قراءة تعريفية لرواية التلوث الكبير – جيبول 70 الجزء الثاني

محسين الوميكي
2023 / 5 / 26

غلاف الرواية:
سأتناول غلاف الرواية من زاويتين أولها صورة الغلاف وثانيها عنوان الرواية.
أولا صورة الغلاف:
أول ما يصفع عيني القارئ وهو يحمل الرواية بين يديه صورة الغلاف. والصورة بشكل عام وكما هو معروف تعتبر أحد أشكال التعبير التي صارت أكبر هيمنة وانتشارا في الوقت الراهن لما تكتسيه من دلالات وما تنعم به من قوة التأثير على المتلقي فصار بالإمكان إنجاز أفكار كثيرة في صورة تقدم للمتلقي ليستخرج تلك الأفكار المختبئة وراء الأشكال والألوان. الصورة من إبداع نجلة كاتبنا الحاج محمد المسماة قمر الإمامي التي أهديت لها الرواية حيث جاء في الاهداء: " إلى البيئة إلى صاحبة لوحه غلاف الرواية صغيرتي الكبيرة قمر الإمامي التي أمرر لها ومن خلالها للأجيال اللاحقة مشعل المحافظة على البيئة" والصورة التي تحمل توقيع قمر الإمامي عبارة عن لوحه تشكيلية يرتبط موضوعها بالجانب البيئي إذا ما اعتبرنا أن الأعمدة التي تأخذ اللون البني والمنقطة بالأبيض هي بمثابة أشجار أو بمثابة أعمدة مصانع تنفث الدخان الملوث للبيئة في حين أن الفتاة التي تلبس فستانا مزركش الألوان وعلى رأسها قبعة حمراء ووجهها لا يظهر منه إلا الجزء السفلي لا شك أن لحجب وجهها بهذه الطريقة معنى ما أو أسئلة ما من قبيل لم الانسان يغض طرفه عما يحدث لبيئته؟ ألا يفضل الإنسان أن يرى محيطه في ألوانه الطبيعية؟
أعتبر أن الكاتب تحدث إلى ابنته عن مضمون الرواية وحكى لها وبلا شك كل شيء عن مضمونها وتحدث معها بالطبع عما يجب أن تكون عليه صورة الغلاف وتركها تشتغل وهو يتابع عملها عن كثب إلى أن استقر الرأي والاختيار على الصورة كما هي عليه الآن. الصورة لم تأت من فراغ لا محالة فهي وليدة تعب وتفكير وتبادل أراء إلى أن استقر الأمر أخيرا على لوحة تشكيلية تعكس بشكل أو بآخر مضامين الرواية.
صورة الرواية تمنحنا بالضرورة فكرة عما يجري في الرواية بشكل من الأشكال وعلينا نحن أن نكتشف العلاقة الحميمية بين الصورة ومضمون الرواية وأن نزيح الغبار عنها. الصورة في حد ذاتها تنم على أن قمر تتوفر على حس جمالي وفني حتما وبحول الله سيكون لها باع في هذا المجال مستقبلا.
ثانيا عنوان الرواية:
إنه العتبة الأهم التي تفضي مباشرة على الأقل فيما يتعلق بهذه الرواية إلى ما يدور فيها من أحداث. فالعلاقة أكثر من واضحة بين الاثنين. العنوان يتكون من ثلاث كلمات وعدد: "التلوث الكبير جيبول 70 " ويقصد بالتلوث الكبير جيبول 70 والعكس صحيح. إذن نحن أمام عنوانين في حقيقة الأمر الواحد يفسر الآخر ويعنيه ويقصده. بمعنى أن التلوث الكبير هو جيبول 70 وكان من الممكن ان تكتفي الرواية بعنوان واحد لكن الراوي أبى إلا أن يقدمهما معا. وفي الصفحة 32 من الرواية اقترح الكاتب عدة تسميات للجائحة جعل وسائل الإعلام تتناولها وهي كالتالي:
1 – التلوث الكبير سبعون.
2 – Great Pollution 70
3 – G.POL.70
4 - التلوث الكبير جيبول 70
العنوان من هذه الزاوية هو بمثابة أوضح عتبة يمتلكها المتن الروائي إنه لا يترك القارئ في تيهان مهمولا أو في متاهات بلا حدود. فبهذا المعنى نفهم من العنوان وبناء عليه أن الرواية تتحدث بلا ريب عن تلوث، عن وضعية بيئية خطيرة. فالتلوث كبير ولتجسيد ضخامته التجأ الكاتب إلى استعمال الجملة الاسمية التالية:" التلوث الكبير جيبول 70 "
هذه التركيبة الاسمية أعطت للعنوان قوة ومكانة مرموقة بل إنه تاج الرواية أو مفتاحها الذي يسمح للمتلقي بأن يلجأ إلى عدة خيوط تشكل موضوع الرواية بكل سهولة ويسر.
(يتبع)

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت