العيد والهموم الخاصّة والدولة

عماد عبد اللطيف سالم
2023 / 6 / 30

لا أستطيعُ أن أحبّكِ في هذا القيظ.
لا أستطيعُ أن أحبّ أحداً في درجة 50 مئوي.
في درجة 50 مئوي.. أنا أكرهُ الجميع.
وقبلَ أن يهِلّ علينا عيد الأضحى المبارك.. احترقَت "مولدّة " المحلة عند صلاة المغرب.. فترَكَ "المؤمنون" إمام الجامعِ يتحدثُ وحيداً عن "مفاتيح" الفرج، التي ذابت "أقفالها" من شِدّة الحَرّ.
وعندما تدَلّت "الوايراتُ" على الأرصفة.. تجمّعَت الحشودُ قُربَ بيت (جاسم أبو المولدّة)، الذي خاف من الجماهير "المُلتهِبة".. وفرّ إلى جهةٍ مجهولة.
كلّ أقرباءنا المسنّين ماتوا، أو سيموتون(بأمراض الحَرِّ المزمنة)، بعد يوم "عَرَفة".. أو قبل رابعِ أيّام العيد.
وفي مجلس فاتحة "عيداوي" لم يحضرهُ الغرباء، كان رجال العائلة يشربون القهوةَ المُرّة، ويتبادلون التهاني (سرّاً) في مجلس الفاتحة، لخلاصهم من عجوزٍ "حَدِيّ"، كان يشكو من "الدولةِ" طيلة الوقت، ويعتقِدُ أنّ الجميعَ قد أصابهم الخَرَفُ "الوطنيّ" (عداهُ طبعاً).
في هذا "العيد"، تخلّفَ الكثيرونَ عن حضور أوَلِ وجبةِ "غداءٍ" في بيت أُمّي، بعد وليمة "الكاهي والقيمر" المُتأخّرة التي كان المُتعايِدون العائِليّون"يدهسونها" في الأعياد السابقة.. وستأكلُ أُمّي، وحدها، قِدرَ "الدولمة" الشاسع(2 طنّ)، الذي قامت بإعدادهِ بعد عيد الفطر السابق بثلاثة أيّامٍ فقط، وأفرغت "المُجمِّدة"، ومدّدتهُ مثلَ "جُثةٍ" فيها.. لأكثر من شهرين.
ستتأجّلُ "هُدنةُ" الأُمّهات مع "الكنّاتِ".. إلى إشعارٍ آخر.. فلا أحد من "أطراف الصراع"، يمكنُ أن يتقيّدَ بوقفٍ لـ "إطلاق النار" في حَرٍّ كهذا.
لذا فإنّ هذا العيد، سيكونُ عيداً قائماً على "توافق" عائليّ، يشبهُ "التوافق" السياسي على بنود وتخصيصات الموازنة العامة للدولة.
" النفط، و"التعيينات" على "الكود الإضافيّ"، والحكومة ، و "الدولة" ، والكهرباء، و "طبّاخات الرِطَب"، و "الدولمة"، والخراف "الحزينة" التي تحوّلت إلى "باجة".. كلّها عواملُ تقتلُ الفَرَح.
وإذا لم يَمُتْ قبل اليوم الثالثِ من العيد ، شخصٌ "إضافيّ"، سيكونُ اليومُ الرابعُ من العيد، هو اليومُ الوحيد ، الذي بلا "فاتحة".
إذا شَبّت الحرائقُ في "مولدّات" الدولة،
و هرَبَت الحكومةُ إلى جهةٍ مجهولة،
و انخفضَت درجةُ حرارةِ "الشَعب"،
عندها يمكنُ أن أحبّكِ من جديد.. في درجة 50 مئوي.
عندها يمكنُ أن أكتبُ القصائد الساخنة عن عينيّكِ البُنيّتين، وأصابعكِ الطويلة، وضحكتكِ الفاتنة، وصوتكِ العذب، وشَعرَكِ الحُلو الذي "موّعَ" روحي، وعن فستان العيدِ السابقِ ذاك، الأزرق المُنَقّطِ بالأبيض، الذي لهُ رائحةُ النساءِ الشبيهاتِ بالماءِ الفائر.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت