وزارة المظالم

عمر قاسم أسعد
2023 / 6 / 5

لا شك أن الظلم ــ ومنذ بدء الخليقة ــ هو سمة من سمات الحياة . والظلم ــ مهما كان نوعه ــ حالة يمارسها أصحاب السطوة والسلطة والمال على غيرهم ممن لا حول لهم ولا قوة . والله عز وجل حرم الظلم وأنزل في كتابه الكريم أيات كثيرة عن الظلم ومصير الظالمين
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا ) النساء 168 ( لَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَار ) ابراهيم 42 (فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) الروم 57
وأيضا ورد عن رسولنا الكريم الكثير من الأحاديث التي تحرم الظلم وتتوعد الظالمين بعذاب عظيم (اتَّقوا دعوةَ المظلومِ، و إن كان كافرًا، فإنه ليس دونها حجابٌ ) ( اتَّقُوا الظُّلْمَ، فإنَّ الظُّلْمَ ظُلُماتٌ يَومَ القيامة ) وغيرها الكثير من الاحاديث التي لا مجال لذكرها .
ولأن الظلم محرم في كل الديانات السماوية والوضعية قد اجتهدت الكثير من الدول لتأسيس ديوان تحت مسمى ( ديوان المظالم ) مهمته تلقي الشكاوى من المواطنين الذين وقع عليهم الظلم للتعامل مع هذه الشكاوى بشكل مباشر والنظر في انصاف المظلومين ، وفي زمن الخلافة الراشدية كان خليفة المسلمين الفاروق ( عمر بن الخطاب ) حريص كل الحرص على محاسبة الولاة عندما كان يجتمع معهم في موسم الحج وأيضا كان يستمع للشكاوي من عامة الناس ، في كثير من دول العالم تم استعمال مصطلحات كثيرة وتم استحداث دوائر ومكاتب تحت مختلف التسميات لتلقي الشكاوي من المواطنين لحلها وإشعار المواطن ان الدولة مهتمة لأمرهم وتسعى لتحقيق العدالة وازالة ما لحقهم من ظلم .
وفي وطننا العربي أعداد لا تحصى من دوواوين المظالم وصناديق الشكاوي والتي من المفترض أن يقوم المسؤولين بمتابعتها لتحقيق العدالة وانصاف المواطنين ورفع الظلم عنهم .
في أرننا الغالي يوجد في كل الدوائر والمؤسسات الرسمية صندجوق الشكاوي ، هذا الصندوق أصبح جزء من ديكور المكان ، وبعض الصناديق كتب عليه عدة ارقام للخطوط الساخنة ، ومع مرور الوقت تلاشت هذه الارقام والصندوق ما زوال فارغ ،
وفي أردننا الحبيب تم إصدار قانون تحت مسمى ( قانون ديوان المظالم ) لسنة 2008 حيث يتمتع هذا الديوان ( بشخصية اعتبارية ذات استقلال إداري ومالي ، ويمارس رئيس الديوان صلاحياته ومهامه باستقلالية ولا سلطان عليه إلا للقانون ولا يتلقى أي تعليمات أو أوامر من أي جهة أو سلطة )
لا أريد هنا أن أكون سوداويا في هذا الشأن وأنا أدرك تماما ان هذا الديوان قد أسس لهدف سامي وللمساهمة في حل مشاكل العامة وتلقي شكاويهم والمساهمة الجادة في تحقيق العدالة ، أدرك تماما أن من أهداف هذا الديون نصرة المظلوم لأشعار العامة أن الحق حتما سيعود لأصحابه وأن الظلم لا يدوم مهما كام نوعه ومن أي جهة كانت .
في أيامنا هذه نحن بأشد الحاجة لتفعيل ديوان المظالم وتفعيل صناديق الشكاوي، وعلى الدولة البدء بحملة إعلامية مكثفة وفي كل وسائل الاعلام بأن العدالة تتحقق وأن الظلم يجب أن ينتهي ،
نحن في أمس الحاجة أن تمتلئ صناديق الشكاوي بأصواتنا ــ كما تمتلي صناديق الاقتراع ــ ضد كل من يستغل منصبه وتسول له نفسه أن يظلم الاخرين وأن يضع نفسه فوق القانون .
هناك الكثير الكثير من قصص الظلم وعلى امتداد مساحة الوطن . بالسكوت عن الظلم نمنح الظالم فرص أخرى للمزيد من ممارسة الظلم على غيره ، بالسكوت عن الظالم سيسود قانون الغاب والغلبة للأقوى ، لنرفع الصوت وليشهر كل مواطن مظلمته وليزداد إصرارا على ان ينال حقه من خلال رفع الظلم عنه ومحاسبة الظالم ، ما المانع أن يتم استحداث وزارة تحت مسمى ( وزارة المظلومين ) تعني بكل مظلومي الوطن وتكون لسان حالهم ، تؤازرهم وتتلمس أحوالهم وتهتم لأمرهم ، عندما يتحقق ذلك سينعم الجميع بالطمأنينة لأن العدالة تتحقق وان الجميع متساوون في الحقوق والواجبات ، وان الجميع تحت القانون .
ونحن ندرك أن رب العزة قد حرم الظلم على نفسه وجعله بيننا محرما ، وعلى الظالم ان يتوب ويتقى الله لأن دعوة المظلوم تصل لله بلا ديوان للمظالم ولا صناديق للشكاوي ، تصل مباشرة من العبد لربه ولا بد أن الله مستجيب . والظالم يعلم ــ علم اليقين ــ أن أكف الغلابى ممن ظلمهم ترفع عقب كل صلاة خاشعة لربها داعية على من ظلمها وهي تدرك أن الله لا بد مستجيب ولو بعد حين .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت