الإلحاد اولا

نضال نعيسة
2023 / 5 / 25


(عن دعاة الإصلاح المستعربين والمتأسلمين)
دفعت ثورة التكنولوجيا والمعلومات والانفتاح بعض رجال الدين لممارسة نمط جديد من الترقيع هدفه إعادة تقدين ثقافة الصحراء بقوالب جديدة وتدويرها مجتمعياً بعدما تبين هزالها وعدم مقدرتها على مجاراة قيم العصر والمفاهيم الجديدة الناشئة والظاهرة بقوة التطور البشري الخلاق الذي جرف أمامه كل المصطلخات والمفاهيم والقيم والأفكار والأوهم والتثورات البالية. ويعتمد نهج هؤلاء الدعاة الجدد على الإبقاء على ثوابت "الدعوة" والدين، والنقر على بعض الهوامش من دون المساس بجوهر الفلسفة والفكر الديني القائم على فكرة الله وأسطورة الأنبياء كحقائق ومحرمات وتابوهات لا يجب الاقتراب منها أي الإبقاء على فكرة الإيمان والعبودية الدينية والتسليم بأسطورة الخلق الدينية.
فمن كان داخل القفص ولم يخرج منه لا قيمة لفكره ولكل ما يقول مثل أدونيس والسواح والشحرور وحبش وغيرهم من عبدة الهيكل حيث يتحركون داخل قفص قريش وسجون يثرب العقلية ويطلون علينا من شبابيكها ولا يتجرؤون على الخروج منها ...فطالما لم يقطعوا مع هذه الثقافة ويلحدوا، تماماً، فلا قيمة لفكرهم ولكل ما يجترون مع الاحترام لشخصهم الكريم فنحن لا ننتقدهم شخصياً وليس لدينا معهم أية مشكلة شخصية إنما الموضوع ثقافي وفكري وعام كما ترون... فلا قيمة، عملياً، لأي فكر إن لم يكن جديداً، أولاً، وحراً، ثانياً، ولا قيمة للمفكر أيضاً، إن لم يأت بجديد، وإن لم يكن حراً ومتحرراً من أية أغلال وقيود على فكره وقلمه...أي لا قيمة له إن لم يكن ملحداً...فطالما أنت تردد أقوال غيرك وتنسخ وتجتر أفكاره فهو من يتكلم وهو من يفكر وليس أنت...أنت، ها هنا، مجرد ببغاء، وصدى، وناقل مثل سلك الكهرباء ذي مقاومة وقدرة محددة......يعني قناة توصيل ونقل ليس إلا ولا ننسى ما لنهج "النقل" وأسبقيته على العقل في ثقاف قريش ...تصور كاتباً أو مفكراً مزعوماً كالسواح يقول لك "صلى الله عليه وسلـّم" الله يصلي على بشري حسب قناعة السواح...ومن جملة ما يردده كثيرا عبارة كتاب الله ...يعترف أيضاً، أن هناك كائناً اسمه الله وفوق ذلك يكتب ويؤلف الكتب وعنده كتاب...كتاب واحد خلال مليارات السنوات لم يكتب غيره وفيه الكثير من المغالطات العلمية إذ قال فيه أن الشمس تجري والأرض مسطحة ودحاها والسماء رفعها بلا عمد وهناك سبع طوابق من السماء يتخذ الكائن الوهم من الطابق السابع مقراً لعمله وإدارة الكون حيث المكاتب والسكرتاريا وأجهزة التنصت والتشويش والتجسس..هكذا...( مجرد تصورات بشرية وأنسنة لله) وكلها أخطاء علمية كارثية وقاتلة...أما أدونيس فحدث ولا حرج ويكفيه تفاخراً مؤلفه عن ابن عبد الوهاب وتسويقه للوهابية الدعدوشية وأما الشحرور فمجرد شيخ آخر بطقم وياقة انيقة كالبوطي وحبش وكفتارو والشعراوي...
فمن يردد أقوال دواعش عاشوا بالصحراء من 1400 عام ويجتر أفكارهم ويؤمن بمعحزات كاذبة لهم ويقدسهم وينزّههم ويعتبرهم أمثولة وأنموذجاً سلوكياً وفكرياً ومنهجاً عقليا ومنارة حياتية ويعتقد بوجود كائن في الفضاء يدير الكون بهذا الشكل العبثي والهزلي والكاريكاتوري المضحك وأنه جالس في عليائه على "عرش" يحمله ملائكة (تصور ملكي)، يكتب الكتب للبشرية ويتفلسف ويعطي المواعظ فلا يمكن اعتباره مفكراً ولا فيلسوفاً ولا مجدداً أو مصلحاً ذاك الذي سيعيد تغليف قمامات وزبالات العصور الغابرة الفكرية المهترئة ورؤاها الرثة المتواضعة ويعيد إنتاجها بخطاب حداثي مخادع وتقديمها بـ"سيلوفان" عصري براق فهو لا يعمل الا على العودة للمربع الأول الذي انطلق منه كل هذا الزيف و"العك" والدجل والخداع والرياء والهراء..
الإلحاد أولا...ألحدوا ثم فكّـروا وتفلسفوا وتفذلكوا على كيفكم...

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت