ردّا على تنديد باميلا بول الآليّ بالثورة الثقافيّة لماو ... أو كيف يُمحى الفكر النقديّ في - العقد الذى لا يمكن محوه - .

شادي الشماوي
2023 / 5 / 26

ردّا على تنديد باميلا بول الآليّ بالثورة الثقافيّة لماو ... أو كيف يُمحى الفكر النقديّ في " العقد الذى لا يمكن محوه " .
ريموند لوتا ، جريدة " الثورة " عدد 803 ، 22 ماي 2023
https://revcom.us/en/response-pamela-pauls-knee-jerk-denunciation-maos-cultural-revolution-or-how-critical-thinking

جاء في النسخة الورقيّة لجريدة " نيويورك تايمز " بتاريخ 19 ماي 2023 مقال يعبّر عن رأي باميلا بول عنوانه " العقد الذى يمكن محوه " . وهو هجوم خبيث و بلا معلومات موثّقة على الثورة الثقافيذة التي أطلقها و قادها ماو تسى تونغ سنة 1966 – و التي دامت إلى 1976 عندما أطاحت طبقة إستغلاليّة جديدة بالإشتراكيّة .
و تُكرّر بول الأكاذيب السائدة المعياريّة و التشويهات بشأن الثورة الثقافيّة : " المثقّفين وقع تعذيبهم " و ماو " سعى إلى تطهير المجتمع الصينيّ من كلّ العناصر غير الشيوعيّة الباقية " و مثّل هذا " صدمة سياسيّة " قانونية واسعة فيها " هاجم الرفيق رفيقه و الصديق صديقه و الزوج زوجته و الطفل أبواه ". و تذكر أرقاما ( دون مراجع ملموسة ) بأنّ 1.6 مليون إلى مليونين من الوفايات " نتجت عن ما تصفه ب " فظائع الماويّة " .
هذا الصنف من التشويهات التي تستهين بشكل صارخ بالسياسات الفعليّة و قيادة توجيه الثورة الثقافيّة و روايات خياليّة عن " إرهاب الغوغاء " تفكّك و تدحض في مواد متوفّرة على موقع أنترنت " إرجاع الأمور إلى نصابها بصدد الثورتان الروسيّة و الصينيّة " كصفحة موارد الآن على revcom.us [ رابط الموقع الأصلي هو thisiscimmunism.com]
و يمكن العثور على تحليل شامل للثورة الثقافيّة في كتابات بوب أفاكيان ، لا سيما " الثورة الثقافيّة في الصين ... الفنّ و الثقافة ... و المعارضة و الصراع ... و المضيّ بالثورة بإتّجاه الشيوعيّة " ؛ و في حوار صحفي مطوّل مع ريموند لوتا حول تاريخ الثورة الشيوعيّة ، و هناك بحوث و أعمال هامة أخرى لمؤلّفين مختلفين و اكاديميّين عن الثورة الثقافيّة بما في ذلك لبعض الذين ساهموا فيها . (1)
و تقلّص بول عقدا معقّدا و مضطربا من الصراع الهائل لمرحلة و تجريب و تغيير إلى عنف إنتقامي . و إنّه لمن المضلّل كيف تتجنّب المسألة الأكثر مركزيّة : ما هو مدار الثورة الثقافيّة عمليّا ... و ما هي التغيّرات التي أفرزتها ؟ سيكون أمر بول شبيها بكتابة رواية عن الحرب الأهليّة للولايات المتحدة و الإكتفاء بالحدي عن مستوى الفوضى و التفكّك و الموت بما يجعل الحدث " تراجيديا " لا فائدة منها ل " الأخ ضد أخيه " في كلّ منزل و موقع شعغل لكن لا يقال أيّ شيء عن امسألة المركزيّة و النزاع الكامن وراء هذه الحرب : العبوديّة و الحفاظ عليها و توسيع نطاقه أو إلغاؤها ؟ (2)
1- بعض العلامات المفاتيح لعقد تحريري حقّا ... تقوم باميلا بول بمحوها
تتلاعب بول بأعداد الوفايات غير الموثّقة لكن لا تقول شيئا عن حياة الناس الذين لا حصر لهم الذين تمّ إنقاذ حياتهم و إثرائها بفضل الثورة الثقافيّة – على سبيل المثال ، بوساطة توسيع لم يشهد له مثيل سابقا للخدمات الصحّية إلى المناطق الريفيّة و إنشاء نظام الرعاية الصحّية العامة الأكثر عدالة في العالم و القائم على تلبية حاجيات الجماهير . ( للتذكير ، كانت نسبة وفايات الأطفال في شنغاي أدنى في بداية سبعينات القرن العشرين منها في مدينة نيويورك ! ) . يبقون عليكم في الظلام في ما يتعلّق بشعار " خدمة الشعب " التي قاد تسيير الاقتصاد و قد تبنّته الجماهير من كلّ مجالات الحياة كمعيار لتقييم و أجل نقد القيادة على كلّ المستويات .
و كذلك ، لن تحصلوا و أنتم تقرؤون مقال بول ، على أيّ فهم لكيف أنّ ثقافة ثوريّة جديدة كانت تنشأ – بباليه و أوبيرا لخّصا الرقص الغربي و التقنيات الموسيقيّة و أشكالها – و لم تكن تروى قصصا للأسر الحاكمة الإقطاعيّة بل تنشأ عالما جديدا من النساء الوايعات بالنضال من أجل التحرير . و فقط لنكون واضحين بصدد تهم نهب المتاحف بينما وُجد صراع إيديولوجي حاد ضد القديم و العادات الإستعباديّة و التقاليد و الثقافة – السياسة الرسميّة للدولة كانت حماية الآثار الثقافيّة .
هل وُجدت مشاكل في كيفيّة معاملة المثقّفين و العاملين المحترفين في المجال الفنّي ؟ أجل . هل وقع إضطهادهم و عقابهم و قتلهم كصنف ؟ لا ، هذا هراء ، " حكاية خياليّة " ز و مجدّدا ، يمكن للقرّاء التوجّه إلى المصادر المذكورة أعلاه .
و هنا سؤال مفكّر فيه موجّه لباميلا بول . لماذا كانت القوى الأكثر راديكاليذة في ستّينات القرن العشرين و بدايات سبعيناته في الولايات المتّحدة مثل حزب الفهود السود و تيّارات ضمن حركة تحرير النساء ، تنظر إلى و تتعلّم من و تنشر شعبيّا تجربة و نظريّة الثورة الثقافيّة ؟ و الجواب هو لأن الثورة الثقافيّة كانت قمّة التمرّد العالمي و النهوض الثوريّ الذى زعزع أسس المجتمع الطبقيّ الإضطهادي . و كانت الصين الماويّة تشهد شيئا غير مسبوق من جميع الوجوه ؛ " ثورة داخل الثورة " متوثّبة نشاطا . كانت مصدرا للإلهام و الأمل للناس عبر الكوكب المتألّمين و المناضلين من أجل التحرير .
لكن باميلا بول تغضّ الطرف عن هذا الواقع و تعوّل بكسل على الروايات البرجوازيّة عن الثورة الثقافيّة ك " إرهاب غوغاء " حثّ عليه ماو المتعصّب . ليس المر كما لو أنّه كان عليها أن تجتهد للإبتعاد عن هذه الأطروحة . و في الخير ، يتمّ قصفنابلا هوادة برسالة أنّ الشيوعيّة مثل أعلى " خطير " وغير قابل للتطبيق و لا يمكن إلاّ أن يؤدّى على كابوس . نستمع إلى ذلك من الطبقات الحاكمة و من الإيديولوجيّين داخل الأكاديميّات و وسائل الإعلام تدعم ذلك ؛ إنّها صناعة صغيرة حقيقيّة من السير الذاتيّة المنشورة عن " عذابات " خاصة من قبل الذين خسروا ميزات و مكانة ، تقدّم مدار القصّة " وجه إنسانيّ " و صقل من الأصالة .
" العقد الذى لا يمكن محوه " يتناسب بوضوح مع الرواية السريعة التفشّى و المعادية للشيوعيّة . لكن يجب أن أقول إنّه لمخيّب للأمل أنتنتج باميلا بول هكذا مقال غير مسؤول فكريّا . لو كانت تنوى أن " تسير ضد التيّار " ( مستخدمين عبارة ماويّة من الثورة الثقافيّة ) خائضة في الطبيعة المجرمة و التهم الخاطئة ، لم تكت تحتاج إلى تقديم شيء ملموس من التهم الموجهة لكتّاب كجانين كومينس مؤلّفة رواية الوسخ الأمريكي ... و تأكيدات لا أساس لها من الترنسفوبيا الموجّهة للكاتب ج .ك. رولينغ . كان عليها أن ترفع راية الواقع و الأدلّة في معارضة الحكم غير المفكّر فيه و الإستهجان.
لكن عندما يتّصل الأمر بالثورة السياسيّة – الإجتماعيّة الهائلة التي كانت هي الثورة الثقافيّة – تقذف بالفكر النقدي و التحليل التاريخي الصارم إلى خارج النافذة . و الآن في مقالها ، تندب بول " غياب التاريخ الحقيقي " للثورة الثقافيّة . لكن هذا نداء مراوغ لحتّى المزيد من تشويه الثورة الثاقفيّة باسم " التقدير " التاريخي . لذا لنفتح ملفّ " التاريخ الحقيقي " .
2- ما هي الخلفيذة التاريخيّة و الأهداف العمليّة للثورة الثقافيّة ؟
أجل ، هذه المسألة الجوهريّة تجاهلتها باميلا بول . الثورة الثقافيّة بقيادة ماو كانت تسترشد بتحليل ماو العلمي للواقع المعقّد للمجتمع الصينيّ و المخاطر الحقيقيّة التي تواجهها الإشتراكيّة وقتها .
أطلق ماو الثورة الثقافيّة لمعالجة مشكل عالمي – تاريخي للثورة الشيوعيّة : كيف إبقاء الثورة متّجهة نحو وضع نهاية لكلّ الإستغلال و الإضطهاد على طريق بلوغ ذلك الهدف . و كيف العمل كذلك بطُرق تسمح للجماهير بملايينها بفهم و بالخوض في هذه المعضلة ، و خوض أشكال جديدة للنضال الثوري في ظلّ الإشتراكيّة للحيلولة دون إعادة تركيز الرأسماليّة ، و لمزيد تثوير مؤسذسات المجتمع و تفكير الناس و قيمهم .
و لنقطع خطوة أخرى إلى الوراء . سنة 1949 ، بلغت الثورة الصينيّة سنة 1949 السلطة و قد عبّأت الملايين في ظلّ قيادة ماو . و طردت الإمبرياليّة الأجنبيّة و فكّكت النظام الاقتصادي و الاجتماعي الإضطهادي القديم المتميّز بحكم الملاّكين العقاّريّين الطغاة في الريف ،و الرأسماليّة المدينيّة الفاسدة . و أرست الثورة سلطة دولة إشتراكيّة و إقتصاد يعمل على تلبية الحاجيات الأساسيّة للجماهير الشعبيّة . و عزمت الثورة في ظلّ قيادة ماو على إنشاء مؤسّسات جديدة تحريريّة و علاقات جديدة تعاونيّة و جماعيّة في صفوف الشعب للتحدّى العميق للتبعيّة المتخندقة للنساء و إنجاز تغييرات إجتماعيّة أخرى .
لكن حتى مع تقدّم الثورة ، حلّل ماو ، لا تزال الصين مجتمعا متميّزا باللامساواة الإجتماعيّة و الإختلافات الإجتماعيّة : بين المدن و المناطق الريفيّة ؛ بين الأقلّية التي تعمل أساسا في مجال الأفكار و الإدارة و الذين يقومون أساسا بنشاطات يدويّة ؛ بين الصناعة و الفلاحة ؛ بين الرجال و النساء و ما إلى ذلك . و بقيت هناك إختلافات في الدخل – و كان المال و السعر بعدُ جزءا من سير الاقتصاد . و مثل هذه الندوب من المجتمع الطبقي لم يكن من الممكن إلغاؤها بين ليلة و ضحاها ، غير أنّه لم يكن كذلك مسموحا ببساطة " بالتعايش معها " . هذه اللامساواة يجب محاصرتها و تقليصها و في نهاية المطاف تجاوزها .
و مضى ماو أبعد من ذلك . فحلّل كيف أنّ طبقة جديدة ذات إمتيازات ، طبقة رأسماليّة برجوازيّة جديدة – جذورها ممتدّة في أنواع اللامساواة المذكورة أعلاه – قد ظهرت في صفوف المستويات العليا من الحزب الشيوعي الصيني و الحكومة . كانت البرجوازيّة الجديدة تبحث ( باسم إشتراكية أكثر " فعاليّة " ) عن وضع الاقتصاد على أساس الربح ؛ و وضع النظام التربوي على قاعدة نخبويّة و تكنوقراطيّة ؛ و تركيز الموارد في المدن ، بعيدا عن الريف حيث الأغلبيّة العظمى من الشعب ( الفلاّحين ) كانت تعيش وقتها .
هؤلاء " أتباع الطريق الرأسمالي " كانوا يملكون قوّة و تأثيرا هائلين مع بدايات ستّينات القرن الماضي في الجيش و في الحكومة و في المؤسّسات الإقتصاديّة و التعليميّة و الثقافيّة . كانوا بعدُ يكرّسون مثل هذه السياسات بالطرق المتاحة لهم . و مع أواسط ستّينات القرن الماضي ، أخذوا يتآمرون للإستيلاء على السلطة .
هذه هي الخلفيّة العالميّة – الحقيقيّة للثورة الثقافيّة . و طوال عشرة سنوات ، قاد ماو ثورة جماهيريّة للحيلولة دون إعادة تركيز الرأسماليّة . كان المجتمع " واثبا في الهواء " . و مكّنت أنظمة جديدة من الحكم السياسي العمّال و الفلاّحين من تولّى مسؤوليّة أكبر في توجيه المجتمع . و البحوث " ذات الأبواب المفتوحة " جلبت العلماء إلى الريف للقيام بالتجارب إلى جانب الفلاّحين و تقاسم حياتهم . و بعدُ تحدّثت عن الإختراقات في ميدان الثقافة .
و مع ذلك ، راكم أتباع الطريق الرأسمالي قوّة لإنجاز إنقلاب عنيف سنة 1976 . و قد إعتقلت هذه القوى أرملة ماو ن تشانغ تشنغ ، التي توفّيت وهي في السجن إلى جانب آخرين من أعلى القادة الهامين للثورة الثقافية و قتلت العديد الآخرين.
صين اليوم تحكمها طبقة برجوازيّة رأسماليّة جديدة – ذات الهدف السياسي للثورة الثقافيّة . و أتباع الطريق الرأسمالي في السلطة بمنهجيّة أعادوا هيكلةالإقتصاد الإشتراكي الصيني محوّلين الصين إلى معامل سيّئة الظروف في خدمة الرأسماليّة العالميّة ، إلى مجتمع يتميّز ببعض اللامساواة القصوى في الثروة و الدخل في العالم . و الصين الآن هي ثاني أكبر بلد في عدد أصحاب الملياردات . وهي أكبر ملوّث للهواء بالكربون في العالم . و قد تطوّرت الصين إلى قوّة رأسماليّة- إمبرياليّة تنهب الموارد من أفريقيا و من غيرها من الأماكن .
و لأغراض الشرعيّة و الاستقرار ، تشعر هذه الطبقة البرجوازيّة الجديدة الحاكمة بأنّها مضطرّة إلى الحفاظ على الحزب الشيوعي – الآن كقوّة قمعيّة تفرض أوامر رأس المال و تخدم تحقيق مصالح الإمبرياليّة الصينيّة . و تكتم الصين التاريخ الفعلي للثورة الثقافيّة لأنّها بداهة تتعارض مع ما تقوم به اليوم .
3- ما هي الطرق المعتمدة خلال الثورة الثقافيّة ؟
و هذه مسألة جوهريّة أخرى تتجاهلها بول : الطرق الفعليّة المعتمدة خلال الثورة الثقافيّة . كان ماو يهدف إلى منع إعادة تركيز الرأسماليّة – ليس عبر التطهير و القتل بل بدعوة و تعبأة عشرات و مئات الملايين من العمّال و الفلاّحين و الطلبة لينهضوا ب " ثورة ثانية " للإطاحة بأتباع الطريق الرأسمالي بالصراع السياسي و التقدّم بالثورة في جميع مجالات المجتمع.
و الأشكال الأساسيّة للصراع خلال الثورة الثقافيّة كانت النقاش الجماهيري ( للسياسة و توجّه المجتمع ) ، و في الندوات العامة و الجرائد و الملصقات الحائطيّة ؛ و التعبأة السياسيّة الجماهيريّة – المسيرات و الإضرابات و التمرّدت السياسيّة التي أدّت إلى أشكال مشاركة أكبر جديدة في السلطة السياسيّة ؛ و النقد الجماهيري في الإجتماعات العامة و التجمّعات للسلطات التي تشجّع على السياسات و البرامج الرأأسماليّة الجديدة ؛ و كذلك للإداريّين و المحترفين من المستويات العليا و الأخصّائيّين و آخرين المتأثّرين بالنظرة النخبويّة – البرجوازيّة و الذين نشؤوا منفصلين عن الجماهير القاعديّة .
هذه الطرق في الصراع وقع التعبير عنها بوضوح في وثائق رسميّة و منشورة على نطاق واسع بما في ذلك التوجيه التالي: " حيث يوجد نقاش ، يجب أن يعتمد على الإقناع و ليس على إستعمال القوّة " .
و حدثت أعمال عنف و قتل خلال الثورة الثقافيّة و لكن إليكم ما أثبتته الأدلّة :
- لم يكن هذا هو النزعة الأساسيّة للثورة الثقافيّة و لم يكن توجّه ماو .
- عندما كانت الأمور تسير بإتّجاه العنف ،كان ماو و القوى الثوريّة يندّدان و ينقدان هذه النزعات بواسطة المواقف و التوجيهات و إفتتاحيّة الجرائد و التدخّلات الميدانيّة .
- الكثير من العنف أثناء الثورة الثقافيّة حثّت عليه عمليّا القوى الرأسماليّة الجديدة ، لا سيما بهدف النيل من مصداقيّة ماو .
و قد وُجدت نقائص و مشاكل و منها نقائص و مشاكل جدّية في المقاربة الأشمل للثورة الثقافيّة . ففي محاولة لتقليص البون الشاسع بين العمل الفكري و العمل اليدوي ، و في التشجيع على الفن الثوريّ اجديد و النشاط الثقافي للفلاّحين و العمّال – وُضعت تضييقات عدّة أكثر من اللازم على العاملين المحترفين بالمجال الفنّي و العمل الفكريّ . و لم يوجد نوع الصراع الفكري – الثقافي الذى يحتاجه المجتمع وهو في طريقه إلى الشيوعيّة . و لم يوجد فهم للأهمّية الكبرى للمعارضة بما فيها تلك من آفاق مناهضة للإشتراكية . و قد بُحثت هذه المسائل بعمق في أعمال بوب أفاكيان . (3)
4- الذاكرة و الحنين إلى الماضي و النضال من أجل الحقيقة التاريخيّة :
تدعم بول حالها ضد الثورة الثقافيّة باللجوء إلى موضوع الكتاب الجديد " الذاكرة الحمراء : الحياة الأخرى للثورة الثقافيّة الصينيّة " للصحفيّة البريطانيّة تانيا برانيغام . وهي تطرح فكرة أنّه في الصين لم يكن مسموحا للناس بالتذكّر ، هناك " نسيان إجباري " للثورة الثقافيّة . ترجمة : لا يقع تشجيع الناس بما فيه الكفاية و مؤسّساتيّا لا يقادون لتذكّر جماعي بطريقة ما – يعنى إمتلاك و معانقة ذكرى ..." فظائع الماويّة ".
و محيّرا أكثر حتّى بالنسبة إلى برانيغام و بول هو مشكل عدم التذكّر خاصة لما يروى ك " حنين " خطير للثورة الثقافيّة . تشتكيان من أنّ فئاتا من الشباب " يتطلّعون " ل " مثاليّة " الثورة الثقافيّة و وضوحها " و أنّ " الحرس الأحمر السابق يتذكّر الوحدة و الهدف المفقودين في مجتمع اليوم المادي في الصين " .
و تمضى باميلا بول خطوة أبعد . فتشبّه هذا النوع من التعاطف و الإنجذاب إلى الثورة الثقافيّة ب" الحنين " إلى الحرب الأهليّة و " إعادات تأديتها " في الولايات المتّحدة – ب " التماثيل الكنفدراليّة و الزواج في مزارع الجنوب " . و على هذا يجب أن أردّ بأدب : أي عالم تعيشين فيه ؟ الثورة الثقافيّة كانت مواصلة لصراع العبيد و الأقنان و المضطهَدين و المستغلّين السابقين من أجل التحرّر . و قد أصابت و لا تزال تصيب ب" الفزع " المضطهِدِين و إيديولوجيّو الإضطهاد ( و الذين تبلغهم معلومات مشوّهة بشكل مفجع ).
و تذكر بول عمل الشاعر – الكاتب كلينت سميث " كيف يُمرّر العالم " و الدور الذى يمكن أن تنهض به الذاكرة و ينهض به التاريخ في إستيعاب معنى ماضى أمريكا و حاضرها – إرث العبوديّة و الميز العنصريّ . و على أساس التشابه ، تقترح أنّ هذا النوع من " المحاسبة " هو ما تحتاجه الصين في ما يتّصل بالثورة الثقافيّة . و لكن مجدّدا ما تقدّمه غالط و يحرّف الواقع !
هل انّ باميلا بول واعية بأنّ في أفريل 1968 ، عقب إغتيال مارتن لوثر كينغ ، لمّا نهض السود في تمرّدات قويّة ، أصدر ماو تسى تونغ موقفا مساندا قويّا لتمرّدهم ؟ فقد أعلن أنّ هذا النهوض للسود يمثذل نداء مجلجلا لجميع المستغَلّين و المضطهَدين في الولايات التّحدة ليقاتلوا ضد الحكم الوحشيّ للطبقة الرأسماليّة الإحتكاريّة "و " مساعدة و إلهام هائلين لنضال الشعوب عبر العالم ضد الإمبرياليّة الأمريكية و لنضال الشعب الفيتنامي ضد الإمبرياليّة الأمريكيّة " . كيف " مرّت تلك الكلمات " بالنسبة لك ؟
و مسألة غريبة أخرى . فترة إعادة البناء في تاريخ الولايات المتّحدة في السنوات 1867- 1877 عرفت تغييرا إجتماعيّا راديكاليّا : بمشاركة المستعبَدين سابقا في الحياة السياسيّة و ببلوغ الموارد الإقتصاديّة لهم و في إنفتاح الفرص التعليميّة . لكن لعقود - و ليس في أعمال تاريخيّة تعكس النظرة الكنفدراليّة السابقة فحسب بل كذلك في الكثير من السائد من التأريخ – وقع تصوير ذلك كزمن مبالغة و حكم بعيد المدى و عنف منتقم و " منجعين سياسيّين " يبحثون عن رفع شأنهم . و الكثير جدّا من الروايات المناهضة للثورة الثقافيّة وهي سائدة و المنكّرة على أنّها تاريخ تساهم في تكوين الفكر التقليدي الذى لا يقبل المساءلات .
5- نقطة توجه أساسيّة و دعوة :
كتب بوب أفاكيان مقالا قصيرا لكن هاما سنة 2013 عنوانه " مسألة تطرح بحدّة : نات ترنار أم توماس جيفرسن ؟ ". و قد إفتتحه على النحو التالي :
" تمرّد العبيد أم أسياد العبيد ؟ هل تساندون نهوض المضطهَدين ضد النظام الإضطهادي و بحثهم عن طريق مغاير راديكاليّا، و إن ببعض الأخطاء و التجاوزات – أم تساندون المضطهِدين و قادة و حرّاس نظام إضطهادي فات أوانه ، الذين يمكن أن يتحدّثوا عن " حقوق غير قابلة للتصرّف بها " بيد أنّهم يستخدمون العنف التعسّفيّ و إرهاب حقيقيّ جدّا ضد اجماهير الشعبيّة لفرض نظامهم الإضطهادي و تأبيده ؟ "
و بعد ذلك في المقال عينه ، أثار سؤال :
" هل تحتاجون إلى التعلّم ليس من التجربة الإيجابيّة بشكل طاغي للحركة الشيوعيّة إلى الآن فحسب بل أيضا مننقائصها بما فيها أحيانا أخطاء جدّية و حتّى تجاوزات ؟ أجل ، هذا جزء هام من الخلاصة الجديدة للشيوعيّة و من الحيويّ التمكّن من القيام بما هو حتّى أفضل في المرحلة الجديدة من الثورة الشيوعيّة ".
و ينطبق هذا بعمق على الثورة الثقافيّة ذلك أنّه يجب أن نتعلّم من مكاسبها الضخمة و بالفعل ننقذ حقيقة هذه المكاسب من التسويه ، كما يجب التعلّم أيضا من أخطائها و تجاوزاتها و ذلك تحديدا للقيام بما هو أفضل على أساس الشيوعيّة الجديدة التي طوّرها بوب أفاكيان ، في القيام بالثورة لتحرير الإنسانيّة من كافة الإستغلال و الإضطهاد في عالم اليوم .
و بهذه الروح ، أدعو باميلا بول إلى الإلتحاق بمكتبة " كتب ثوريّة " في هرلام للخوض في نقاش جدّيّ و منفتح الذهن بشأن التاريخ الحقيقيّ للثورة الثقافيّة .
هوامش المقال :
1. See, for instance, Mobo Gao, Gao Village: Rural Life in Modern China Dongping Han, The Unknown Cultural Revolution: Life and Change in a Chinese Village and Xueping Zhong, et al, Some of Us: Chinese Women Growing Up in the Mao Era.
2. Which, in fact, is how that history was taught until very recently in the U.S., not only in the schools but through popular culture, like the film Gone With the Wind (and is again being taught in places like Florida and Texas).
3. To take one example, Bob Avakian has written about the “wrong and harmful notion … that truth has a class character—that there’s bourgeois truth and proletarian truth. This even found its way into guiding -dir-ectives of the Cultural Revolution in China and ran counter to its overwhelmingly positive character as a mass revolutionary struggle being led on a communist basis.” This passage in BREAKTHROUGHS: The Historic Breakthrough by Marx, and the Further Breakthrough with the New Communism, from the section “The Science,” is worth going deeply into, and for the work that Avakian has done on both the epistemology,´-or-theory of knowledge, of the new communism and a different conception of how socialist state power should be exercised, we strongly refer the reader to the Constitution for the New Socialist Republic in North America, which sets out the sweeping vision and concrete blue-print- for a socialist society in which dissent and intellectual ferment, and the search for the truth, are fostered on an unprecedented scale, and part of the very fabric of the new socialist society.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت