كيف نهرب من تأثير الانترنت؟

عبد السلام الزغيبي
2023 / 7 / 5

- السطحيون".. كتاب عن تأثير الإنترنت على أدمغتنا، للصحافي والباحث الإنجليزي نيكولاس كار ، ترجمة وفاء م. يوسف.قرأته مؤخرا، و استخلصت منه نتائج ومعلومات هامة.
يستكشف المؤلف تأثير التكنولوجيا على الدماغ، عبر التصفح على شبكة الإنترنت، فهو يظهر أن "القراءة عبر الإنترنت" تؤدي إلى فهم أقل من قراءة الصحف والكتب المطبوعة. كما يؤكد بأن النقر على شبكة الإنترنت، قد أدى إلى التقليل من قدراتنا على التركيز المستمر والتفكير بطريقة خطية. وبدلاً من ذلك، أصبحنا نقوم بالقفز على سطح المعرفة؛ أي أننا لا نتعمق بشكل صحي في أعماق البيانات والمعلومات.
يكتب المؤلف:" خلال يوم واحد، يقضي غالبيتنا ممن يمتلكون اتصالاً بالشبكة ساعتين على الأقل - أو أكثر من ذلك بكثير في بعض الأحيان - على الإنترنت، وفي أثناء هذه المدة نميل إلى تكرار الأفعال نفسها أو المشابهة لها مرة بعد مرة، عادة بمعدل عالٍ من السرعة، وغالباً كاستجابة لإشارات ترسلها شاشة ما أو مكبر صوت ما.
يمكنني أن أشعر بذلك أيضًا، على مدار الأعوام السابقة كان لدي إحساس مقلق بأنَّ شخصًا أو شيئًا، ما يتلاعب بدماغي، يعيد تشكيل رابطة العصبية، ويعيد برمجة ذاكرتي. عقلي لم يذهب بل تغيّر.
أنا لم أعُدْ أفكّرُ بنفسِ الطَّريقة كما في السَّابق.
يعبر الكاتب نيكولاس كار في مقالٍ له بعنوان "هل يجعلنا جوجل أغبياء؟"، واصفًا كيف كان بإمكانه أن يجلس لساعاتٍ ليتصفحَ كتابًا ويغرقَ في تفاصيله ومواضيعه، في حين أنّه الآن
يشعر بالتَّشتت بفقدان التركيز بعد بضع صفحات.
يخصص المؤلف فصول للدراسات الحديثة التي تهتم بوظائف الدماغ، عن طريق تجميع مجموعة من المعطيات للدفاع عن حجته بأن الوسائط الإلكترونية المتعددة تؤثر كثيرا على العقل البشري،
مثل انخفاض الفهم والتركيز وقلة القدرة على التحليل أو التفكير الإبداعي. فهو يعارض ادعاءات عشاق التكنولوجيا بأن شبكة الإنترنت سوف تعمل على توسيع العقل البشري وأنها سوف تعزز
التفكير العميق وتجعله أكثر إبداعا، حيث يظهر كار أن البحوث العلمية دحضت هذا الافتراض الذي كان مقبولا لوقت طويل. ذلك أن هذه الوسائط الإلكترونية تعمل على تشتيت فهمنا واستيعابنا
لأشياء، ويقول كار: “يجهد تقسيم الانتباه الذي تقتضيه الوسائط المتعددة قدراتنا الإدراكية أكثر فأكثر، فيتضاءل بسببه تعلمنا، ويضعف فهمنا”(ص: 171). ومع ذلك، يشير كار إلى أن استخدام
الويب يعزز من سرعة اتخاذ القرار وحل المشكلات والتنسيق الذهني. لكنه في الآن نفسه يتساءل حول ما إذا كانت هذه الإيجابيات أكثر من السلبيات.
بالنسبة إلى كار، إذا كانت شبكة الإنترنت توفر للمستخدمين سرعة في الوصول إلى عدد كبير من المعلومات، فإنها تشجع أيضًا على السطحية في انتقاء المعرفة والمعلومات. ولتأكيد موقفه فإنه
يستشهد ببعض الدراسات.
الفكرة التي تتكرر في الكتاب هي أن الدماغ البشري مرن ويمكن تشكيله من خلال مجموعة من الإجراءات التي ترتبط بالوسائط الرقمية. ووفقا لكار، نحن في خطر فقدان قرون من التقدم على
مستوى بناء مهاراتنا في التفكير والتعلم، فهو يبين أن الأدمغة، تعمل بشكل مختلف بعد استخدام الوسائط الرقمية. وقد تكون بعض النتائج إيجابية، مثل القدرة على الحكم في موثوقية المعلومات
الموجودة على الويب بسرعة وتحديد كمية المعلومات، جنبًا إلى جنب مع التحسينات المذكورة غالبًا في “التناسق بين اليد والعين، ورد الفعل المنعكس، ومعالجة المنبهات البصرية”(ص: 182).
ومع ذلك، فإن النتائج الأخرى قد تكون سلبية، فقد تكون الكفاءة التي تحتكم إلى الآلة والتي تساعد في اكتشاف المعلومات واسترجاعها “مدمرا للنموذج الريفي القائم على التفكير التأملي”(ص:
218).
يعترف نيكولاس كار أنَّه انعزل لمدة 7 أشهر لكي ينهي كتابه، ومع ذلك وجد صعوبة في التركيز على الكتابة. بل إنَّه في فصله الأخير يقول أنَّه لا يملك حلًا وافيًا لآثار الانترنت السلبية التي ذكرها، بل إننا نعتمد على الانترنت أكثر يومًا بعد يوم.. مما قد يدفعك الآن للتساؤل: ما الحل إذن لتفادي هذه الأضرار؟ يمكنني تقديم بعض النصائح، لكنها تظل محاولات للحدّ من الآثار لا للعلاج وتحتاج الكثير من ضبط النفس.
تبدو هذه ظاهرة منتشرة بشدة الآن. قد تلاحظ أن باستطاعة بعض النّاس أن يجلسوا لمدة طويلة ليقرؤوا كتابًا بهدوء، في حين أنَّ الكثيرين يواجهون صعوبة في ذلك يفقدون تركيزهم بعد بضع
صفحات ليتفقدوا هواتفهم، أو حتى ليشردوا في الفراغ. لماذا أصبح من الصعب علينا الجلوس للتفكير والتّركيز بعمق مع كتابٍ ما على سبيل المثال؟ هذا ما يحاول كار أن يقدم إجابةً عليه في كتابه"السّطحيون: كيف يغير الانترنت أدمغتنا".
المرجع:
كار، نيكولاس. (2021)؛ "السطحيون: ما تفعله شبكة الإنترنت بأدمغتنا"، ترجمة وفاء م. يوسف، ط 1، الجبيل ـ المملكة العربية السعودية: صفحة سبعة للنشر والتوزيع.
ميسلون للثقافة والترجمة/عبد الإله فرح/باحث في علم الاجتماع بجامعة ابن طفيل القنيطرة ـ المغرب>

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت