة وإهاناتها ومحاولات إذلال المواطنين، ما أدّى إلى اتساع الفجوة الفجوة بين عالم اليسار البرجوازي الصغير (أو اليسار البرلماني) والطبقة العاملة الجديدة الفقيرة التي تعيش في الأحياء الشعبية، فسكان هذه الأحياء فقراء وغير مستقرون ومهاجرون أو من أصول مهاجرة، ولم تتمكن سوى فئة قليلة منهم من تسلق بضع درجات السُّلَّم الاجتماعي، فيغادرون الحي ويحل محلهم السكان الأكثر فقرًا من مناطق أبعد، ومن خصائص النقاش السياسي بفرنسا رفض منظمات اليسار استخدام عبارات "الفاشية الزاحفة" أو وصف الأحياء الشعبية ب"المعازل" (غِيتُّو) وتدّعي وسائل الإعلام وقوى اليمين أن المهاجرين أو "المسلمين" يعزلون أنفسهم لأنهم يرغبون العيش مع بعضهم، ما يُشكّل "الدّرجة صِفْر" من التحليل السياسي، فالأثرياء العرب أو المسلمون لا يسكنون مع الفقراء من ديانتهم أو جنسيتهم الأصلية، بل مع الأغنياء من أي جنسية كانت، وترفض كافة القوى السياسية والنقابية والجمعياتية الفرنسية الحديث عن "المعازل اليهودية الإختيارية" ورفض الإختلاط بالآخرين (الأغْيار وفق تعبير التّوراة) ما يُشكل انعزالاً طوعيا ( Communautarisme ). أما المهاجرون وأبناؤهم فإنهم عُزِلُوا اجتماعيا من قِبَل الدّولة، في أحياء فقيرة حيث يذهب الأطفال إلى المدرسة نفسها ونفس المركز الاجتماعي، وينمو الجميع ويتطورون في نفس المكان، فليس لديهم إمكانية الذهاب لرؤية ما يحدث في مكان آخر، ولديهم نفس العلاقات، ويشاركون في نفس الاقتصاد القانوني أو غير الرسمي، من أجل البقاء على قيد الحياة، في أحياء لا تتوفر بها وسائل النقل أو الترفيه...
إن حجم الإنتفاضة التي أعقبت الفعل الإجرامي الذي أدى إلى مقتل نائل مرزوق هو نتيجة عقود من الهجر والتهميش والوصم والقمع والمضايقات والإذلال لسكان أحياء الطبقة العاملة من قبل الدولة، فكانت الضواحي مختبرًا للقمع المُؤسّساتي والعنصرية المتثلة في التنميط عبر وسائل الإعلام والخطاب السياسي، والترهيب اليومي والاعتقالات عبر الشرطة والمحاكمات التعسفية عبر منظومة القضاء، والوفيات المشبوهة أو القتل المُتعمّد وغير المبرر، باستخدام الأسلحة شبه الفتاكة (LBD ، والقنابل اليدوية) من قبل الشرطة، ووسائل القمع التي اكتشفتها قطاعات عديدة من المجتمع الفرنسي عندما قامت الشرطة بتشويه أكثر من خمسين متظاهر من حركة "السترات الصفراء" وتعدّد حالات الإختناق والإصابات الخطيرة، وفقًا لتقارير من هيئات أو جمعيات وطنية أو دولية لحقوق الإنسان كالأمم المتحدة والمجلس الأوروبي ورابطة حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية موهيومن رايتس ووتش...
تُشكل دوريات الشرطة مشهدًا من الحياة اليومية لسكان الأحياء الشعبية التي يسكنها الجزء المهاجر ( وكذلك الأبناء والأحفاد) من الطبقة العاملة، وتتميز ممارسات عناصر الشرطة بممارسة الإذلال والمضايقة والتشويه والاغتيال بشكل يومي، مع الاستفادة من الدعم السياسي والإعلامي والإفلات من الملاحقة القضائية ومن العقاب، ولذا من الأفضل لمنظمات اليسار والمجتمع المدني أن تطالب بالعدالة والمساواة الفعلية بين المواطنين، بدلاً من الدعوة إلى الهدوء، ومن الأجْدَى مُطَالبة الدولة باسترداد مبلغ 146 مليار يورو الذي وزّعته حكومة الرئيس ماكرون على الأثرياء والشركات الكبرى، سنة 2022 في شكل هدايا ضريبية ومساعدات وإعانات مقدمة للشركات الكبيرة المُدْرجة في سوق المال بباريس ( كاك 40 )، واستثمار هذا المبلغ لخلق وظائف ونشاط اقتصادي واجتماعي في الأحياء الشعبية وتحسين أوضاع السكان التي يمكن تلخيصها، سنة 2021، في بعض الأرقام، منها نسبة البطالة التي تتجاوز 25% في المتوسط، وتتراوح بين 30% و 50% لدى الشباب، ويعيش 42% من سكان هذه الأحياء تحت خط الفقر، ويعاني مجمل سكان هذه الأحياء من التمييز في التوظيف والسّكن ومن الرقابة البوليسية اليومية ومن غياب الوظائف والخدمات العامة، ما يجعل من الحياة في أحياء هذه الفئة الهشّة من الطبقة العاملة مرادفة للفقر المُمَنْهَج والإحتقار والميز والإقصاء والبطالة...

استبداد "ناعم" و "خَشِن" بغشاء "ديمقراطي"
حتى عام 2015 ، قتلت الشرطة الفرنسية 10 أشخاص في المتوسط سنويًا وارتفع عدد القتلى برصاص الشرطة (معظمهم من نسل المهاجرين العرب والأفارقة) بشكل مطرد: من 27 قتيلاً سنة 2017 إلى 40 سنة 2020 إلى 52 سنة 2021 و 57 سنة 2022، من بينها 13 حالة وفاة لأشخاص متهمين برفض الإمتثال لإشارات الشرطة، وكان نائل مرزوق ثامن قتيل على يد الشرطة في أقل من ستة أشهر من العام 2023، وتتذرع الشرطة عمومًا بـ "الدفاع عن النفس"، حتى عندما يكون الضحايا غير مسلحين ولا يمثلون أي خطر.
خفف قانون 2017 قواعد فتح النار من قبل الشرطة التي قتلت الشرطة أربعة أضعاف عدد الأشخاص الذين تدّعي الشرطة رفضهم الخضوع، خلال خمس سنوات مقارنة بالعشرين سنة الماضية، لأن ضباط الشرطة يشعرون بالحماية عند قتل الأبرياء في أحياء الطبقة العاملة، ما رَفَعَ حالات استخدام الأسلحة (من قبل ضباط الشرطة) ضد المركبات ( سيارات ودراجات نارية بالأساس) بنسبة 39% بين سَنَتَيْ 2017 و 2021، بحسب أرقام من المفتشية العامة للشرطة الوطنية ، وفي آذار/مارس 2023، نبهت اللجنة الاستشارية الوطنية لحقوق الإنسان ( هيئة رسمية، لكنها استشارية، أي إن رأيها غير مُلْزِم للحكومة ) الأمم المتحدة إلى تصاعد خطير في إرهاب الشرطة في فرنسا الذي أدى إلى زيادة عدد الوفيات بسبب إطلاق النار، فضلا عن ممارسات العنف الجسدي المتعددة التي تَحْدُثُ في مباني الشرطة، أثناء التحقق من الهوية أو خلال فترة الحجز.
هناك ما يقرب من خمسة ملايين فقير،. يمثلون 7% من سكان فرنسا، يعيشون في أكثر من 1500 حي شعبي، محرومين من الخدمات العامة والمواصلات، في البلديات الفقيرة حيث معدل الفقر هو الأعلى وتتجاوز البطالة في بعض الأحيان 40% من السكان القادرين على العامل، وهم يواجهون استفزازات دوريات الشرطة ومداهماتها والهجمات البوليسية اليومية، ولا تشذ العديد من أحياء مدينة "نانتير" (منطقة غربي باريس) عن هذه الحال، وهي المدينة التي وُلِدَ وعاش وقُتِلَ بها نائل مرزوق قبل إتمام سنته السابعة عشر، وصَوّرَ أحد المارة مقتل نائل، وصورت كاميرات المراقبة نفس المشهد من زاوية أخرى، وتتناقض الصور مع محضر الشرطة الذي أشار إلى أن سلوك نائل (وهو أعزل وغير مسلح) يمثل "تهديدا مباشرا" لإثنين من ضباط الشرطة المسلحين، و تأكّد التزييف والتضليل الذي تمارسه الشرطة، لكن نادراً ما يدين النظام القضائي الفرنسي عناصر الشرطة، كما إنه من النّادِر أن تنتقد وسائل الإعلام والمعارضة البرلمانية السلوك العدواني للشرطة ولا تنازع مطلقًا رواية الشرطة للوقائع...
لماذا لم يتصدر عنف الشرطة الأخبار إلا مؤخرًا، في حين أن وحشية الشرطة العنصرية مستمرة منذ عقود في فرنسا؟ لأنه حتى سنوات قليلة ماضية، كان الأشخاص الذين يعانون من العنصرية المؤسسية الذين يعيشون في الضواحي هم فقط ضحايا عنف الشرطة، ومن ثم فإن وسائل الإعلام تتجاهلها، كما إن مشاهير السياسيين من اليمين واليسار يُنْكِرُون عُنف وعنصرية الشرطة، بحجة أن الشرطة هي "مؤسسة جمهورية تعمل من أجل الصالح العام"، لكن في السنوات الأخيرة، بدأت الشرطة استخدام العنف الشديد ضد المناضلين السياسيين والنقابيين في مراكز المدن، وليس في محيطها فحسب، ضد حركة السترات الصفراء سنتَيْ 2018 و 2019، وخلال الاحتجاجات ضد إصلاح نظام التقاعد سنتَيْ 2022-2023، وبلغ عدد ضحايا وحشية الشرطة والاعتقالات التعسفية المئات من المتظاهرين، وكانت إصابات البعض، بنيران قوات الشرطة، خطيرة، وكان العديد من هؤلاء الضحايا من البيض، ذوي الأُصُول الأوروبية الذين ينتمون إلى البرجوازية الصغيرة (الفئات الوسطى ) التي أدرك مُنْتَسِبوها حقيقة عنف الشرطة ووحشيتها التي يتعرض لها يوميا أحفاد العمال المهاجرين العرب والسود، وبلغ الأمر حدّ اعتراف محكمة الاستئناف بباريس، سنة 2021، بأن "التمييز كان من أهم دوافع عمليات التحقق من الهوية من قبل الشرطة لثلاثة طلاب ثانويين من أصل عربي وإفريقي في محطة قطار سنة 2017"، وهي سنة إقرار القانون الذي يسمح لضباط الشرطة "بإطلاق النار إذا كانوا يعتقدون أن سائقًا أو ركاب سيارة يشكلون خطرًا على حياة ضابط الشرطة أو سلامته الجسدية "، واعتبرت رابطة حقوق الإنسان إن القانون وَفَّر حماية لأي ضابط شرطة يستخدم سلاحه لقتل مواطن أعزل، وأكّدت الأحداث ذلك، فما انفك عدد ضحايا الشرطة يرتفع، منذ تغيير القانون ومعظمهم من نسل مهاجرين عرب وأفارقة، من 27 قتيلاً سنة 2017 إلى 40 سنة 2020 ، وإلى 52 سنة 2021 و 57 على الأقل سنة 2022 (لم يصدُر جَرْدٌ كامل)
ورثت الشرطة الفرنسية الثقافة العنصرية الاستعمارية، فهي مؤسسة تحمي الرأسمالية وأدواتها السياسية (الحكومة) التي ترفض فكرة مجتمع فرنسي متعدد الثقافات، وبدلاً من البحث عن حُلُولٍ حقيقية للأزمات الاجتماعية ولتراجع الحياة الديمقراطية، تفضل الحكومة الفرنسية تكثيف القمع والإعتقالات وسجن المناضلين وحظر المنظمات والجمعيات التي تنتقد سياساتها، وإلغاء التمويل العمومي للعديد من المنظمات الحُقُوقِيّة (مثل رابطة حقوق الإنسان)... أما اليسار فهو ضعيف للغاية ورَخْوٌ سياسيا وإيديولوجيا ونضاليا، وليس له وجود أو تأثير على سكان الأحياء المحرومة.

دروس واستخلاصات
كما حدث خلال انتفاضة عام 2005 ، واصل أحفاد المهاجرين التظاهرات لمدة أسبوع ( ثلاثة أسابيع سنة 2005) دون أي دعم من منظمات اليسار أو من النقابات أو منظمات حقوق الإنسان، فإعلام اليسار (وهو ضعيف) والمسؤولون المنتخبون من اليسار لا يتحدثون عن الأسباب، بل يتحدثون عن بضع علب قمامة أو سيارات محترقة، أما اليسار غير البرلماني (التروتسكي أو الأناركي بشكل أساسي) فهو غائب تمامًا عندما يتعلق الأمر بالنضال غير التقليدي، أو بأحفاد المهاجرين، لأنه عالم بعيد كل البعد عن اهتماماتهم الثورية اللفظية، وبذلك يستنكر بعضهم ( وليس كلهم) العنف ويُجمعون الدعوة إلى التهدئة، مما ترك هؤلاء المتظاهرين وحدهم، دون دعم خارجي، لأنهم جزء من "الطبقات الخطرة" التي تعبر عن غضبها بطريقة مختلفة، في مواجهة تدهور العلاقات بين سكان هذه الأحياء والمؤسسات (المدرسة والشرطة والقضاء والإدارات العامة إلخ)، ويعانون نتائج تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
نسى العديد من مناضلي اليسار انتفاضة 2005 أو اغتيال العديد من الشباب العرب أو السود، مثل أداما تراوري (سنة 2016) وتظاهروا باكتشاف عنف الشرطة مع مظاهرات "السترات الصفراء" أو أثناء المظاهرات ضد "إصلاح نظام التقاعد"، ولم تهتم قوى اليسار كما يجب بمعاناة فُقراء الأحياء الشعبية من الميز ومن عنف الشرطة الذي أمرت به الحكومات المتعاقبة، وتمتع عناصر الشرطة – بمن فيهم القَتَلَة – بالحصانة والإفلات من العقاب، وأدّت الحواجز السياسية الفاصلة بين قوى اليسار وسكّان الأحياء الشعبية إلى عدم مشاركة المناضلين النقابيين ومناضلي اليسار والمنظمات الحقوقية في احتجاجات الفُقراء والمُهَمّشين، التي تمثل رد الفعل المشروع لضحايا العنف المؤسسي، ولذا من الأفْضَل لهذه القوى (الضعيفة في الواقع) البحث عن الأسباب الاجتماعية لهذا الغضب، وإدانة التصريحات الاستفزازية لعدد من الوزراء، وفي مقدّمتهم وزير الداخلية، وإدانة عُنف الدّولة، والأفراد والمؤسسات التي تُمثلها.
لا تزال هناك فجوة عميقة تفصل بين اليسار وفُقراء المدن، خاصة منذ مشاركة قيادات الحزب الاشتراكي والحزب الشيوعي وحزب الخضر في مظاهرة داعمة لعناصر ومؤسسات الشرطة يوم 19 أيار/مايو 2021 أمام مجلس النواب، فيما امتنع ممثلو "فرنسا الأبية" ( France Insoumise) عن المشاركة.
أكد اغتيال نائل مرزوق هذا الانقسام بين جزء من الطبقة العاملة الهشة وغير المستقرة، أي سكان أحياء الطبقة العاملة من جهة، ومكونات قوى اليسار التي يُفْتَرَضُ أن تُمثّل مطالب وتطلّعات وطموحات الطبقة العاملة والفقراء في فرنسا، وبذلك شكلت هذه الإنتفاضة فرصة ضائعة أخرى لتوحيد مختلف شرائح الطبقة العاملة ضد العدو المشترك المُتَمَثّل في الحكومة التي تمثل مصالح طبقة أخرى تثري نفسها بفضل المال العام وتقمع وتُقْصِي ولا تتردد في اغتيال معارضيها، فكانت هذه الإنتفاضة فرصة أخرى ضائعة لإعطاء الأمل لهؤلاء الشباب، من خلال النضال المُشترك مع شرائح أخرى، من أجل مجتمع أكثر عدلاً.
تفتقر منظمات اليسار ومناضلوها إلى القُدْرَة على تصميم وتطوير برنامج يُنَسِّقُ النضالات بين سكان الأحياء الشعبية والعاملين من جميع القطاعات الاقتصادية وشباب المدارس الثانوية والطلاب الجامعيين والحركات الإجتماعية مثل السترات الصفراء وعاملي قطاع الصحة والمعلمين والمتقاعدين وكل الفئات التي خاضت نضالات عديدة وطويلة خلال السنوات الأخيرة، من أجل العدالة الاجتماعية.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت