الثورات وجدوى الكتابة

عبد السلام الزغيبي
2023 / 6 / 20

تتطلع الشعوب للثورة لتغيير واقعها للافضل، تبدأ الثورة بحلم وهو حلم تتوارثه الأجيال ويستيقظ في ظروف تاريخية معينةً، ويخفق في أحيان كثيرة. لكن، إذا لم يتحقق الحلم، يعود، في كل
مرة،يكمن في أعماق الوجدان ليتحول في شكل انتفاضة غضب شرارة ثورة شعبية لا يتوقع أحد حدوثها.
تنجح الانتفاضة تتحول الى ثورة، يستبشر الناس خيرا وينتظرون الافضل،ومع الايام تتحول الأفكار الثورية إلى نظام شمولي بعيد عن الديمقراطية وهو الوضع السائد بالثورات التي شهدتها أغلب البلدان النامية، المتخلفة، أو كليهما هو الانتقال من المعارضة إلى السلطة، ولكن بتأسيس سلطة دكتاتورية وذلك بدعوى زائفة مفادها ضرورة الحفاظ على السلطة والثورة من أعدائها، وكأن ذلك قاسم مشترك لأغلب من وصلوا إلى السلطة. عندها يتصدر المشهد جماعة المتلونين والمنتفعين من أي نظام حكم ديكتاتوري، هؤلاء يعملون على منع أية محاولة لتصحيح الأوضاع، لتنتهي الثورة
بالفشل التام.
في سنوات الانكسار وفشل الثورات تصدر عن الكتاب أصوات يائسة من جدوى الكتابة وتأثيرها على المجتمع والناس. وترتفع هذه الأصوات خاصة بعد ان، يكون أصحابها قد كتبوا يحذرون من
مقدمات الفشل، وحذّروا منه، دون أن يتلقون آذانًا مصغية، لا من الحكام ، ولا من عامة الناس.
كان القاص يوسف إدريس طبيبًا وكاتب محترفا، يرى ان الثورة الحقيقية في البناء لا الهدم، الثورة هي التي تبني مجتمعًا أفضل، وتُوفِّر ظروفًا معيشية أرقى، وتعمل على محاربة الضلال بالفكر،
ومحاربة الفساد بالقلم.
نشر إدريس مسرحيتة " المخططين "1969 تدور المسرحية عن الأفكار الثورية المثالية، التي ما أن تتحقق على أرض الواقع حتى تبدأ آفة الديكتاتورية في الظهور، والقبض على كل شيء،حتى
أن الحالم الثوري يصبح في النهاية أحد ضحايا هذه الآفة، من خلال لحظة فارقة تكمن في اكتشافه حقيقة ما كان ينتوي وما حدث.
ولم يُكتب لهذه المسرحية إ لا أن تُعرض ليلة واحدة في العام التالي حيث صدر قرار بإيقاف عرضها في تلك الليلة؛ لكنها عرضت بعد ذلك على مسرح الطليعة عام 1972.
بعدها صمت يوسف إدريس عن الإبداع والعطاء صمتاً طويلاً مريباً.
في احدى الحوارات الصحفية مع القاص يوسف ادريس،سئل لماذا هذا الصمت الطويل أجاب:" أنا علي استعداد علي أن أفعل أي شيء إلا أن أمسك القلم مرة أخري وأتحمل مسؤولية تغيير عالم لا
يتغير.. وإنسان يزداد بالتغيير سوءا.. وثورات ليت بعضها ما قام ..".
جورج أورويل: يقول :"إنهم يصنعون الثورة لكي يؤسسوا للدكتاتورية".
فرانز كافكا : "الثورة سرعان ما تتبخر مخلفة وراءها وحلا من البيروقراطية الجديدة".
في روايته " أشواك وياسمين"، يقول الكاتب التونسي، حسونة المصباحي: "بعد هروب بن علي.. حافظت على صمتي.. في حين كانت الأصوات ترتفع عاليا داخل البلاد وخارجها لتشيد بـ"ثورة
الياسمين" كنت أنا أرى أشواكا تنبت هنا وهناك وسوف لن تلبث أن تفسد الاحتفال الكبير. فقد تعلمت من التاريخ أن الثورات سرعان ما تحيد عن أهدافها لتفشل في النهاية فشلا ذريعا، بل قد تأكل
أبنائها وتحرق صانعيها".

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت