حراس الفضيلة والاخ الاكبر

عبد السلام الزغيبي
2023 / 6 / 12

قبل ايام خرجت علينا هيئة الاوقاف ببرنامج جديد قدمته لشعب الله المحتار،الشعب البائس، المغلوب على أمره، اسمته" حراس الفضيلة" قالت انه يُعنى بتوعية أبناء المجتمع، وتحصينهم من كلّ
أشكال الإنحراف والرذيلة، ويقوم على عددٍ من الأسسِ والدوافع المهمة، أبرزها: الدور المنوط بالهيئة العامة للأوقاف، المتمثل في تعزيز القيم الفاضلة، وحماية المجتمع من كلّ ما يمسّ دينَه أو
يزعزع أمنه واستقراره.
بدعة جديدة هي عبارة عن صورة او نسخة مشوهة من جماعة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر " التي تم التخلص منها في بلدها السعودية" موطن الوهابية"، ليتلقفها حراس
الفضيلة،ويحاولون فرضها وتطبيقها على اناس يحتاجون اكثر الى توفر الحاجيات الاساسية اللازمة لحياة البشر، والى الاسترشاد باراء رجال وطنيون مخلصون غير فاسدون ولا يثيرون الشبهات
حول افعالهم كما هو حال هؤلاء الذين يدعون الحفاظ على الفضيلة وهم الذين يرتكبون الكبائر ما ظهر منها وما بطن، ثم يتوضأون ويصلون الفرض حاضرًا رِئَاءَ النَّاس، بعدما فضحهم ديوان
المحاسبة في أكثر من قضية فساد بسبب السرقات والاختلاسات التي ارتكبوها بأموال الأوقاف والزكاة والتي تقدر بالملايين.
تكمن مشكلة "حرّاس الفضيلة" أنهم يعتقدون مبدئيا أن الناس بطباعهم الحرة منحرفون ويتوجّب إصلاحهم، لهذا يتعاملون مع كل مظاهر الحياة الطبيعية كأنّها تصرفات تخالف الدين والأخلاق.
يفترض الدين الحق أن الإنسان بطبعه خيّر وأن الشر عارض؛ لكنهم يفترضون العكس، ولهذا يندفعون بهوس غريب إلى الصراخ ضد أبسط مظاهر الحياة الطبيعية مهما كانت مهذّبة ومتناغمة مع جوهر الدّين.
حراس الفضيلة ببرنامجهم هذا يريدون ان ينشروا في الشوارع والساحات ومواقع العمل والمؤسسات التعليمية والمرافق الخدمية والانتاجية، مجموعات يتابعون ويلاحقون الناس في كل الأوقات ويستبيحون خصوصية البشر، يقتحمون عليهم منازلهم، ويفرضون عليهم قوانين جائرة ليس لها سند قانوني.
الأوقاف أصبحت بمثابة سلطة "الأخ الأكبر"، الذي يرى ويعلم ويراقب كل شيء،وهو ما حذرنا منه جورج اورويل في روايته الشهيرة 1984، بالرغم من أنها صدرت في عام 1949 هذه بتنبؤ
دقيق لما سيكون عليه العالم في ظل سلب حريته.. وفضح خصوصياته ومحاصرته بكل أنواع المراقبة والتنصت.. واليوم يأتي الأخ الأكبر في أكثر من شكل وهيئة تحاول فرض رؤيتها الخاصة
للحقيقة وللحق.. وكل همها هو المراقبة والترصد عن كثب لحياة المواطنين الشخصية.
الشعب الذي عانى ومازال يعاني من أثار موجة الربيع العربي، ودفع ثمن أحلامه في الحرية والكرامة والعدالة ودولة الحقوق والمواطنة، قتل وتهجير ونزوح وفقرا، ليس بحاجة لحماية الشرف والفضيلة، الذين يستبيحون خصوصية البشر، ويقتحمون عليه منزله، ويفرضون عليه قانون الغاب.
إن المعركة التي يخوضها "حراس الفضيلة" ضد الحقوق والحريات معركة خاسرة وسباحة ضد التيار وهي مخالفة واضحة صريحة الوثيقة العالمية لحقوق الإنسان المعترف بها من الدولة الليبية
ان سيطرة مثل هذه المجموعات والهيئات على تعكس حقيقة غياب الدولة ورجال القانون والحقوق وصمت المجتمع المدني وخوفه وعجزه،امام تغول المجموعات الدينية والمليشيات
المسلة،والتدخلات الخارجية.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت