في الحياة ما يستحق الذكرى1

عبدالرحيم قروي
2023 / 5 / 27

في الحياة ما يستحق الذكرى بما يدعم الأخلاق الجميلة في زمن الردة والرداة وتنطع أشباه المناضلين على شاكلة سراق الزيت
منذ سنوات خلت تلقيت النبأ المفجع والصادم على إثر وفاة الاستاذ الفاضل الميلودي البصايري . بعد نوبة قلبية مفاجئة . وقد كان المرحوم من رجال الإدارة الشرفاء الذين كنت أكن لهم كل الاحترام وكان يبادلني نفس الشعور .في أواسط الألفينيات وبالضبط في مجموعة مدارس بءر مزوي القريةالمتاخمة لمدينة وادزم . فكنا نشكل فريقا تربويا اصبحت فيه المؤسسة عبارة عن ورش تربوي رائع بداية بدعم المكتبة المدرسية والحديقة المدرسية بمشاركة كل التلاميد وبمختلف المستويات إضافة إلى الندوات والأنشطة التربوية الهادفة التي تصب في تكوين ناشئة مشاركة مبدعة متشبعة بابجديات البحث والتنقيب في شتى المعارف إضافة إلى تهذيب النفس والتوجيه الخلاق للذوق الجمالي . كان بالنسبة لي سندا في جميع الانشطة التي كنت أشرف عليها في تعاونية المدرسة . لذي معه العديد من الذكريات الجميلة أذكر منها أنه لايغادر المدرسة لمهام تربوية قبل أن يسالني هل أحتاج للوسائل التعليمية التي تتطلبها حصص اليوم الدراسية والتي كنت لاأستسيغ العمل بدونها نظرا لدورها الفعال خصوصا لما يتعلق الأمر بالمواد العلمية مثل النشاط العلمي والجغرافية . خاصة انني كنت أقوم بتدريس المستوى السادس . والذي تمكن فيه تلاميذي على مر السنين قبل أن أغادر المركزية بعد عقد ونصف من الزمن . الى إحدى الفرعيات بعد انتقاله لاسباب لاداعي لذكرها الآن تتعلق بالأجواء العامة للتدريس والتي ستظهر آثارها السلبية فيما بعد وبشكل ملموس وبشهادة الجميع خصوصا التلاميذ والآباء . أقول لقد تمكن التلاميد مع العمل الدؤوب والإصرار على إعطائهم السند الكافي لبناء الشخصية بداية بتحصينهم بمصل التقة بالنفس وبالمحيط فتبوؤوا الاشراف على المكتبة بأنفسهم والمشاركة بشكل فعال ومستقل في الندوات المتعلقة بالمناسبات الاممية خصوصا حقوق الإنسان بما في ذلك الطفل والمراة والأيام العالمية للييئة والتغذية والرشوة والكتاب والشعر وفلسطين .......الشئ الذي سيجعل منهم تلاميد لايتعبون ولا يملون من التحصيل والمطالعة لما أصبح لذلك فيه لديهم من معنى إنساني علمي هادف. مما ستظهر آثاره في المراحل اللاحقة في مشوارهم الدراسي الاعدادي والثانوي وبعده الجامعي والمهني بالنسبة لمن لم تسعفه الظروف في إتمام الدراسة .
نعم لقد افتقدناك سي الملودي كما افتقدت المدرسة المغربية إحدى دعائمها ورجالاتها العظماء من جنود الخفاء.
لايفوتني أن أذكر واقعة مشهود له فيها بالنزاهة وعزة النفس والترفع على كل الدنايا أذكره فيها في كل مناسبة في حضوره كما في غيابه بالإعجاب والتنويه بأخلاقه السامية . أنه في وقت ما من آخر السنة تراكم في مخزن المطعم المدرسي بعض العلب من السمك فأطلعني على ذلك الفائض من مواد الإطعام المدرسي .مرتئيا ألا يقوم بإرجاعه للنيابة انطلاقا من أن التلاميد هم أولى به فاشرت عليه بتوزيعه بالتساوي على المتعلمين لكن بحضور لجنة يتم تكوينها من مجلس التدبير المدرسي والمجلس التربوي بمحضر مسؤول يتم فيه التطرق بالتفصيل للعملية وبلوائح التلاميذ المستفيدين ومعلوماتهم الشخصية والتربوية .تحت إشرافه كرئيس للمؤسسة . تمت العملية وقد هلل لها الجميع من طاقم تربوي وتلاميذ . في زمن يتم فيه الاستحواذ من طرف البعض حتى على التوابل لتباع في الأسواق على عينك يا بنعدي . ولا أدل على ذلك من تلك الفضيحة التي انفجرت على المستوى الوطني فيما يخص زيوت المطعم المدرسي مما جعل الدول المانحة تعيد النظر في دعمها الغذائي للتلاميذ المغاربة.
وقد عثرت مؤخرا على صورة تؤرخ لأحد الأنشطة اليومية للتلاميذ المسؤولين عن تسيير مكتبة المدرسة وأنا أتوسطهم بينما يوجد المرحوم سي الملودي في الخلف في سلوك يترجم أخلاقه النبيلة يوحي بأنه من الصنف الذي يحب العمل في الظل ويدعم الأعمال الجادة والهادفة من الخلف بدون غوغائية ولا ضجيج . للإشارة فالمرحوم كان انسانا بسيطا عاديا ليس له انتماء لانقابي ولا سياسي ولا جمعوي ولا من هواة " أنا مناضل " بالصور و"ميسة للي بانت فيها المرقة" .
لروحك الرحمة يا سي الملودي ودامت أخلاقك وإنجازاتك التربوية الهادفة مثلا أعلى لكل رجال التعليم الشرفاء من أبناء وطننا.
بالمناسبة فهذه ثمرة إسهامات ومجهودات المرحوم والتي تظهر جلية على الشكل التالي:
من اليسار إلى اليمين كما علمت من مدة نظرا لتتبعي لمسار تلاميذي القدامى عموما .
علاء الواضيح : طبيب ( مصدر المعلومة والده وهو أحد الزملاء وهو من أخبرني بالوفاة مشكورا ) - ليلى : مهندسة - هاجر: مهندسة .(المصدر زملاؤهما ممن كنت أدرسه ) .هاجر : غادرت المؤسسة اضطرارا في فترة الاعدادي للديار الإيطالية - فاطمة الزهراء أستاذة ( المصدر اتصلت بي في الفايس وهي فرحة لما تعرفت علي وأضافتني إلى لائحة أصدقائها . وقد أسرت لي أنها شاركت تلاميذها هذا الخبر بعبارة " أنا فرحة جدا لأنني وجدت أستاذي في الفايسبوك " )

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت