مهر البومة؛ حنا ابو حنا

مهند طلال الاخرس
2023 / 6 / 13

مهر البومة كتاب سيرة ذاتية لحنا ابو حنا كتاب من القطع الكبير من اصدارات مكتبة كل شئ في حيفا سنة 2004 - ويقع على متن 266 صفحة.

الكتاب نص سردي يتناول السيرة الذاتية للكاتب
حنا أبو حنا، والكتاب الذي بين ايدينا " مهر البومة " يمثل القسم الثاني من سيرته الواقعة على ثلاثة اجزاء، والتي جاء جزئها الاول تحت عنوان " ظل الغيمة " وهو الجزء الاكثر جمالا ومتعة، وجاء الجزء الثالث تحت عنوان "خميرة الرماد".

حنا ابو حنا في سيرته يتناول يقدم شهادة عن احداث النكبة وتبعاتها، كتبها بلغة ادبية وشاعرية رفيعة المستوى، اذ انها غنية ومكتنزة بجمال المعاني والاحداث، والكتاب يسجل احداث النكبة بشكل سلس ومتناغم وذلك من خلال تسجيل تجربة حية وحقيقية لاحد ابناء الشعب الفلسطيني، من حيث أثر النكبة ووقعها عليه ، ومن خلال مقطع جغرافي يتعلق بالفسطينييون الباقون في داخل الداخل [الارض 1948 المحتلة]، حيث يسجل هذا الكتاب من خلال هذه الرواية تجربة حية لسنوات ما قبل النكبة وأول سنوات ما بعد وقوعها.

فالكتاب في أسلوبه الادبي الشيق والراق، ومراجعه اللغوية والادبية ، مرآة لثقافة عربية خالصة، حيث يرى الكاتب في لغته الموروثة سلاحا عزيزا أخيرا، يركن إليه مقاوما زحف النسيان، وتخلخل الوجود في آن.

إنها السيرة الفلسطينية المكتنزة بالشاعرية والحس المرهف، وواحدة من اهم الروايات الكثيرة حول احداث النكبة ، وهي كديدنها من روايات النكبة تجد نفسك فيها وتسلم نفسك لكل التفاصيل الواردة فيها ، إنها الذاكرة الحية لكل عربي فلسطيني منكوب.

* من الكتاب :
☆"بعد سنين عديدة من وقوع النكبة ،بعد ان سمح التاريخ بكشف الحقائق والوثائق،أطلع يحيى على الاتفاق الذي بادر إليه الملك عبدالله مع الحركة الصهيونية ف 12/8/1946 لتقاسم فلسطين".

☆"قال منصور، مقتبسا قول العراف في رواية شكسبير يوليوس قيصر : إحذر منتصف إذار ...وأقول : إحذر منتصف أيار. هناك تآمروا على قيصر فقتلوه ...وهنا يتآمرون على فلسطين وأخشى أن يقتلوها.

☆"الثورية لا تقتصر على الابعاد الاجتماعية والسياسية ،إنها موقف متكامل،إنها كذلك ثورة في الرؤية الادبية والثقافية مضمونا وشكلا."

☆ذات أمسية قال ابو طوني(المحامي حنا نقارة اشهر محامي الدفاع عن الارض في مواجهة سلطات الاحتلال والمصادرة والتهويد) ليحيى: إسمع هذا التعبير الفلاحي الاصيل. عرضوا على موكلي في إحدى القضايا أن يبدل بعض أراضيه المصادرة بأراض من الاراض المتروكة. نظر إليهم بإستهجان وقال:
"حدا ببدل إبنه ببندوق؟ وبندوق مسروق كمان؟"

"مهر البومة" كتاب يستحق أن يقرأ ويقتنى وهو يدفعك للبحث والتحري اكثر واكثر عن حنّا أبو حنّا المناضل الوطني والكاتب والاديب والمدرس .. والذي تشير سيرته الى انه ولد في قرية الرينة قضاء الناصرة لعائلة مسيحية بروتستانتية. والده: أمين. والدته: نبيهة زايد. أخواه: إبراهيم؛ نبيل. زوجته: سامية فرح. ابنه: أمين. ابنتاه: أمية؛ رباب.

كان والده مسّاح أراضٍ خلال العهد الانتدابي، وتنقلت العائلة معه من الرينة إلى عسفيا إلى القدس إلى رام الله وجفنه، ثم إلى أسدود في الجنوب، حيث بدأ التعلّم في الكُتّاب، ثم إلى حيفا حيث درس في المدرسة الابتدائية.

عادت العائلة إلى الرينه، من جديد، فالتحق بـ"مدرسة اللاتين"، ثم انتقل إلى مدرسة المعارف في مدينة الناصرة. واختير، بعد أن أنهى دراسته فيها، لمتابعة الدراسة في "الكلية العربية" في القدس، التي أقام فيها أربع سنوات (1943-1947)، حصل في نهايتها على شهادة الاجتياز الفلسطينية (Matriculation)، ثم على شهادة الـ (Intermediate) وإجازة التعليم.

وكان أبو حنا قد بدأ منذ تلك الفترة يقرض الشعر وينشر قصائده ومقطوعات نثرية في المجلات الصادرة في القدس وحيفا وبيروت.

بعد تخرجه في الكلية العربية، حصل على "بعثة" حكومية لمتابعة الدراسة في بريطانيا، ابتداء من خريف 1947. بيد أن ظروفه العائلية اضطرته إلى تأجيل البعثة سنة واحدة، فتعيّن معلماً في المدرسة الثانوية في الناصرة.

بعد الاحتلال الإسرائيلي للناصرة سنة 1948، تعطل مشروع السفر إلى بريطانيا، فواصل أبو حنا التدريس في المدرسة الثانوية في الناصرة. وشارك في السنة نفسها في إنشاء "اتحاد الشبيبة الديمقراطية" في مدينة الناصرة، لينضم، بعد فترة قصيرة، إلى "اتحاد الشبيبة الشيوعية" عقب اندماج الشيوعيين العرب في "عصبة التحرر الوطني في فلسطين"، بالحزب الشيوعي الإسرائيلي، في تشرين الأول/ أكتوبر 1948.

أنشأ أبو حنا في مدينة الناصرة، في أواخر سنة 1948، مع الموسيقار ميشيل درملكنيان، الأرمني الأصل والفلسطيني النشأة والهوى (توفي سنة 2009)، "جوقة الطليعة"، التي غدت من أهم الفرق الموسيقية العربية في إسرائيل، وصار يكتب لها الأناشيد ويرعى مسيرتها.

اشترك في سنة 1949 في "مهرجان الشباب العالمي" في بودابست/ هنغاريا، وفي مؤتمر "اتحاد الطلاب العالمي" في صوفيا/ بلغاريا.

وبسبب نشاطه السياسي والحزبي، تعرض أبو حنا للفصل السياسي التعسفي من السلك التعليمي؛ فاحترف العمل السياسي الحزبي في إطار الحزب الشيوعي، وشارك سنة 1950 في تحرير صحيفة "الاتحاد" الشيوعية، التي أصبحت له فيها زاوية أسبوعية في كل يوم جمعة، تحت عنوان "وحي الأيام" يكتب فيها شعراً وخواطر في الأحداث. كما كان سنة 1951 في الهيئة التي بادرت الى إصدار مجلة "الجديد" الثقافية الشهرية. وكان له دور بارز في إقامة وتنظيم المهرجانات الشعرية في القرى والبلدات العربية، والاهتمام بالمواهب الأدبية الناشئة وتشجيعها.

شارك أبو حنا سنة 1957 في "مهرجان الشباب العالمي" في مدينة موسكو، ثم حضر مؤتمر "اتحاد الشباب الديمقراطي العالمي" في مدينة كييف.

وفي أيار/ مايو 1958، اعتُقل أبو حنا إدارياً وتنقل بين عدد من المعتقلات والسجون الإسرائيلية، ومن معتقله كان يبعث بقصائده لنشرها في صحيفة "الاتحاد" و مجلتَي "الجديد" و "الغد".

عاد في أيلول/ سبتمبر 1959 إلى سلك التعليم في القطاع الخاص، وصار يعلّم في "الكلية الأرثوذكسية العربية" في حيفا، مادة اللغة العربية وآدابها ومادة الأدب العالمي، مع استمرار عمله في هيئة تحرير مجلة "الجديد". وشارك في مطلع الستينيات في إصدار سلسلة كتب عن "دار الاتحاد"، باسم "الكتب المختارة".

عُين أبو حنا سنة 1974 مديراً لـ"الكلية الأرثوذكسية العربية"، واصبح محاضرا في دائرة اللغة العربية في جامعة حيفا حتى سنة 1993. وفي سنة 1984، شارك في تأسيس مجلة "المواكب" الثقاقية.

تقاعد أبو حنا، سنة 1987، من إدارة "الكلية الأرثوذكسية العربية"، وانتقل للتعليم في "كلية إعداد المعلمين العرب" في حيفا حتى سنة 1995، كما شغل منصب مدير "مركز الجليل للأبحاث الاجتماعية". وأنشأ مع مجموعة من الأدباء والمثقفين العرب الفلسطينيين في الداخل مجلة "مواقف" الأدبية الثقافية.

يُعتبر حنا أبو حنا أستاذاً لأجيال من الأدباء والشعراء الفلسطينيين، الذين نشأوا في ظل الاحتلال وقاوموا مساعي سلطات الاحتلال لتهميشهم واقتلاعهم من أرض وطنهم، وهو ما شهد به الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش، حين قال: "حنّا أبو حنّا علّمنا ترابيّة القصيدة".

تميّز أبو حنا بتجدده المتواصل وتطويره لقصيدته ولونه الخاص، ولغته الجميلة المتفردة.

حاز حنا أبو حنا على العديد من الجوائز والأوسمة، ومنها "وسام القدس للإبداع الشعري" (1991)، و"جائزة فلسطين للسيرة الذاتية" (1999)، و"جائزة محمود درويش للحرية والإبداع" (2013)، و"جائزة القدس عاصمة دائمة للثقافة العربية" (2015).

صدر في الناصرة سنة 2005 كتاب تكريمي له بعنوان: "زيتونة الجليل" من إعداد بطرس أبو منّة وجوني منصور.
من آثاره:
شعر:
"نداء الجراح". عمّان: مكتبة عمان، 1969؛ بيروت: دار العودة، 1970.
"تجرَّعت سمَّك حتى المناعة". حيفا: رابطة الكتاب والأدباء الفلسطينيين، 1990).
"الأعمال الشعرية الكاملة". الناصرة: منشورات مؤسسة المواكب ومجلة "مواقف"، 2008.
سيرة ذاتية:
"ظل الغيمة". الناصرة: دار الثقافة، 1997؛ بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2001.
"مهر البومة". حيفا: مكتبة كل شيء، 2004.
"خميرة الرماد". حيفا: مكتبة كل شيء، 2004.
دراسات وأبحاث:
"عالم القصة القصيرة". حيفا: مطبعة الكرمل، 1979.
"الأدب الملحمي". حيفا، 1983.
(تحقيق وتقديم). "روحي على راحتي: ديوان عبد الرحيم محمود". الطيبة: مركز إحياء التراث العربي، 1985.
"رحلة البحث عن التراث". حيفا: الوادي للطباعة والنشر، 1994.
"مذكرات نجاتي صدقي". بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2001.
"أوراق خضراء". حيفا، 2004.
"فستق أدبي". حيفا، 2004.
"طلائع النهضة في فلسطين: خريجو المدارس الروسية 1862- 1914". بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2005.
ترجمة:
بيترو ديمترو. "ليالي حزيران". حيفا، 1951.
"سلام وخبز: ألوان من الشعر الروماني". حيفا، 1953.

المصادر:
تماري، سليم ومنير فخر الدين ومهند عبد الحميد،. "حنا أبو حنا: رحلة الأدب والسياسة والمقاومة". "مجلة الدراسات الفلسطينية"، العدد 105 شتاء 2016، ص 92-109.
ديكان-واصف، سارة. "معجم الكتّاب الفلسطينيين". باريس: معهد العالم العربي، 1999.
شاهين، أحمد عمر. "موسوعة كتّاب فلسطين في القرن العشرين، الجزء الأول". دمشق: المركز القومي للدراسات والتوثيق، 1992.
لوباني، حسين علي. "معجم أعلام فلسطين في العلوم والفنون والآداب". بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 2012.
الاخرس، مهند طلال. السياسي/دنيا الوطن/ البيادر/مواقع، حنا ابو حنا: مهر البومة [قراءة في كتاب].

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت