عندما تحكم القوى الدينية المجتمع

صوت الانتفاضة
2023 / 5 / 25

"جماعة القربان"

بين الحين والأخر تخرج مجموعة دينية توصف بأنها متطرفة، وقد بات ظهور هذه المجاميع شيئا مألوفا، فمنذ أيام مجزرة "الزرگه" 2005 وضياء الگرعاوي، والذي كانوا اتباعه يقولون عنه انه "الامام المهدي"، وقد قتل في تلك الحملة العسكرية مع الكثيرين من اتباعه، نقول منذ تلك المجموعة الدينية المتطرفة "جند السماء" والى أيامنا هذه ونحن ما نزال نسمع بولادة مثل تلك المجاميع، بل يكاد لا يمر عام دون سماع خبر ولادة مجموعة دينية.

هو بالحقيقة شيء طبيعي جدا ظهور هذه المجاميع، فمن يحكم البلد هي قوى دينية-طائفية قبيحة، والمجتمع منقاد تماما خلف هذه القوى، فقد اجرت عليه عملية اسلمة مقيتة، هاجمة عليه من الجوانب والاتجاهات، وقد اخضعته لأراداتها ورغباتها، مدمرة ومحطمة كل حالة تمدن او تحضر كان قد اكتسبها عبر تاريخه.

قبل ايام أعلنت القوى الأمنية في محافظة الناصرية، قضاء سوق الشيوخ، القاءها القبض على مجموعة دينية متطرفة تسمي نفسها "جماعة القربان"، وهؤلاء حسب الاخبار يقولون انهم "يعبدون الامام علي"، ويمارس افرادها الانتحار الجماعي عبر القرعة، أي ان افرادها يجرون من حين لأخر قرعة يقوم من يقع عليه الاختيار فيها بالانتحار "قربانا للإمام علي"، وحسب الاخبار فانه قد انتحر من هذه المجموعة ثلاث من افرادها؛ الناصرية تشهد اكبر معدل لحالات الانتحار، فقد تم تسجيل 24 حالة انتحار منذ مطلع هذا العام، غير العشرات من المحاولات الفاشلة.

صار التطرف سمة عادية داخل المجتمع، ففي أشهر الطقوس الدينية ترى مشاهد مؤلمة جدا، مجموعة شباب بعمر الورد "يزحفون بالتراب او يمرغون أنفسهم بالطين او يجلدون ظهورهم بالسلاسل ويشقون رؤوسهم بالسيوف" بل ان البعض منهم يمثلون أنفسهم على انهم "كلاب"، فتشاهدهم وهم مربوطين بالسلاسل بضريح ديني، هؤلاء هم المادة الأساسية للسلطة الدينية، والتي تفرح بتواجدهم.

بالأمس "جند السماء"، وقبل أيام "أصحاب القضية" واليوم "جماعة القربان"، ترى ما الذي سيظهر بعد ذلك؟ كل التوقعات واردة جدا، فنحن نعيش القرون الوسطى بكل تفاصيلها، ولن تنتهي هذه المأساة الا بنهاية السلطة الدينية.
#طارق_فتحي

حوار مع الكاتبة الفلسطينية د. عدوية السوالمة حول دور الاعلام والسوشيال ميديا وتأثيره على وضع المرأة، اجرت
بانوراما فنية بمناسبة الثامن من اذار - مارس يوم المرأة العالمي من اعمال وتصميم الفنانة نسرين شابا