لقد قتلنا الإله

إلياس شتواني
2023 / 5 / 30

ألم تسمع عن ذلك المجنون الذي أشعل فانوسًا في النور.
ركض في ساعات الصباح إلى السوق وبكى بلا انقطاع: أطلب الله!
يا الله!
أين أنت؟
لقد كان موقفا طريفا و محزنا.
هل ضاع الاله؟ هل ضل طريقه مثل طفل صغير؟
أم أنه يختبئ؟ هل يخاف منا؟ هل ذهب في رحلة طويلة؟
أين الله؟ لقد قتلناه - أنا وأنتم - كلنا قتلة له. لكن كيف فعلنا ذلك؟
الإله مات. يبقى الله ميتا. و نحن من قتلناه.
كيف نعزي أنفسنا كقتلة؟
أقدس و أعظم ما امتلكه العالم حتى الآن نزف تحت سكاكيننا.
سكاكيننا مضجرة بالدماء.
من سيمسح هذا الدم عنا؟
يجب علينا ألا نصبح آلهة لمجرد الظهور بمظهر الجدارة و البراءة.
هنا صمت المجنون وحدق مرة أخرى إلى مستمعيه.
كانوا أيضًا صامتين.
حدق فيهم بدهشة و بعمق شديد. في النهاية ألقى فانوسه على الأرض، وها هو ذا يخرج منكسرا.
قال حينها: لقد جئت مبكرا جدا.
لايزال الوقت مبكرا جدا للنحيب.
وقيل كذلك أنه في نفس اليوم اقتحم المجنون طريقه إلى عدة كنائس وأقام هناك قداسه.
أليست هذه الكنائس الآن الا قبرا لله؟

من وجهة نظر نيتشه، يشير موت الله إلى موت الفكرة الأكثر تقديسًا وثباتًا في تاريخ البشرية. كانت فكرة الاله الوحيدة التي أعطت هذه الحياة معنى مستقرًا وعمليًا. هذه الفكرة، مع ذلك، كان لا بد من دحضها. يقارن نيتشه المفكرين بالقتلة لدحضهم وفضح زيف و وهم الله. هذه النزعة يعدها نيتشه مثل جريمة قتل، كان لا بد من توظيف الميكيافيلية فيها.
نيتشه يأسف لغياب الله، ويتساءل عن مسؤولية الإنسان لملء هذا الفراغ. يكشف نيتشه عن مفارقة عميقة. على الرغم من أنه كان قادرًا على نبذ الدين و الله، إلا أنه يشعر بنوع من الشوق لهذه الفكرة. يجب أن يكون الإله الوحيد في السماء يشعر بالحزن الشديد أو الغضب أو اللامبالاة لحقيقة أن البشر قد بدأوا في رفضه. لقد تحولت دير العبادة الى ايحاء مادي يجسد موت الاله. يبقى لنا الا أن ننعيه و نعزي محبيه.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت