بغداد ليست عاصمة العراق؟!!

عبدالامير الركابي
2023 / 5 / 26

من المفاهيم الشائعه جدا، والراسخه كبداهة، والداله في الوقت ذاته على تفاهة مامعروف بالعقل الحديث العراقي المتعارف عليه الى الان، ومستوى سقوطه امام ذاته، اعتبار "بغداد" عاصمة العراق، وليس المكان المستعمل من قبل الغرب والاحتلال البريطاني بهذه الصفة، لاعتبارات احتلالية واعتقادية توهمية، ومن باب فرض وتكريس نمط وصيغة كيانيه وعلى مستوى الدولة، مسقطة من خارج المكان الامبراطوري الكوني تاريخيا، والذي لم يعرف على مدى تاريخه المديد على الاطلاق، مفاهيم الكيانيه و"الوطنيه" المحلوية، لانه وجد بنيويا، كنوع متعد لهذا النوع من التشكل.
وبالاصل، وكما بنيت المدينه المعروفة ببغداد الى الشمال من المعروفة اليوم، عند مقابر قريش القريبه من الكاظمية الحالية، فانها وجدت كمدينه امبراطورية، اقيمت بناء لحكم ديناميات خاصة على النسق التاريخي البابلي، الا ان بابل كانت قد اشيدت في حينه ضمن منطة السواد اللاارضوية، مما انتهى بها الى التحول الى خربة، في حين انشات بغداد العاصمة الامبراطورية الثانيه الى الاعلى في "عراق الجزيرة"، خارج منطقة اللاارضوية، لتصبح بظل نوع الاحتلالات التي تعاقبت عليها منذ هولاكو، منطقة احتلال براني رمزي لمدينه منهارة فاقدة الذاتية، من المستحيل ان تكون لها ذاتيه اصلا، مادامت قد فقدت المحركات الاصل التي جعلتها تقوم في حينه، بسياق دورة متعدية للاولى المنتهية بانهيار بابل، مع تهاوي اجمالي الدورة التاريخيه التى هي منها ومثلتها.
فاذا اردنا ان نتعرف على ماهو موجود راهنا، ومستمر منذ العام 1258 ، فماذا يمكن ان نطلق عليه ياترى؟: مدينه هولاكو، او الخروف الابيض والخروف الاسود، او مدينه حسن باشا، وداوود باشا، ومدحت باشا، اي باختصار "مدينة برانيه"، ورمز الانهيار التاريخي للدورة الكونية الرافدينيه الثانيه، العباسية القرمطية الانتظارية، في حال جرت مقارنتها ببغداد الرشيد التي يمكن لحاكمها في حينه، مخاطبة الغيوم قائلا: "امطري حيث شثت، فانت في ارضي"، الامر الذي ظل سارياعلى مدى خمسة قرون، مايجعل من المذهل الدال لهذه الجهه على الوضاعه والدونية التفكرية، لاعلى الغباء المجرد، هو كيف ظل العقل هنا بالذات، بلا اي نوع، او اي قدر من التحسس بهذا الجانب الاساس، الخطير بنيويا وتكوينيا، ليتم تلقف مفهوم براني، ليس له اي اساس، فيقبله ويعممه بكل اقتناع وكانه حقيقة، ماتزال سارية ومعتمدة الي اليوم من تاريخ "الحداثة"، والمعرفة العصرية، و "العلمانوية"، وسيادة العقل، والتقدم العظيم؟
ليس لان الضابط البريطاني ويرلند قال بان العراق ولد اليوم، يكون قد ولد فعلا، فالامر لهذه الجهه يتعدى طاقته، وطاقة الغرب برمته على الادراك، حين يتعلق الامر بكيانيه كونيىة ازدواجية، قامت بالاصل، محكومة لقانون الدورات والانقطاعات، اي ان العراق بما هو، ووفقا لكينونته الامبراطورية الكونية، لم تكتمل ولادته في دورته الثالثة الراهنه بعد، ومازال في حال تشكل منذ القرن السادس عشر، كل مافيه ويمر به مؤقت وزائل، لحين يتبلور وينضج مكتملا هذه المرة، ليكون متعديا لكل اشكال الكيانيه، وانواع التنظيم المجتمعي المعروف على مر التاريخ البشري، او الممكن تخيله.
فاما عاصمة الدورة الثالثة، وبالمقارنه بمثالي بابل وبغداد، ومايفترض انه متفوق عليهما، فلا نظن ان ثمة مجال ـ بالاخص للعقول الحالية ـ الذهاب بممكنات التخيل العقلي المتاح اليوم، كي يقارب ولو من بعيد، حواف "بابداد"، مابعد بابل وبغداد.. المنتهى والاخيرة المستقر، عاصمة الكون، والزمن الاخر.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت