الإستعمار -الأخضر- - الجزء الثاني

الطاهر المعز
2023 / 6 / 30

وجهات نظر وتحليلات نقدية:
كتبت المناضلة النسوية الأمريكية سيلينا كراوس، سنة 2016، عرضا عن العلاقة بين النضالات الإجتماعية واقتصاد الكفاف والعيش في فضاء ضيّق، يتطلب التدبير المُستمر لإدارة الفضاء والموارد القليلة، خصوصًا من قِبَلِ نساء الفئات الإجتماعية الفقيرة، من النساء البيض والأمريكيات من أصل أفريقي ونساء السكان الأصليين، وتستنتج الباحثة إن مفهوم البيئة لدى الفقراء يختلف عن مفهومه لدى فئات البرجوازية الصغيرة أو أفراد الفئات الميسورة.
لا يشذ احتلال فلسطين من قِبَل الدولة العثمانية أو من قِبَل بريطانيا ثم الصهاينة عن الخطوط العامة للحركة الإستعمارية، مع فارق هام يتمثل في تهجير الشعب الفلسطيني بالقوة ومُصادرة أراضيه وادعاء "عَودة اليهود" – وهم مواطنون كاملو الحقوق والواجبات في مائة دولة - إلى وطن الغَيْر، بذريعة أن فلسطين وطنهم وإن الشعب الفلسطيني وَهْمِي ولا وُجُودَ له، ولا يوجد سوى "غُزاة لوطن اليهود"، وفضلاً عن هذه التبريرات الإستعمارية، يُقدّم الكيان الصهيوني نفسه بطلاً في المحافظة على البيئة وإنتاج الغذاء الطبيعي، وتظم تل أبيب ما لا يقل عن أربعمائة من المطاعم التي تُقدّم طعاماً نباتيّاً، وأعلنت مستشارة رئيس حكومة الصهاينة إن 5% من المُستوطنين الصهاينة نباتيون وإن 6% من الجنود والضّبّاط نباتيون"، وإذا افترضنا جدلاً صحة هذه البيانات، هل تُطَهِّرُ "النباتية" أو "الواجهة الخضراء" المستوطنين وجيشهم وتعفيهم من المحاسبة عن ارتكاب المجازر وتهجير أصحاب البلاد وتدمير القُرى والموارد والأراضي واستخدام الفوسفور الأبيض واليورانيوم المنضب وهي أسلحة فتاكة تقتل البشر وتُشوه المواليد الجدد وتضرّ بالبيئة...
يلجأ الكيان الصهيوني، كما العديد من الدول والمؤسسات والشركات إلى ادّعاء المحافظة على البيئة وحماية الموارد الطبيعية، أو ما يُسمّى "الغسيل الأخضر" ( greenwashing ) للتغطية على الجرائم والقمع، في استخدام خبيث لهذه المنظومة الاستعمارية الخضريّة وكأنها منظومة "أخلاقيّة" و"إنسانيّة" نقيضة للعنف والقمع والإحتلال، وبذلك يسعى الكيان الصهيوني إلى استقطاب فئات "غربية" جديدة لتبرير الإحتلال الإستيطاني والجرائم الاستعماريّة ونهب الأراضي الفلسطينيّة وتحويل بعضها إلى حدائق ومحميات طبيعيّة، ولا ترى فئات البرجوازية الصغيرة الأوروبية و"الغربية" عمومًا ما خَفِيَ من استيراد أشجار الصنوبر الأوروبية التي لا تتماشى مع طبيعة أرض فلسطين، مقابل إزالة واقتلاح أشجار الزيتون، ولا اقتلاع الشعب الفلسطيني من وطنه منع عودته، من خلال تشجير جزء من الأراضي المُصادرة والقرى المُدَمَّرَة وتوزيع بعضها الآخر على مستوطنين جاؤوا من مختلف أصقاع العالم، كما يتجاهل مناضلو أحزاب "الخُضْر" (خصوصًا في ألمانيا) الذين يدعمون الكيان الصهيوني (وحلف شمال الأطلسي) تعمّد الكيان الصهيوني إلقاء النفايات الصناعية السّامة، ومنها نفايات كيماوية ونفايات مُشِعّة، قرب قُرى الأراضي المحتلة سنة 1967، ما يُعَرّض حياة السكان ومحيطهم وبيئتهم لمخاطر كبيرة جراء الروائح الكريهة والغازات السامة، وأدّت بعض المشاريع "الخضراء" في الأراضي المحتلة سنة 1948 إلى محو آثار قرى فلسطينية تم تهجير أهلها وتدميرها، وإلى استيلاء المستوطنين على مزيد الأراضي الزراعية وحدوث أضرارًا بيئية كبيرة من انجراف التربة، ونفوق أسماك الأنهار والبُحيرات، وارتفاع عدد الحرائق...
تُشكّل السياسات البيئية أداة لتغيير ملامح المكان، وجغرافيته وتاريخه، ويتميز الإستعمار الإستيطاني (الصهيوني مثلا) بفرض هُويّة بديلة من خلال تهجير السكان الأصليين وابتكار أشكال جديدة للترويج ل"محاسن الإستعمار الإستيطاني" الذي يحترم الطبيعة ويحافظ على البيئة التي "أهملها وخرّبها الشعب الفلسطيني فتركها صحراء قاحلة، فجاء الصهيوني ليُشجِّرَها ويزرعها وينقذ الأرض من التّصَحُّر"، كما تقول أدوات الدّعاية الإستعمارية الصهيونية والأوروبية والأمريكية

نقد موقف الأحزاب والتيارات "الخضراء"
إن معيار التقييم هو الموقف من الإنسان الذي يُعاني من الفقر والبطالة ومن فقدان الحريات أومن مساوئ الديمقراطية المزيفة.
زعمت بعض ( وليس كل) الأحزاب ذات النزعة "البيئية" أو "الأحزاب الخضراء" أنها تدافع عن القيم "التّقدُّمِيّة" ( أو عدّت بعض مناضليها أنفسهم في صفوف "اليسار" )، بينما هي معادية بشدة لفكرة المساواة وللعدالة الإجتماعية، وكل برنامج يتجاوز حدود الرأسمالية، وأقامت هذه التيارات تحالفات مع أحزاب الديمقراطية الاجتماعية ( منذ أكثر من أربعة عقود) ليكون لهم نواب في البرلمان الأوروبي والبرلمانات الوطنية وخاصة في فرنسا وألمانيا، وكان شعارهم الرئيسي "أنقذوا الكوكب" وليس السكان، وغالبا ما تغيب هذه الأحزاب عن المشهد عندما يتعلق الأمر بمعارضة العولمة والشركات متعددة الجنسيات وحلف شمال الأطلسي، وكل الجناة الرئيسيين في عملية تلويث البيئة والمحيط وإنتاج ثاني أكسيد الكربون.
هذه بعض الأمثلة بخصوص القطاعات المُلَوّثة، ففي سنة 2022، بلغ عدد أسطول التجارة البحرية العالمية أكثر من 100 ألف سفينة تجارية، مسؤولة عن أكثر من ثلاثة أرباع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالنقل البحري، ويتم نقل حمولتها بعد ذلك بواسطة الشاحنات التي تلوث الغلاف الجوي، وتُعطّل حركة المرور، ويحصل نفس الشيء تقريبًا بالنسبة للمنتجات الزراعية، حيث تفرض المفوضية الأوروبية اتفاقيات تجارة حرة تسمح للشركات الأوروبية بنهب الغابات والمياه والموارد والإنتاج الزراعي لأمريكا الجنوبية وأفريقيا وآسيا، بدعم من جميع الاتجاهات السياسية الممثلة في البرلمان الأوروبي ...
هناك عدة أمثلة أخرى تبين أن المواطن الفرد ليس مسؤولاً عن تدمير الكوكب وأن الأثرياء أكثر استهلاكا للوقود وللغذاء وللمياه من الفُقراء، لذا فإن المسؤولية ليست مشتركة بين الفقير والغني، أما شركات الأغذية الزراعية والكيماويات والأسمنت والمحروقات أو شركات النقل فهي المسؤولة الرئيسية عن التلوث ولا يمكن أن يكون الأفراد وهذه الشركات مُتساوِيَيْن في المسؤولية عن التلوث...

علوم البيئة في المنظومة الإمبريالية
ترافق الإحتلال العسكري مع بعثات علمية متنوعة، ومتخصصين في علوم الأثار والحفريات والتاريخ واللغة والحضارة وفي العلوم الإجتماعية والأنثروبولوجية وفي مجالات عديدة، لتيْسير عملية احتواء السكان المحليين ولاستخدام العلوم والمعارف المحلية التقليدية إلى جانب العلوم الحديثة في إنجاز المشاريع الإستعمارية والإستيطانية، ومنها دراسة طبيعة الأرض والمياه والمناخ الطبيعي لدعم عملية إنتاج المزارع التي يستولي عليها المُستَعْمِرُون والمُسْتَوْطِنُون، وتعزيز نهب الموارد المحلية وتراكم الثروة لإعادة توزيعها على فئات من مجتمع المُسْتَعْمِرِين، ويستمر الوضع بعد الإستقلال الشكلي، حيث تستورد دول إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية الآليات والتجهيزات والتكنولوجيا والعلوم والمعارف من أقطاب النظام الرأسمالي، وتستورد معها أساليب الزراعة والبذور المُعَدّلة وراثيا وما تخلفه من أضرار بالأرض والمياه والنبات والإنسان ومحيطه، ثم تتجرأ الهيئات الدّولية التي تتزعمها الدول الرأسمالية الإمبريالية على فَرْض اتفاقيات دولية بشأن المناخ والحفاظ على البيئة، بما يناسب الإيديولوجية السائدة التي تُخضع علوم المناخ والبيئة، بهدف استغلالها من أجل الهيمنة - بالحيلة والخدعة أو بالسلاح – وليس من أجل تنقية المناخ من التلوث أو من أجل القضاء على الجوع وسوء التغذية أو الأمراض المرتبطة بتلوث البيئة، كما تدّعي البيانات الرسمية التي تلازم الكتمان بشأن الاستراتيجيات الإمبريالية التي تُضارب بالغذاء وتستغل الجفاف في مناطق عديدة من العالم ليُنتج مجاعات وهجرة قَسْرِيّة لصغار الفلاحين ومُربِّي الماشية وصيادي السّمك، أي الفئات التي تُوفِّرُ الغذاء لنحو 80% من سُكّان الكوكب، ولِيُصبح تدمير البيئة جزءًا من مخطط استعماري شامل يهدف إدامة التّبَعِيّة الغذائية، بالتوازي مع حقبة ازدهار التبادل التجاري الدّولي وفتح الأسواق، أو ما يُعبّر عنه بالعَوْلَمَة الرأسمالية، واغتنمت الشركات الإحتكارية وبعض الدّول الجفاف والكوارث الطبيعية للإستحواذ على الأراضي الزراعية الخصبة في البلدان الفقيرة، ونهب مواردها (المياه والتربة والموارد الطبيعية) لإنتاج سلع غذائية مُعَدّة للتصدير نحو أسواق الدّول الإمبريالية، ثم تزعم نفس هذه الأطراف الإستعمارية الريادة في مجال المحافظة على البيئة
غَيَّر الإستعمار أشكال استغلال الأرض، بشكل أحْدَثَ أضْرارًا كبيرة لحياة أهل البلاد من السكان المحليين، فقد أدّت زراعة كروم العنب بالجزائر – لم تكن هذه الزراعة موجودة على نطاق واسع قبل الإحتلال، سنة 1830- إلى إبادَةِ نباتات أخرى وإلحاق أضرار بنمط عيش الجزائريين، وإلى تغيير خصائص أديم الأرض والمحاصيل واختلال التوازن الغذائي والبيئي، ضمن مخطط للإستعمار الاقتصادي والإستيطاني بدأ بأمريكا، شمالها وجنوبها، وأستراليا ونيوزيلدة ثم الجزائر وكاليدونيا (كَناكِي) وإيرلندا وفلسطين...
بعد قُرُون من التخريب والنهب والإبادة وإقصاء السّكّان الأصليين،أطلقت أبواق الدّعاية الإمبريالية وجامعاتها ومؤسساتها البحثية والعلمية خطاب "العدالة البيئية"، لتغليف الخطاب الإستعماري بغشاء "أخلاقي"، بمباركة الأمم المتحدة ووكالاتها المختلفة التي تُرَكِّزُ على المسؤولية الفردية والتغاضي عن مسؤولية الشركات العابرة للقارات في تدمير البيئة ونشر المواد المُلَوّثة للمحيط والقاتلة للإنسان وللأشجار والكائنات الحَيّة، ويُساوي خطاب المحافظة على البيئة بين الفضلات المنزلية والنفايات الصناعية السّامّة، بين الفقراء الذين لا فضلات لهم والأثرياء القادرين على الإستهلاك وعلى تبذير المياه في المسابح الخاصة والفنادق التي تحتكر جزءًا من الشواطئ والفضاء العام الخ
جعلت الإمبريالية الأمريكية من حَرْق بعض آبار النّفط في الكويت (1990) قضية دولية تمت إضافتها إلى دواعي قصف وتدمير العراق، سنة 1991 في حين تُدمِّرُ الولايات المتحدة وكندا حاليا (سنة 2023) ما تبقّى من تراث وأراضي ومياه ومحيط السّكّان الأصليين، لتمرير خط أنابيب الغاز بين الدّولَتَيْن، ولم تتم محاسبة الساسة والضُّبّاط الأمريكيين الذي قصفوا اليابان بالقنابل النّوَوِيّة وفيتنام ب"العنصر البرتقالي" والنابالم، واقصفوا لعراق باليورانيوم المنضب، أما من يُندّد بجرائم الكيان الصهيوني من تجريف الأرض الزراعية، وحرق غابات وأحراج جنوب لبنان، وإلقاء النفايات السامة وقنابل الفوسفور الأبيض على أبناء وبنات الشعب الفلسطيني فقد يتعرّض إلى الإتهام ب"مُعاداة السّامية"، لتجنب أي نقاش للإتهام بتدمير البيئة من قِبَل الكيان الصهيوني...
ازدهر النظام الإقتصادي الرأسمالي بفضل نهب موارد البلدان الأخرى، وسرقة ثروات الشّعُوب، بداية من القرن الخامس عشر، ومَكّنَ هذا النّهب من إنجاز التراكم الرأسمالي، من خلال فَرْض نمط تراكُمي استخراجي يحرم البلدان الواقعة تحت الإستعمار والهيمنة من مواردها ومن التنمية، فيما لا تُخلّف الشركات العابرة للقارات، النّاهبة لثروات هذه البلدان، سوى إزالة الغابات ودمار الأراضي الصالحة للزراعة ومنابع المياه وتلوث المحيط وباطن الأرض والبطالة والفقر، وتعميق الفجوة بين الدول الإمبريالية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، والدّول المُصدِّرَة للمواد الأولية، ودعم مصالح الشركات العابرة للقارات مقابل إهمال مصالح المواطنين، سواء في الدّول الرأسمالية المتقدّمة أو في بلدان "الأطراف"، فضلا عن مصالح الشعوب الواقعة تحت الإحتلال مثل الشعب الجزائري الذي لا يزال يعاني من آثار التجارب النووية الفرنسية، الشعب الفلسطيني الذي استخدم الإحتلال ضدّه الأسلحة الفتاكة والإشعاعات والمواد السّامة التي أضرّت بصحّة الإنسان وبالأرض والمياه والهواء، وأدت إلى انتشار أمراض السرطان وتشويه المواليد الجدد والعديد من الأمراض الأخرى...
كيف يمكن لنا الإصغاء لأحزاب الخُضر التي تدعو إلى دعم حلف شمال الأطلسي ( أحزاب البيئة في ألمانيا، على سبيل المثال) وتدعم الكيان الصهيوني، عندما يدّعون العمل من أجل "عدالة بيئية"، دون المطالبة بوقف التسلح وخفض ميزانية الحرب وإغلاق مصانع الأسلحة الفتاكة، وكيف يمكن لنا تصديق الخُطب الرنانة التي تُلْقَى في الأمم المتحدة وفي مختلف المؤتمرات حول "اتفاقية المناخ" وجميع الإتفاقيات التي باركتها الأمم المتحدة؟

العلاقة بين اللإستعمار وتدمير البيئة – نموذج بنغلادش
تقع نسبة 75% من مساحة "بنغلادش" الإجمالية تحت مستوى سطح البحر، وتتعرض البلاد، كما بعض البلدان الأخرى، لمخاطر الغمر الجزئي أو الكلي بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر الناجم عن تغير المناخ في العقود القادمة، لأن البلد استوائي، يقع على قمة دلتا منخفضة، ومُعَرّضٌ للفيضانات خلال موسم الرياح الموسمية، لكن حجم هذه الفيضانات ارتفع في السنوات الأخيرة إلى مستوى غير مسبوق، وأدت الفيضانات في شمال شرق بنغلاديش بين أيار/مايو وحزيران/يونيو 2022 إلى نزوح نحو 15 مليون شخص - أو حوالي 9% من سكان البلاد - وأغرقت المياه مئات القرى سنة 2022، وسبق أن تسببت الفيضانات والأمطار الغزيرة لشهر تموز/يوليو 2020 في استنزاف ما يقرب من ربع سكان بنغلاديش، وكان لهذه الفيضانات والأضرار تأثير كبير على اقتصاد وجغرافية وديموغرافية البلاد التي عانت بين سَنَتَيْ 2000 و 2019 من خسائر اقتصادية بلغت 3,72 مليار دولار بسبب تغير المناخ، رغم انخفاض إنتاجها من الكربون، ما يجعل البلاد تعاني – بسبب موقعها الجغرافي، وبشكل غير متناسب - من عواقب تغير المناخ.
إن التدابير الوقائية ليست كافية للتخفيف من حدة هذه الكوارث، ولا يمكن حل هذه المشكلة عن طريق التبرعات، ولكن من خلال محاربة المشاكل الهيكلية، فالبلدان المتقدمة مسؤولة إلى حد كبير عن حالة الكوارث المناخية في بنغلاديش، التي كانت تستعمرها بريطانيا (لما كانت بنغلادش وباكستان أراضي هندية مُستعمَرة من قِبَل بريطانيا، حتى سنة 1947) ونهبت منها بين سَنَتَيْ 1765 و 1938 ما يقرب من 45 مليار دولار، لتعزيز التصنيع في إنغلترا حيث تطلبت الثورة الصناعية مواد خام رخيصة لإنتاج المصانع.
ما حصل في بنغلادش من نهب الموارد وتجريف الأرض وإلقاء النفايات وتلويث المحيط وتعريض سكة السكان والمحيط للخطر، حصل ويحصل في آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية، تظهر البيانات أن 23 دولة غنية ومتقدمة، من ضمنها الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا، مسؤولة عن نصف جميع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التاريخية، وأكثر من 150 دولة مسؤولة عن النصف الآخر، وكان أكثر من نصف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التاريخية، حتى سنة 1950، تنبعث من أوروبا، وخصوصا من بريطانيا، ولا تزال الدّول الغنية مثل الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا من بين الدول الخمس الأكثر انبعاثًا لثاني أكسيد الكربون، فلماذا يجب أن يعاني سُكّان البلدان المُسْتَعْمَرَة والواقعة تحت الهيمنة، من نتائج الإستغلال المُفرط للموارد، في الماضي والحاضر من قبل المستعمرين الذين يرفضون تحمل نتائج نهبهم، فقد أدّت وَطْأَةُ أزمة المناخ الحالية والاحتباس الحراري إلى تعميق فجوة عدم المساواة الاقتصادية بين الجنوب والشمال بنسبة 25%، لذا فإن أزمة المناخ ليست مجرد أزمة بيئية فحسب، بل هي قضية تتعلق بالاستعمار والإمبريالية والفقر، ويجب على البلدان المتقدمة تحمل مسؤولية أزمة المناخ من خلال دفع تعويضات للبلدان النامية، لأن البلدان الأكثر عرضة للخطر تحتاج إلى الدعم المالي للتعافي من الكوارث التي لا يمكن تجنبها، ومن المتوقع أن تصل التكاليف الاقتصادية التي تتحملها البلدان النامية نتيجة هذه الخسائر والأضرار إلى نحو 250 مليار دولار بحلول سنة 2030، وتم بتهجير أكثر من 21,5 مليون شخص في جميع أنحاء العالم بسبب تغير المناخ، ومع ذلك فإن دول أوروبا وأمريكا الشمالية ارفض الإعتراف بلاجئي المناخ الذين فقدوا الأرض والمأوى وسبل الحصول على الغذاء والضروريات الأساسية، بفعل النهب الذي تُسببه مصالح الدول المتقدمة وشركاتها العابرة للقارات...
مقترحات وحلول
الزراعية البيئية أو المستدامة، خطوة على طريق السيادة الغذائية
لا يزال مُصطلح "الزراعة البيئية" واسعًا وفضفاضًا، يحتاج إلى تدقيق، لأنه يُدْمِجُ العديد من عناصر النظام الزراعي كالوصول إلى الأرض والموارد والمدخلات الزراعية، وغيرها من العناصر التي تجعل الزراعة والمجتمعات الريفية جزءًا من حركة اجتماعية ( تتضمن حركات العمال والمنظمات الأهلية والتعاونيات ومنظمات المستهلكين وغيرها) لتغيير النظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الجائر إلى نظام مُنْصِف وعادل
بدأت مناقشة البدائل، مثل الزراعة البيئية التي تُركز على الإنتاج وكذلك على سلامة واستدامة النظام البيئي، على هامش مؤتمرات المناخ والبيئة، في العقدَيْن الأخِيرَيْن من القرن العشرين، وفرضت حركة طريق الفلاحين –"لا فيا كمبسينا"، منذ 1992، الزراعة البيئية كأحد المواضيع المهمة للنقاش في البلاد الزراعية وفي مؤتمرات ومنتديات التنمية المستدامة والاقتصاد الاخضر (النظيف)، كبديل للزراعات الكبرى المُلَوِّثَة والتي تتضمن العديد من الاثار السلبية على البيئة وعلى مستويات الإنتاج المستدام، وعلى صحة الإنسان والاجيال القادمة، لتصبح الزراعة البيئية حركة مقاومة ضد نظام الزراعة الصناعي واستثمارات الشركات الزراعية العابرة للقارات التي خصخصت الموارد، وفَرَضَت استخدام المواد (المدخلات) الخطيرة، لكي تزيد من أرباحها من تجارة الغذاء كسلعة، بالتوازي مع تدمير البيئة، ومع إقصاء صغار الفلاحين والمُرَبِّين والقضاء على اهتماماتهم وتطلعاتهم واحتياجاتهم ومساهمتهم في توفير الحبوب والعلف والغذاء واللحوم، ما يُساهم بدوره في خفض حجم وقيمة واردات الغذاء، والمساهمة في إنجاز اقتصاد مقاوم غير خاضع لمتطلبات مخططات رأس المال ( متطلبات السوق ) وغير تابع لاقتصاد القوى الإمبريالية...
يمكن تعريف الزراعة البيئية بأنها نمط إنتاج فلاحي يحترم الطبيعة ويعتمد على حماية صغار المزارعين وموروث الشُّعُوب مع تحسينه باستمرار من خلال التجربة والخبرة، وحماية التربة والموارد لكي تحافظ الأرض على خصوبتها وتستخدم انماط المحاصيل المتعددة والمتنوعة ( خلافا للزراعات الأحادية)، اعتمادًا على المعارف التاريخية للإنسانية وتطويرها لتحقيق التوازن بين احتياجات السكان والنظام البيئي.
يمكن تعريف الزراعة البيئية بأنها واحدة من الحركات المناهضة للرأسمالية، لإنها تتعارض مع خصخصة الموارد ومع سياسات الشركات العابرة للقارات التي تعتبر الإنسان وحياته وغذاءه وصحته مجرد سلعة أو رقم يخضع لقوانين السوق، وبضعة أسطر تُضاف إلى جدول قائمة الأرباح.

خاتمة
تتواصل هيمنة الإيديولوجية الإستعمارية بأشكال عنيفة (الإحتلال والحروب) وكذلك باحتكار الدراسات والبُحوث واستغلال العلوم، بالتوازي مع بث مفاهيم مثل "التنمية المستدامة" و"الحُكم الرشيد" و"الشفافية" وهي مفاهيم أُفْرِغت من مَضْمُونها لتصبح أدوات هيمنة للرأسمالية النيوليبرالية التي تُهَمِّشُ الشُّعوب الفقيرة والفئات الكادحة وتراثها وثقافتها ونمط عيشها، وتجاهل الجمعيات الأهلية وفلاحي البلدان الفقيرة، وإقامة حواجز جمركية لمنع دخول سلع البلدان الفقيرة، ويجري كل ذلك باسم "العقلانية" وباسم إدماج "البُعْد الإيكولوجي" وسلامة المُحيط في الإستثمار وفي الإنتاج
بدأت الدّول الإمبريالية مُبَكِّرًا إنتاج خطاب استعماري/امبريالي باسم "التنمية المستدامة التي تحترم البيئة" وظهر هذا الخطاب علنًا عند تأسيس "نادي روما" الذي نَشَر سنة 1968 تقريرا حول "علاقات تطور اﻟﻤﺠتمع البشري باستغلال الموارد الاقتصادية"، وتوقع التقرير أن يُحْدِثَ التلوث واستنزاف الموارد الطبيعية، في القرن الواحد والعشرين، خللا في التوازن البيئي، وعقدت الأمم المتحدة قِمّةً حول البيئة، سنة 1972، في ستوكهولم، ونشرت توصيات غير ملزمة عن "ضرورة الترابط بين التنمية الاقتصادية والبيئة "، وأصدَر برنامج الأمم المتحدة للبيئة، سنة 1982، تقريرًا عن حالة البيئة العالمية، تضمّن العديد من الوثائق والبيانات الهامّة والإحصائيات عن خطر انقراض عشرات الآلاف من النباتات والحيوانات والكائنات الحية، وعلقت بعض مراكز البحث في دول "الأطراف" على هذه التقارير بضرورة إدماج مشاغل الشعوب الواقعة تحت الهيمنة، ومنها التنمية لتضييق الفجوة بين الدول الغنية، وقدمت اللجنة الدولية للبيئة والتنمية التابعة للأمم المتحدة في نيسان/ابريل 1987، تقريرا اشتهر باسم "تقرير بورتلاند" بعنوان:"مستقبلنا المشترك" يدعو إلى ضرورة توخي "التنمية المستدامة، بدل مُواصَلَةَ استنزاف الموارد بشكل غير قابل للإستمرار"، فيما طالبت منظمات المجتمعات المحلية والفلاحين الفُقراء بأمريكا الجنوبية، منذ سنة 1992 أثناء مؤتمر قمة المناخ ب"ري ودي جنيرو" (البرازيل)، استخلاص التجارب من طريقة تعامل اﻟﻤﺠتمعات المحلية مع مشكلات البيئة، ودعم السكان المحليين لحماية البيئة ولمواجهة تغير المناخ، ومكافحة النتائج الوخيمة لانبعاث الغازات الدفيئة، وأعادت منظمات السكان المحليين وصغار الفلاحين والفلاحين المحرومين من الأرض تأكيد هذه المطالب، في كل المناسبات، منها مؤتمر كيوتو( اليابان) لتغير المناخ سنة 1997، وتتميز مؤتمرات الأمم المتحدة والتي تكون الكلمة الفصل فيها للدول الرأسمالية المُهيمنة، بعدم اتخاذ قرارات عملية، مثل مساعدة ملموسة للبلدان الفقيرة لكي تشرف بنفسها على برامج وطنية لمكافحة التغير المناخي...
إن تغير المناخ هو شكل من أشكال الإبادة البشرية والبيئية والثقافية التي تحدث في أعقاب التدمير الاستعماري لأراضي الأجداد من التاريخ والثقافة والعادات ... القد خلقت البلدان المتقدمة هذه الكارثة المناخية، وما عليهم الآن سوى إصلاحها، خصوصًا وإن الأثرياء مسؤولون عن التلوث وعن تدمير المحيط وهدر المياه والغذاء.
يُؤَكِّدُ "هيرفي كيمبف"، مؤلف كتاب بعنوان "كيف يدمر الأثرياء الكوكب"، الذي نُشر سنة 2007 (Hervé Kempf « Comment les riches détruisent la planète , 2007 ) ، أن الأزمة البيئية لا يمكن حلها دون معالجة الأزمة الاجتماعية المصاحبة لها، بسبب الإرتباط الوثيق بين الأزْمَتَيْن اللّتَيْن خلقهما الأغنياء الذين تجاهلوا حدود التوسُّع الرأسمالي ما دام التوسع يحقق المزيد من الأرباح...
أصبحت الأمم المتحدة والعديد من الباحثين والسياسيين يرددون عبارات من قبيل "إن البشرية أمام تحدّيات كبيرة" أو "وجب الحدّ من الإنبعاثات"، لكنهم لا يحدّدون المسؤوليات، فالعمال والفقراء ليسوا مسؤولين عن نهب البيئة وتدميرها، خلافًا للطبقة الرأسمالية الحاكمة، المفترسة والجشعة، التي تهدر مواردنا، وتسيء استخدام السلطة وتنصب الحواجز في طريق تغيير نمط الإنتاج، كما فرضت علينا الأيديولوجية النيوليبرالية ونصّبتها نموذجًا يَدَّعِي، باسم "الواقعية"، إن المسار الوحيد الممكن تصوره هو ذلك الذي يؤدي إلى زيادة مستمرة في ثروة أقلية من البشر، مع استحالة وجود أي بديل لهذا المسار، وهو ما عبر عنه فرنسيس فوكوياما ب"نهاية التاريخ"، وتتجاهل النيوليبرالية (والرأسمالية عمومًا، بمختلف تفرعاتها) الإنفجارات التي سببها الظلم والحيف، على مَرّ التاريخ، من ثورة سبارتكوس إلى الثورة البلشفية، مرورًا بحركات التحرير الوطنية، ويُضاف اليوم إلى الظلم الطبقي والقومي، تسميم المحيط الحيوي للإنسان، الذي تزامن مع تقليص الحريات العامة، وقمع الحركات الإجتماعية فالرأسمالية لا تبالي بتدهور الأحوال المعيشية لغالبية الرجال والنساء، أو تهديد مستقبل الأجيال القادمة.
نشر نفس المؤلف، هيرفي كيمبف، سنة 2020، كتابًا بعنوان "لإنقاذ الكوكب، والخروج من الرأسمالية" (Pour sauver la planète, sortez du capitalisme ) . ينتقد التعويذة النيوليبرالية التي تدعي أنه "لا يوجد بديل" للرأسمالية النيوليبرالية التي فُرضت بعد سقوط الاتحاد السوفيتي. ومع ذلك، فإن هذا البديل ممكن، بل ضروري، في حين أن الكارثة البيئية تزداد سوءًا يومًا بعد يوم بسبب الرأسمالية، التي تدعي وقف هذه الكارثة من خلال التكنولوجيا، وهو ادعاء يهدف بث الأوهام، بحسب المؤلف الذي يبرهن على عدم التوافق بين نظام وصل إلى نهاية تاريخه، والبيئة الحيوية التي يرتهن استمرارها بخلق توازن يراعي مصالح الأغلبية ويُظهر المؤلف أيضًا أن الرأسمالية ليست مجرد نظام اقتصادي، ولكنها رؤية للعالم غيّرت بعمق سيكولوجيتنا الجماعية والتي يجب أن نحرر أنفسنا منها، لكي نتمكن من إنقاذ الكوكب ما يُحتم علينا إعادة بناء مجتمع يكون فيه الاقتصاد مجرد أداة، حيث يسود التعاون على المنافسة، ويسود الصالح العام على الربح.
هيرفي كيمبف هو أحد الصحفيين الذين ينشرون مقالات وتقارير عن البيئة، وحَثَّ منذ عقود على الاعتراف بالبيئة كقطاع معلومات في حد ذاته، وقام بنشر العديد من الملفات المتعلقة بتغير المناخ أو الطاقة النووية أو التنوع البيولوجي أو الكائنات المعدلة وراثيًا.
يكمن عَيْب أو نواقص هيرفي كيمبف وأمثاله في ازدراء أو إهمال مسألة العمل السياسي الجماعي والمنظم، فلا يمكن "وضع حدّ للرأسمالية" بشكل سلمي، لأن الطبقات الحاكمة لا تتردّد في استخدام القُوّة من خلال الشرطة وحتى الجيش، ومن خلال مؤسسات القضاء والسجون والإستخبارات وما إلى ذلك، لذا فإن "وضع حدّ للرأسمالية" يتطلب أداة نضال (حزب أو ائتلاف أو جبهة...) وبرنامج بديل يتضمّن أُسُسَ مجتمع المُستقبل...
يهدف الاستعمار في شكله القديم أو الجديد (الإمبريالية أو الإستعمار الجديد) للاستيلاء على الأراضي والمواد الخام والإستحواذ على سوق لبيع منتجات الشركات الاستعمارية، ويُطلق الإستعمارُ الحروبَ العدوانيةَ من أجل تحقيق هذه الأهداف، ويتمثل دور وسائل الإعلام التي تمتلكها الشركات المستفيدة من الإستعمار والنهب، في إقناع الرأي العام بأن مصالح المؤسسات الرأسمالية من مصلحة الأمة ومن مصلحة الشعب كله، دون تمييز بين الطبقات أو الفئات الاجتماعية، ونذكر على سبيل المثال العلاقة بين أوروبا وإفريقيا، حيث ترغب دول الإتحاد الأوروبي خفض وارداتها من الغاز الروسي، ولا بد لها من مصادر بديلة متوفرة في إفريقيا ( كما في بلدان أخرى) لكن الدول الإفريقية استغلت محاولات الصين وروسيا خلق قُطب جديد منافس للولايات المتحدة وأوروبا ( وحلف شمال الأطلسي) لتبدأ تمرُّدًا (صغيرًا جدا) على أوروبا، وفق وكالة بلومبرغ (11 حزيران/يونيو 2023) التي تُطالب بزيادة إنتاج وإمدادات الغاز من إفريقيا، وأشارت بعض الصحف الإفريقية (من أنغولا ونيجيريا والكونغو والسينغال وموريتانيا) إلى التناقض بين ادّعاء أوروبا خفض استخدام الوقود الأحفوري لتحقيق أهداف المناخ العالمي للأمم المتحدة، والمطالبة بزيادة إنتاج الوقود الأحفوري في إفريقيا، بالتوازي مع التنكر لوعود الإتحاد الأوروبي باستثمار 100 مليار دولارا لتمويل مشاريع صديقة للبيئة في إفريقيا، وصرح الرئيس النيجيري محمدو بوهاري: "نحن بحاجة إلى شراكة طويلة الأمد، تساعد على تأمين الطاقة وعلى تحقيق التنمية في إفريقيا ومعالجة تلوث البيئة بالكربون وتسربات الميثان..."، وعبرت العديد من الدّول الأوروبية عن رغبتها في شراء مزيد من الغاز الإفريقي لكنها رفضت تمويل الحد من ظاهرة الإحتباس الحراري، ومنها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا والنمسا وهولندا، وفق تصريح كارلوس لوبيز، الرئيس السابق للجنة الإقتصادية لإفريقيا التابعة لألمم المتحدة، الذي وصف سياسات الإتحاد الأوروبي ب"الإستعمار الأخضر"، فيما أشارت دراسة نشرها معهد بريكثرو للأبحاث في كاليفورنيا "تُعَدُّ هذه الأساليب التي يتبعها الإتحاد الأوروبي استغلالاً من قِبَلِ البلدان الغنية لموارد البلدان الفقيرة، وتحرم أصحاب الثروة الطبيعية من الوصول إلى الوقود الأحفوري باسم مكافحة تغير المناخ".
على المستوى العربي، كانت أوطاننا ضحية العديد من أشكال الإستعمار، من الإستعمار الإستيطاني للجزائر الذي صادر أراضي السكان ووزعها على المُستعمِرِين، منذ سنة 1830، إلى الإستعمار الإستيطاني الصهيوني لفلسطين، الذي قام على مصادرة الأرض (الوطن) وتدمير القُرى وتهجير السكان بالقوة المُسلّحة خارج وطنهم لجعل عودتهم شبه مستحيلة، وتوزيع الأرض على مُستوطنين جاؤوا من مائة دولة، وتحويل القُرى المُهدّمة إلى "مناطق خضراء" ومَحْمِيّات طبيعية تُسمّى باسم البلدان التي مَوّلت تأسيسها (كندا أو جنوب إفريقيا أو أقاليم ألمانية أو ولايات أمريكية...)، وبذلك يُقدّم الإحتلال نفسه كحامي للبيئة، فضلاً عن احتكار تصدير بعض أنواع الحمضيات والورود إلى أوروبا وتقديمها للمُستهلك الأوروبي على إنها منتجات طبيعية تحترم سلامة البيئة، ومن الضّروري فضح هذا الجانب من المغالطات الإستعمارية ودعم الحركات التقدمية لصغار الفلاحين والفلاحين بدون أرض والمنظمات الدّاعية إلى تحقيق السيادة الغذائية.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت