السعودية الى أين ؟

كامل عباس
2023 / 6 / 18


(3)
في عام 2005 تقدّمت بنسخة ورقية الى الجهة المسؤولة عن الموافقة على طبع الكتب في سوريا وكانت في المزة على ما أذكر وعنوانها: الإصلاح الديني وضرورته الحالية في البلدان ذات الحضارة العربية الإسلامية. وهو جهد استغرق سنوات في السجن ولكنني فوجئت بعدم الموافقة على نشره .
الكتاب من ثمانية فصول تبحث في الاصلاح الديني وبشكل خاص الاسلامي وهو ككل الأديان التوحيدية الثلاثة كان فيه جانبان: جانب سلبي وجانب ايجابي
• الجانب السلبي تمثل في انفصال الله عن الطبيعة ليصبح خارجها ومبدأ وجودها ومرجعها وليس كالأديان الأخرى الوثنية او البوذية أو الهندوسية التي لا تفصل بين الطبيعة والله ,
• الجانب الايجابي تمثّل في ثورة الروح والجسد معا ضد القوة والقهر التي كانت تتمثل آنذاك في الدمج بين المَلِك والله .
في الكتاب ايضا بحث مستفيض يقارن بين البلشفية والاسلام وقد انتهى الى القول : الثورة الاسلامية كانت السّباقة على الثورة الروسية والثورة الفرنسية في أكل ابنائها حيث الثورات جميعا انقلب فيها الثوار بعد جلوسهم الكراسي فالسلطة مفسدة للثوار في كل زمان ومكان .
عزرا من القراء الكرام فالمقصود من هذا العرض ان موضوع الاصلاح الديني يحتاج الى بحث مطّول . واريد ان اقتطف منه القليل الذي يخدم هذه الحلقة.
يعتبر الكتاب ان الصعود في الاسلام استّمر حتى نهاية عصر المأمون ومن ثم وصل الانحدار الى عصر الانحطاط وما تلاه من سيطرة العثمانيين على الخلافة ومن بعدهم المماليك ... ولكن قمع الدول الاسلامية سواء كانت في طور الصعود أم الهبوط جعل من يود العودة الى الاسلام الأول وتحيزه للمستضعفين الخ, يأخذ اشكالا مقلوبة بسبب هذا القمع مثل الدعوة الصوفية والدعوة السلفية .
الدعوة السلفية في الاسلام تشبه الدعوة الصوفية كونها وعي مقلوب اذا صح التعبير فهي تريد العودة الى السلف الصالح وكل ما قالوه وليس الى القرآن الكريم وموضوع حلقة اليوم هو الحركة النجدية في الجزيرة العربية التي جسدت هذا التناقض والتي تحالف فيها الشيخ محمد بن عبد الوهاب (1703 - 1792) والأمير محمد بن سعود  الأول كداعية والثاني كعسكري سيفرض بالقوة ما يقوله الداعية .
لم تناضل الحركة الوهابية ضد الشرك بالله وضد كرامات الأولياء بل وضد الكفرة العثمانيين الذين استعمروا البلدان الاسلامية سنوات طويلة باسم الاسلام.
هنا بيت القصيد حيث لعب المستعمر الجديد وهو بريطانيا تحديدا على نفس الوتر تحت اسم الانتداب وتنوير البلدان التي استولى عليها بعد تركة الرجل المريض . والاستعمار البريطاني مثل اذاعته العربية التي تبث السم في الدسم , وقد نجحت حقا باحتضان الحركة الوهابية وتفريغها من أي معنى انساني أ تقدمي فيما بعد وكان اول النجح في اقتراحها لتسمية الدولة الجديدة . المملكة العربية السعودية , أي بصريح العبارة الخروج عن الاسلام الذي دعا الى محاربة حكم السلالات المرزول وقال بشكل واضح : ان الملوك اذا دخلوا قرية افسدوها, وهكذا هي تريد ان تقول للعالم , الأنظمة الملكية خير من الأنظمة الجمهورية وقد نجحت فعلا وبشكل خاص في منطقتنا العربية لا بل استطاعت ان تظهر السلطنات والامارات والملكيات المطلقة بشكل افضل من الأنظمة الجمهورية . عتبي ليس على بريطانيا بل على امريكا التي كانت مستعمرة من مستعمرات بريطانيا ولها تاريخ نضالي مشرف لتكمل اداراتها بعد الحرب العالمية الثانية طريق بريطانيا ولتحاول تشويه الاسلام الذي عنوانه السلام عليكم , وتدعم الجهاديين الحربجيين من خلال دعمها للوهابية .
نعم لقد اوصلتنا حضارة بريطانيا ومن بعدها امريكا الى الحضارة الرقمية التي تخلو من أي قيم سوى قيم الربح , وعنوانها خير شاهد عليها , فالإنسان رقم في منظومتها الفاسدة ,والفساد الآن وفي ظل الحوب الحالية شمل كل العالم لدرجة ان الانسان العادي يقارن بين الشيطان والرحمن ليجد ان الشيطان هو الشخصية الواقعية في التاريخ اما الرحمن فهو كلام انبياء ورسل عديم النفع والجدوى .
يتبع

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت