آفاق الاصلاح في السعودية (4)

كامل عباس
2023 / 6 / 24





سأنشر في هذه الحلقة مداخلتي التي ألقيت في ندوة جيبول بتاريخ 28/10/ 2018 ومن ثم سيكون التعقيب عليها وعلى ما جرى منذ ذلك التاريخ وحتى الآن في الحلقة الخامسة .
السعودية الى أين ؟
لم يعد خافيا على احد أن من يدير قريتا الكونية الجديدة الآن تهّمه المصالح على حساب القيم, وهو بهذا المعنى درجة الى الوراء قياسا بالنظام العالمي الذي تشّكل بعد الحرب العالمية الثانية وأنتج الميثاق العالمي لحقوق الانسان , يا ويحهم كيف يستقيم حال قريتنا الكونية مع نزوع امبراطوري قائم على القوة بعد ان كنا نتوهم أن ذلك أصبح من مخلفات الماضي .
ساهمت عوامل عديدة في انتصارهم, لسنا بصددها لكن دوام الحال على هذا الشكل من المحال لأنه يعاكس حركة التاريخ ,وحركة التاريخ هي حركة مد وجذر , وان كنا نشهد حركة جذر الآن فليست سوى مرحلة على ما اعتقد . سيتركز الصراع في المستقبل بين منطق الشركة المسيطر في العولمة ومنطق الدولة . الشركة لا يهمها لا البيئة ولا حقوق الانسان ولا الثقافة .
- الشركة لها هدف واحد هو زيادة ثرواتها حتى ولو أدى ذلك الى تدمير حياة البشر كمستهلكين لإنتاجها.
- الشركة معنية بزيادة ثرواتها فقط .
يختلف الأمر بالنسبة للدولة . الدولة تهمها البيئة ويهمّها أحوال مواطنيها الى حد ما حتى تستقيم أمورها , أي أنها معنية بالقيم أكثر بكثير من الشركة خصيصا اذا جاءت نتاج عقد اجتماعي بين مكوناتها. من هنا يمكن ان نشهد صراعا بين الدول وبين المافيا التي تقود العولمة وعلى رأسها ترامب وبوتين, وقد يكون من مصلحهتم تفتيت الدول وليس الحفاظ على وحدتها . الأنكى من ذلك ان يستفيد اصحاب المصالح من الثورات في عصرنا اكثر مما تستفيد منها الشعوب لكونها تعطيهم مبررا لتفتيت تلك الدول بحجة محاربة الارهاب .الاصلاح مُحرجِ لراكبي موجة العولمة أكثر بكثير من الثورات فهو ينسجم مع ثقافة وحضارة البشرية وينبذ العنف من أي جهة جاءت عكس الثورات التي تعطيهم المبرر لكي يقضوا علينا باسم مقاومة الارهاب . قلت في ندوة سابقة عقدتها لجنة اعلان دمشق ما يلي :(ماجرى ويجري في بلدنا هو درس للأحرار ليس في سوريا فقط بل والعالم ايضا حول اهمية الاصلاح بدلا من الثورة , لو ان قيادتنا "الحكيمة " استجابت لصوت العقل من داخلها ومن خارجها , وعلى رأسهم اعلان دمشق الذي نادى مجلسه الوطني الأول بانتقال هادئ وسلمي وتدريجي الى دولة الحق والقانون لا يستثني احد بمن فيهم من يقبل من اهل النظام. لكان حالنا افضل الان , ركبوا رأسهم فوصلت سوريا الى ماهي عليه .. لا أتمنى للسعودية مصيرا مشابها للمصير السوري وقد ارّقني هذا الموضوع منذ سنين فكتبت مقالا (موجد على صفحتي لمن يهمه الأمر) بتاريخ 25/4/ 2014 بعنوان
هل يكرر النظام السعودي خطيئة النظام السوري ؟
قلت فيه : شهدت سوريا في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد سياسة خارجية مرنة وزكية كانت تقف دائما في الجانب الصحيح من حركة التاريخ وتناصر قضايا الشعوب وحركات التحرر والمظلومين في العالم أينما كانوا . وكان يراد من تلك السياسة ان تغطي على سياسة داخلية معاكسة للسياسة الخارجية . من يراقب السياسة الخارجية السعودية يجد فيها قدرا من الذكاء والمرونة ومناصرة القضايا العادلة في الخارج مثل السياسة السورية أيام الأسد الأب ,على سبيل المثال لا الحصر اعتذارها عن مقعد غير دائم في مجلس الأمن بحجة ان النظام العالمي الجديد ومؤسساته منحاز للأقوياء في العالم ويجب إعادة تأهيله ,
تتضح الصورة أكثر اذا قارننا السياسة الخارجية السعودية بسياسة ايران الخارجية , فايران البلد القوي المنافس للسعودية الذي يعد نفسه نظاما جمهوريا ابتلاه الله بقيادة تعود للقرون الوسطى على رأس شعب ذو تاريخ حضاري عريق وله ثقافة مميزة , تسلك في سياستها الخارجية سلوكا أحمقا تفتعل به مشاكل رجعية طائفية من اجل مصالح فارسية قومية , اما السعودية ذات النظام الملكي المطلق والتي تقود شعب جاهل ومتخلف بكل المقاييس اذا ما قورن بالشعب الايراني تسلك قيادتها الموصوفة بالرجعية سياسة أكثر تنورا بكثير من سياسة ايران الخارجية . برغم مما يحكى عن السعودية ونظامها المطلق فقد كانت كدولة أحرص على الحق العربي بكثير من دول عربية جمهورية تسمي نفسها اشتراكية , وموقف السعودية في حرب تشرين معروف , وموقفها الحالي بوجه الطموحات الامبراطورية الفارسية على حساب العرب معروف ايضا . تكمن مهمتنا كديمقراطيين عالميين وعرب وسعوديين أن نضغط على القيادة السعودية كي تكون خطواتها الاصلاحية جدية بالدرجة الكافية التي تمنع من نشوب ثورة في ذلك البلد يستغلها بلطجيوا القرن الواحد والعشرين من اجل تفكيكها كما هو حاصل الان في سوريا. في هذا المجال احب ان أستأنس برؤيتكم والتي سننقلها كلجنة عبر الفضاء العام للديمقراطين السعوديين لأن لهم الكلمة االفصل في النهاية . من جهتي الشخصية اقول بكل وضوح كلبرالي أن الكاتبات والكتاب الخليجيين لهم فضل عليّ شخصيا ,فقد مدّتني كتاباتهم بالشجاعة والمعرفة والآمل, وكان لها دور كبير في جعلي أغادر المدرسة الماركسية الشمولية , أذكر من الكاتبات الكويتيات الدكتورة ابتهال عبد العزيز الخطيب ومن الكاتبات السعوديات الدكتورة مضاوية الرشيد, أما من الكتاب الخليجيين فقد كان من تأثرت بهم سعوديون بشكل عام وعلى رأسهم الكاتب السعودي الكبير تركي الحمد ومن بعده الدكتور خالد الدخيل وجمال خاشقجي وسليمان العودة الذي يقبع في السجن وابنه عبد الله حيث يكمل سيرته النضالية من الخارج مع معرفته بما يمكن ان يرتد سلوكه على أبيه وهو بين أنيابهم .
ليس لي أدنى شك في ان رائف بدوي واخته سمر وكثير من النشطاء والناشطين السعوديين هم في مقدمة من يضغط بشكل صحيح لمصلحة دفع ذلك البلد للالتقاء بحضارة وثقافة البشرية عبر الوصول الى ملكية دستورية تنهي ذلك الحكم الشاذ فيها الذي لا يمت بصلة لروح عصرنا . وسيكون في ذلك - لو تّم مصلحة للسعوديين والعرب والعالم عكس تفتيت السعودية كما جرى ويجري في سوريا وليبيا وحتى العراق ايضا .
.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت