فرق شيعية جديدة ظهرت بعد تغيير 2003 في العراق

محمد رضا عباس
2023 / 6 / 14

لم يعد غريبا ان تظهر بين الحين والأخر مجموعة تحمل أفكارا او اعمالا غريبة على المجتمع العراقي , اذا عرفنا ان العراق قد عرف عنه تاريخيا انه بلاد اهل الراي وليس الحديث. هذا الاتجاه العراقي كان هو السبب لظهور جملة من الأفكار ومنها : المعتزلة و الاباضية , الاثرية , المرجئة , النصيرية , الدرزية , ومجموعات كثيرة أخرى , اغلبها اندثرت مع تقادم السنوات . فقد جاء في الويكيبيديا في تعريف اهل الراي " هم علماء الحنفية الذين استكثروا في القياس ومهدوا فيه , فلذلك قيل اهل الراي في مقابل اهل الحديث الذين كان كل اعتمادهم على النصوص الحديثية ورائد اهل الراي هو الامام أبو حنيفة النعمان . " وقال ابن خلدون في مقدمته " ... وانقسم الفقه فيهم الى طريقتين : طريقة اهل الراي والقياس , وهم اهل العراق , وطريقة اهل الحديث , وهم اهل الحجاز . "
وبحسب ويكي شيعة , فان مدرسة اهل الراي قد بدأت بفقهاء مجهولون خلال النصف الثاني من القرن الأول الهجري .واصل كلمة الراي جاءت كما ذكرها الكليني في الكافي مجلد الأول ص 76 , من "أرأيت" , حيث " سأل رجل الامام الصادق عن مسألة فأجابه فيها . فقال الرجل أرأيت ان كان كذا وكذا , ما يكون القول فيها ؟ فقال له مه ! ما أجبتك فيه من شيء , فهو عن رسول الله , لسنا من أرأيت في شيء".
اذن , ان ظهور الأفكار الجديدة سواء كانت سياسية او ثقافية او مذهبية ستكون مرحب بها في العراق وستجد من يتبناها والدفاع عنها , حيث انهم مشهورون بالصدر الرحب و قبول الراي الاخر وبنفس الوقت ذوي المزاج الحاد والذي يسمح بفراق الجماعة وتشكيل جماعة جديدة تماما مثل ما انفصل عطاء بن واصل من الاشاعرة وكون له مدرسة جديدة سميت المعتزلة .
مظاهر الانقسامات في التكتلات السياسية والمذهبية ازدهرت وانتعشت في العراق بعد التغيير , بعد ان اعطى التغيير مساحة كبير لحرية المواطن في اختيار ما يرغب او يعتقد فيه . فعلى النطاق السياسي ظهرت أحزاب جديدة غير معروفة من قبل , فيما شاهدت الأحزاب التقليدية انقسامات كثيرة. على النطاق المذهبي , فقد خرج تنظيم داعش من معطف المكون السني , فيما خرجت عدد اكبر من التجمعات من المكون الشيعي وهو محل حديثنا في هذه السطور . ادناه مختصر لبعض الجمعات التي خرجت من معطف المذهب الشيعي بعد التغيير, وهي :
جماعة احمد كاظم الكرعاوي . وهذا الشخص سمى نفسه علي بن علي بن ابي طالب , واطلق جماعته عليه اسم المهدي المنتظر المعروف لدى الشيعة . وهم يشتكون من ان الفرس الشيعة أصحاب نظرية الولاية لا يسمحون ببناء مدارس او مساجد في مناطقهم على مذهبهم على عكس الأقلية اليهودية.
جماعة السيد محمود الصرخي . هذا السيد , البعض ينكرون كونه سيد من سلالة رسول الله, عارض بشدة الانتخابات عام 2005 وما اعقبها من عملية سياسية , وحرم التصويت للدستور , وطالب ان يصبح القران الكريم هو الدستور الوحيد للشعب العراقي واعتبر ان الديمقراطية كفر صريح بشرع الله تعالى. السيد مقتدى الصدر وصفه ب "الجاهل" . وهو الامر الذي دفع السيد الصرخي الى الاعلان عام 2013 ان " الامام المهدي المنتظر قد امره شخصيا بقطع راس نوري المالكي ومقتدى الصدر".
جماعة احمد الحسن اليماني . ويتحدث موقعه بانه " هو المهدي الأول وصي ورسول الامام المهدي محمد بن الحسن (ع) المذكور في وصية رسل الله (ص) ليلة وفاته" اسم اليماني الحقيقي هو احمد كاظم إسماعيل السلمي الصيرمي . يدعي احمد ان نسبه يصل الى الحسين بن علي , الا ان الشيخ جلال الدين الصغير اعتبره غير سيد من سلالة الرسول . وفي نهاية عام 1999 بدأ وبأمر الامام المهدي بنقد الباطل في الحوزة ( حوزة النجف) بشدة وطالبهم بالإصلاح العلمي والعملي والمالي .وبعد مسيرة نقد ومطالبة بالإصلاح استمرت حتى عام 2002 أمر الامام المهدي السيد احمد الحسن (ع) بإبلاغ الناس بانه رسول من الامام المهدي وبدأت دعوة الناس للأيمان بالسيد احمد الحسن في الشهر السابع عام 2002م والموافق شهر جمادي الاول عام 1423 هجري في النجف الاشرف. حيث امره والده الامام المهدي ان يدعو الناس كافه على انه المذكور في وصية الرسول (ص) ليلة وفاته ,وبدا السيد احمد الحسن يدعو الناس.
جماعة السيد أبو عبد الله الحسن القحطاني . بثت السومرية نيوز العراقية تقريرا تلفزيونيا يظهر مجموعة شباب عراقيين وهم يعرضون مواصفاتهم على احد المواقع الالكترونية بأسلوب شبيه بموقع الكتروني لبيع السيارات , فكل شخص منهم يعرض نفسه بصورة تفصيليه ليسهل على من يريد شراءه مهمة الاقتناع به. وقال بيان للجماعة " ان الشباب الذين تشاهدوهم قرروا ان يعجلوا بفرج الامام المهدي من خلال تهيئة أسباب قيامه .. من خلال فتح قناة فضائية سيتم إقامة الحجة على الناس من خلالها , وستكون الصيحة أيضا من خلالها."
الحركة المولوية . هو تنظيم (صوفي سياسي) ظهر بعد سقوط النظام البائد , واعتمد على السرية والتكتم الشديدين , وكانت انطلاقته الأولى من محافظة بابل ثم راحت تنتشر شيئا فشيئا حتى شملت كربلاء والنجف والديوانية والسماوة وظهر لها اتباع في المحافظات الفرات الأوسط من ناحية العدد , وقد سميت الحركة بالمولوية لان اتباعها يكثرون من استعمال مصطلح (الولي) واشتقاقاتها فيما بينهم وبصورة لافته. وقد ظهرت لهم في الفترة الأخيرة منشورات تثقيفية يتداولونها فيما بينهم , ويوزعونها على الناس. يقول رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة ذي قار جبار الموسوي إنّه تمّ إلقاء القبض على 45 عنصرا من هذه الحركة "التي تكفر المراجع". ويضيف في حديث لـ(ارفع صوتك) أن المولوية تنظيم يضم نحو "أربعة آلاف شخص" ينتشرون في المحافظات الجنوبية وينشطون في ذي قار. و يرتبط كل 50 شخص من الحركة بقيادي يسمى "المولوي"، ويعتبر أتباع المولوية المرجعية الدينية "بدعة"، ويرون ضرورة أن يكون "عقل الشخص هو مرجعه". وتعتبر الحركة أن بإمكان الإنسان أن يكون مرجعا لنفسه بعد "قراءة كتب الأحاديث الدينية والتفقه بأمور الدين"، بحسب الموسوي الذي قال إن الحركة نشطت أواخر عام 2017 تحت اسم "السلوكية"، أو "أولاد الله"، ومن ثم تغير اسمها إلى "المهدوية"، وانتهت عند "المولوية".
مجموعة " اهل القضية " . هنا اختلف الرواة . منهم من يقول , بعد معركة النجف في عام 2004 , نشأت فكرة الاعتقاد عند أفراد من التيار الصدري، ان الصدر قتل فيها وإن الشخص الموجود حاليا هو الإمام المهدي المنتظر الذي حل في جسد الصدر بعد مقتله في تلك المعركة ، الامر الذي تبرأ منه الصدر نفسه .ولكن وفقا للباحث أحمد الكاتب فأن، جماعة اصحاب القضية هم فئة مندسة في التيار الصدري ,و ان " جماعة اصحاب القضية كانوا موجودين قبل عام 2003 في زمن حياة السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر( والد السيد مقتدى ) إلا أنهم كانوا يعملون ويعتقدون برأيهم بصورة مخفية، ولكنهم ظهروا علنا في عام 2004 أيام المعركة النجفية التي قادها سيد مقتدى ضد الاحتلال، وقد دسوا انفسهم في التيار الصدري بشكل كبير وأصبحوا يعتقدون ويؤمنون ان الصدر هو الإمام المهدي. السيد الصدر استنكر هذه الدعوة وتبرا منها عدد من المرات , الا ان المجموعة أصرت على اعتقادها , وانهم كانوا يخططون بتشكيل حملة كبيرة لإعلان البيعة له هذا العام وهو معتكف في جامع الكوفة.
جماعة القربان . أعلنت وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية في العراق القبض على " جماعة القربان" التي ينتحر أعضاؤها ب "القرعة". وقالت الوكالة انها القت القبض على أربعة متهمين مما يسمون جماعة القربان في قضاء سوق الشيخ بمحافظة ذي قار . وشهدت المحافظة , وهي محافظة معروفة بالأدب والثقافة والشعر , حالات انتحار اثارت استغراب السلطات والمواطنين هناك . وابلغ نشطاء ومصادر محلية في ذي قار مراسل "ار تي" بوجود جماعة تدعى " القربان " وهي جماعة غير معروفة سابقا وتهتف خلال الزيارات الدينية بجملة " علي الله , الله علي".
ويلاحظ ان بعض هذه التجمعات عارضت التغيير السياسي في العراق , و اغلبها تختلف مع المرجعية الدينية في النجف, الامر الذي جعلهم قلة قليلة من بين الشباب العراقي وهدف للأجهزة الأمنية العراقية . هكذا بقى اعداد المنضمين لهذه الجماعات صغيرة و تتركز في المناطق الجنوبية من البلاد , المبتليه بالفقر وانعدام فرص العمل .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت