اليمين واليمين المتطرف يقترب من أغلبية الثلثين / بعد الانتخابات البرلمانية فوضى تعم قوى اليسار اليوناني

رشيد غويلب
2023 / 7 / 4

أكدت نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في اليونان في 25 حزيران 2023 الاتجاه الذي عكسته انتخابات أيار الفائت، وجاءت النتائج هذه المرة أكثر كارثية: يضم البرلمان الجديد ثلاثة أحزاب لليمين المتطرف، فبعد ضمان وصول حزبي “الحل اليوناني” و”النصر” في انتخابات أيار، انضم اليهما الان حزب سبارتانز خلف حزب “الفجر الذهبي” الذي حظر نشاطه في عام 2020.
لقد اتسعت الفجوة بين حزب “الديمقراطية الجديدة” اليميني المحافظ الحاكم، الذي فاز في الانتخابات، وخصمه حزب اليسار اليوناني (سيريزا ) أكثر ، مما أضعف دور سيريزا المعارض أكثر، وأصبح حزب “الديمقراطية الجديدة” الحزب المهيمن. وبالتالي مثلت نتيجة الانتخابات هزيمة مدوية لليسار أمام اليمين المحافظ واليمين المتطرف، باستثناء الحزب الشيوعي اليوناني الذي استطاع تحسين نتائجه الانتخابية نسبيا.

اليمين المحافظ
حصل حزب “الديمقراطية الجديدة” على 40,7 في المائة منحته 158 مقعدا من مجموع مقاعد البرلمان البالغة 300 مقعدًا، بضمنها الـ 50 مقعدا الإضافية التي تضاف إلى الفائز الأول، وفق النظام الانتخابي، الذي أعيد العمل به، بعد أن الغته الأكثرية اليسارية في حينه. وبهذا شكل الحزب الحكومة الجديدة بمفرده. على الرغم من العديد من الأزمات (الوباء والحرب في أوكرانيا وفضيحة التنصت على المكالمات الهاتفية وكارثة قطار تيمبي) التي رافقت حكمه في الدورة الفائتة. تستند سياساته على سردية الاستقرار السياسي والحكم الفعال، والتي بدت وكأنها تنعكس في الواقع بالانتعاش الطفيف في المؤشرات الاقتصادية لليونان. ولم يكن هذا ممكنًا إلا من خلال التسهيلات المالية الذي وافق عليه الاتحاد الأوروبي استجابةً للوباء، ودعم الاتحاد الأوروبي المالي الإضافي لليونان وعائدات الضرائب التي انتزعتها حكومة سيريزا من الطبقة الوسطى في فترة حكمها (2015 – 2019). لقد وظف اليمين الحاكم هذه الأموال لصالح الشركات، وبالتالي انعكست على المواطنين أيضا، واثر على الفئات الاجتماعية المتوسطة والعليا التي عانت من السياسة المالية لحكومة اليسار، لكن هذا التأثير وصل حتى للفئات الدنيا التي كانت وراء انتصار سيريزا خلال سنوات الأزمة.
حزب اليسار
خسر سيريزا 38 مقعدًا في البرلمان في هذه الانتخابات، وخسر العديد من الأصوات مقارنة بالانتخابات العامة لعام 2019. وانخفضت نسبته من 31,53 إلى 17,83 في المائة. منحته 48 مقعدا فقط. ويعود ذلك إلى ضعف أدائه كقوة معارضة رئيسية، والاقتراب من السياسات المحافظة وعدم وطرح مقترحات واضحة حول القضايا الرئيسية، و التركيز المفرط على شخص زعيم الحزب الكسيس تسيبراس ودوره القيادي.
كل هذا دفع الناخبين إلى الهجرة إلى الأحزاب اليسارية الأخرى كالحزب الشيوعي. يمكن تفسير هذا الانخفاض في الأصوات إلى اغتراب الحزب عن الحركات الاجتماعية والنقابات والجمعيات المؤسسية الأوسع التي دعمته في الماضي.
بالضد من ذلك نجح اليمين الحاكم، في الاستفادة من تحالفه مع مؤسسات الطبقات التي يمثلها وارتباطه العضوي بجهاز الدولة. إن قبول الجمهور لعمل الحزب، لا ينحصر بأداء زعيمه، يل أيضًا بعلاقة الحزب مع المنظمات والمؤسسات المهمة ، وذات الطبيعة الطبقية لجمهور ناخبيه، وبالتالي يمكن رؤية السبب الرئيسي لهزيمة الحزب الدراماتيكية. ولهذا جاء اعلان الكسيس تيسيراس لتحمل مسؤولية الهزيمة، وعدم ترشحه لقيادة الحزب في المرحلة الجديدة، وقوله: “ إن سيريزا أكملت دورة واحدة وتحتاج إلى بدء دورة جديدة”.

الحزب الشيوعي اليوناني
حقق الحزب الشيوعي نجاحا نسبيا، بحصوله على 7,68 منحته 20 مقعدا في البرلمان الجديد. وشكل بديلا لجزء من ناخبي حزب اليسار السابقين، ويعود نجاحه لعمله مع الأوساط الأكثر فقرا، وهو امر يستحق الاقتداء به. ولكن الكثير من المتابعين يأخذون على الحزب تأكيده على ما هو استراتيجي بعيد المدى، على حساب تكتيكات التحالف مع قوى اليسار السياسي والاجتماعي، وكذلك المركزية الشديدة في هياكله وتمسكه الشديد بالتجربة السابقة للحركة الشيوعية بإيجابيها وسلبيها.

صعود اليمين المتطرف
لعبت سياسة اليمين المحافظ دورا رئيسيا في الأخذ بيد اليمين المتطرف، تلك السياسة التي جاءت سياسات النازيين الجدد لتكملها. لقد كان اليمين الحاكم بعيدا كل البعد عن سياسات الليبراليين المحافظين.. وتجلى هذا بشكل خاص في مواقفهم بشأن الهجرة وقضايا الجندر وسيادة القانون. حصلت أحزاب اليمين المتطرف الثلاثة على قرابة 13 في المائة منحتهم 34 مقعدا، وهذه أفضل نتائج الفاشيين الجد، منذ هزيمة الدكتاتورية العسكرية في اليونان.

أحزاب أخرى
استطاع حزب باسوك الديمقراطي الاجتماعي الحفاظ على مستوى نتيجته السابقة، بحصوله على 11,86 قس المائة منحته 32 مقعدا. ولم يستطع حزب مير25 اليساري بزعامة يانس فوراكس وزير المالية اليوناني في حكومة اليسار الأولى من تحقيق العتبة الانتخابية 3 في المائة، بحصوله على2,46 في المائة فقط. بالمقابل استطاع حزب “طريق الجرية” بزعامة زوي كونتستينو بولو زعيمة اول برلمان في سنوات حكم اليسار من دخول البرلمان للمرة الأولى بحصوله على 3,17 في المائة منحته 8 مقاعد. وزعيمة الحزب لا تصنف نفسها على اليسار او اليمين وتتأرجح بين الجانبين، ولكنها وفق متابعين أقرب إلى اليمين من خلال موقفها من ملف مقدونيا، والمركزية الشديدة التي تدير بها حزبها.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت